جواب كشف الحقيقة 2
بقلم صافي هاني

رغم الرعب اللي شلّ أطرافي، حسيت ببركان جوه صدري بيغلي. نظراته اللي كانت مليانة تهديد خلتني أفهم إنه مش بس خاين، ده كمان شخص بيلعب بيّ وبمشاعري.
أخدت نفس عميق، وطلعت الإيصال من جيبي ببطء شديد، ورميته على السرير قدامه، وقلت بصوت بيتحداه رغم رعشته:
“بدور على الحقيقة يا ‘حبيبي’… اللي شكلها ضاعت منك في الكافيه ده، ونسيت تسيبها هناك.”
اتغيرت ملامحه في لحظة؛ من الهدوء المريب للارتباك، بس سرعان ما مسك أعصابه وبص للإيصال بقرف، كأنه بيشوف قمامة. حاول يضحك ضحكة باردة وقال:
“إيصال كافيه؟ هو ده اللي عامل كل الفيلم ده؟ يا ستي أنا كنت هناك فعلاً، كان عندي شغل متأخر، ومكنتش عايز أضايقك وأعرفك إني تعبان..”
قاطعته قبل ما يكمل كذبه، وصرخت فيه: “شغل؟ إيصال كافيه مكتوب عليه ‘لازم نبقى أهدى.. كانت هتشوفنا’ ده شغل؟ قولي يا باشمهندس.. مين دي؟ ومين اللي كانت هتشوفنا؟ أختي؟ ردي علياااا!”
البيت سكت تماماً، صوت نبضات قلبي كان أعلى من أي صوت تاني. هو اتجمد في مكانه، وعينيه بدأت تدور في الغرفة زي حيوان محشور في ركن، وفجأة، موبايله اللي كان على المكتب نور برسالة جديدة.
بصيت للموبايل، وبعدين بصيت له. قفز ناحية الموبايل عشان ياخده، بس أنا كنت أسرع منه بخطوة، مسكته قبل ما يوصل له، وفتحت الشاشة..
الرسالة كانت من رقم أختي، ومكتوب فيها نصاً:
“أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كدة.. أنا حامل، ولازم نعرفها الحقيقة النهاردة قبل ما تبان عليا.”
وقعت الموبايل من إيدي، وحسيت الدنيا بتلف بيا، وبدأت الرؤية تغبش.. أختي.. وأبو ولادي.. في وقت واحد؟
قرب مني وشدني من دراعي بقوة، صوته كان فحيح شيطان وهو بيهمس في ودني:
“بما إنك عرفتي كل حاجة.. فمش محتاج أمثل تاني. دلوقتي، يا تقبلي بالوضع ده وتعيشي معانا.. يا إما ولادك مش هتشوفيهم تاني.”
لو كنتِ مكاني، هتختاري تصرخي وتفضحي الدنيا وتخسر ولادك في لحظة غضب، ولا هتمثلي الهدوء وتفكري في خطة تانية تنتقمي بيها لكرامتك وتستردي ولادك؟حسيت بدمي بيغلي وكأن في طاقة شيطانية دخلت جسمي، الخوف والانهيار اتحولوا فجأة لبرود قاتل. زقيته من صدري بكل قوتي، وقفت قدامه وبصيت في عينه نظرة مكنش متوقعها، نظرة تحدي مش ضعف.
ضحكت ضحكة هادية ومخيفة في نفس الوقت، وقلت بصوت ثابت:

