الشقه المهجوره ج١
العمارة اللي ساكن فيها “استاذ محمود” عمارة قديمة وهادية في وسط البلد، سكانها كلهم ناس كبار وعارفين بعض بقالهم سنين. العمارة دي مكونة من 5 أدوار، بس الدور الرابع فيها مقفول ومفيش حد ساكن فيه من سنة 1995، وصاحب العمارة رافض تماماً يفتحه أو يأجره لأي حد، والكل متعود على كده ومحدش بيسأل.
استاذ محمود راجل متقاعد، بحكم سنه نومه بقى خفيف جداً. في ليلة من الليالي، الساعة كانت حوالي 3 الفجر، صحي على صوت غريب.. صوت “تزييق” خشب جاي من السقف فوقه بالظبط!
محمود ساكن في الدور الثالث، يعني الصوت ده جاي من الشقة المقفولة اللي في الدور الرابع!
قام وقف في الصالة وفضل مركز.. الصوت اتكرر، مش بس تزييق، ده صوت خطوات رجلين تقيلة بتمشي ببطء، وكأن في حد بيجر حاجة وراه على الأرض! محمود قال لنفسه: “يمكن حرامي؟”
طلع بره الشقة وبص من منور السلم وهو ماسك كشاف في إيده. السلم كان هسس وضلمة كحل. طلع خطوتين تلاتة لحد ما بقى قدام باب الشقة المقفولة في الدور الرابع.
حط ودنه على الباب الخشب القديم.. الصوت جوه مكنش صوت حرامي بيدور على حاجة يسرقها، الصوت كان “عياط ونشيج واطي” لواحدة ست، وصوت راجل عجوز بيكلمها بنبرة غضب مكتومة وبيقولها: “لو حد عرف إننا هنا.. مش هنخرج صاحيين!”
محمود اتجمد مكانه، لسه هيرجع خطوة لورا عشان ينزل يطلب الشرطة، لقى فجأة أكُرة الباب المقفول بقاله تلاتين سنة.. بتتحرك وبتنزل لتحت ببطء، والباب بدأ يتفتح!
[نهاية الجزء الأول]
تفتكروا مين اللي جوه الشقة المقفولة من سنين؟ والباب هيتفتح على ايه؟!
😎
البارت الثاني والأخير: حقيقة الشقة المهجورة
الأُكرة نزلت، والباب اتمطّع ببطء وهو بيزيّق في الضلمة. أستاذ محمود رجع خطوتين لورا وقلبه هيقف، لكن لما الباب اتفتح على آخره، الكشاف بتاعه جاب وش الشخص اللي واقف..
مطلعش شبح ولا حرامي.. ده طلع “الحاج مراد” صاحب العمارة نفسه! الراجل السبعيني اللي دايماً ملامحه هادية وطيب. مراد أول ما شاف محمود وشه جاب ميت لون، و حط إيده على بق محمود بسرعة وسحبه لجوه الشقة وقفل الباب وراهم وهو بيهمس برعب: “أرجوك يا محمود.. متفضاحناش، اهدى وأنا هفهمك كل حاجة!”
محمود وبينهج من الخوف بص حواليه بالكشاف.. الشقة مكنتش مهجورة ولا فيها تراب، دي كانت متوضبة ومفروشة فرش بسيط، وفي الصالة كانت قاعدة ست عجوزة ملامحها تعبانة جداً وبتعيط في صمت.
محمود سأل بنبرة لوم وعتاب: “إيه ده يا حاج مراد؟ إنت مخبي مين هنا؟ ومين الست دي؟ وليه مقفل الشقة بقالك تلاتين سنة ومفهمنا إنها مقفولة لله وللـوطن؟”
الحاج مراد قعد على الكرسي ونزل دموعه وقال: “دي ‘فايزة’.. أختي الصغيرة يا محمود. من تلاتين سنة، فايزة اتجوزت راجل قاسي جداً ومجرم، كان بيعذبها ويهددها بيبنها الوحيد لو حاولت تهرب. وفي يوم، الراجل ده عمل جري..مة كبيرة ولبسها لأختي، والشرطة كانت بتدور عليها في كل مكان.”
مراد كمل وهو بيمسح دموعه: “أنا ملقيتش حل أحمي بيه أختي من ظلمه ومن السجن غير إني أعمل مسرحية إن الشقة دي مقفولة ومسكونة ومحدش يقرب منها، وهربتها هنا في نص الليل.. ومن يومها، بقالها تلاتين سنة عايشة في الشقة دي، مابتخرجش، ومحدش يعرف طريقها غيري، بأكلها وبشربها وبراعيها في السر بعد نص الليل عشان محدش يشوفني.”
محمود سأله بذهول: “طب وإيه اللي حصل النهاردة وخلاها تعيط بالشكل ده؟”
مراد بص لأخته وقال: “النهاردة جوزها مات.. عرفنا الخبر من التلفزيون، وبموت الراجل ده، أسرار كتير ظهرت والحق بان، وبقيت أقدر أطلع لأختي شهادة براءة من القضية القديمة.. أختي النهاردة عياطها ده مكنش خوف، ده كان عياط الفرحة لأنها أخيراً هتشوف الشمس وتخرج للدنيا بعد تلاتين سنة ضلمة!”
أستاذ محمود حس بقشعريرة في جسمه كله، وبص للحاج مراد باحترام كبير ودموعه نزلت.. وقرب من الست فايزة وقالها: “حمد الله على سلامتك يا أمي.. العمارة كلها عمارك، ومن بكرة الشارع كله هيحتفل بخروجك