حكاية غزل ومعتصم ج٢

بقلم ملك ابراهيم

كلام معتصم ولمسته لخدها، خلت غزل في حالة من اللخبطة. كانت بتحاول ترتب أفكارها، هل ممكن يكون فعلاً بيحبها؟ ولا ده مجرد استسلام للوضع؟ بس نظرات عينيه اللي كانت بتراقبها كل يوم، وطريقته الحازمة اللي كانت بتخفي وراها اهتمام كبير، كل ده بدأ يعمل في قلبها حاجة غريبة.

في الأيام اللي بعد الموقف ده، غزل بدأت تتعامل مع معتصم بطريقة مختلفة. بدل العند اللي كان بيوصل لحد الطفولة أحياناً، بدأت تتعامل معاه بالنقاش. كانت بتسأله عن شغله، بتشاركه أفكارها، حتى عن الأحداث اليومية في الشركة. وهو كمان، بدأت الجدية المفرطة بتاعته تقل شويه بشويه، وبدأ يظهر الجانب اللطيف فيه.

مرة كانت قاعدة في مكتبها، بتراجع ملفات، لما معتصم دخل عليها فجأة، وعلى وشه ابتسامة خفيفة. “فاضية دقيقتين يا مدام غزل؟”

“فاضية، خير؟”

قرب منها وقعد على طرف مكتبها. “إيه رأيك نغير جو الشغل ده شوية؟ العشا عندي الليلة.”

غزل رفعت حاجبها. “عشا إيه؟ في القصر؟”

“لا، مش في القصر. أنا حجزت في مكان هادي، بعيد عن القصر وكل قعدته الناشفة. محتاجين نتكلم براحتنا.”

وافقت غزل. كانت حاسة إن دي فرصة ليها عشان تفهم أكتر، وتكتشف الجانب ده من معتصم اللي كانت بتشوف لمحات منه.

في العشا ده، ولأول مرة، حسّت غزل إنها قاعدة مع معتصم اللي مفيش وراه أي أقنعة. اتكلموا عن حاجات كتير، عن أحلامها في الجامعة، عن خططه للشغل، وعن حكايات من طفولته كانت بتوريه جانب إنساني مكنتش تعرفه.

في نص الكلام، معتصم مسك إيديها اللي كانت على الترابيزة. “أنا عارف إن كل حاجة حصلت بسرعة، ومكنتش بالطريقة اللي أنتي كنتي بتحلمي بيها. بس أنا بجد…” سكت لحظة، وبعدين كمل وهو باصص في عينيها مباشرة. “أنا بجد حبيت وجودك في حياتي يا غزل. حبيت عنادك اللي بيخليني أشد حيلي، وحبيت ذكائك اللي بيكبر كل يوم. وحبيت… أنتي.”

غزل كانت ساكتة، ملامحها مزيج من الصدمة والسعادة. “وأنا… أنا كمان يا معتصم.” قالتها بصوت خافت، ومصدقتش إنها قالت الكلمة دي بصوت عالي. “أنا كمان بدأت أحس بحاجة مختلفة ناحيتك. بس… عيلتك. والورق. وكل اللي حصل.”

“الورق ده ملوش قيمة دلوقتي. والقصر وعيلتي، دول جزء من حياتي. بس أنتي… أنتي بقيتي أهم جزء فيها. ومحدش ليه كلمة عليا ولا عليكي. ولا على مشاعري.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *