مع وقف التنفيذ ج١
بقلم دعاء عبد الرحمن

حركت دموعها وطريقة بكاؤها أشجانه وقال فى عطف:
-بصى يا مهرة متروحيش تلعبى معاهم تانى ولما حد يضايقك تانى متعيطيش أبدا خليكى قويه اللى مش مصدقك عنه ما صدقك
أنهمرت دموعها وهى تستمع إليه ثم قالت: وانا ذنبى ايه أنى شكلى أصغر منهم ..حتى صحابى فى المدرسه بيضحكوا عليا
لا يعلم فارس لماذا ذكرته بنفسه وبحاله تذكر كلماته مع الدكتور حمدى وهو يقول له
– طب وانا ذنبى ايه أنى ساكن فى مكان زى ده وأن ماليش وسطه
شعر أنه لابد أن يعلمها درساً ..لا بل يريد أن يلقن نفسه هذا الدرس أولاً نظر لها بجدية وقال:
-شوفى يا مهرة انتى أه شكلك اصغر من سنك لكن أنتى ذكيه جدا وكل الناس بتحبك …وتقدرى تتفوقى وتبقى اشطر منهم كلهم ..ولما تكبرى هتبقى أحسن منهم كلهم أن شاء الله لما تتفوقى عليهم بعقلك مش بشكلك ولابجسمك …ذاكرى وأتشطرى وابذلى مجهود كبير وخلى المدرسين يعجبوا بيكى وبشطارتك ويحبوكى هتلاقى صحابك فى المدرسه هما اللى عاوزين يصاحبوكى ويلعبوا معاكى ويذاكروا معاكى كمان علشان يتعلموا منك…أنتى تقدرى تغيرى مستقبلك بعقلك ومجهودك مش بطولك ولا بشكلك…
نظر فى عينيها التى كانت تنظر له بأهتمام وأنصات وتحاول استيعاب جميع كلماته وقال:
-فهمتينى يا مهرة
حركت راسها موافقةً ببراءه وهى تقول: فهمت
شعر بأنتشاء شديد يغزو كل كيانه وكأنه رسم صورة ذهنية لعقله ووضع فيها كل ما يحب أن يضع كل فى مكانه تماماً سيأخذ بالاسباب الدنيويه ويجتهد وفى نفس الوقت ستكون الاخرة هى غايته وليس الدنيا كما كان يفعل من قبل ..نعم هذا هو ما يريد أن يقوله لنفسه..أبذل مجهود وأجعل الصبر حليفك والاخرة غايتك ولن يضيعك الله ابداً
************************************************** *************
جلست عبير بجوار أختها عزة وهى تتفحصها قائلة: يعنى مردتيش يا عزة على كلام ماما
نظرت لها عزة فى توتر وهى تقول : اقول ايه بس يا عبير ..اصلا بابا مش هيوافق
تدخلت والدتها قائله: أختك بتسألك على رأيك مش على رأى ابوكى
فركت عزة كفيها فى توتر شديد وقالت بتلعثم:
-أنا اصلى اتفاجأت ومحتاجه وقت افكر يا ماما
أرتسمت علامات الغضب على وجه والدتها وهى تهتف بها:
-تفكرى فى ايه هو عمرو غريب عاوزه تعرفى اخلاقه ولا مش عارفين أهله
أنكمشت عزة من ردة فعل والدتها الغاضب وأحمر وجهها ولاذت بالصمت فنهضت عبير وهى تقول لوالدتها:
-معلش يا ماما سيبيها دلوقتى من حقها تفكر برضه وبعدين الجواز ده لازم يكون فيه قبول فسيبيها تفكر براحتها
نهضت والدتهما فى تبرم وهى تتمتم: بنات آخر زمن
