قبل فرحي بربع ساعه حكايات صافي هاني

​سبته ومشيت. خرجنا برا الفندق كله، الهوا الساقع بتاع الليل خبط في وشي، وحسيت لأول مرة من شهور إني عارفة أتنفس بجد. أبويا وقف على الرصيف وبص لي، وعينيه كانت مليانة دموع، بس المرة دي ما كانتش دموع كسوف.. كانت دموع فخر.

​طبطب على كتفي وقال لي وصوته بيترعش: “سامحيني يا بنتي.. بوظت لك ليلتك.”

بوست إيده وقلت له: “أنت بتتكلم ازاي يا بابا؟ أنت ليلتي وعمري كله.. أنا اللي آسفة إني فكرت في يوم من الأيام أنزل راسي عشان ناس ما تسواش.”

​أمي خدتني في حضنها وهي بتعيط وبتقول: “جدعة يا قلب أمك.. تترد لك في الأفراح يا حبيبتي.”

​وقفنا تاكسي أبيض من على الرصيف. ركبنا إحنا التلاتة وورايا فستان الفرح منفوخ ومالي الكنبة، والسواق شغل أغنية شعبية هادية وبص لنا في المراية وهو مستغرب شكلنا ومبتسم.

​وأنا بـبص من الشباك على أنوار الفندق وهي بتبعد، طلعت تليفوني من جيب الفستان.. لقيت مكالمات ورسايل بتهل زي المطر من بريستون وأخته. عملت لهم كلهم “بلوك”، ومسحت صورنا سوا، وحسيت براحة مش طبيعية.

​القصة ما خلصتش هنا.. لأن تاني يوم الصبح، فيديو الفرح كان مكسر الدنيا على السوشيال ميديا، والكل كان بيتكلم عن “عروسة فندق جراند إليسون” اللي علمت عيلة فيل الأدب. المحل بتاع بابا اتملى زباين وناس جاية مخصوص بس عشان تسلم عليه وتدير له التحية، والكل عرف إن الأصل والكرامة أغلى بكتير من أي شبكة ألماظ.

 

عدى أسبوع على الليلة دي، والموضوع ما كانش مجرد “تريند” وخلص، ده قلب الدنيا بجد. تليفون بابا ومحله الصغير ما بطلوش رن، ناس بسيطة وناس مفيش في غناها جايين يشتروا منه بويات وعدة بس عشان يطبطبوا عليه ويقولوا له: “عشت وعاشت اليد اللي ربت.”

​في وسط كل ده، بريستون وعيلته حاولوا يقلبوا الترابيزة عليا. طلعوا بيان على صفحة شركتهم بيقولوا فيه إن أنا اللي “مادية” وإن عيلتي كانت بتطمع في فلوسهم، بس محدش صدقهم، لأن الفيديو كان فاضح كل حاجة؛ نظرة الكسوف اللي كانت في عين بابا، وكبرياء عيلتهم المريض كان واضح للكل.

​في يوم، كنت قاعدة مع بابا وممي في الصالة بنشرب شاي، ولقينا الباب بيخبط. فتحت، لقيت بريستون واقف. كان باين عليه التهدل والتعب، مفيش أثر للواد “الفرفور” المظبط أزرار أكمامه بتاع زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *