في هواها متيم ج3
بقلم سماح نجيب

جاءها صوت شقيقها باسم وهو يقول :
– : ” دا انا يا ليان انا باسم”
تنهدت بارتياح كبير ، عندما سمعت صوت شقيقها ، فنهضت من على فراشها ، وأدارت المفتاح بمقبض الباب ، نظرت لباسم وهى تقول بتساؤل :
–:” ايوة يا باسم فى ايه”
إبتسم لها شقيقها وقال:
–:” جايلك علشان تنزلى تاكلى ماما حضرت الأكل وأنتى حابسة نفسك فى أوضتك من الصبح دا حتى عم محسن وماجد جم تحت هم كمان”
وكأن هذا ما كان ينقصها ، أن يكون حاضراً وشاهداً على تلك الكارثة ، التى ربما ستحل على رأسها بعد قليل ، فماذا تفعل هى الآن؟
فهى لم تكن تريد أن يكون حاضراً بذلك الجمع ، حتى يتسنى لها فيما بعد أن تبرر له ماحدث ،ولكن ربما أملها هذا لن يتحقق
فأماء برأسها وهى تقول:
–:” ماشى يا باسم هغير هدومى وجاية”
رد باسم قائلاً:
–:” هسبقك وابقى تعالى هروح أنادى لأستاذ رفيق هو كمان علشان يفطر”
غص حلقها بعد ذكر إسمه ولكنها لم تتفوه سوى بكلمة واحدة:
–:” ماشى”
ولجت إلى المرحاض ، ونظرت الى تلك المرآة المعلقة على الجدار ، رأت عيناها قد كساها الحزن ، فأصبحت باهتة وذابلة فتحت صنبور الماء تغترف منه بيديها ، تغسل وجهها مراراً وكأن الماء سيزيل ذلك الحزن ، الذى قبع فى مقلتيها
خرجت من المرحاض وأدت صلاتها ، وشرعت بإرتداء ثياب الحداد السوداء التى لم تزد وجهها سوى بهاء وجمال رغم حزنها
خرجت باقدام مرتجفة ، وهبطت الى الطابق السفلى ، وجدتهم مجتمعين ، كأنهم باجتماع مغلق سيحدد مصيرها هى وشقيقها
ولكنها لم تلمحه جالساً معهم ، فلم تدوم حيرتها طويلاً ، ورأته قادماً ، فدلف رفيق من الباب بملابس أنيقة و ملامح وسيمة وهيبة رجولية ، وقلب يكاد يؤلمه من شده خفقاته ، عندما وقع نظره علي تلك الساحرة الصغيرة
تعجب الحاضرين من وجوده حتى الآن ، فهم ظنوا أنه رحل بالصباح الباكر ، قبل أن يفيقوا من نومهم ، ولكن لما زال موجوداً هنا ولم يرحل ؟
تقدم رفيق بخطواته حتى أصبح بمنتصف الصالة ، فهتف بهم بهدوء
– :” السلام عليكم”
رد جميعهم قائلين :
–:” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته”
أقتربت منه إلهام تشير له بالجلوس وهى تقول:
–:” اهلا يا استاذ رفيق اتفضل كويس أنك لسه موجود علشان تفطر معانا”
نظر له فاروق بإمعان ، فهو يريد الانتهاء من هذا الأمر ، قبل أن يرحلوا عن هذا المنزل ، الذى سيصبح بعد وقت قليل ، كأنه مهجور ولن يكون أحداً مقيماً به