مع وقف التنفيذ ج٣

بقلم دعاء عبد الرحمن

الفصل العشرون
—————–

أشرقت شمس يوم الجمعة تتسلل بأشعتها الذهبية بين النوافذ والجدران مقتحمةً الابواب المغلقة لترى ما لا نستطيع أن نراه ثم تنسحب بهدوء بعد أن قد حملت بين طياتها الكثير والكثير ولكنها لن تفشى الاسرار فهى ليست من بنى البشر ..
فتح فارس عينيه قليلاً ووضع يديه عليها ليحميها من أشعة الشمس …
فلقد غفى قليلاً على مقعده فى الشرفة المطلة على البحر ..نظر حوله وهو يدعو الله أن يكون ما حدث ليلة الامس كان حلماً مفزعاً فقط
ولكن وضعه وغفوته أنبأته أنه كان حقيقةً بائسةً فلما نظلم الاحلام معنا دائماً ..

أعتدل وهو يشعر بألم فى كل خلجة من خلجاته مسح على رقبته التى شعر بها تؤلمه بشدة من اثر غفوته تلك نظر للداخل دون أن يتحرك لم يجد لها اثر وباب غرفة النوم مغلق فعلم انها مازالت نائمة أو أنها تهرب من مواجهته مرة أخرى..
نهض متثاقلاً وبصعوبة توجه إلى الحمام وتوضأ خرج من الحمام لتقع عينيه على حقيبته التى مازالت أمام باب الشقة ..
شرد ذهنه وهو يتذكر ليلة أمس عندما طلبت منه أن يحمل حقيبتها للداخل ففعل ثم تذكر جرأتها الشديدة فهى التى تقدمت إليه
حتى أنها لم تدعه يتوضأ ليصلى بها ركعتين فى بداية حياتهما الزوجيه ولم تنتظره حتى يُدخل حقيبته هو الاخر ليبدل ملابسه…

تملكه شعور الدهشه والاستغراب وهو يتذكر افعالها ..كيف تكون مرت بما مرت به وتفعل هذا دون خوف مما ينتظرها ..
كان من الاولى أن تمتنع وتطلب منه أن يمنحها بعض الوقت ..إن كانت كاذبه كانت ستفعل ذلك وإن كانت صادقه فيما قالت أيضا كانت ستفعل ذلك ثم تُخبره بالحقيقة وبما حدث لها دون إرادتها ..فهى تعلم أخلاقه وأنه لن يظلمها …
أم كانت تتصور لانه عديم الخبره أنه لن يكتشف الامر وستستطيع أن تنهى الموقف لصالحها ودون أن ينتبه …
دارت كل تلك التساؤلات فى عقله وقلبه فى لحظة واحدة وهو مازال مصوب عينيه لحقيبته القابعه مكانها من ليلة أمس..
هز رأسه بقوة ينفض عنه كل تلك الافكار التى مازالت به لا تفارقه لحظة واحدة لتشعل النار بقلبه من جديد …

عاد إلى الحمام ليتوضأ مرة اخرى ليطفأ ما نشب فى صدره من غل وكره وشعور قوى بالانتقام
وما تبعه من وسوسة الشيطان بأن يثأر لشرفه ويقتلها لتهدأ رجولته قليلاً لما فعلته به ..
توضأ وعاد وقطرات المياه تتساقط من يديه وخصلات شعره التى تناثرت على جبينه …أخذ حقيبته ووضعها على الاريكة
وأخرج منها جلباب الصلاة ..أرتداه فى سرعة وأخذ هاتفه ومفاتيحه وخرج ليلحق بصلاة الجمعة…
أنتهى من صلاته وتناول مصحف من مصاحف التفسير الميسر المرصوصة جنباً إلى جنب على أحد الأرفف
وقبع بالمسجد يقرأ فى كتاب الله لعله يجد المرشد له فيما وقع فيه وهو يشعر أن سنوات عمره مضت هباءاً منثورا مع تلك المرأة التى أحبها وخانته ولكن مع الاسف ليس لديه دليلاً على خيانتها
ويخاف أن تكون تعرضت فعلا للإغت..صاب فيكون بذلك قد ظلمها وحاكمها بما ليس لها فيه شىء..
.ووسط مشاعره المتلاطمة وقعت عيناه على الاية الكريمة فى سورة النور :
– ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
لا يعلم لماذا شعر أنها رسالة من الله عزوجل إليه يلهمه فيها بالصواب ويرشده إلى الطريق ..
جرى بعينيه على سطور التفسير فى عجلة حتى وجدها..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *