جواب كشف الحقيقة 1

بقلم صافي هاني

​الجملة دي مش مجرد شك، دي إدانة صريحة. السكوت اللي ساد الغرفة كان خانق، كأني فجأة اتنفيت من عالمي الهادي اللي بنيته سنين، واترميت في واقع مظلم، بارد، وموحش. قعدت على طرف السرير، أنفاسي متسارعة، بحاول أربط الخيوط ببعضها، ذكريات الشهور اللي فاتت بدأت تمر قدامي زي شريط سينما، بس المرة دي كنت بشوفها بعيون تانية خالص.

​بدأت أفتكر المرات اللي كان بيتأخر فيها في الشغل، والمكالمات اللي كان بيطلع يرد عليها في البلكونة، وتلميحات أختي اللي كنت بفسرها خفة دم وطلعت-يا ريتني ما عرفت- إيه. قمت وقفت، حسيت بدوخة، بس مسكت في الدولاب بكل قوتي. لازم أتمالك أعصابي، لازم أعرف الحقيقة كاملة، مش بس قشورها.

​سحبت موبايله من على الكومودينو، كان مقفول بكلمة سر. حاولت كتير، وتاريخ ميلادنا، وتاريخ ميلاد الولاد، وتاريخ جوازنا.. مفيش فايدة. رميت الموبايل بقلة حيلة وبدأت أفتش في ريحة هدومه، في جيوبه التانية، في أي ركن في الأوضة ممكن يكون مخبي فيه خيانته.

​فجأة، سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.

​تسمرت في مكاني. كان هو. رجع بدري غير المتوقع.

​حطيت الإيصال في جيبي بسرعة، وقلبي بيدق في وداني لدرجة إني حاسة إنه مسموع. دخل الأوضة وهو بيقلع الجاكت وبيرميه على الكرسي، وبص لي بابتسامة باهتة: “مالك؟ وشك أصفر كدة ليه؟ في حاجة حصلت؟”

​بصيت في عينه، لأول مرة في حياتي مش قادرة أشوف فيها شريك عمري، كنت بشوف “غريب”. حاولت أرسم ابتسامة طبيعية، بس كانت مهزوزة، وقلت بصوت بيترعش: “لا مفيش.. بس مصدعة شوية.”

​قرب مني وحط إيده على راسي كأنه بيطمن عليا، اللمسة اللي كانت بتبسطني زمان، دلوقتي سببت لي قشعريرة قرف. سحب إيده وبدأ يفتح الدولاب عشان يغير هدومه، وفجأة، وقف مكانه، وبص ناحية البنطلون اللي كنت لسه مخلصاه، وبص لي بنظرة فاحصة، وكأنه بيدور على حاجة مش في مكانها.

​بص للإيصال اللي كان بارز حتة صغيرة منه من جيب الجاكت اللي رماه، وبعدين بص لي بنظرة خلتني أتجمد.. نظرة مفيش فيها أي حب، نظرة إنسان عرف إن “اللعبة” انتهت، وإن اللي قدامه مش الساذجة اللي كان بيضحك عليها.

​خطوة بخطوة، بدأ يقرب مني، ومسح الابتسامة من وشه، وقال بصوت واطي وهادي بس مليان تهديد:

“إنتي كنتي بتعملي إيه في هدومي يا حبيبتي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *