عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٤

بعد نصف ساعة .
لطمت بكفيها على وجهها تخاطبه بجزع وهو واقف امامها بوسط الصالة في شقة الدكتور عصام
– يانهار اسود يانهار اسود.. انت حطيتلهم ايه في القهوة؟ دول باينهم ماتوا؟ يامصيبتك السودة يا أمينة يامصيبتك السودة.
هتف عليها بغضب وهو يجثو بركبته على الأرض التي استلقى عليها عصام دون إرادته قبل ان يصل لباب الخروج بفعل المنوم
– بس يازفتة انتي دول ماماتوش ولا حاجة.. تعالي بس ساعديني عشان نشيل الزفت ده ندخلوا أؤضته ونيمه على سريره.
قالت بترجي وهي تفرك كفيها ببعضهم:
– أوعى يكون مات ياسعد وحياة الغالين عندك ياشيخ
هتف بصوت خفيض مابين أسنانه:
– يابت ماتبقيش غبية وافهمي بقى.. دا منوم.. يعني مش سم عشان يموته.. هاستفاد ايه انا بموته بس؟ تعالي ساعديني وماتقليقيش هما اَخرهم ساعتين ولا حاجة وتلاقيه قام زي القرد.. تعالي يالا ساعديني نشيله مع بعض ربنا يهديكى .
اذعنت لأمره مضطرة فجثت على ركبتيها تساعد برفعه من اقدامه وهو من رأسه واكتافه.. فسألته وهي تومئ برأسها نحو فاتن المستلقية لا حول لها ولا قوة على الأريكة الاَثيرة:
– ودي هانشيلها بردوا ولا هانسيبها مكانها؟
رد بحزم وهو يرفع لأعلى ثقل عصام :
– نفس الأمر بس هاندخلها اؤضتها .
وقد كان.. بعد ان أنهوا مهمة حمل عصام قاموا بنقل فاتن هي الأخرى لغرفتها.. ولإكمال الخطة خرجت امينة من الباب الرئيسي ليراها حارس العمارة بشكل طبيعي للذهاب الى منزلها.. وخرج هو من الباب الخلفي بناءًا على اتفاقه مع أمينة ولكنه توقف بوسط الدرج.. ولم تطاوعه قدماه للنزول.. فنزل بجسده جالسًا بإرهاق.. يفرك بأطراف اصابعه على جبهته المتعرقة.. لا يستطيع السيطرة على تفاعل جسده منذ ان حملها بيداه الإثنتان وشعر بنعومة جسدها الفاتن كاإسمها.. يريد ازاحة مشهد رؤيتها عن رأسهِ وهي نائمة على فراشها وقد كشفت بلوزتها عن جزءٍ كبير من كتف ذراعها الغض ولا يستطيع.. يبتلع ريقه بصعوبة حتى اصبح جسده يرتجف.. ثم مالبث ان ينهض مستقيمًا لينحي عقلهِ جانبًا عن التفكير .. وصعد مسرعًا ليفعل ما أملاه على رأسهِ شيطانهُ وغريزته الدنيئة دون تقدير العواقب.. لم يشعر بعظم ما يفعله من خطأ غير بعد وقتٍ طويل.. وقد نال ما تمناه وارق مضجعه لياليٍ طويلة في أحلام النوم او اليقظة.. نهض عنها ينظر بصدمة لأثار جريمته عليها.. زحف يبتعد عنها بأعين متسعة بذهول من نفسه.. فهذا لم يكن مدرجًا في خطته ولكنه حدث؟ فما العمل الاَن والوقت لقرب وصول علاء يمُر؟ نهض عن التخت فجأة وقد حسم أمره واتخذ القرار! فلتبدوا جريمة مكتملة.. لكن لا رجعة للخلف مرة أخرى .
ارتدي ملابسه بسرعة ورفع من الغرفة كل اثر يدل على حضوره ثم حملها هي وخرج بها لغرفة عصام يضعها بجواره.. فنزع عن عصام ملابسه هو الاَخر ..وبعد ان جذب عليهم غطاء الفراش تحرك بظهره للخلف يلقي نظرة أخيرة قبل ان يستدير ينوي الخروج ولكنه تفاجأ بأمينة التي كانت واقفة على باب الغرفة المفتوح كتمثال اسمر شاحب وعينان كبيرتان اتسعتا بشدة تتحرك مقلتيهم باضطراب .. شفتيها منفجرتان بصدمة .. اقترب منها يدفعها بعنف لخارج الغرفة.. ويغلق بابها بسرعة.. استفاقت من صدمتها فهجمت عليه تمسكه من تلابيب قميصه صارخة تسب وتشتم :
– ياحيوا……. ياابن الكل……
بكف يده اطبق على فمها يمنع وابل الشتائم واليد الأخرى دفعتها للخلف فشل حركتها بذراعه ليهدر بصوتٍ مخيف اظهر قبح قلبه :
– صوتك دا مايطلعش يابنت محاسن.. واسمعي مني اللي جاي دا كويس قوي.. عشان انا وانتي في مركب واحدة.. هاتعملي مصدومة هاتعملي بريئة! انتي ملطوطة معايا في كل اللي حصل.. يعني المصيبة عليا وعليكي.
زامت تحت كفهِ المطبقة على فمها بقوة.. تحرك رأسها بنفي واعتراض ودمعاتها تتدفق من عيناها بعجز فضغط يهزها بعنف وقسوة مشددًا بقوله:
– بلاش دور المسكنة والصعبنيات دي عليا انا ياروح امك.. ماحدش كان ضربك علي ايدك يابت. فوقي كدة واصحي.. خليكي حلوة ونفذي للاَخر اتفاقك معايا.. عشان اللي هايضرني هايضرك واللي هايسري عليا هايسري عليكي.. فهمتي بقى ياحلوة ولا نعيد في الكلام من تاني؟
هزت رأسها تومئ بقهر فنزع كف يده عن فمها وذراعهِ عنها وحينما هدأت حركتها سألها بخشونة:
– ايه اللي رجعك على هنا تاني؟
همست بضعف:
– رجعت اَخد تليفوني اللي نسيته في اؤضة الدكتور عصام
– طب خوشي انجري ياللا هاتيه وشوفي ناسية ايه تاني وراكي مش ناقصين مصايب.. وحاولي تنجزي بسرعة عشان قطر علاء قرب يوصل “”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *