الكنز المدفون ج٤
بقلم الكاتبة نورهان العشري

غادة دموعها نزلت فجأة، وحطت إيدها على بوقها تكتم صوت عياطها، وبصتلي بنظرة كسرة وقالت بصوت مبهدل من الخوف:
ـ “أبوس إيدك وطي صوتك.. لو عرفت إني قولتلك هتدبحني أنا وعيالي وتدفننا تحت السرداب.! إنتي مش فاهمة حاجة يا زينة.. إنتي فاكرة نفسك كنتي بتحلمي ليلتها؟”
برقت عيني وسألتها بذهول:
ـ “قصدك إيه؟ ما أنا صحيت في سريري ومفيش في إيدي حاجة.. وميادة وشيرين قالوا إنهم حلموا بكابوس!”
غادة مسحت دموعها بسرعة وقالت بمرارة:
ـ “مش كابوس يا زينة! المخدر اللي الشيخ بيدهولهم مع البخور بيخلي اللي يشمه يجيله هلاوس ويحس إنه في حلم، عشان لما تصحوا تفتكروا إنه كابوس ومحدش يشك في حاجة! وشكة الإبرة بتبقى صغيرة ومبتعلمش.. البنات التانين لما صحيوا، حماتي لقت الشيخ بيقولها إن دمهم نجس ومينفعش قربان للرصد، فكانت بتقلب وشها عليهم وتطفشهم في نفس الأسبوع عشان تدور على غيرهم.. لكن إنتي.. إنتي لما شم الدم بتاعك، قالها هي دي! الدم النقي اللي هيفتح المقبرة الملكية اللي تحت الجنينة!”
وقعت الكلمات عليا زي الصاعقة، رجلي مش شيلاني ودموعي نزلت، وغادة كملت برعب:
ـ “البيت ده قايم على آثار ودجل، و حماتي دي مفيش في قلبها رحمة.. ولادها بيسمعوا كلامها عمياني وطوع إيدها في كل حاجة.. رائد خطيبك وحسام جوزي بيخافوا منها وميقدروش يكسروا لها كلمة، بس حسام جوزي خرج عن طوعها في حاجة واحدة بس.. لما حبني وصمم يتجوزني أنا بالذات وميرضاش باللي هي اختارتها له، وعشان كدة هي شايلاها له ومقررة تحرمه من أي حاجة تطلع من المقبرة دي، ومركزه كل همها مع رائد عشان يفضل تحت طوعها.”
مسحت دموعي وجمدت قلبي، الخوف اتهزم جوة نفسي وحل محله غضب ورغبة في النجاة، قولت لغادة وأنا بمسك إيدها جامد:
ـ “يعني أنا لو سبت رائد ومشيت، هتدور على بنت تانية وتدبحها.. وإنتي هتفضلي عايشة في الرعب ده طول عمرك.. غادة، إحنا لازم نكشف الست دي، لازم نخلص من الكابوس ده ونهد المقبرة دي على دماغهم!”
غادة بصتلي بعيون لمعت فيها شرارة أمل لأول مرة، وقالت وهي بتبلع ريقها:
ـ “هنكشفها إزاي؟ دي داهية ومبتسيبش وراها دليل!”
قربت منها ووتت صوتي خالص:
ـ “الشيخ قالها بعد شهر من ليلة اكتمال القمر الجاي اللي هو ليلة الفرح.. يعني هما هيحاولوا يعملوا حركتهم الليلة دي. إحنا هنمشي معاهم في الخطوات عادي، بس لازم نوقعها بلسانها، أو نبلغ الشرطة في ليلتها وهما متلبسين بالآثار.. إنتي معايا يا غادة؟”