متجوزة بقالى سنة ج 4

رومانى مكرم

نظرت مروة إلى الفراغ، وبدأت دموعها المحبوسة منذ الأمس تتجمع في عينيها، لكنها سرعان ما مسحتها بعنف، وتحول الخوف في عينيها إلى غضب عارم أعمى. تذكرت كلام حماتها في الأسفل بالأمس: “لأخليكي تبكي بدل الدموع دم”، وأدركت أن اللعب الآن أصبح بـ”الدم الشرف”.

التفتت مروة نحو المطبخ، ثم نحو باب الشقة، وقالت بصوت قوي كالرعد وهي تحدث نفسها:

* “شرفي يا أم إبراهيم؟ بتلعبي في شرفي عشان شقة؟! وحياة كل دمعة نزلت من عين أبويا الشقيان، لأدفعكم ثمن الكلمة دي غالي أوي.. والمرة دي مفيش شرطة، المرة دي الحارة كلها هتشوف فضيحتكم الحقيقية بالدليل والبرهان!”

خرجت مروة إلى بلكونة شقتها، ونظرت إلى الشارع، وبدأت في الإعداد لـخطة مضادة مرعبة، خطة لن ترحم فيها لا إبراهيم ولا أمه، وستجعل الشارع نفسه يلاحقهم بالحجارة قبل الفجر.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

بالصوت والصورة

وقفت مروة في بلكونة شقتها، عيناها تتأملان الشارع الذي امتدت فيه خيوط الشائعات القذرة كأفاعٍ تسعى لتنهش شرفها. كانت ترى نظرات الغدر في عيون بعض الجارين الذين صدقوا الكذبة دون دليل، وتسمع ضحكات بنات حماتها المكتومة من شباكهن المقابل. لكن مروة لم تكن من اللواتي يستسلمن للرجم بالكلمات؛ كانت تعلم أن الحق الأبلج يحتاج أحيانًا إلى ذكاء يقطع دابر الباطل.

دخلت مروة شقتها، وبدأت يدها تعمل بسرعة وثبات. لم تتصل بأخيها أحمد هذه المرة لئلا تشتعل معركة دماء، بل اعتمدت على سلا..حها المفضل: التكنولوجيا والتخطيط بدم بارد. أخرجت هاتفها، ودخلت على حساب إبراهيم القديم على “الفيسبوك” الذي كان مسجلاً على كمبيوتر الشقة، وحيث كانت تحتفظ برقم سري بديل له دون علمه. بدأت تبحث في صندوق الرسائل الخاصة به، وتحديدًا في المحادثات التي دارت بينه وبين أمه وأخواته في الشهور الأخيرة.

ما وجدته مروة كان كنزاً يفوق الخيال؛ تسجيلات صوتية ورسائل نصية متبادلة بين إبراهيم وأمه “أم إبراهيم” قبل العزومة الأخيرة بأيام، وبينه وبين أخته الكبرى نجوى. كانت الحماة تقول له في أحد التسجيلات بوضوح:

> “اسمع يا إبراهيم، البت مروة دي أبوها كاتب العقد باسمها عشان يضمن حقها، إحنا لازم نزهقها في عيشتها عشان تطلب الطلاق وتسيب الشقة باللي فيها، والخميس الجاي املى البيت أكل من فلوسك وخليني أجي أنا وأخواتك نطفشها، ولو منفعش، هنرمي عليها بلاء في شرفها ونقول إنها مش مظبوطة لحد ما الشارع يطردها وتطلع من هنا بفضيحة بجلابيبها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *