متجوزة بقالى سنة ج 3

رومانى مكرم

التفتت مروة إلى إبراهيم وقالت بصوت حاسم كالسيف:

* “خمس دقائق يا إبراهيم.. لو ملمتش الباقي من كرامتك وأخدت شنطتك وطلعت برة، أنا هفتح الباب وأصوّت وألم عليك الشارع كله، وأقول الحرامي جوه الشقة، وهخلي أهلك الواقفين تحت يتفرجوا على زفتك وإنت نازل في إيد الجيران.. أخلص!”

شعر إبراهيم بالدم يغلي في عروقه، تملكته رغبة عارمة في الاندفاع نحوها وضربها، لكنه تذكر فجأة شقيقها الأكبر “أحمد” وبنيته القوية، وتذكر أن صاحب العقار رجل صارم وصديق لوالد مروة، وأن القانون في صفها تمامًا طالما العقد باسمها. انكسر جبروت إبراهيم في لحظة واحدة، وتحولت نظراته إلى انكسار وخزي.

انحنى على الأرض يجمع قمصانه وبنطلوناته بيدين ترتعشان، ووضعها داخل الحقيبة كيفما اتفق، ومروة واقفة فوق رأسه تتابع المشهد ببرود تام. سحب سحاب الحقيبة بعنف، ووقف ونظر إليها وعيونه حمراء من كثرة الغيظ المكبوت وقال:

* “ماشي يا مروة.. الشقة والفرش حلال عليكي، بس وحياة أمي لوريكي، والمحاكم بيننا، وقائمة المنقولات دي مش هتشوفي منها مسمار واحد!”

ضحكت مروة وقالت:

* “القائمة في الحفظ والصون عند المحامي من الصبح يا هيما.. يعني حتى هدومك اللي في الشنطة دي أنا سايباها لك كرم مني. يلا.. مع السلامة.”

جر إبراهيم حقيبته الثقيلة، وخطا نحو الباب بخطوات منكسرة، وخرج إلى السلم. وما إن تجاوز عتبة الشقة، حتى رمت مروة خلفه الحقيبة الأخرى التي كانت تحتوي على أحذيته ومتعلقاته الشخصية، وأغلقت الباب الخشبي الثقيل، ودارت المفتاح في القفل ثلاث دورات كاملة، ثم سحبت الترباس الحديدي.

في تلك اللحظة، ولأول مرة منذ سنة، تنفست مروة بعمق. أحست أن جبلًا كان جاسمًا على صدرها قد انزاح. سارت نحو الصالون، وجلست على الأريكة، ونظرت إلى الفوضى وبقايا العزومة على السفرة، ولم تعد تشعر بالتعب في رجليها.

وفي الأسفل، في الشارع.. كان إبراهيم يخرج من باب العمارة يجر حقيبته، ليتفاجأ بأمه وبناتها الثلاث يقفن في حلقة، ووجوههن مخطوفة ومذهولة، والشارع كله ينظر إليهم بعد أن سمعوا صياح مروة من الشباك.

تقدمت الحماة نحو ابنها وقالت بزهول:

* “جرى إيه يا إبراهيم؟ فين هدوم البت؟ وإيه الشنط اللي في إيدك دي؟!”

نظر إبراهيم إلى الأرض وقال بصوت مخنوق:

* “الشقة طلعت باسمها يا أمي.. وطردتني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *