جديده

​بس الصبح ده، ولأول مرة، فيه حد بيلمّح إن القصة ممكن تكون أوحش بكتير من كل اللي اتخيلته.

​ولما وافقت أخيرًا إني أروح المخزن ده، مكنتش لسه أعرف إني على وشك أفتح الباب الأكثر وجعًا في حياتي كلها.

الجزء الثاني

​مريم سابتني واقفة في حيرتي ونزلت، بعد ما وصفتلي العنوان بالظبط. طول الليل منمتش. المفتاح الفضة كان محطوط قدامي على الترابيزة، وكل ما أبص له، شريط حياتي كله بيتعاد قدام عيني. تلاتة وعشرين سنة من الشقى والمرارة، تلاتة وعشرين سنة وأنا بدعي عليه في كل صلاة إنه كسر ضهرنا وهرّب شقا عمرنا. هل ممكن كل ده يطلع كدب؟

​تاني يوم الصبح، لبست عبايتي السودا وأخدت المفتاح ونزلت. ركبت المترو لحد محطة حدائق القبة، ورجلي مكانتش شيلاني. وصلت للعنوان؛ كان مخزن قديم تحت عمارة في شوارع الحي الهادية، ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.

​وقفت قدام الباب الحديد، إيدي كانت بترتعش وأنا بحط المفتاح في القفل. لفيت المفتاح.. وسمعت تكة الباب وهو بيفتح. نفس التكة دي خطفت قلبي.

​فتحت الباب ودخلت. المكان كان ضلمة، نورت كشاف تليفوني. مكنش فيه عفش كتير، مجرد مكتب قديم، وكرتونه كبيرة مقفولة بلزق عريض، وفي الركن.. كانت خزنة حديد قديمة، شبه خزنة مطعمنا بالظبط.

​مشيت خطوتين ناحية المكتب، لقيت جواب مقفول مكتوب عليه بخط إيد أنا عارفاها كويس.. خط أحمد.

​فتحت الجواب وإيدي بتترعش، وقعدت على الكرسي المترب، وبدأت أقرأ:

​”أمي الغالية..

لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا بقيت في دار الحق، ومريم بنتي نفذت وصيتي. أنا عارف إنك عيشتي تلاتة وعشرين سنة بتكرهيني، وعارف إن أبويا مات بسببي.. بس أنا مكنتش حرامي يا أمي.

​قبل الليلة المشؤومة دي بأسبوع، جالي ناس المطعم، ناس تقال وبتاع س..لاح وأثر، كانوا عاوزين يغسلوا فلوسهم في مطعمنا بالعافية. لما أبويا رفض وهددهم بابلغس، هددوني بيكي وبيه.. قالولي هنحرق قلبك عليهم. وفي الليلة دي، اقتحموا المكتب وأجبروني تحت التهديد أفتح الخزنة وآخد الفلوس، وأختفي تمامًا عشان أبويا ميتكلمش، وإلا هيق..تلوكم.

​أنا مأخدتش الفلوس لنفسي يا أمي.. أنا هربت بيها من وراهم بعد ما غفلتهم، وجيت استخبيت هنا. مكنتش قادر أرجع عشان خايف يلمحو الرقابة عليكم، ومكنتش قادر أعيش بالفلوس دي. سبتها زي ما هي، ملمستش منها مليم، واشتغلت فاعل وأرزقي في المحافظات لحد ما اتجوزت وخلفت مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *