عودة ياسين منصور

خديني في حضنك أوي… أنا آسف… سامحيني… أرجوكي يا سما.

أنا راجع ندمان وغلطان، وليكي حق إنك حتى متبصيش ليّا.

دي كانت الكلمات اللي قالها ياسين لسما، وهي بهدوء قفلت باب غرفتها عليها بالمفتاح ورجعت للسرير، مش بتهرب من الدنيا… كانت بتهرب من قلبها.

بص حواليه، لقى نفسه في الصالة لوحده. خد باله إن صورة برواز فرحهم مش موجودة. قعد وحط راسه بين إيده ندمان… بس يفيد بإيه الندم؟

وقف قدام باب أوضتها شوية، يمكن يسمع شهقة، صوت بكا، أي حاجة تديله أمل إنها لسه بتسمعه. لكن الصمت كان أقسى من الرفض.

رجع خطوتين لورا، سند ضهره على الحيطة وبص للسقف كأنه بيسأل نفسه: إزاي خسرتها بسهولة كده؟

افتكر ضحكتها يوم كتب الكتاب، افتكر إيديها وهي بتتزحلق في إيده يوم الفرح، وافتكر وعده ليها: عمري ما هكسرك يا سما.

وهو اللي كسرها.

جواه صوت بيصرخ: ادخل خبط تاني، قولها إنك اتغيرت، قولها إنك اتعلمت.

وصوت تاني أقسى بيرد: اللي اتكسر مش سهل يتصلح.

جوه الأوضة، سما كانت حاطة وشها في المخدة. جزء منها لسه بيحبه… وجزء أكبر موجوع منه. مسكت خاتمها بإيد مرتعشة وهمست: هو الندم كفاية؟ ولا اللي بينا مات؟

برا، ياسين قام ووقف قدام بابها تاني. رفع إيده يخبط… ووقف.

همس: أنا مش همشي، حتى لو فضلت العمر كله مستني ورا الباب ده.

وساب ظهره للباب وقعد على الأرض، كأن المسافة بينهم متر واحد…

بس في الحقيقة كانت سنين.

[22/02, 16:13] El wafaa: الدقائق عدّت تقيلة… تقيلة أوي.

هو قاعد ورا الباب، وهي قاعده وراه… يفصل بينهم خشب، ويجمع بينهم وجع.

ياسين حط راسه على الباب بهدوء، كأنه مستني يحس بنبضها من الناحية التانية.

وقال بصوت مكسور:

“أنا عارف إني اتأخرت… وعارف إن الكلام سهل… بس أنا فعلاً اتكسرت من غيرك يا سما.”

جوه الأوضة، قلبها دق أسرع.

كانت سامعاه… كل كلمة داخلة فيها زي سكينة، لأنها نفسها كانت بتتمنى تسمعها من زمان… قبل ما توصل للمرحلة دي.

قامت من على السرير، مشيت خطوتين نحية الباب، وقفت… إيدها قربت من المقبض… لكن سحبتها.

افتكرت ليالي عيطتها لوحدها.

افتكرت كسرتها لما استنته وماجاش.

افتكرت بروده وهو شايف دموعها ومش مهتم.

رجعت خطوة لورا.

برا، هو حس بالحركة.

قال بسرعة وكأنه خايف اللحظة تضيع:

“أنا مش جاي أطلب فرصة عشان أريح ضميري… أنا جاي أطلب فرصة عشان أعيش. من غيرك أنا ولا حاجة.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *