مذكرات حائر

بقلم هاله الشاعر

الحلقه الخامسه
” وعادت للحيـــــــاة ”
اتصل السيد شهاب بالسيد شاكر والد سارا وحدد معه موعد , لطلب يد سارا لابنه احمد .
رحب السيد شاكر والد سارا بالفكرة رغم انه لا يعلم من هو هذا الولد , ولكنه رحب لأنه لمس من السيد شهاب أن ابنه وابنته متفقين .
عاد السيد شاكر واخبر الوالدة التي سعدت للغاية وبدأت التحضيرات علي قدم وساق وسرعه من الثلاث بنات لتنظيف المنزل وترتيبه , رغم انه مرتب ومنظف !! .
وقام السيد شاكر بإحضار طلبات الوالدة المعروفة لمثل هذه المناسبات وفي الساعة الثامنة كانت سارا جاهزة وأخذت أمل وأيه يراقبن الطريق من خلف الشباك حتى يروا قدوم العريس …. .
رحب السيد شاكر بالسيد شهاب كثيرا , وظهر الحزن في عينيه وهو يرحب ب احمد الشاب الوسيم فاقد البصر , وأعجب كثيرا بعبد الرحمن الذي كان سند لأخيه في كل خطوة قاموا بها .
قدمت سارا لهم العصير , كان عبد الرحمن خفيض الرأس لم يعد ينظر لها منذ ان وافق أخيه علي خطبتها , رحبت والده سارا بالسيدة نور خير الترحاب , ولكن السيدة نور لم تكن لتوافق علي سارا لولا الظروف التي يمر بها احمد ومع ذلك حاولت ألا تظهر ذلك .
بعد ذهابهم والاتفاق علي فرصه للتفكير , كان سؤال السيد شاكر لابنته واضح ” سارا دي مسؤوليه كبيره هتقدري تحمليها ؟ ” هزت سارا رأسها بخجل .
” انا علي العموم شايف في عينك فرحه مشوفتهاش قبل كده وانا عارف إني أثرت عليكي أنا وماما عشان توفقي علي ” علي ” لكن انهارده الموافقة جايه من عندك أنتي ربنا يتمم ليكي بخير ” ثم أردف بعد ان قبل رأسها ” احمد عاوز الخطوبة مع كتب الكتاب موافقة ” , ابتسمت بحياء ” اللي تشوفه يا بابا “, غمز لها ” اللي أشوفه بردو؟! ماشي علي العموم متروحيش الشغل تاني خلاص ” رفعت رأسها وقالت بآسي ” ليه يا بابا ؟ ” ” اليومين دول علي الأقل علي ما اسأل عليهم يا بنتي , انا عارف أبوهم صحيح لكن ده من زمن وأنا مش عاوز أغلط تاني , هما شباب زي الورد بس لازم نحطاط بردو عشان منرجعش نندم ” هزت رأسها موافقة ” حاضر يا بابا ” ” واقفلي تليفونك انا اللي هرد عليهم , لازم تبقي غالية عليه ويكون في علمك الفرح مش الوقتي خالص ابتسمت سارا بحب شديد لوالدها لحرصه كل الحرص علي سعادتها واحتضنته بقوة ” ربنا ما يحرمني منك أبدا يا بابا ” .
**** **** ****
أخرجت امل الرسالة المطوية بعناية من أسفل وسادتها وفتحتها للمرة المائة تقرأ كلماتها من جديد وتتأمل بأن تري صاحبها و تسألت لما لم يحضر اليوم ؟ هل هو غير راضي عن هذه الزيجة ؟! , بعد ان رأتهم امل اليوم تفهمت مخاوف سارا , فعائله احمد في مستوي اجتماعي مختلف عنهم تماما , مسكينة سارا !!.
تنهدت وطوت الرسالة أسفل وسادتها ونظرت ناحية أختها في السرير المقابل لها ” أيه بتكلمي مين ؟ ” ردت باقتضاب ” مصطفي “, ” طيب انا كنت عاوزة أتكلم معاكي شويا ” تأففت أيه وزفرت زفره معذبه ” انا أصلا خلصت يا امل ” وأغلقت الهاتف والتفتت ناحيه اختها ,” تعرفي اني بدأت اقلق ” قالت ايه بآسى ” من إيه ؟ ” ” يعني بعد ما شوفت مستواهم والورد والهدايا شكلهم من عالم تاني ” ” طب ودي حاجه وحشه دي حاجه كويسه جدا ” ” ايوة يا ايه بس انا شايفه ان العريس لو في مستويا او حتى اقل مني شويا يبقي أحسن , وسارا كمان كده لأن لو حد جرحني في يوم من الأيام ممكن أروح فيها إلا كرامتي ”
مططت ايه شفتاها ” عاوزة إيه يا أمل ؟ ” ” سارا كان معاها حق ” وتنهدت مطولا ” بصراحة بعد ما شوفته معتقدش انو كان ممكن يتقدم ليها لو كان بنظره , وكمان في ظروف طلاقها وهو متجوزش قبل كده ” , التفتت ايه ونظرت للسقف تتأمله ” طيب ما أنتي وهي اتجوزتوا من نفس المستوي تقريبا , وكان ايه اللي حصل يعني يا امل , وانا كمان عندك اهه يوم كويسين وعشره لاء “.
نظرت امل بحده نحوها ” أنتي بتضيعي نفسك يا ايه علي فكره , انتي لسه صغيره متستعجليش علي الجواز علي الأقل لما تخلصي الجامعة ” ” يا سلام والله طب ما أنتي اتجوزتي في الجامعة … ” قاطعتها امل بمرارة ” والنتيجة أني عشت أسوء 6 شهور في عمري ورجعت بيت أهلي مضروبة “, ” مصطفي مش زي الحيوان الانوي مصطفي بيحبني ” , ” والله أخر مره وقف معاكي أمتي يا ست ايه ” ” امل دي مامته ولازم يدافع عنها ” , ” بوصي يا ايه هي مامته وفعلا لازم ميزعلهاش لكن علي الاقل لما تبقو لوحدكوا , لازم يعترف ويقول الحق , وهي لما تدخل في كل شيء في حياتكو كده حياتك هتخرب , اذا كان أنتي في الخطوبة وتعيسة وكل يوم بتنامي معيطه ” , ” حرام عليكي يا أمل كفاية مصطفي عليا ” وبكت أيه , ذهبت أمل الي سرير أختها واحتضنتها ” حصل إيه تاني “, “مفيش بس كنت بحكيله علي العريس بتاع سارا , واعد يسال اسأله غريبة كده وبيقول أزاي دخل البيت وهو مش موجود وزعلان من بابا وشكله غيران عشان احمد اغني منه ” ” وهو ماله ملوش يدخل يا أيه ” ربتت عليها ومسدت رأسها ” بوصي يا أيه انا هقولك اللي حاساه وأنتي حرة مصطفي مش بيحبك مصطفي مبسوط انو خطب واحده جميله زيك عشان يبقي مبسوط وسط أصحابه وعيلته لكن عمري ما حسيت انو بيحبك “, بكت ايه ” بس انا بحبه يا امل ” تنهدت أمل بقوة ” استغفر الله العظيم , بوصي يا أيه قبل ما الوقت يفوت راقبي مصطفي وشوفيه بيحبك ولا لاء , هتلاقي انك أنتي اللي بتتنزلي عن كل حاجه , وهو ولا فكر يعمل حاجه عشانك , ده مش حب ده تملك واستغلال واللي زي ده هيتعبك اوي بعدين , اسمعي مني يا حببتي انا شوفت وجربت وبقولك قبل فوات الأوان , بوصي ” وأمسكت يدها وكأنها وجدت فكره لامعه ” خلي الفرح بعد الجامعة مش الصيف الجاي وشوفي لو قدرتي تكملي يبقي خلاص ” بس انا كده هطول المدة سنتين ” ,” وماله أحسن ما تندمي زي انا وسارا بعدين “.
نهضت امل وتمشت في الغرفة قليلا ثم قالت ” عارفه مشكلتنا إحنا التلاته إيه , مشكلتنا إننا عمرنا ما كلمنا ولاد في حياتنا او أتعرفنا علي حد , عشان كده أول عريس بيدخل بيتهيأ لنا إننا بنحبه , لأننا عاوزين نحب وخلاص ومعندناش خبره نعرف الكذاب من الصادق او اللي عنده دين وأخلاق ولا لاء , انا ندمانه اوي يا ايه لو كنت فكرت كويس قبل ما أتجوز بس يالا مفيش لو , وحالي وانا متعلقة كده صعب ومحسسني اني مخنوقة اوي ومش عاوزاكي تبقي زي فكري كويس ” .
هزت ايه رأسها بهدوء , ثم أردفت امل ” تفتكري سارا نامت ” ” مش عارفه ” ” ماتيجي نشوف ” , أخذت امل يد ايه وتسحبوا سويا نحو غرفه سارا وفتحوا الباب وجدوها تجلس علي السرير وقد فتحت النافذة وتتأمل شيء ما و ممسكه بالورود تتنفس منها الرائحة العبقة وابتسمت بشده عندما رأتهم ” لسه صاحين يا قرود ” ضحكت الفتاتان علي منظر سارا ودخلوا مسرعين قبل ان تسمعهم أمهم مرت ايه علي الهدايا الموضوعة وفتحت علبه الشوكولا وناولت أمل واحده هي الأخرى .
أكلت ايه وقالت ” الشكولاتة دي رهيبة زوقهم فوق الفظيع ” , ابتسمت سارا وهزت برأسها موافقة , بدت كالحالمة ليست هذه سارا التي اعتدوها تسلقت الأختين السرير ونظرت كل منهم الي النافذة لكي يروا ما لذي تتأمله أختهم سالت ايه بسخف ” بتبوصي علي ايه يا سارا ” قالت باسمه ” القمر ” أغلقت امل النافذة وقالت ” الورد ده حلو أوي ممكن ورده ” هزت سارا رأسها موافقة , أخذت امل ورده حمراء عملاقه و قالت ايه بعد أخذت ورده هي الأخرى ” تصدقوا ده أول بوكيه ورد محترم يدخل بتنا ” , قالت سارا بهدوء رصين وكأنها من عالم أخر ” ده أول ورد يجيلي في حياتي كلها ” .
نظرت ايه وامل كل منهم لبعض غير مصدقين حاله سارا الهائمة , وبترت امل كلامها فهي لم ترى أختها سعيدة هكذا من قبل .
“ربنا يتمم ليكي بخير يا سارا أنتي تستهلي كل خير ” وسالت ايه ” كلمك يا سارا؟ “, تأسفت سارا وقالت ” لأ ” ” ليه ؟ ” سال الاثنان معا , ” بابا قالي اقفل التليفون ” , رمت ايه بيدها إشارة علي الخسارة ” ابوكي هيطيرة ” ضحكت كل من امل وسارا , وجلست ايه وامل يتأملن الورود ويستمعن الي سيره الحب لام كلثوم , وكل واحده تحلم بعالمها الخاص .
***** ***** ******
بعد عده ايام كان احمد يجلس في غرفته ويشعر بتوتر رهيب , منذ لقاء سارا في منزلها فهاتفها مغلق ولم يأتي رد والدها الي الآن .
دخل عبد الرحمن الي غرفه أخيه وقال باقتضاب ” عم شاكر والد سارا اتصل ” وقف احمد سريعا فور سماعه الاسم واخذ صدره يعلو ويهبط في اضطراب وصاح ” ها يا عبد الرحمن مش قادر استحمل كمل وافق ولا لأ ” , ” معلش يا احمد كل شيء قسمه ونصيب ” جلس احمد هاويا الي كرسيه ولم يعد يعلم ما هو الأسوأ ما سمعه أم الظلمة التي تلفه , وقال باقتضاب ” أكيد أهلها موفقوش عليا ” .
شعر عبد الرحمن بمدي تعلق أخيه بسارا وندم علي فعلته هذه وجلس الي جانب أخيه ” مش عشان اللي ف بالك هو سال عليك وعرف مغامراتك زمان فخاف علي بنته ” تنهد احمد بآسي ” بس … بس يا عبد الرحمن أنا أتغيرت والله ” أكمل أخيه ” وقال لازم تعودوا مع بعض سنه علي الأقل عشان يتأكد منك ” , ” صاح احمد قائلا ” مش فاهم يعني ايه ؟ وافق ! ” , ضحك أخيه ” مبروك يا قرد هتبقي عريس ” قفز احمد فوق أخيه علي السرير يقبله و يحتضنه , نفضه عبد الرحمن عنه ” حيلك يا عم روميو أنت فاكرني مين عشان البـ,ـوس ده كله !! ” , ” اه يا عبد الرحمن أنت متعرفش اللي جوايا , كويس ان سارا مش قدامي مكنتش هقدر امسك نفسي ” ” بقولك ايه أنت اخويا وحبيبي بس مش عاوز أشوف وشك في اوضتي تاني , وانسي انك تنام معايا في اوضه واحده خااالص ” ضحك الأخان كثيرا وسال احمد بلهفه ” طب هشوفها أمتي ” ” بكره هنجيب الشبكة والخميس الجاي كتب الكتاب و الخطوبة ” ” بجد انا مش مصدق حبيبي يا بابا انا لازم اشوفه عاوز أبوـ,ـسه واشكره ” , سال عبد الرحمن مستنكرا ” تبـ,ـوسه ! لاااا ده انت حالتك صعبه ميتسكتش عليها !! ” .
وفي اليوم التالي تقابلت العائلتان عند الصائغ المتفق عليه , وقف احمد وهو مستند الي عصاه فور دخول سارا مع إخوتها وكأنه شعر بوجودها , جرتها أختها امل من يدها هي الأخرى جمدت مكانها عندما رأته , انه يخطف أنفاسها في كل مره وتشعر بقلبها يرقص بحده بين ضلوعها .
سلمت علي والدته في البداية ووالده وألقت التحية علي عبد الرحمن , ولم تجرأ علي مكالمته ” اشمعني انا بقي هي تفرقه عنصريه ولا ايه ؟ ” , قالت بخفوت شديد ” أزيك يا احمد ” , لم تشعر في حياتها بمثل ذلك الحرج والكسوف يكاد قلبها ان يتوقف من شده ضرباته .
” أزيك يا عريس ” قالت ايه بصوت عابس ثم التقطت يده وسلمت عليه ” أنا ايه أخت سارا الصغيرة ” قال باسما ” أهلا يا أيه ” وقالت أمل بمرح ” و أنا أمل أخت سارا الصغيرة بس اكبر من ايه ” سلم عليها هي الأخرى وهو يضحك ” أتشرفت بمعرفتك يا انسه امل “.
قالت امل دون وعي منها ” انسه لازم تجيلي علي الجرح ! ” , ضربتها ايه في يدها وسالت عبد الرحمن ” وحضرتك بقي مين ؟ ” ” انا عبد الرحمن اخو احمد الكبير ” قالها وهو يضحك علي عبثهم معا , وربت علي ظهر أخوه ” بقي عندك أختين زي القمر يا سيدي ” , احمرت كل منهم وتراجعوا للوراء .
ضحك عبد الرحمن كثيرا ثم همس احمد له ” عاوز اعد مع سارا شويا ” نظر عبد الرحمن في المحل ووجد مكان هادئ نسبيا وقال لسارا ” تعالي يا سارا هناك شويا علي ما عم جرجس يطلع المجوهرات ” ذهبت وراءه هو واحمد وهي تنظر نحو إخوتها بحرج شديد بعد برهة أخذت كل من أيه وأمل تبحث وتشاهد كل شيء غير عابئين بأنها أوصتهم بالا يتركوها .
اجلس عبد الرحمن أخيه وربت علي كتفه ” لما تعوزني اندهلي ” وأشار الي سارا بالجلوس الي جواره ” أتفضلي يا سارا ” , جلست سارا الي جانب احمد وهي تشعر بخجل شديد , مال احمد نحوها وقال معاتبا ” كده قافلة تليفونك كل ده وسيباني علي نار “, تبا لما الكلمات لا تخرج من فمها تشعر بخجل رهيب منه ” صدقني غصب عني ” قالتها بخفوت شديد ,” متتكررش تاني يا سارا انا بقلق عليكي ” ابتسمت سارا كثيرا وقالت بغبطة ” حاضر ” ” مش مصدق أمتي الخميس يجي ” تنهدت سارا وقالت باسمه ” اشمعني ؟ ” همس لها ” عشان هتبقي مراتي ” سعدت سارا كثيرا به وبرغبته فيها شعور جميل لم تعده من قبل .
” بس ده كتب كتاب يعني زي الخطوبة ” , ” لا مش زي الخطوبة كتب كتاب يعني بقيتي بتاعتي ومحدش يقدر يبوص عليكي ” .
تنهدت سارا بفرح ” مش نروح بقي ليهم أتأخرنا كده ” ” ماشي يا سارا بس بعد يوم الخميس مش هتعرفي تهربي من تاني ” كان احمد واثقا من نفسه جدا مما زاد جاذبيته في عين سارا وعندما وقفوا جاء عبد الرحمن وامسك بيد أخيه فقال احمد له ” معلش يا عبد الرحمن انا عارف اني تعبك معايا بس من يوم الخميس سارا هي اللي هتمسك أيدي ” قال عبد الرحمن يمازح أخيه ” ماشي يا سيدي مين قدك ” .
حرجت سارا واستأذنت وذهبت نحو أمل وأيه وقرصت يد أمل ” هو ده اللي قولت متسبونيش ” ” معلش يا سار المحل ده يهبل مقدرتش امسك نفسي انا حاسة ان عيني أتحولت , في طقم عجبنا أوي تعالي شوفيه ” .
_” عبد الرحمن سارا مبسوطة ؟ ” ربت عبد الرحمن علي كتف أخيه ” بتضحك ومبسوطة اهه وبتنقي مع أخوتها ” ” طب وهي قاعدة معايا كانت مبسوطة ؟ ” , تنهد عبد الرحمن فهو لم يرها بمثل هذه السعادة , وجهها مشرق وعينها تشع بالحب والحياة وكأنها واحده أخري غير التي رآها , لقد أصبحت سارا أجمل وأكثر جاذبيه مما مضي .
” ها يا عبد الرحمن مبتردش ليه ؟ ” ” أقول إيه يا سيدي كل ما تقولها حاجه وشها يحمر ويبقي شبه الطماطم ” و أردف بآسي ” وعمري ما شوفتها بتضحك كده زي ما يكون وشها كله نور من جديد ” .
فرح احمد كثيرا وامسك بيد أخيه ” وايه كمان ؟ ” اطرق رأسه وحاول محو المرارة من صوته ” شكلها بتحبك آوي يا احمد , تعالي بقي أصل شكلهم مطولين ” واجلس أخيه , ” أمال حسام ومحمد فين ؟ ” سال احمد , ” مش عارف بس حسام قال انه جاي “.
تركت أمل وأيه سارا تختار وقالت أمل ل أيه ” تعالي نشوف المعروض برا ” , وأمسكت بيدها وأثناء خروجهم من الباب فتحه شاب طويل وسيم ذو شعر اسود فاحم يرتدي بذله غاية في الأناقة , لم يدخل وأشار لهم بالخروج أولا خرجت الفتاتان وعلقت أيه ” لسه في ناس عندها ذوق ” , وأخذت تتأمل الأساور بينما أمل تعلقت عيناها علي الشاب الذي دلف لتوه وتوقف قبلها تماما عندما رأته يتكلم مع عبد الرحمن واحمد شهقت وقالت بهمس ” معقول يكون هو !! ” .
” بتقولي إيه ؟ ” سالت أيه, ” تعالي ندخل يا أيه أحسن ” ” بس الأسورة دي تحفه خلي سارا تشوفها ” , جرتها أمل ودخلوا المحل مره أخري وقلبها يطرق الطبول , وعندما دخلوا سالت ايه بمرح كعادتها ” كل ده يا سارا بتخترعي الذرة ” , فنظر حسام نحوهم وارتبكت امل كثيرا .
قال احمد ” ساعديها بقي يا ايه خليها تاخد قرار ” نظر حسام لعبد الرحمن مستفهم من هؤلاء فأخذه عبد الرحمن وعرفه بهم ” دي يا سيدي ايه أخت سارا الصغيرة ودي امل الأكبر منها ” , سلم عليهم حسام وعلي محياه ابتسامه مهذبه , سلمت ايه بعفويه أما امل فقد كانت مرتبكة تماما وأزاحت وجهها سريعا , التفت حسام وهو واضع يده في جيبه للتحدث مع احمد .
لقد تسألت منذ عده أشهر عن شكل صاحب الرسالة وها هي تقف الي جواره أحست بسعادة عارمة تغمرها , ولكنها تذكرت أنها لا تزال معلقه صحيح إنها لم تري ” الحيوان الانوي ” منذ عشره أشهر لكن هذا لا يمنع انه لا يحق لها ان يدق قلبها لأي كان حتى لو كان هذا الشخص صاحب الرسالة .
تقرر الإجماع علي ثلاثة أطقم مميزة اختارت سارا أبسطهم وأكثرهم رقه وأخذت اثنين وتوجهت نحو والده احمد ووالدتها , وقالت لهم الاختيار لكم الآن .
أشارت الوالدتان علي نفس الطقم وضحكوا كثيرا وقالت سارا ” خلاص هو ده ” ” بس كده ! ” سالت والده احمد ” في حاجات تانيه كتير نقي يا حبيتي براحتك ” , شعرت سارا بالإحراج لما يصرون عليها بأخذ المزيد ! .
ذهبت الي احمد وأخذت معها الطقم المختار ” انا خلاص اخترت بس عاوزة رأيك بردوا ” شعر احمد بالحرج ولكنها وضعته تحت يده مباشره , اخذ يتحسس الطقم وابتسم ” بس كده ” ” ها إيه رأيك ؟ ” ” بسيط وجميل زيك ” ” شكرا يعني موافق عليه ؟ ” ” انا معدنيش مانع بس ماما أكيد عندها نقي حاجه كمان أحسن ” همست له ” ممكن لحظه ” وابتعد معها خطوتين .
” انا خلاص اخترت والشبكة كويسه جدا ومش هبقي مرتاحة لو خدت حاجه كمان ” ” ليه بس ! ” ” معلش يا احمد سبني علي راحتي ” ” خلاص براحتك , عبد الرحمن تعالي من فضلك ” .
ذهب عبد الرحمن له ” خلاص سارا اختارت الطقم ده خلص مع عم جرجس ” , فتح عبد الرحمن العلبة ليراه ” بس كده مش عاوزة حاجه تانيه ” , ” لا إيه رأيك يا بش مهندس عبد الرحمن ” سالت سارا ” بش مهندس ايه بقي ! إحنا خلاص بقينا عيله ” , قال احمد ” عبد الرحمن اخوكي الكبير من هنا و رايح ” ابتسمت سارا له ” طيب إيه رأيك يا أبيه ؟ ” , ضحك عبد الرحمن ” مفيش فايده فيكي , جميل وبسيط زيك مبروك يا سارا ” اطل حسام برأسه وقال مازحا ” أتفرج معاكو ” فتح له عبد الرحمن العلبة ونظر نحوه والقي نظره سريعة علي سارا وقال باقتضاب ” جميل أوي ” ابتسمت له سارا ثم أردف ” ممكن لحظه يا سارا ” وبعد خطوتين منهم ” ألف مبروك ” قالت وهي تنظر الي الأرض ” الله يبارك فيك ” ” سارا أنا عارف أني أحرجتك جامد وإحنا هنبقي عيله واحده خلاص لو زعلانه مني لسه يا ريت تقولي ” هزت سارا رأسها نافيه , ابتسم بشده ” صافي يا لبن ” ضحكت له ثم قالت ” حليب يا قشطه ” ” طب يالا قبل ما احمد يتجنن ” ضحكت سارا له ورجعوا الي احمد وعبد الرحمن .
” واخد خطيبتي وعاوز منها ايه ؟ ” ” شوفتي مش قولتلك ” ضحكت سارا لأنه يعرف أخيه جيدا …. .
كانت امل تراقب الوضع ورأت حسام وهو يتحدث مع سارا بعيدا عنهم وتمنت معرفه ما يحدث بينهم , بينما كان السيد شهاب والسيد شاكر يتحدثون مع بعضهم البعض يستعيدون ذكري أيام شبابهم معا وفرحين بالتقارب الذي يحدث بينهم الآن …… .
**** **** ****
جاء يوم الخطبة وعقد القران والبيت عند سارا يقف علي قدم وساق والتحضيرات جعلت الكل يركض بالبيت يريدون الظهور بأبهي صوره , لم يكن هنا الكثير من الحضور فهذه هي الزيجة الثانية لسارا ولم تكن تريد أي مظهر من مظاهر الاحتفال وان يكون في ابسط صوره لكن والدها ووالدتها لم يوافقوا علي هذا أبدا .
كانت سارا تتحدث مع احمد كل يوم علي الهاتف طوال الليل تقريبا , وازداد كل منهم تعلق بالأخر , كانت سعيدة للغاية بهذا الحدث الجديد الذي يرد في حياتها فهي لم تتحدث مع الرجل الذي تزوجته لمده عامين وخطبت له لمده عام مثلما تحدثت مع احمد وتكلموا بكل شيء وعن أي شيء , وكان هو كل ليله الذي لا يريد ان يتركها قلبها كان يفيض حبا وفرحا , لم تعرف للسعادة معني مثلما عرفته الآن واحمد هو الآخر كان لا يكتفي من صوتها والكلام معها والسماع الي صوتها وأحلامها وكل شيء تقوله او يتعلق بها كان يطبع في ذاكرته .
حل المساء وذهبت عائله السيد شهاب الي منزل السيد شاكر واحمد كله فرحه وأمل , يمسك بالورود وكأنها اغلي شيء في الوجود , وكان متأنق ببذلته التي اشتراها بمساعده أخيه الأكبر والعائلة سعيدة وفرحه وعن اعتراض الأم بسبب صغر الشبكة قرر عبد الرحمن حل النزاع وشراء هو وأمه ووالده هدايا للعروس , وقد ارتاحت الوالدة الي هذه الفكرة فالمهم عندها ان تظهر عائله السيد شهاب في أبهي وافخر حله ومنزله .
تجهزت الفتيات وارتدين فساتين سهره رائعة وتزين بأفضل زينه لهن بعد ان ساعدن الوالدة بترتيب المنزل .
صعدت عائله العريس وبدأت الزغاريد تنشر في الشقة وقد اضطرب قلب سارا فرحا , وأخذت تروح عن نفسها بورقه كي تأتي لها ببعض الهواء , كانت أمل هي الأخرى مضطربة للغاية لأنها سوف تري حسام مره أخري ولكن تأنيب الضمير يمزقها إربا , أما ايه فقد خرجت لتقابل خطيبها .
بعد مده من جلوس الأهل بالخارج دخل والد سارا الي الغرفة ” جاهزة يا سارا ” تنهدت بشده وأمسكت قلبها ” حاسة ان قلبي هيوقف يا بابا ” , ابتسم الوالد لابنته كثيرا ” نلغي ولا إيه ؟ ” ” لا ” قالتها بسرعة ثم قالت ” مش عارفه أنت حاسس ب إيه يا بابا ” ” انا حاسس انك غرقانه لشوشتك ” ابتسمت سارا لوالدها واحتضنها وهنئها , ” يالا بقي أحسن احمد يفتكر انك غيرتي رأيك ” .
خرجت مع والدها وتبعتها أمل و ازدادت الزغاريد والمباركات لها وجلست الي جوار زوج المستقبل , أتي المأذون واستأذن احمد السيد شاكر ” بعد إذنك يا عمي ممكن عبد الرحمن يبقي شاهد علي كتب الكتاب ” ” طبعا يا احمد عقبال كتب كتابك يا عبد الرحمن يا ابني ” ابتسم عبد الرحمن والغصة تملئ قبله ها هي حوريه قلبه بكامل زينتها مره أخري ولكن ليس من اجله ومن سخريه الظروف منه جعلته هو الشاهد علي عقد قرانها , انتهت الإجراءات و وقعت سارا الي جوار احمد وأصبحت رسميا عروسه و زوجته .
انهالت عليهم المباركات والتهاني وبكت كل من أيه وأمل , ومزح حسام قائلا لهم عندما رأي دموعهم ” متخفوش يا جماعه إحنا مش هناخد سارا معانا انهاردة ” مسحت امل دموعها وقالت ” كويس بردو ” .
كان محمد اخو احمد يقف عابثا مع أقربائه عندما وقعت عيناه علي أيه تبعها بعينه الي كل مكان تذهب له او تتحرك فيه , أعجب كثيرا بجمالها وعندما رآها تقترب من العروس أكثر من مره , ذهب وهنئ أخوة وهنئ سارا وظل الي جوارهم .
وبالفعل أتت فتاته ولكنها كانت ممسكه بيد شاب غابت البسمة عن وجهه وهو يراها تعرفه الي الجميع علي انه خطيبها . لم يبدو علي مصطفي السرور فقد بارك لهم وعاد الي مكانه مره أخري .
اما سارا فقد طلبت من السيدة نور ” ممكن حضرتك اللي تلبسيني الشبكة ” نظرت الأم الي احمد بقلق فسألتها سارا ” هو احمد ممكن يزعل انا بس مش عوزاه يضايق ” , ربتت السيدة نور علي كتف سارا ” متقلقيش روحي أنتي اعدي جنبه ” ابتسمت لها سارا وعادت الي جوار احمد .
كانت امل عابثه تحاول رؤية أختها ومعرفه اذا كان موعد ارتداء الشبكة حان أم لا , ” بتبوصي علي ايه كده ؟ ” جاءها صوت حسام سألا , غمرها الاحمرار وردت بخفوت ” أصل عاوزة اعرف هيلبسو الشبكة أمتي عشان أحط أغنيه الخطوبة ” ضحك مقهقها ” هو في أغنيه للخطوبة ” اتسعت عيناها دهشة ” يا دبله الخطوبة عقبلنا كلنا معقول مش عارفها ! ” ضحك أكثر من الأول كان جذاب للغاية ويديه بجيب بنطاله كان واثق ومعتد بنفسه لأقصي درجه .
” لازم الأغنية دي يعني ؟ ” سال حسام ,” طبعا دي أهم من الشبكة نفسها ! ” وسألته ” أنت شايفهم من عندك ” , ” ايوة يا سيتي بس مفيش حد بيلبس دبله ولا حاجه ” تنهدت براحه ” الحمد لله ” ” لو الموضوع مهم جدا كده روحي أنتي وانا هقف هنا اشغل الأغنية المصيرية دي ” ” بجد ! متشكرة أوي , هتعرف تشغله ؟ ” سألته بسذاجة ’ زم شفتيه وقال لها ” خدنها في تالته أول ” أخفضت رأسها واحمرت خجلا ” طيب بعد إذنك ” انحني لها وقال ضاحكا ” أتفضلي ” .
ذهبت أمل لتقف بجوار سارا وعندما نظرت خلفها وجدت حسام في الخلف الي جانب جهاز الكمبيوتر وأشار لها بأصابعه نحو عينه أي انه يراقب الوضع جيدا , اخفت وجها ونظرت نحو سارا مره أخري .
أخرجت والده احمد الشبكة وسألته بمرح ” تحب البسها انا الشبكة ” , قال احمد مازحا ” و انا روحت فين ؟ دا انا بحلم بالشبكة دي من أمبارح ” ’ ضحكت أمه وربتت عليه ونظرت نحو سارا نظره ذات معني , ناولته والدته الدبلة وخاتم الزواج , وامسك احمد بيد سارا والسعادة بادية علي وجهه وهو يلبسها كل شيء ببطء شديد ويتلمس يدها بكل حرص وعندما حان الوقت كي ترتدي العقد حول رقبتها ظل يلبسه لها أطول وقت ممكن , همست له ” احمد خلاص سيبه مش مشكله ” , همس في أذنها ” ليه هو أنا مجنون ! ” وعندما انتهي طبع قبله رقيقه علي وجنتها ثم امسك وجهها وطبع قبله علي جبينها وسط صيحات الشباب وتصفيق أخواتها ثم امسك بيدها ولم يتركها أبدا كانت سارا تشعر بأن قلبها طار من صدرها وحط علي القمر .
جاء حسام من خلف امل وانحني نحوها ” أنقذت الشبكة والخطوبة إيه رأيك علي المعاد بالظبط ” ابتسمت امل وقالت بخفوت ” متشكرة أوي ” .
كانت العائلة سعيدة وفرحه بهذا القران ولكن بعد مده من المباركات والتهنئة ذهب المدعون الي منازلهم ولم يبقي سوي عائله السيد شهاب فقط الذي أصر عليهم السيد شاكر كي يظلوا لتناول العشاء معا كعائله واحده .
أصبح احمد وسارا وحدهم أخيرا , رفع يدها الي فمه وقبلها قبله طويلة , ارتعشت سارا وذهبت أنفاسها من شده رقته .
” سارا ” بدل من الرد عليه لمست يده الممسكة بها , فأطبق عليها هي الأخرى وأصبحت كلتا يديها في قبضته , كانت تنظر له والبسمة لا تفارق وجهها , سحبت يدها بهدوء وأشاحت النظارة من علي وجهه نظر نحوها وبعد لحظات تلاقت أعينهم ببعضهم البعض , فهمست ” خليك باصص كده ” ظل ممسكا بنظراته ومرت فتره وكأنه الدهر كله يمر من أمام تلاقي عيونهم وقلوبهم .
” مش مصدق أمتي اعمل العملية ” قالها وعينيه التي لا ترها ملئ بالشغف . ” مش جايز لما تعملها تغير رأيك فيا ” سألته سارا بهدوء وقلبها مضطرب بشده ” مش ممكن ده يحصل ” ” ليه ؟ ” ” لأني شوفتك بقلبي من أول يوم ” واقترب وهمس لها ” فاكره لما وقعتيني ” ” حرام بقي يا احمد انا بحس بالذنب كل ما افتكر ” , ” رفع حاجبه في الهواء وسألها ” ليه ده انا بتبسط أوي أول ما افتكر وندمان أني سبتك من أيدي في اليوم ده ” ضحكت سارا بخفه وقالت ” لو كنت عملت كده كنت هتلاقي الم نزل علي خدك ” , وضع يده بسرعة علي وجهه وضم شفتيه بآسي ” واهون عليكي بردو ” , همست ” تؤ” .
” طيب ممكن أشوفك بقي أنا أول واحد يتجوز عروسه مشفهاش خالص ” , استغربت سارا كثيرا ” ” مش فاهمه أزاي تقدر تشوفني ؟! ” جاءها الرد سريعا ” المس وشك واعرف تفاصيله وأتخيلها ” ارتبكت سارا كثيرا , ولكنها لم ترد بأن يشعر بخوفها هذا فقالت مفتعله المزاح ” كويس إننا كتبنا الكتاب عشان متغيرش رأيك ” .
رفع احمد يده الي وجهها وجعل أصابعه تتلمس وجه سارا بهدوء ورقه , وأغمضت سارا عيناها واستسلمت للمساته الحالمة وأصابعه التي تنزلق من عيناها الي وجنتها الي انفها الي فمها , وقد فعلت تلك الحركة بها الأفاعيل فأصابعه كانت تذهب وتجئ برقه شديدة علي شفتاها ثم انزلقت أخيرا إلي ذقنها وبعدها تركها , ذهب الدفء والحنان وتركها خاوية .
فتحت عيناها بهدوء تري هل يمكن ان يراها فعلا هكذا ؟ كانت خائفة من معرفه رأيه بها ولكنها جازفت ونظرت نحوه , وجدت وجهه صامت وهادئ غاص قلبها بصدرها وسألته والرعب ملئ صوتها ” احمد أنت كويس ؟ انا عارفه إني مش جميله بس والله ما كنتش اعرف انك ممكن تشوفني ” , تملك منها الرعب أمام صمته الرهيب هذا .
تكلم بهدوء شديد ” انا عارف انك مش هتصدقي , بس أنتي زي ما تخيلتك بالظبط ” نزلت دموعها كالبحر غير مصدقه , وقالت من بين شهقاتها ” بجد يا احمد ولا بتقول كده عشان مزعلش ” مسح دموعها برقه شديدة وقال لها ” مش ممكن اكذب في حاجه زي دي ” , أمسكت بكفه وأسندت خدها عليه وشعرت براحه وأمان بعد ان علمت بأنه راضي عنها وعن شكلها حتى ولو لم يكن الي درجه كبيره إلا ان جزء من شكوكها قد انتهي .
جاءت امل وقالت لهم بمرح ” العشا جاهز ” ” حاضر يا أمل هنيجي الوقتي يالا ” سألته برقه , فأجابها ” تحت أمرك ” .
اقتادته سارا الي حيث جهزت لها أمها طاوله صغيره بعيده نسبيا عن سفره الطعام التي تجمع حولها الجميع , صاح محمد بأخيه وهو يجلس مع سارا ” ماشيه معاك يا عم ” فضحك الجميع علي مشاكسته عدي ايه التي بدت حزينة ولكنها تحاول رسم الابتسامة بعد ان غضب منها خطيبها وذهب .
جلست سارا الي جانبه وقالت له بمرح ” أنا اللي هأكلك عندك مانع ! ” ” أنا اقدر أنا من أيدك دي ل أيدك دي ” ” طيب قولي بتحب ايه الأول ” , اقترب منها وهمس ” بحبك أنتي ” قالت عابثه ” بس انا غير صالحه للأكل ” ” لا أنا متأكد انك صالحه للآكل ” وابتسم لها بمكر …. .
اما علي الطاولة الكبيرة جلس الجميع يتحدثون بود ومحبه ويتعرفون الي بعضهم البعض فالسيد شاكر والسيد شهاب كونوا ثنائيا والسيدة وفاء والسيدة نور أيضا , وعبد الرحمن وفارس كانوا يضحكون بشده ويمرحون حول فيلم ما , وتبقي علي الطاولة كل من حسام ومحمد وأمل وأيه .
نظر محمد الي ايه الجالسة الي جواره , ولكنها لم تكن لتشجعه علي الحديث أبدا فقد بدت متهجمة كثيرا كي يحدثها .
قال حسام ليقطع الصمت سالا امل ” أنتي لسه بتدرسي ” ” ايوة ان شاء الله دي أخر سنه ” ” كليه ايه بقي ” ” تجاره ” كان يسألها وكأنها طفله صغيره وهي بسذاجتها كانت ترد دون معرفه منها , ثم نظر نحو أيه ” وانسه أيه في كليه ايه ” ” ها ا , أسفه مكنتش منتبه بتقول حاجه ” , رد محمد ” واضح إن ألأنسه ايه دماغها في حته تانيه خالص ” , نظرت نحوه وكأنها تراه لأول مره ثم سالت امل وهي تشير بإصبعها غير عابئة بأنه يجلس الي جوارها ” مين ده !! ” , ضحك كل من حسام وأمل بشده ثم قالت امل بخجل ” ده الأستاذ محمد اخو الأستاذ حسام والبش مهندس عبد الرحمن ” ثم نظرت نحو حسام وضحكوا معا مره أخري .
انتبه السيد شهاب والسيد شاكر لهم , نظرت ايه الي محمد شزرا وقالت ” أهلا وسهلا ” واستأذنت لكي تأتي بأكواب لا تحتاجها السفرة , قال السيد شهاب ” طب ضحكونا معاكو ” تنحنح حسام وقال لوالده ” مفيش يا بابا أصل محمد كان بيقول لينا نكته ” ونظر بمكر نحو أخوة .
سالت السيدة نور ” وفرح أيه أمتي ان شاء الله ” قالت الوالدة بصدر رحب ” في الصيف ان شاء الله ” “بس دي كده هتبقي لسه في الدراسة ” سالت السيدة نور , قال السيد شاكر ” فرح أيه أتأجل ان شاء الله بعد ما تخلص ” لم يبدو علي أيه الصدمة وواضح ان هذا هو سبب خلافها مع مصطفي .
تجنب محمد النظر نحوها طيلة السهرة وبعد فتره من الضحك والسمر استأذن السيد شهاب وودع الأسرة وسال احمد بصوت عالي ” مش كفاية كده يا احمد , سارا زمانها تعبانة وعاوزة ترتاح ” قال باقتضاب ” انا لسه مخلصتش أكل يا بابا ” ضحك الجميع لهذا الرد الذي أتي سريعا وضحك السيد شهاب كثيرا وقال ” طيب يا لمض انا همشي انا وماما وعبد الرحمن هيستني عشان يوصلك مش عاوز حاجه ؟ ” رد سريعا ” سلامتك والله يا بابا ” ضحكوا مره أخري وودعهم الجميع وقد أحس كل من العائلتين بأنهم أصبحوا عائله واحده .
بعد نصف ساعة ترك احمد سارا علي مضض ظل ممسك بيدها الي أن امسك به عبد الرحمن وما ان وصل الي منزله وصعد الي غرفته حتى امسك بالهاتف واتصل بها سريعا إلا انها لم تجب …. .
كانت فرحه سارا كبيره وأخذت تتأمل الشبكة بيدها , وتتذكر اللمسات الحالمة التي لمسها لها احمد , لم تشعر هكذا من قبل وتولد بداخلها فرح كبير يكفي ويفيض العالم كله , جرت أمل وأيه نحوها وجذباها الي غرفتها وسط ضحكات الأب وغضب الأم لأنهم لم يساعدوا بتوضيب الأغراض .
أغلقوا الباب واخذوا يتأملون الهدايا الجميلة التي أتي بها عبد الرحمن والسيد شهاب والسيدة نور , قالت أيه ” أسوره عبد الرحمن اكتر حاجه عجبتني ” وأخذت تقيسها بيدها , وأمل أردت عقد السيدة نور وهي فرحه وتظن بأنه الأجمل أما سارا فقد أسندت جسدها علي السرير وأرادت ان تحتفظ في عقلها بكل كلمه ولمسه من احمد .
وبعد مده من المحاورات والمناقشات وتفسير ردود الأفعال والكلام بسيره كل الموجودين !! انتبهوا الي تأخر الوقت وساعدوا بعضهم البعض علي خلع الفساتين وأزاله الماكياج , وبعدها انتبهت سارا الي ان هاتفها غير موجود , أخذت تبحث عنه فإذا به بغرفه امل وايه ملقي بإهمال علي السرير أمسكته بسرعة ووجدت احمد اتصل بها خمسه مرات منذ أكثر من ساعة ونصف , شهقت ولم تعرف ما العمل هرعت نحو إخوتها وأخبرتهم , قالت ايه ” زمانو نام خلاص كلميه بكره ” , أما امل ” بوصي جربي رني عليه رنة صغيره عشان لو نايم ميصحاش ولو صاحي هيرد ” , ” طيب يالا اطلعوا برا انتو السبب أصلا ” .
عضت سارا شفتاها وهي ترن الهاتف رن مره , اثنان , وأوشكت علي إنهاء المكالمة لكنه رد قبل الثالثة ” سارا ! ” قالها بلهفه ” انا أسفه لو صحيتك ” ” لا أبدا انا صاحي , كده يا سارا تخلفي بأول طلب اطلبوه منك مش انا قولتلك بقلق عليكي ” ” انا أسفه صدقني مش قصدي ” وقصت له ما حدث ,” وهما فين الوقتي ” سألها ضاحكا , قالت وهي فرحه بأنه سامحها ” لا خلاص طردهم ” ” يعني إحنا لوحدنا الوقتي ” ضحكت سارا ” تقريبا ” ” وحشتيني أوي يا سارا ” ” بسرعة كده ! ” ” طبعا مش أنتي مراتي وانا دلوقتي جوزك ” ثم سألها ” سارا أنتي ليه لسه مقولتيش اني جوزك! ” ضحكت سارا ” إحنا لسه متجوزين من كام ساعة ” ” ولو اسمعها بردو ” تنحنحت سارا وقالت بمرح ” الأستاذ احمد شهاب الدين جوزي والله علي ما أقول شهيد ” .
ظلوا يتحدثوا مطولا إلي ان أذن الفجر وقالت له سارا ” يالا بقي عشان نصلي ” ” هكلمك بعد ما أصلي “, ” لا بعد ما تصلي هترتاح وتنام عشان تلحق صلاه الجمعة فاهم ولا لاء ” قال بخضوع ” تحت أمرك يا فندم , سارا ” ايوة ” ” تصبحي علي خير يا مراتي ” ” تصبح علي خير يا جوزي ” وقبلت سارا الهاتف وقلبها يزقزق مثل العصافير .

 

يتبع…\
الحلقه السادسه
” جراح المـــــــاضي ”
استيقظت سارا وقال السيد شاكر لها ” عمك شهاب وطنط نور اتصلوا وعزموكي علي الغدا وبعد نص ساعة احمد هيعدي يخدك , أجهزي يالا ” كانت سارا مشعه المنظر والهيئة وتنظر لوالدها بعين مفتوحة والأخرى لم تستيقظ بعد , نظرت الي نفسها في المرآة وصرخت وهي تركض نحو الحمام ” مش هلحق اخلص في نص ساعــــــة !! ” أخذت حمام سريع وسرحت شعرها الأشعث وأخذت تصرخ بأمل وايه ” مش عارفه البس إيه ! البس إيه !!! ” , دخلت الأختان وساعدوا سارا علي اختيار طقم مناسب , قالت ايه ” لازم بكره ننزل نجيب ليكي كام طقم ” ردت بسرعة ” اكيد اكيد ” انتهت من لف الطرحة وصلت الظهر ووجدت هاتفها يرن واسم احمد علي الشاشة ” جاهزة يا سارا ” ” خمس دقايق بالظبط ” أكملت زينتها وارتدت حذائها وجرت الي الأسفل صارخة بأمها ” سلاااام يا مامااا ”
وقفت ايه مشدوهة وضـ,ـربت كف بالآخر وقالت لوالدها ” دي سارا اتهبلت خلاص ” ضحك الوالد والوالدة كثيرا .
نزلت سارا الي الأسفل بسرعة وحالما خرجت من العمارة وجدت احمد وعبد الرحمن ينتظروها أمام السيارة توجهت نحو احمد وقالت ” السلام عليكم ” ” وعليكم السلام أزيك يا سارا ” ” الحمد لله ” كانت البسمة لا تفارقهم . رفعت يدها ولوحت بمرح ” أزيك يا أبيه ” الحمد لله أزيك يا سارا ” الحمد لله ” , تحسس احمد طريقه وفتح لها باب السيارة كي تصعد شكرته وصعدت , ثم تلمس طريقه وجلس الي جانب عبد الرحمن مره أخري .
انطلق عبد الرحمن بهم وقال احمد لها وهو يحاول الالتفات لها ” عامله إيه يا سارا ” ” الحمد لله ” ” نمتي كويس ” ” اها ” ” ها تجربي أكل ماما انهارده ولا تحبي نتغدي برا ” , ترددت قليلا ثم قالت ” لا مفيش داعي نتغدي برا ” .
وصلت السيارة الي مدخل كبير ودلفت منه الي حديقة جميله أوقف عبد الرحمن السيارة في الحديقة ونزل احمد وفتح لها الباب وامسك يدها أثناء نزولها من السيارة وظل ممسكا بها , غاص عبد الرحمن بالسيارة , وتأملت هي الحديقة الجميلة حيث يوجد مكان كبير مغطي وأسفله طاوله طعام وأرجوحة كبيره علي شكل كنبه وباقي الحديقة مزروعة بورود جميله , قال لها احمد ” أهلا بيكي في بيتك ” ابتسمت سارا وقالت له ” الحديقة جميله أوي يا احمد ” اقترب منها وقال ” حبتيها ؟ ” ” أوي أوي ” ” يا بختها ” عاد عبد الرحمن ووجدهم لازالوا بنفس المكان ” انتو لسه واقفين هنا بابا مستنيكوا جوا ” , واتجه ثلاثتهم نحو المظلة حيث السيد شهاب والسيدة نور .
رحب السيد شهاب كثيرا بسارا وكذلك والده احمد وقدمت لهم العصير وجلس احمد الي جوار سارا وظل ممسكا بيدها رافض كل المحاولات لتركها ” نورتينا يا سارا ” ابتسمت بخجل ” ده نور حضرتك يا عمي ” وبعد ان تحدثوا الي بعض الوقت جاء حسام ومحمد من الأعلى وهتف محمد ” العروسة بنفسها هنا ” ورحب حسام بها وبعد قليل استأذنت السيدة نور لتحضير الطعام .
جلست سارا قليلا معهم ثم همست الي احمد ” ممكن أروح لطنط ” ” عاوزة حاجه ؟ ” ” لا بس كنت عاوزة أساعدها ” ” مفيش داعي تتعبي نفسك ” ” لا مفيش تعب انا هبقي مرتاحة كده ” ابتسم احمد لها ” ماشي بس ما تتأخريش ” ” بس انا مش عارفه المكان أروح ازاي ” ضحك احمد لبرأتها في الكلام , ” عبد الرحمن ممكن تاخد سارا لماما عشان عاوزة تساعدها ” وقفت سارا وقال السيد شهاب ” متتعبيش نفسك يا سارا ” ” لا أبدا يا عمي مفيش تعب ولا حاجه ” وسارت بهدوء مع عبد الرحمن .
قال حسام بمرارة ” مشاء الله علي مراتك يا احمد , اعرف واحده عمرها ما فكرت تساعد ماما ولما كانت بتجيب شبكتها كان هاين عليها تشيل الحيطان وهي ماشيه ” ” ان شاء الله هتلاقي بنت الحلال يا حسام ” قالها السيد شهاب ثم ربت علي يد احمد ” ها يا احمد عامل ايه الوقتي ؟ ” امسك بيد والده وقبلها وقال بغبطة ” الحمد لله يا بابا ربنا ما يحرمني منك أبدا ” .
أشار عبد الرحمن الي سارا بأن تتقدمه وصعدت عده سلالم ودخلت العمارة وفتح لها المصعد كي تدخل عضت شفتاها وسالت ” هو الدور بعيد ” ضحك عبد الرحمن ” لاء الدور الأول ” ” طب ممكن نطلع أحسن من غير البتاع ده ” ” أتفضلي ” أشار نحو السلم وأغلق باب المصعد , ” عشان كده كنتي ماسكه قلبك اول يوم في الشغل ” ” حضرتك شوفتني ! ” هز رأسه ” انا كنت راكب معاكي بس أنتي مخدتيش بالك مني ” , وحدث نفسه بآسي ” عمرك ما خدتي بالك مني يا سارا ” .
وصلوا وفتح بابا الشقة وأشار لها بالدخول , شعرت بحرج شديد ولم ترغب في التقدم بالشقة أكثر ” ممكن تقول لطنط الأول إن أنا هنا ” , تأملها قليلا دون أن يعي كلما تحدث معها او رآها ازداد إعجابه بها أكثر وأكثر .
” أبيه حضرتك كويس؟ ” ” هاا ” أشاح بنظره بعيدا وقال لها ” معلش يا سارا أصل في موضوع شاغل بالي , بوصي ده الصالون ودي السفرة وده الأنترية و وراه المطبخ والدور اللي فوق كله نوم , انا هبلغ ماما ” ودخل الي والدته المطبخ وقال لها هامسا ” ماما سارا هنا عاوزة تساعدك ” ” هي فين ؟ ” وبحثت بعينها ” واقفة برا مش راضيه تدخل إلا لما حضرتك تعرفي ” .
رفعت حاجبها وزمت شفتاها ثم خرجت لها ” أهلا يا سارا مفيش لزوم تتعبي نفسك يا حبيبتي ” ” لا أبدا ولا تعب ولا حاجه يا طنط ” , استأذن عبد الرحمن ” طيب بعد اذنكوا انا طالع فوق لو احتجتوا حاجه اندهولي ” وصعد راكضا وذهب الي الحمام لكي يغسل وجهه ويفكر بحل للمشكلة التي أوقعه الزمن بها , لابد وان يذهب بعيدا عن هنا كي لا يراها أمامه طوال الوقت هكذا قرر .
وقفت سارا في المطبخ مع السيدة نور والخادمة تعد الأطباق , نظرت سارا حولها وجدت أن كل شيء معد ” تحبي اعمل مع حضرتك إيه يا طنط ” ” لو مصممه حاجه السلطة هناك “, علي الفور بدأت سارا بإعداد السلطة وتقطيع مكوناتها ولكن السيدة نور وجدتها فرصه مناسبة أكثر للحديث ” سارا كفاية كده يا حبيبتي وفاطمة هتكملها , تعالي نتكلم برا شويا ” امتثلت سارا لأوامرها وغسلت يدها وجففتها وتبعتها للخارج .
جلست السيدة نور وهي تضع قدم فوق الأخرى وجلست سارا الي قبالتها وهي تشعر بتوتر شديد لتغير ملامح السيدة نور ” سارا أنتي كنتي متجوزة قبل كده ” توترت سارا كثيرا وغاص قلبها بصدرها وهزت رأسها موافقة , ” متفهمنيش غلط بس انا عاوزة اطمأن علي احمد ويهمني اعرف انفصلتي ليه عشان نتجنب أي مشاكل في المستقبل ” .
ازدردت لعابها وشعرت بحنق شديد وشعور غمرها بأن سعادتها مع احمد ولت وانتهت , أغمضت عيناها ولم تعرف من اين تبدأ .
” مش عارفه أقول لحضرتك ايه مش عارفه ابدأ منين ؟ ” ” قدامنا وقت كبير يا ريت تبدأي من الأول خالص يا سارا ” ازدردت لعابها وجمعت شجاعتها :
” من 3 سنين مامه ” علي ” زوجي السابق شافتني كنت فأول سنه رابعة من الكلية وهي أعجبت بيا وبعدها بفترة جه هو ومامتو وطلبوا ايدي , كانت أول مره ليا عمري ما أعدت مع حد او أتعرفت علي ولد قبل كده , ومكنتش فاهمه أي حاجه خطبني وبعدها بأسبوعين سافر سنه علي ما اخلص دراستي ورجع تاني علي معاد الفرح , مكنش بيتصل بيا او بيتكلم معايا وف نفس الوقت والدته كانت بتتصل بيا كل يوم تطمن عليا وتفهمني قد إيه ظروف الاتصال هناك صعبه ” وصدرت عنها ضحكه سخريه رغم عنها ” رغم أني لما روحت هناك عرفت ان مفيش أي مشاكل في الاتصال , وبعدها بكام شهر بدأ يكلمني كل فتره يطمن عليا ويقفل وانا طبعا كنت فاكره ان ده قمة الحب .
بعد ما أتجوزنا بأسبوع واحد بس عرفت قد إيه أنا عاديه بالنسبة ليه , وانو مش خجول أوي زي ما كنت فاكره او كتوم بالعكس ده مرح مع الناس كلها إلا أنا مكنش بيتكلم معايا إلا في أضيق الحدود وسافر بعد الفرح بشهر , وبعدها بكام شهر بضغط من والدته سافرت الإمارات .
طول اليوم شغل وبالليل مع أصحابه كان ممكن نعد بالأسبوع منتكلمش نهائي وبدون أي سبب وعلي أتفه الأسباب بنتخانق وحاولت معاه بكل الطرق أني أشده ليا لكن مكنش ممكن أبدا ” , ” ليه يا سارا ؟ ” سالت السيدة نور . ” لأنه كان بيحب واحده من أيام الجامعة وهي سابته واتجوزت بس هو فضل يحبها واتجوزني بس تحت ضغط والدته , طبعا معرفتش ده غير في الأخر شوفت كلامهم مع بعض بالصدفة كنت عشت معاه تقريبا سنتين وملقتش أي تغير بالعكس كل يوم كان بيبعد فيه اكتر من اللي قبله ولما شوفت الحوار اللي بنهم معرفتش اعمل ايه مكلمتوش ولا عرفته بس طلبت منه ينزلني مصر , مكنتش قادرة اعد معاه خلاص اكتر من كده ولما نزلت مصر بعدها بأسبوع اتصل بيا وبدون أي مقدمات طلقني وقالي ورقتك هتوصلك في أسرع وقت “.
ثم أردفت بمرارة ” طبعا هو عمل كده عشان كان متفق مع حبيبته انو هيسبني ويرجع لها وهي كمان تسيب جوزها ” , لم تعد دموع سارا تستطيع الصمود وسقطت بهدوء .
” ومحملتيش خالص في المدة دي ؟ ” قالت سارا بمرارة ” لا حملت تلات مرات بس كلهم نزلوا قبل الشهر التاني ما يخلص ” ” وإيه السبب ؟ ” ” إرهاق , زعل , وسعات من غير سبب ” ” واحمد يا سارا ” ابتسمت سارا من بين دموعها ” احمد أول واحد يقولي انو بيحبني , حتي لما كنت بطلب من علي انو يقولي بحبك كان بيتهرب مني وعمره ما قالها ليا ” . ” يعني أنتي بتحبيه بجد ؟! ” ” عمري ما كنت مبسوطة زي ما انا ببقي مبسوطة وأنا معاه , بحس أني واحده تانيه عمري ما شوفتها قبل كدة ” .
اقتربت السيدة نور من سارا كثيرا وأمسكت بكلتا يداها ” سارا احمد أتعذب كتير بعد ما خطيبته أتخلت عنه بعد ما بقي كفيف وأنا خايفه عليه لو قلبه انكسر تاني مش هيستحمل المرة دي ” ” وأنا عمري ما هسيبه لأني بحبه بجد لأنه الوحيد اللي حبني من قلبه من غير حتي ما ييشوفني ” , كانت سارا تتكلم من وراء دموعها , مسحت السيدة نور دموع سارا برقه وقبلتها ” أنتي واحمد هتعوضوا بعض عن اللي فاتكو اهم حاجه متتخلوش عن بعض ماشي يا سارا ” .
هزت سارا رأسها موافقة بشده علي كلام السيدة نور , ” يالا زمانهم جاعوا أوي وممكن ينقضوا علينا في أي لحظه , روحي اغسلي وشك وتعالي ” ضحكت سارا وذهبت لغسل وجهها وهي سعيدة بالحديث مع السيدة نور لأنها رأت تلك التساؤلات بعينها منذ أول يوم وسرها ان تتفاهم معها جيدا .
ومن جانب أخر وقف عبد الرحمن وهو يسند رأسه للحائط بآسي بعد ان سمع كل شيء حدث لسارا وهي تأسره بحزنها أكثر وأكثر , وشعر بنفسه يغرق يريد ان يذهب لها ويمسك يدها ويضمها ويخبرها بأنه موجود وانه لن يخذلها أبدا , ولكن ليس من حقه فعل هذا .
خرجت سارا والسيدة نور بعد ان صاروا أصدقاء ومصارحة كل منهم للأخرى .
” ايه يا ماما كل ده ؟ جوعنا أوي ” سال حسام , ” الأكل نازل اهه بطل لاماضه ” ” وديتي مراتي فين يا نور ؟ ” ” بقي كده نور حاف طب مش هقعدها جمبك , خليك لوحدك سارا هتعد جمبي ” ” نعم نعم !! ما تقولي حاجه يا سارا ” ابتسمت سارا ونظرت نحو حماتها ” أنا هسمع كلام طنط نور ” , ضحك السيد شهاب ” مامتك بقالها سنين لوحدها مع خمس رجاله , وبقي معاها سارا الوقتي هيكونوا قوة مزدوجة أنصحك تسحب ناعم يا احمد ” ” خلاص يا ست الحبايب والله ما نقدر علي زعلك هاتيلي مراتي بقي ” ” خلاص يا سارا روحي جنبه هسامحه عشان خاطرك “, ذهبت سارا الي الجلوس بجانب احمد الذي امسك بيدها فور ان جلست الي جواره وقال لها محذرا ” مسمعكيش تاني بتقولي عاوزة أساعد طنط فاهمه ” ضحك الجميع ونزل علي صوت ضحكهم عبد الرحمن .
قال حسام مازحا ” تعالي يا عبد الرحمن ماما وسارا اتفقوا علينا خلاص ” , نظر عبد الرحمن نحو سارا ورفع يده مستسلما ” وأنا مش ناوي أعارضهم او اقف قدامهم “.
اصبحت السفرة جاهزة وبدأ الجميع بتناول الطعام , كانت هذه أول مره لسارا تري فيها احمد يأكل أمامها وأحست باضطراب غريب وحزن شديد وهي تراه يتخبط في طبقه ويأكل بصعوبة لم تعرف ما أصابها ولكنها سعدت كثيرا , لأنها رفضت تناول الطعام بالخارج فهي لا تريد لأي احد ان يراه هكذا حتى لو كانوا عائلته .
نكزها حسام برقه , فنظرت له وهي واجمة أشارا برأسه نحو طبقها كي تأكل قبل ان يشعر احمد بشيء تنهدت وهزت رأسها موافقة وبدأت بوضع أي شيء في فمها , أحس الجميع بحزنها فكلهم مروا بهذه المرحلة سابقا لكنهم الآن تعودوا علي رؤية احمد هكذا , قال عبد الرحمن كي يكسر هذا الحزن ” إيه رأيك في أكل ماما يا سارا ؟ ” ” جميل بجد تسلم أيدك يا طنط ” ردت بوهن , وأردف حسام ” لازم تدوقي محشي ورق العنب منها جبار ملوش حل ” ابتسمت له ” احمد قالي انو بيحبوا أوي ” ثم نظرت نحو حماتها ” ان شاء الله أتعلمه من حضرتك ” ” طبعا يا حببتي ” , نظرت الي احمد مره أخري وقلبها مفطور” ممكن أكلك بقي شويا ” ” يا سلام طبعا ممكن ” , أحست سارا بسعادة كبيره وهي تقطع بشوكتها الطعام وتطعمه الي احمد وأخذت تطعمه كل الأصناف من علي السفرة الي ان امتلئ تماما حتي التخمة .
” يا بختك يا عم مين قدك يا سيدي” قالها عبد الرحمن ” بقولك ايه يا سارا إحنا بعد كده ناكل لوحدنا عشان العيال دي انا عارفها حسودة وعينها مدورة ” ضحكت سارا كثيرا من طريقه احمد وضحك الجميع عليهم .
قال السيد شهاب ” لااا بقي لو كده أنتي لازم تاكلي معانا كل يوم عشان نضحك كده ونتبسط ” ” ربنا يخليك يا عمي “, بعد تناول الطعام شرب السيد شهاب القهوة وطلب الشباب الشاي واكتفت سارا والسيدة نور بالعصير .
همست سارا لأحمد ” عاوزة أصلي العصر ” ربت علي يدها ثم قال لوالدته ” ماما ممكن تاخدي سارا عشان تصلي ” ” طبعا تعالي يا حبيبتي وانا كمان هصلي بالمرة ” ذهبت مع السيدة نور وقالت لها أثناء صعودهم ” انا مش هركب البتاع ده معاكي يا طنط انا هسبقك علي السلم ” , وركضت سارا نحو الأعلى وفتحت باب المصعد للسيدة نور التي ضحكت كثيرا لفعلتها .
توضأت سارا وبعد ذلك أخذتها السيدة نور الي غرفتها وأعطتها جلباب الصلاة وتركتها لتصلي وبعد الصلاة رتبت نفسها من جديد ونزلت لأحمد بالأسفل وانتظرت بالصالون , بعد انتهاء عبد الرحمن واحمد من أداء الصلاة خرجوا لها وجلس احمد الي جوارها ” تقبل الله ” ” منا ومنك يا شيخ احمد ” وضحكوا سويا ,” إيه رأيك في بتنا ” ” جميل أوي زوق طنط يجنن ” ” يا بخت طنط يا ستي ” ثم همس بالقرب منها ” مش عاوزة تتفرجي علي اوضتي ” , قالت بمكر ” اشمعني!! ” .
” مش قصدي حاجه والله أوعي تفهميني صح , انا بس بقول جايز نتكعبل في السجادة ولا حاجه ” ضحكت ثم قرصته في يده , ” أي أي حرمت خلاص ” ” ايوة كده , احمد ممكن ننزل تحت ” ” طبعا ممكن ” هم بالوقوف وتحرك قليلا فسأله عبد الرحمن ” علي فين كده من غيري ” ” ما تقلقش يا أبيه انا معاه ” ” طيب أوصله انا بدل ما تركبي الاسانسير ” ” لا مش مشكله بقي هركبه عشان خاطر احمد ” .
خرج احمد وسارا وفتحت المصعد ودخلا سويا ” أنتي مش بتحبيه ولا إيه ؟ ” ” بكرهه أوي , مبحبوش خاالص , بخاف منه ” امسك يدها وقال برقه ” تخافي وانا معاكي ” ” هنجرب ده أول تست ليك لما نشوف هخاف ولا لأ ” ضغطت الزر ولم تشعر بأي شيء سوي بيد احمد الممسكة بها وتدفئها وهبط المصعد ” ها حسيتي بحاجه ؟ ” ” تؤ ” ضحك احمد يعني نجحت في أول امتحان , يا اما أنت كريم يا رب عقبال الباقي ” .
أمسكت سارا بذراع احمد وساعدته علي النزول , كان الجو بالحديقة جميل والهواء عليل ورائحة الورود رائعة .
” احمد ممكن نعد علي المرجيحة ” ” زي ما تحبي ” جلسوا سويا وقد التصق بها تقريبا وظل ممسكا بيدها هزت قدمها بآسي ” دا انا قصيرة أوي مش طايله الأرض برجلي ” ” ولا يهمك انا همرجحك ” واخذ احمد يهز الكنبة ويتحدث مع سارا بحب شديد .
” قوليلي بقي البيت عجبك ” ” جميل جدا , واحلي حاجه عجباني الحديقة وبالأخص المرجيحة ” ضحكوا كثيرا , ” بس كده هعملك في البلكونه بتعتنا واحده زيها عشان تعدي براحتك فيها ” “ربنا يخليك ليا يا احمد ” , صمت احمد قليلا ثم قال ” سارا انا عارف أني هكون صعب في حياتك يعني مش هتعرفي تعملي كل حاجه زي البنات اللي زيك مع أجوازهم , وكمان أنا مسئوليه كبيره عليكي مش عاوزك تيجي علي نفسك أبدا وتصارحيني أول بأول بكل حاجه ولو حسيتي انك مش هتقدري تقولي ليا أنا أول واحد , انا مش عاوز غير سعادتك بس اوعديني يا سارا من فضلك “.
كان احمد ممسك بيدها وينظر نحوها , قالت سارا من بين دموعها ” انا مستحيل اسيبك يا احمد ” قال بلهفه ” ليه يا سارا ايه اللي يمنعك لو عاوزة ” ” لأني بحبك أوي يا احمد ” , امسك بوجهها ومسح دموعها وابتسم بخبث ” ايوة كده يا شيخه أتكلمي بقي نشفتي ريقي ” , فطنت سارا الي ما فعله احمد سحبت يده من يده وكورتها وضـ,ـربت عده ضـ,ـربات علي كتفه وابتعدت عنه في الجلسة وهي تبكي ” سارا , سارا خلاص والله انا أسف مش هعمل كده تاني ” واخذ يبحث بيده عنها الي ان وجدها وامسك بها بشده مره أخري ” خلاص سبني من فضلك ” كانت سارا تبكي بشده , أحس بشيء يحرق في قلبه من بكاؤها وقال بكل جديه ” والله يا سارا انا أسف بس كنت عاوز اسمع منك انك بتحبيني ومكنش قصدي ازعلك أبدا ” , ضمها الي صدره وأسندت رأسها اليه وظل ممسكا بها هكذا ويمسح دموعها .
كان السيد شهاب والسيدة نور يراقبان الوضع من شرفه غرفتهم ويضحكون لما فعله احمد , وحسام كان يشاهدهم هو الآخر من نافذته وهو يتذكر أيامه مع صافي , إلا انه أحس بأن حب احمد هو أعمق وانقي من حبه ل صافي , لان احمد لم يختار سارا علي أساس الجمال مثلما فعل هو , وإنما اختارها لروحها الطيبة السمحة .
اما محمد فكان الي جوار عبد الرحمن الذي تصارع بداخله ثلاثة أشياء ولم يخرج أي منهم منتصر , الأول فرحته بأخيه وهو يراه سعيدا وفرح بعد ما مر به من صعاب , والثاني سعادة سارا وحبها لأحمد بعد شقائها مع زوجها الأول , والثالث غصة قلبه وهو يراها بعيده عنه كل البعد ولا يعلم لما كتب عليه القدر ان يعشق من لن يكون له .
غفت سارا علي كتف احمد وهو يربت علي كتفاها كي تهدأ بعد ان بكت بشده , واستيقظت بعد مده وجدت ان الجو أصبح ليلا , واعتدلت في جلستها بسرعة وقد أفاق احمد الي تلك الحركة ” صباح الخير ” قالها احمد وهو يفرك وجهه , كانت سارا مفزوعة ” يا خبر يا احمد انا أتأخرت أوي لازم امشي الوقتي ” ” اهدي بس إحنا المغرب ولا حاجه ” , ” أنا أزاي نمت كده ! ” ضحك احمد ” نمتي زي الأطفال وبعدين انا سندت راسي عليكي ومحستش بالدنيا ” .
امسك بالهاتف واتصل بأخيه ” ايوة يا عبد الرحمن معلش تيجي عشان سارا عاوزة تمشي ” .
ابتسمت سارا ” أنت كل حاجه عبد الرحمن واضح انك بتحبه أوي ” ” جدا يا سارا قبل الحدثة كنا اكتر من الأخوات اعز أصحاب وبنعمل كل حاجه مع بعض ومبنتفرقش أبدا ولو كان عنده أي سفريه كنت ببقي مضايق أوي وهو كمان بعد الحدثة لما فقدت بصري , مسبنيش لحظه لوحدي حتي شغلي بقي بيعمله ليا واخد توكيل مني بأسهمي ونصيبي في الشركة وكبره في سنتين بس لأربع أضعاف ما كان وحلف انو عمري ما هيسبني طول ما هو عايش وفيه نفس وفعلا هو في ضهري من يوميها وبيزعل أوي لو طلبت حاجه من حسام او محمد وهو موجود ” ” مشاء الله عليكو ربنا يخليكو لبعض ” .
جاء عبد الرحمن ” لسه بدري يا سارا عاوزة تروحي علي طول ولا تحبي تخرجوا في حته بره شويا ” ” لا يا أبيه معلش انا عاوزة أروح علي طول , مفيش داعي تتعبوا نفسكوا انا هعرف أروح لوحدي ” قال احمد قاطعا ” لا طبعا مينفعش ” , اخذ منها عبد الرحمن هاتفها وسجل رقمه ” ده رقمي لما تعوزي أي حاجه تكلميني علي طول ” ابتسمت سارا وشكرته , امسك احمد يدها وقال بجديه ” عبد الرحمن مسئول عنك الوقتي أنتي بقيتي أخته واكتر شويا كمان متتكسفيش وتطلبي منه اللي أنتي عاوزا اتفقنا يا سارا ” ” ربنا يخليكو لبعض ” ” طيب استنو هنا لحد ما اطلع العربية دقيقه مش هتأخر ” ومضي عبد الرحمن , تمشت سارا مع احمد قليلا بالحديقة ثم أوقفها احمد ” بكره هعدي عليكي عشان نروح الشغل سوا ” ” اممم مش عارفه لسه بابا هيقول إيه , وبعدين أنت بتروح متأخر وانا بروح في معادي ولا عاوز اللي في الشركة يقولو كوسا بقي وكده ” ضحك كثيرا وامسك بوجهها بين كفيه ” هكلمك بدري ومش هتأخر من هنا ورايح رجلي علي رجلك في أي مكان فاهمه ولا لاء ” ” تمام يا فندم ” ابتسم واقترب منها ليضع قبله علي جبينها , إلا ان صوت البوق لسيارة عبد الرحمن افزع سارا وجعلها ترجع الي الوراء بسرعة , تأفف احمد ” بس لما أمسكك يا عبد الرحمن ” ….. .
بعد ان أوصلها كل من احمد وعبد الرحمن رجع احمد مع أخيه الي المنزل وأوصله عبد الرحمن الي غرفته وهم بالذهاب ولكن احمد استوقفه ” إيه النداله دي ؟ أنت رايح فين ؟ مش هتسألني عملت إيه ؟ ” ” معلش يا احمد أصلي تعبان شويا وعاوز أنام ” كان صوت عبد الرحمن مرهق للغاية من كثره الصراعات التي تدور بداخله .
” تعالي بس يا عُبد , بوص نام علي السرير وأنا هعد علي الكرسي ونتكلم ولو نمت مش هصحيك ” , دخل عبد الرحمن علي مضض أمام إلحاح أخيه وجلس علي السرير بتعب وتحسس احمد طريقه وجلس علي الكرسي واسند رأسه وقال وهو حالم ” سارا قالت لي إنها بتحبني ” ضحك ثم قال ” طبعا مقلتش كده علي طول ده انا أعدت ادحلب ليها لحد ما اعترفت بس صعبت عليا أوي لما عيطت , مش عارف سعات بحس إنها عمرها ما كلمت حد أبدا ساذجة أوي وبتصدق أي حاجه وطيبه ملهاش أي طلبات , مش زي أي واحده عرفتها قبل كده , واقل حاجه بتخليها سعيدة ومبسوطة ” ثم تنهد ” مش عارف هي كانت متجوزة أزاي أكيد كان واحد بقف بحسها بتضايق لما أفكرها بأنها كانت متجوزة , عشان كده لسه معرفتش كل حاجه ” ثم سال ” ساكت ليه ؟ أوعي تكون نمت ! ” ” فعلا جوزها بقف ” قال عبد الرحمن من بين أسنانه , ” تفتكر أسالها ولا اسيبها تتكلم لوحدها ” .
” متستعجلش الأمور معاها وهي لما تبقي مستعدة هتتكلم من نفسها بلاش تضغط عليها ” , ضحك احمد ” معاك حق ربنا يخليك يا عبد , ممكن خدمه كمان معلش انا تقلت عليك , ممكن تدخل الفيس بتاعها وتجبلي عنها شويا معلومات كده ” ” ليه ! ” ” يا سيدي عاوز اعمله مفاجئة يعني تلاقيني بحب نفس الأغنية بتاعتها والكتاب والحركات دي بقي ” ” ماشي يا سيدي أنت عارفه ” ” هو إيه ! ” ” الفيس بتاعها يا احمد ” قال عبد الرحمن بنفاذ صبر , ” اه اه هي كانت ضافتني تقريبا ” وأعطي الهاتف الي أخيه , دخل عبد الرحمن علي صفحتها الشخصية وجدها رقيقه هادئة مثلها , لم تكن من الذين يدخلون كل يوم وذكر كل شيء حدث لهم علي العلن .
” ها يا عبد الرحمن لقيت إيه ” ” مفيش حاجه يا احمد مدخلتش من زمان شكلها ” , ” طيب شوف الاغاني والكتب والحاجات دي ” دخل عبد الرحمن علي الكتب ووجد الكتاب الأول القران الكريم وألف ليله وليله و سلسله الشفق و…… واخذ يذكر عده كتب كثيرة .
قال احمد ” إيه الحوسه دي بقي أجنبي وشكسبير وعربي اووف دي طلعت مثقفه طب والعمل يا عُبد دا انا أخر حاجه قرأتها كانت ميكي وسمير !! ” ” اشرب يا معلم ” ضحك عبد الرحمن بشده , ” طب حود علي الأغاني أحسن ” ” اسمع يا سيدي , ام كلثوم ” ” الله ” رد احمد , ” فيروز ” ” وماله ” ” عبد الحليم حافظ ” ” جميل ” ” Enrique Iglesias ” ” مين ده برتغالي ده ولا إيه ؟! ” ” لا ده مغني معرفش ! , واكتر أغنيه some body ” , واخذ يعد له قائمه أغانيها ” وتفضل القران الكريم بصوت الشيخ ” مشاري العفاسي ” ” اه فعلا صوته حلو جدا , طب يا عبد الرحمن هات الأغنية دي بقي وحملها والأغاني اللي بتحبها كلها ماشي ” وأعطي أخيه الجهاز اللوحي , وجد عبد الرحمن الأغنية وأدارها واستكان الي السرير يستمع الي كلماتها .
بدأت الأغنية بضـ,ـربات هادئة حالمة علي الجيتار وبدأ الحبيب يسال حبيبه إذا كانت لا تزال تذكره ويخبرها بأنه يذكرها ويخبرها بأنه امضي عمره يبحث في عقله عن هذه الذكريات ,
لأنه يتجول في الشوارع وحيدا وهو يكره وحددته , والجميع يروا بأنه سقط وانه سوف يفقد عقله , لأنه يفكر بها مع شخص أخر .
وبدأ يتسارع الضـ,ـرب علي الجيتار مع زيادة أمل المغني بأن تري محبوبته انه هو الشخص المناسب ويخبرها بان هناك شخص يريدها ويحتاج لها وانه يحلم بها كل ليله وانه لا يستطيع التنفس عندما لا تكون الي جانبه وانه يأمل في يوم من الأيام ان تري ان هذا الشخص “هو” .
ويخبرها بانه يبكي ويصلي في الليالي من اجل ان تتقاطع طرقهم مره اخري ويجتمع بها ويعوض ما ضاع منهم ثم يعود ويخبرها بأن هناك من يريدها ويحلم بها كل ليله ويأمل فقط بأن تري ذات يوم انه هو الشخص المناسب .
كان عبد الرحمن واحمد يستمعون الي كلمات الأغنية بإنصات شديد وعندما انتهت تنهد احمد وقال ” أغنيه جامدة فعلا دي طلعت دماغها عاليا أوي, بس ان بتهيالي سمعتها قبل كده ” .
مسح عبد الرحمن دمعه سقطت عن وجهه دون إرادة منه , عندما سمع كلمات الأغنية تأثر كثيرا , وقال بصوت حاول ان يكون هادئ ” اه كانت بتيجي في الراديو زمان , أنا هقوم يا احمد تصبح علي خير ” وترك أخاه وذهب الي غرفته وارتمي علي سريره وقد حطمت تلك الأغنية كل دفاعاته .
أدارها مره أخري واستكان الي صوت المغني , لقد كان يسمع هذه الأغنية قديما منذ سنوات عديدة قبل ان يعرف بوجود سارا من قبل وكانت تأسره بشكل ما كل مره يسمعها ولكنه لم يعتقد في يوم من الأيام انه سوف يكون هذا الشخص الذي تتحدث عنه الأغنية , وان تكون الأغنية التي تصف مأساته بشكل تفصيلي هي أغنيتها المفضلة !! .
وفي أخر الأغنية كان يستمع الي تمني المغني بأن تشعر بوجوده وان تعلم بأنه هو الشخص المطلوب , أما عبد الرحمن فكان يعلم انه لا يوجد لديه أي فرصه مماثله كي يأمل بها مع سارا فحتي وان حدث شيء ما وتركت أخيه لأي سبب , لن يستطيع خسارة أخيه وتزوجها لقد خسرها الي الأبد .
أخذت الأغنية تدور وتعيد نفسها ولم يستطع عبد الرحمن انتشال نفسه من ذلك الشعور المحبط الذي يشعر به .
وفي الصباح كان وجهه لا يفسر عليه بدفن نفسه في العمل والسفر بعيدا عن هنا ولو لفترة ، هذا هو أفضل حل كي يتخلص من عذابه .
مر بأخيه وأخذه في طريقه ومرا بسارا التي كانت بانتظارهم بالأسفل وكلها نشاط وإشراق وصعد ثلاثتهم الي الشركة , كانت سارا خجله للغاية وحاولت سحب يدها من احمد ولكنه رفض وترك يد عبد الرحمن وتركها هي تقوده الي المكتب , أخفضت رأسها فهي تشعر بنظرات الموظفين سهام حارقه تخترقها ودلفت الي المكتب معهم , دخل احمد وقد وعد سارا بأن يعمل بكل جد وإلا لن تعمل بالشركة كلها مره أخري , استأذنت سارا لتأتي بعده ملفات وعندما عادت وجدت احمد يستمع الي أغنيتها المفضلة سعدت كثيرا ” الله أنت بتحب انريكي ايغليساس ” ” إيه ! اه طبعا يا بنتي من زمان جدا !!! ” ” وانا بمـ,ـوت فيه ” بتمـ,ـوتي في مين بقي ان شاء الله ؟ ” كان غاضبا , ” قصدي أغانيه يعني , وبعدين معاك غلطه كمان والله هسيب الشغل أنت حر ” ” خلاص ابدئي وحسابي معاكي بعدين , انريكي قال ! ” .
تركهم عبد الرحمن وقد سره وجه سارا وهي سعيدة بالأغنية الا انه نفضها سريعا من عقله وتوجه لمكتب والده لإنهاء عده معاملات , خرجت سارا لجلب عده ملفات وكانت معامله فتيات المكتب معها باردة للغاية وهتفت واحده بحقد ” طب كنتي اعزمينا ولا خايفه من الحسد ؟ ” , لم تكن سارا صادقت أي منهن او تحدثت معهم حتي بأي شيء لا يخص العمل ” معلش أصلها كانت علي الضيق ” ، كان عبد الرحمن وحسام يراقبان الوضع من بعيد و شاهدوا وجه سارا وهموا بالذهاب لكي يرو سبب تكهن الفتيات عليها , دخلت سارا مسرعة عائده الي المكتب , هم حسام بالتوجه نحوهم ولكن عبد الرحمن منعه بحركة من يده وتسلل خلفهم دون ان يشعروا , كانت ” علا ” تتكلم بمرارة مع الفتيات ” تعبان مايه من تحت تبن , في الأول لفت علي حسام ولما منفعش راحت للكبير وفي طريقها سلكت احمد الغلبان ده كمان لحد ما وقعته وخلته يكتب كتابها علي طول , لأ وعامله فيها مؤدبه ومبتروحش في حته وتقضي الاستراحة بتصلي وتشتغل سهوكه وكهن بنات لا ومكفهاش ووقعت الأخوات في بعض فاكرين الخناقة في مكتب حسام ” .
سمعت صوت ضـ,ـربه علي المكتب مدوية كانت ليد عبد الرحمن الذي صاح بها ” أنتي اللي فاكره نفسك فين بالظبط ؟! ” , انتفضت الثلاث فتيات وارتعبن واطرقن رأسهن الي الأرض , همس بحنق شديد لهن ” لو سمعت نفس عنها او عن أي شيء تاني ميخصش الشغل صاحبه الكلام هتندم , كلكو خصم تلات ايام يالا علي شغلكوا ” , جلست الفتيات مرتعبات ودخل عبد الرحمن مكتب حسام وامسك برأسه من الآم , مر حسام من بعد أخيه ورمي نظره احتقار عليهن .
لقد شعر بالدم يغلي في عروقه عندما سمع حديثهم المقزز عن سارا وعن محاولاتها لاجتذاب أي رجل نحوها لكنه يعلم بأن هذا لم يحدث أبدا , صحيح انها لم تكن مديره مكتبه سوي يوم إلا انه لن يكذب إحساسه أبدا , ربت حسام علي كتفه ” مالك يا عبد الرحمن هما قالوا إيه ؟ ” ” شويه زباله ” رد عبد الرحمن ” انطق يا عبد الرحمن مالك هما قالوا إيه ؟ ” لقد شعر بخيبة امل في سارا عندما سمع هذا الكلام ولم يرد لحسام ان يسمعه , ماذا لو كان صحيح ؟ قص عليه ما سمعه , اشمئز حسام كثيرا ” إيه القرف ده يا أخي المفروض كلهم يمشوا من هنا ” ارتاح عبد الرحمن لرد حسام وندم علي شكه هذا لو كان هناك شيء علي سارا لما وافق حسام علي الزيجة لن يفعل هذا بأخيه .
قال وهو خاو القوي ” تعالي زمان احمد سمع الزعيق بتاعي ” وقد كان عندما دخلوا المكتب كانت سارا تبكي وتلملم بأغراضها واحمد يقف ولا يعلم سبب بكاؤها , كان باب المكتب مفتوح وهكذا تركه حسام وعبد الرحمن عندما دلفوا .
” اهدي يا سارا أنا خدتلك حقك خلاص ” ” لو سمحت يا أبيه انا مش عاوزة اشتغل تاني انا مش محتاجه الشغل ” زمجر حسام غاضبا ” يعني أنتي كمان اللي عاوزة تمشي ” ثم أشار بيده خارجا وصاح ” ما اللي مش عاجبه يغور في داهية ” ” حسام أرجوك انا مش عاوزة مشاكل من فضلك انا مش زعلانه والله وبعدين انا مش محتاجه اشتغل وهما ربنا العالم بظروفهم سيبوني امشي أحسن , ده أحسن حل عشان مش هستحمل حد يجيب في سيرتي ” , كانت سارا تبكي بمرارة وتمسك بحقيبتها .
“حد يفهمني في إيه ولا هفضل واقف كده ! ” صاح احمد بهم جميعا , حاول عبد الرحمن ان يهدئ عصبيه احمد , لم تره سارا غاضبا هكذا أبدا …
” مفيش يا احمد شويا بنات ضايقوا سارا بالكلام وإحنا عملنا اللازم ولو مش مرتاح يمشوا خالص ” هتفت سارا ” لا يا أبيه حرام ” , كسر احمد عصاه من غضبه وتحول الي شخص أخر , هجم حسام عليه قبل ان تراه سارا وهو غاضب هكذا وأجلسه وهدأه ” صلي علي النبي يا احمد الموضوع خلص صدقني وخدنا حقها وزياده ” ” وانا مخدش حقها ليه ولا انا هفضل كده زي الأطرش في الزفة عشان اعمي ؟ ” كان يصيح بغضب قاتل , همس حسام في أذنه ” حاول تهدي شويا سارا واقفه مرعوبة منك ” كشر عن أسنانه وعض شفتيه بقوة وحاول ان يهدأ من أنفاسه المتلاحقة غضبا , اخذ عبد الرحمن يربت عليه ويتمتم ببعض الكلمات له .
جلست سارا في كرسي وثير وهي منكمشة علي نفسها ومرعوبة من الوحش الذي خرج أمامها , ظلت ممسكه بالحقيبة وهي ترتعش انحني حسام أمامها وهمس لها ” حاولي تهدي يا سارا من فضلك ما تخفيش احمد بس من ساعة الحـ,ـادثة وبتجيلو ساعات نوبات غضب كده , بس هو زعلان عشانك والله ” لم تستطع التكلم وهزت رأسها ببطء ورعب شديد .
أشفق حسام علي حال سارا التي أصيبت بالصدمة , وفطن عبد الرحمن أيضا حالما رآها نظر عبد الرحمن الي أخيه وقال لها هامسا هو الأخر ” سارا من فضلك حاولي تغيري قرارك عشان الشغل عشان احمد أضايق وحاسس انو عاجز لو كلمتيه هيهدا شويا ” . نظرت نحو احمد الذي خلع نظاراته بعـ,ـنف ورماها أرضا ووضع رأسه بين كفيه في آسي , نظرت نحو عبد الرحمن تتوسل له بعيناها ألا يتركها وحدها معه إلا أن عبد الرحمن نظر لها وأغمض عينيه إشارة منه علي أنها يجب ان تطمئن .
خرج عبد الرحمن الي مكتب حسام وحين جلسوا قال حسام ” قولي إيه اللي ميخلهاش تفسخ معاه , لو شافته مرتين كده الموضوع ده مش هيكمل ” ” لازم تبقي جنبه علي طول يا حسام ومتسبوش لوحده مش عاوزين حد ياخد باله خصوصا سارا وأهلها ” هز حسام رأسه موافقا , ” بتتكلم كده كأنك مش هتبقي موجود ” ” أنا فعلا مش هبقي موجود الفترة الجايه هنا عندي مشروع في شرم وكنت مأجله عشان احمد والوقتي أنت فاضي وتقدر تاخد بالك منه , وكمان هشغل فلوس احمد فيه ” , هز حسام رأسه بآسي ” ربنا معاك يا عبد الرحمن علي الأقل أنت واحمد كسبتو شغلكوا مش انا خسرت كل حاجه ” ” شيد حيلك واقف علي رجليك وأبوك هيرجع كل حاجه لأحسن من الأول و هعلمك تشغل فلوسك برا الشركة أزاي ” ابتسم حسام ” ربنا يخليك لينا يا عُبد ” كان يشعر بالامتنان لأن عبد الرحمن عطوف معطاء فكل ما وصلوا إليه الي الآن بفضله هو .
تحركت سارا ببطء شديد وقد أحس احمد بها ” سارا تعالي هنا ” ” ممكن اطلب حاجه من عم إبراهيم الأول ” كان صوتها مرتعب , طلبت العصير بالهاتف وذهبت لتلملم الأغراض المبعثرة وهو يشعر بها في كل حركه وبعدها جلست الي جواره ساكنه , التفت لها بغضب ” مقولتيش ليا ليه ؟ ” عندما لم ترد سارا امسك بكلتا ذراعيها بعصبيه شديدة , تأوهت ولم ينتبه لها وصاح بها ” عشان اعمي مش كده مفيش مني فايده ” وتركها من يده , وبعد فتره كان اهدأ سألها ” أنتي كويسه ؟ ” كان وجهه غاضب للغاية ” اها ” , امسك بيدها إلا أنها كانت ترتعش بشده ضغط عليها إلي أن أوقفت رعشتها ” معلش يا سارا انا مش قصدي أخوفك بس مستحملتش حد يضايقك وكمان انا مش قادر اعرف في إيه ” , دخل العصير ووضعه عم إبراهيم ومضي في طريقه .
“ممكن تشرب العصير الأول ” سألته بخفوت , رد بنفاذ صبر ” ماشي يا سارا ” ناولته الكوب كي يشرب وبعد فتره كان قد هدأ قليلا ” سارا أنتي لسه خايفه ؟ ” ازدردت لعابها ” احمد ممكن نبدأ في الشغل انا مش عاوزة أتكلم الوقتي ” , رد بعصبيه ” ماشي يا سارا براحتك ” .
بصوت مرتعش كانت تقرأ الملفات وعلي مضض كان يرد عليها ويجعلها تكتب الملاحظات , بعد عده ساعات من العمل هدأ الوضع قليلا واقترب موعد الراحة , ارجع رأسه الي الوراء وتنهد ” لسه كتير ” ” لأ ده أخر واحد لسه علي الراحة عشر دقايق ومش هنلحق نخلص اللي بعده “, جاء كل من حسام وعبد الرحمن الي المكتب قال حسام محاولا ان يلطف الجو ” ها هتغدوني ايه ؟ ” , وقال عبد الرحمن ” في مطعم قريب من هنا حلو أوي انا عازمكو ” , ” بعد اذنكو ” قالت سارا وهي مطرقة الرأس , سال حسام ” إيه راحة فين كده ؟ ” ” هصلي ” ” طيب متتاخريش عشان هتيجي معانا ” ” شكرا يا أبيه بس انا مش جعانه روحو انتو ” , قال احمد بغضب ” سارا روحي صلي ومتتأخريش ” ذهبت دامعة العينين ” في إيه يا احمد مش كده يا اخي ” ” معرفش بقي يا عبد الرحمن اهو اللي حصل ” وامسك برأسه ” مرديتش تتكلم معايا ومن ساعتها بترتعش ” ، امسك حسام كميه الملفات المنجزة أمامه وقال بتهكم ” كل ده خلصتو ومبتكلمكش ! ” ” مرديتش تسمعني وبدأت في الشغل علي طول ” , قال عبد الرحمن محذرا ” مش إحنا منبهين عليك يا احمد بلاش عصبيه خصوصا قدام سارا ” ” اهو اللي حصل بقي يا عبد الرحمن معرفتش امسك نفسي ” ” حصل خير المهم الوقتي متتكلمش بقي معاها كده وهي هتنسي والموضوع يعدي ماشي يا احمد ” ” حاضر يا حسام ” .
ربت عبد الرحمن علي ظهر أخيه ” قوم نصلي عشان تهدي شويا “, وذهب الإخوة للصلاة وعندما عادوا كانت سارا في المكتب تكتب بعض الملاحظات , قال حسام بحسد ” طبعا ما هو جوزك لازم تخافي علي شغله ومشيه حاجته زي النار , بقولك إيه تعالي معايا وانا هنصص معاكي إيه رأيك ” , ابتسمت سارا رغم عنها لطريقه حسام المازحة وقال احمد برقه ” مهونش عليها تسبني مش كده يا سارا ؟ ” قالت بعبث ” هفكر في عرضك يا حسام ” , قال احمد غير مصدق ” الواد ده لا هو اخويا ولا انا اعرفه ” ضحكت سارا ولملمت أغراضها وعندما حاول عبد الرحمن مساعدته لكي يذهبوا رفض ” محدش هيمسكني غير سارا ” وقفت سارا الي جانبه لمساعدته فامسك بيدها يحتضنها بدفء وكأنه يعتذر منها علي ما بدر منه وما كان منها إلا ان سامحته وسارت معه وخلفها عبد الرحمن وحسام ينظرون بحده لكل المكتب وقد وصلت الرسالة جيدا :

” سارا ملكيه خاصة بعائله شهاب الدين ولا يسمح لأحد بالمساس بها ” .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *