العابثة الصغيرة

بقلم سوليه نصار

-عايز ايه يا رائد ؟!!بتمشي ورايا في كل حتة …مش عايز تنساني ولا مخليني انساك …انت فاكر أنك بالشكل ده هرجعلك مثلا ؟!!هنسي الاهانة والذل اللي شوفتهم علي ايدك …انت شايفني رخيصة للدرجادي يا رائد ..
نظر إليها بحزن وحاول ان يقترب منها …يطيب خاطرها يطلب السماح ولكنها صرخت به :
-وقف …قولتلك اوعي تقرب مني فاهم ….
تجمد مكانه ….نظرت إليه بكره … رائد وهو ينظر إليها وقال:
-مش ناوية تسامحيني …حرام يا دعاء أنا بقالي أربع شهور بجري وراكي في كل مكان …
-اسامحك ؟!!
صرخت بها وهي تدفعه بعنف ثم اكملت:
-اسامحك علي ايه ولا ايه انطق يا رائد ….اسامحك أنك اتهمتني بالخيانة قبل ما تتأكد …ولا اسامحك أنك عاملتني معاملة الكلاب ….ولا اسامحك أنك طلقتني ورمتني رمية الكلاب …
امسك رائد ذراعيها ثم ضمها إليه بقوة وهو يقول بندم :
-اسف…آسف …سامحيني ابوس ايديكي ..
ولكن دعاء دفعته بقوة وقالت :
-مستحيل اسامحك يا رائد. ..أنا بكرهك وهفضل اكرهك طول حياتي …هدعي ان ربنا يكسرك زي ما كسرتني …
امسك رائد كفها وقال بتوسل بينما ابتلت عينه بالدموع :
-انا آسف …اديني فرصة واحدة ابوس ايديكي …فرصة اصحح غلطي معاكي …والله يا دعاء بحبك …ابوس ايديكي فرصة واحدة …واحدة بس …أنا هطيب قلبك …هعمل المستحيل عشان اعوضك …
مسحت دعاء دموعها وابعدته عنها وقالت:
-روح عالج نفسك يا رائد انت مريض …وانساني لاني مستحيل ارجعلك فاهم …!!!
…………
في السجن …ركض السجان للضابط وصرخ
-الحق يا فندم المسجونة سميرة هربت !

الخاتمة (في الحب دائما فرص اخري)

هي فتاة وردية ساذجة عشقت بجنون تركت لجام العقل وتمسكت بلجام القلب والنتيجة كان شرخ في قلبها قد يدوم للابد …بينما هو يتوسل السماح طالبا فرصة اخري جل ما كانت تشعر به هو الشفقة علي حالهما …لماذا حدث هذا لهما …لماذا لم يكن الأمر افضل …هذا خطأ من …هل خطأ رائد الذي رفض أن يسمعها أو يثق بها أو أنها تتحمل جزء من الخطأ كما تقول منال عندما تزوجت برجل يعاني من ظلام روحه …رجل واجه أسوأ أنواع الخيانة نتجت عنها عقد لا تنتهي ….هل كانت محقة أن تحب رجلا كهذا ….أم أن زواجها به كان أكبر خطأ ارتكبته …اسئلة كثيرة تدور بعقلها لا تجد لها إجابة ….ولكن ما تعرفه أنها فقدت القدرة علي الغفران لأن الجرح الذي سببه رائد في قلبها لن يندمل ابدا …مسحت الدموع التي انسابت من عينيها وهي تنظر لرائد قست قلبها وهي تقول بنبرة جامدة لا أثر للعاطفة فيها :
-انا مستحيل ارجعلك يا رائد ….خلاص انت طلعت برة حياتي للابد …أنا اكتفيت منك ومن هوسك وشكك ومرضك …
-‏ابتلع ريقه وهو يتلقي اهاناتها وداخله يقر أنه يستحق اكثر من هذا بكثير هو من اهان ..وهو من ظلم وما تفعله دعاء الان سوف يتقبله برحابة صدر …
-‏نكس رأسه وهو يستمع لاهاناتها المتتالية …تنهدت دعاء وهي تنظر إليه وقالت بهدوء اخيرا :
-‏-اقولك علي نصيحة أخيرة …نصيحة لله يعني اتعالج يا رائد لانك فعلا مريض
-‏ثم ذهبت وتركته يشعر بثقل في قلبه …أراد الصراخ …الانهيار …كان يشعر أن العالم يضيق به ولكن هل يمكنه حتي أن يلومها …بالتأكيد لا هي محقة في كل كلمة قالتها …هو مريض فعلا
-‏..غير متزن نفسيا وأن عادت وهو بتلك الحالة سوف يأذيها مجددا ..وهو حقا لا يريد هذا ….
-‏مسح دموعها ثم غادر وقد قرر شيئا ما …
-‏…….
-‏-هتروح دكتور نفسي يا رائد ؟!
-‏قالها لؤي بإستهجان لصديقة ليهز رائد كتفه ويقول :
-‏-ايوة يا لؤي ماله الدكتور النفسي يعني؟!
-‏-ملهوش اكيد بس
-‏-من غير بس يا لؤي أنا اتقبلت اني مش طبيعي …دي خطوة متأخرة جدا كمان أنا اللي واجهته صعب وصعب اقدر اعديه لوحدي لازم حد متخصص يساعدني
-‏-زي ما تحب
-‏قالها لؤي وهو يهز كتفيه
-‏………
-‏في المساء ….
جلس بتوتر أمام الطبيب …خطوة خطيرة اقدم عليها …فقط من اجلها قرر ان يتخلص من شياطين شكوكه…قرر ان يعود شخص آخر من اجلها …لعلها تغفر وتقبل به …
ابتسم الطبيب برفق وهو يري توتره وقال بلطف:
-ها يا رائد حابب تتكلم …
-‏فرك رائد كفيه بتوتر …وفكر حقا في الهروب ولكنها تستحق ….حبيبته تستحق أن يقاوم لأجلها ….نظر للطبيب النفسي بتردد ثم بدأ بالكلام ….
-‏أبت الحروف أن تخرج من شفتيه ولكنه قاوم تذكر أنها في سبيله ضحت كثيرا وحان دوره هو ليضحي اتي دوره لكي يكون انسان متزن عقليا من أجلها ومن أجل نفسه …اتي الوقت ليتخلص من الظلام القابع في روحه وذكرياتها ستساعده علي التحرر من الظلام ….ولكي يتخلص من الظلام يجب أن يخبر الطبيب كل شئ…طفولته عقده …وخيانة زوجته التي حولته لشخص آخر … فرك كفيه أكثر ثم نظر إلي الطبيب وقال وهو يرتجف :
-‏-انا اتكسرت من اقرب ما ليا
-‏قالها ثم دون أن يدري انفجر في البكاء ليعود ذلك المشهد الذي راي زوجته واخاه معا في الفراش يطارده بقوة …ربت الطبيب علي كفه وقال بهدوء :
-‏-لو مش عايز تتكلم دلوقتي مفيش مشكلة …نتكلم الجلسة اللي جاية اي رايك
-‏هز رائد رأسه بالنفي وقال:
-‏-هاجي علي نفسي …أنا لازم اتعالج عشانها…عايز اكون طبيعي عشان ترجعلي …
-‏تنهد الطبيب بينما استفاض هو بالشرح للطبيب كأنه أراد أن ينفجر فجأة ….سالت دموعه وهو يتذكر ما قام به …يتذكر كيف كسر قلبها …كيف أحبته وكيف هو خير هذا الحب فأصبح لا يري في عينيها الا كره عظيم له …
-‏انتهت الجلسة وخرج يشعر لأول مرة منذ زمن بالسلام ….شعر كأنه القي جبلا ثقيلا من علي قلبه وارتاح تماما …رن هاتفه عندما كاد أن يركب سيارته فتحه وقد صدم ما سمعه …لقد هربت سميرة …اغلق الهاتف وشعر بعقله يدور ….هذا يعني أن دعاء في خطر …فكر بخوف …ثم دون انتظار ركب سيارته وانطلق وهو يدعو أن يكون كل شئ علي ما يرام
……..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *