سطور عانقها القلب ج1

بقلم سهام صادق

الفصل العاشر

*******

فتحت عيناها بصعوبة ، وقد أخذ الألم يطرق رأسها ..، طالعت المكان حولها ..،فانتابها الخوف وهي تنتفض من فوق الفراش ..، إنها ليست في منزلها

علقت عيناها بحذائها المُلقي جوار الفراش ، وعندما التفت بجسدها قليلاً ..كانت المرآة قبالتها ..، فستانها أصبح مُجعد ، ملامحها مُلحظه بزينتها ..، ثم اقتربت من المرآه ببطئ تفحص حالها بتأكيد بعدما بدء الذعر يرتسم فوق ملامحها

وسؤال واحد يخترق عقلها ..، فما الذي حدث ليلة أمس ؟

عاد ألم رأسها يطرق بقوة ، ومعه كانت تتضح لها الصورة المخزيه ، وشهقة قوية كانت تخرج من شفتيها ..، تتذكر بعض المقتطفات ..، فقد تحرشت برجلاً ، بل إنها كادت أن ..وقبل أن تقتحم الحقيقة عقلها ..، كانت حدقتيها تتسع ، تضع بيدها فوق شفتيها

– لااا

فهذا الرجل من يكن ، وقد بدأت تتضح لها ملامحه شئً فشئ ، إنه “عامر السيوفي” ،

أغمضت عينيها بقهر ..، تتذكر وهي تُقبله بل وتخبره بالفاظ لم تخرج من شفتيها يوماً ، بل لا تخرج إلا من فتيات الليل.

فركت وجهها بقوة ، وتراجعت نحو الفراش تتهاوي عليها ..، فلا لم يعد لديها قدرة لتنظر نحو حالها في المرآه

طرقات خافته كانت تُخرجها من شرودها ، وتلك الذكري السيئة التي ستظل في ذهنها ..، دلفت الخادمة بعدما لم تجد رداً ، فكما أخبرها سيدها ، إذا لم تحصل علي الإجابه ..، فتدلف وتري الضيفة حتي تطمئن عليها

والضيفة لم تكن مجهولة بالنسبة إليهم ، لقد أتت مرتين لهنا من قبل للسيد الصغير

– عامر بيه مستني حضرتك علي الفطار يا هانم

طالعتها فريدة ، بعدما رفعت وجهها عن كفيها

– محتاجة مني حاجة ياهانم

وعندما لم تحصل إجابة منها ، كانت الخادمة تنصرف لأسفل وعقلها يتنقل هنا وهناك ..، غير مُصدقة أن يكون السيد الكبير ..، أنخرط في علاقة معها.

صعد “عامر” الدرج بعدما أستمع لما تخبره به الخادمه ..، وقف أمام الغرفة التي وضعها بها ليلة أمس ..، ولا يعلم لما لا تذهب صورتها عن عقله ..، يلوم حالها إنه بالفعل كان سيضعف معها لولا أقتراب تلك السيارة منهم .

نفض ما يقتحم رأسه ، وزفر أنفاسه حتي عاد الجمود يرتسم فوق ملامحه ..، وبرفق كان يطرق الباب هاتفاً باسمها

– فريدة

انتفضت “فريدة” من فوق الفراش الذي جلست عليه ، وقد اصابتها الصدمه ، وعندما علقت عيناها به ..، سقطت دموعها

– أنا مش عارفة عملت كده إزاي

أخفت وجهها عنه من شدة خزيها ، ثم تعالت شهقاتها وهي لا تُصدق إنها فعلت هكذا ومع من ، رجلاً شريك والدها ..، رجلاً تحترمه وتقدره ولا تراه إلا في صورة الشقيق ..، رجلاً شقيق لمن عشقت

– مكنتش في وعي ، صدقني مكنتش في وعي

– فريدة ممكن تهدي ، أنا متأكد إنك مكنتيش في وعي

وبصعوبة كانت تهتف ، بعدما طرقت رأسها أرضاً حتي تبتعد عن نظراته ..، ويتذكر ما فعلته وتسقط من عينيه

– أنا مشربتش غير عصير في الحفله

وعند هذه العباره ، كانت تتسع حدقتيها وهي تتذكر إصرار النادل عليها ..، ألا ترتشف من هذا العصير

– أيوة العصير

رمقها مستفهماً ، وقد ضاقت عيناه ينتظر سماعها ..، ولكنها وجدها تهوي فوق الفراش وتدفن رأسها بين كفيها

– مالها العصير يا فريده ، أحكيلي اللي فكراه

وبضعف كانت ترفع عيناها إليه ، فهي لا تُريد إلا أن تُمحي تلك الليلة من ذهنها ..، لقد كانت في أحضانه ..، تدفعه ليسقط في شرك الخطيئة ، وبصعوبة كانت تسرد عليه .. ما حدث مع النادل وكأس العصير الذي كان من المفترض أن يكوت لشخصًا أخر

– أهدي يا فريده ، أهدي عشان نفكر هنقول إيه لوالدك

عادت تنتفض من مكانها بوهن ، فقد تذكرت أمر والدها

– بابا ، ارجوك بلاش تقوله حاجة

انسابت دموعها مجدداً وقد خارت قواها ، فقد ضاعت صورتها أيضاً أمام والدها ..، وعندما تعلقت عيناها بعينين الواقف ..، هتفت برجاء

– أرجوك ، خليه سر بينا ، وعمري ما هنساه ليك الجميل ده أبداً

– مين قالك إن محسن باشا عرف حاجة ، أنا بفترض

وتنهد بأرهاق ، فلم تغفل جفونه ليلة أمس ..، بعد ما حدث

– عموماً أنا بلغت كريمه بوجودك في بيتي ، لكن من غير أسباب..، وأظن إن كريمه هانم ست متفهمه وحكيمة

رمقته بقلة حيله ، وقبل أن تتحرك نحو المرحاض ..، حتي تمسح زينتها وترتب من ثيابها لترحل ..، ولكن كان صوت والدها يعلو بالأسفل باسمها

– فريده

وقد حدث ما كانت تخشاه

……..

احتدت عينين “السيد محسن” وهو يري أبنته تتبع “عامر” بتلك الهيئة ..، هيئة لا توحي إلا بشيئاً واحداً

– بنتي بتعمل إيه هنا ، يا عامر بيه

توترت “فريده” تنظر نحو “عامر” الذي طمئنها بنظراته

– وده سؤال برضوه يا محسن بيه ، سؤالك بيوحي إنك مش مطمن علي بنتك في بيتي

راوغه “عامر” قليلاً ..، فتنهد “محسن” بضجر

– أنت عارف إن واثق فيك يا عامر ، لكن قولي السبب اللي يخليها هنا معاك وأنت راجل عازب

وقبل أن يتاخذ “عامر” أي ردة فعل ..، القي “محسن” نحوه الجريدة

– شايف سمعة بنتي بقت بسببكم إيه ؟

واردف متهكماً ، وهو يرمق أبنتها التي لأول مرة تقف أمامه دون أن تُدافع عن نفسها

– الأخ الصغير ، والأخ الكبير .. أيهما سينال وريثة محسن الصواف

امتقعت ملامح “عامر” وهو يُلقي الجريدة أرضاً ، وقد اسرعت “فريدة” في التفاطها حتي تري ما دون عنها

– اللي نشر الكلام السخيف ده لازم يتعاقب ..، مش تيجي تتهمني يا محسن بيه

طالعت “فريدة” الخبر ، تنظر في عينين والدها ، أنتابها شعور أن والدها هو الفاعل ..، والدها يسعي لتزويجها من “عامر السيوفي” منذ أول شراكه بينهم ..، وها هو يفعل فعلته ..، وبالتأكيد كان علي علم بالصورة التي التقطت لها أمس مع عامر وهو يحيط خصرها حتي تستطيع الوقوف علي قدميها بسبب ما وضع في المشروب الذي تناولته

– الاجابه ، لسا مأخدتش منك يا عامر ..، بنتي هنا بتعمل إيه في بيتك بعد ما كنتوا في الحفله سوا

وبنظرة طويله ، كان يفهم ذلك الواقف أمامه ..، “محسن الصواف” يلعبها معه

– الأجابة عند فريده ..، لكن لو شاكك في بنتك وشاكك فيا ..، فبساطه أختار أنت الحل

وهنا لم تتحمل “فريدة” رؤية حالها هكذا ،والدها يُريد سماع كلمه واحده ..، كلمه تعلم أن إذا نطقها “عامر” سيكون من أجل إنقاذها .. ، ولن تفرض نفسها في حياة رجلاً مره أخري

وبصعوبة كانت تخبر والدها بما حدث في الحفل ، ولكنها لم تخبره بما حاولت فعله ، اشفق عليها “عامر” وهو يراها تتهرب بعينيها عن والدها ..، ولم يكن محسن بالغبي حتي يظن أن الأمر أنتهي بجلبها لبيته دون أن يحدث شئ ، وتكون حالة أبنته هكذا .

– معنديش مشكله ، نتجوز أنا وفريده يا محسن يا باشا

وهنا كانت تلمع عينين “محسن” من فرط السعاده ، فهذا ما كان يطمح إليه ..، تجمدت ملامح “فريدة” تهتف برفض

– لا

………

تقدمت من ” السيد فتحي” تعطيه قطعة من الكعك الذي صنعته..، طالع العلبة التي تضعها أمامه متسائلاً بعدما أغلق الدفتر الذي أمامه

– عامله حسابي في كل ده يا صفا

نفت “صفا” برأسها سريعاً، فهي تعرض عليه قطعه واحده

– مش عارف اقولك إيه يا صفا، أنتِ حقيقي موظفة مخلصه

أسرعت في إبعاد العلبة عندما رأته يصر علي أخذ العلبة باكملها

– يا استاذ، ما انا هزيت راسي وجاوبتك، بلا.. يعني العلبه مش كلها ليك

لم يعبأ “السيد فتحي” بحديثها، فالتقط العلبة منها..، بعدما وقفت مصعوقة من فعلته

– وأنا مش هزعل منك يا صفا، هاخد كل القطع واسيبلك قطعه واحده علي قدك

وبالفعل، تم ما ارادة..، وقد عادت لمكتبها الصغير تنظر للقطعة الصغيرة التي أعطاها له، واخذ باقي القطع يلتهمهم بجوع

– طالعه شاطرة زي عمتك، نفسكم حلو

تمتم بها، بعدما مسح فوق شفتيه وهو يرمق القطعة الأخيرة التي أمامها ولم تمسها ، وعندما رأت نظراتها نحوها.. التهمت القطعه سريعاً، تهتف بخفوت

– أنا عرفت ليه محدش بيكمل معاك في الشغل…

وأخذت تندب حظها

– اه يا حظك يا صفا..، حظي اشتغل مع فتحي اللي مش راحم طبق

– بتقولي حاجة يا صفا

– بقول سلامتك يا استاذ فتحي..، اصلك كنت بتكح

– شكلك مش مسامحه في الكيكه يا صفا

رمقها مبتسماً بسماجة قد تعلمتها منه، كما أصبحت تخبرها “جنه”

– انا أعمل كده يا استاذ فتحي، ده أنت خيرك عليا

اتسعت ابتسامة “فتحي”، يُداعب شاربه

– يا صفا يا بنتي…

وقبل أن يتم عبارته ويخبرها عن مدى كرمه وفضله علي الجميع ، أسرعت هاتفه

– كله لوجه الله يا استاذ فتحي

– اه والله، الواحد مش عايز من الدنيا ديه غير الستر والصحه وحب الناس

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *