الشقه المهجوره ج٢
الحاج مراد خاف وجسمه اترعش، وفايزة رجعت لورا وهي بتصرخ: “هياخدوني تاني.. هيحبسوني!”
لكن “أحمد” (ابن فايزة المحامي) وقف وقفة رجالة، وبص لأمه وقالها: “طول ما أنا عايش، محدش هيلمس شعرة منك.”
أستاذ محمود، بحكم معرفته بكل سكان المنطقة وعلاقاته الطيبة، نزل بسرعة لمدخل العمارة، وبصوت جهوري وقف قدام البلطجية وقرايب الجوز الميت وقالهم: “إنتوا فاكرين العمارة دي ملهاش أصحاب؟ دي حارة ناس طيبين، والست دي في حمايتنا كلنا!”
في ثواني، سكان العمارة كلهم والشارع اتجمعوا لما سمعوا صوت أستاذ محمود، وعملوا جدار بشري قدام العمارة عشان يحموا الحاج مراد وأخته.
في نفس الوقت، أحمد اتصل بالشرطة فوراً وقدم ليهم أوراق القضية الجديدة وبلاغ بالتهديد. وخلال دقائق، وصلت عربيات الشرطة وقبضت على قرايب الجوز الميت بتهمة التهديد ومحاولة الاعتداء.
بعد أسبوع من المحاكمات والتحقيقات، وبفضل ذكاء الابن أحمد وشهادة أستاذ محمود والحاج مراد، أصدرت المحكمة حكمًا تاريخيًا ببراءة “فايزة” من كل التهم القديمة، وإعادة كرامتها وحقها في ورثها بالكامل.
في اليوم ده، العمارة كلها اتزينت بالأنوار، والشارع اتعمل فيه حفلة كبيرة.
ولأول مرة من تلاتين سنة، خرجت الست فايزة من باب العمارة.. كانت لابس فستان أبيض جميل، وماسكة في إيد أخوها الحاج مراد وإيد ابنها أحمد.
بصت للسما، وأخدت نفس عميق من الهوا النضيف، ودموع الفرحة في عيونها. لفت لأستاذ محمود وقالتله: “شكراً يا أبو مروان.. إنت مكنتش جار، إنت كنت السند اللي ربنا بعته لينا في ضلمة الليل.”
أستاذ محمود ابتسم ودموعه نزلت وهو شايف الشقة المهجورة في الدور الرابع مفتوحة على آخرها، والنور طالع منها، والضحكة رجعت لأصحابها بعد تلاتين سنة غياب.
[تمت القصة]

