عز الهواري ملك إبراهيم

رواية: “قدر الهواري” حصري صفحات الكاتبة ملك إبراهيم
الفصل الأول:
في قلب الصعيد، حيث الأصالة والعادات لا تزال محفورة في كل جدار وزاوية، تربى عز الهواري. شابٌ وسيمٌ، طويل القامة، عريض المنكبين، عيناه حادتان كالصقر، وابتسامته تخفي وراءها طموحاً لا يعرف الحدود. كان عز هو أمل العائلة، أول من يكسر قيود التقاليد ليدرس الطب في القاهرة، ويتخصص في أمراض النساء والتوليد. حلمٌ كان يراه البعض غريباً على رجل صعيدي، لكن عز لم يكن يهتم.
بعد سنوات من الاجتهاد، تخرج عز بتفوق، وجاءت الفرصة الذهبية: منحة للدراسة في الخارج، في أعرق جامعات أوروبا. كانت هذه تذكرته للخروج من الصعيد، لتحقيق أحلام أكبر. لكن قبل أن يحزم حقائبه، استوقفه جده، كبير العائلة، بكلمة لا تُرَد.
“يا عز، يا ضنايا. قبل ما تسافر، ليالي بنت عمك أولى بيك. كتب كتابك عليها قبل ما تخطي عتبة الدار دي.”
ليالي الهواري، فتاة هادئة بملامح شرقية أصيلة وعينين ساحرتين، لم تتوقع هذا الطلب. عاشت عمرها كله تحلم بعز، ولكن كابن عم وصديق، لا زوج. أما عز، فلم يكن يرى ليالي أكثر من ابنة عمه الطيبة. قلبه كان معلقاً بأحلام السفر، بعيدة عن قيود الصعيد. لكنه لم يجرؤ على مخالفة أمر الجد. وهكذا، تم كتب الكتاب، ووُعدت ليالي بزوجٍ سيسافر بعد ساعات، دون أن يتبادلا كلمة واحدة عن مستقبلهما.
بعد ليلة هادئة، غادر عز الصعيد. ترك خلفه قلباً معلقاً بكلمة “زوجة”، وعائلة تنتظر عودته. وفي الغربة، نسي عز كل شيء. انغمس في دراسته، وبنى حياة جديدة، حب جديد، مع فتاة أجنبية تدعى “كاترين”، تشاركه طموحاته وحبه للحرية. سنتان مرتا، وليالي في الصعيد تنتظر، رافضة كل عريس يتقدم، متمسكة بوهم الزواج من عز الهواري.
الفصل الثاني: عودة للانتقام
عاد عز بعد سنتين، ليس لليالي، بل ليطلقها. قلبه كان مليئاً بحب كاترين، وخطط لمستقبل خالٍ من أي قيود صعيدية. وصل إلى سرايا الهواري، حيث استقبلته ليالي بقلب ينزف ألماً، لكن بوجه يكسوه الكبرياء.
“يا ليالي، أنا رجعت عشان أطلقك. أنا هتجوز كاترين اللي حبيتها هناك.” قالها عز ببرود، وكأنها مجرد معاملة تجارية.
صدمة ليالي كانت مدوية. سنتان من الانتظار، من الأحلام، من رفض العالم من أجله، وفي النهاية يرجع ليخبرها أنه سيتزوج أخرى. الغضب اشتعل في عينيها، والإهانة حطمت كبريائها. لكن الجد تدخل، بكلمته الفصل.
