زهرة الهاشمي
بقلم سميه رشاد

أستمع إلى رنين هاتفه يعلو مرة ثانية ليجد زهرة هي المتصلة أيضًا هذه المرة فأجاب بهدوء
– السلام عليكم
وصله صوتها تقول بتردد
– معرفتش أكلمك أدام أبي، ممكن تحكي لي اللي حصل
– مش حابب أتكلم عن الموضوع دا بعد إذنك
شعرت بالحرج من عدم رغبته في البوح لها إلا أنها تفهمت موقفه فقالت بتردد
– طيب ممكن تيجي عندنا شوية، أبي رافض إني أجي عندكوا وقال إنه هيجيلك هو بس أنا حابة أشوفك
باختصار أجابها
– كمان كام يوم إن شاء الله هاجي أنا هقفل دلوقتي عشان رايح السنتر السلام عليكم.
لم يمهلها الفرصة لتجيبه، وهكذا صارت أحاديثهم في الأيام التالية دون أن تستطيع التخفيف عنه ولم يعطي هو الفرصة لها، ذهبت إلى والدها تلح عليه بالذهاب بزيارة إلى منزلهم ولكنه رفض أن تذهب مباشرة بعد الخطبة كي لا يتسببون بالحرج لأهله بين جيرانهم فاقترحت عليه شيئًا ما سيجعلها تتمكن من رؤية الآخر دون أن تثير الأقاويل.
زهرة الهاشمي
الفصل التاسع “لقاء غير متوقع”
قابعًا على مقعده خلف ذاك المكتب الصغير يتفحص حسابات الأيام السابقة ولكن قلبه العاصي يأبى تركه، فهناك أنياب جارحة تنهش بقلبه ولا يدري كيف له أن يبتعد عنه، ألا يكفيه ما يعانيه ليأتي ذاك المسمى بالضمير فيسلط أنيابه على قلبه لما فعله معها؟!
حقيقة لم يتعمد إحراجها، هو فقط يشعر بقلبه حزين وهذا ما بدى في نبرة صوته وليس الجفاء كما أنَّبه قلبه، لم يكن يقصد أبدًا أن ينأى بحزنه بعيدًا عنها ولكنه فعل ما اعتاد عليه فجميع عائلته تعلم ذلك يتركوه وحده مع مصحفه وسجادة صلاته وهما أكثر من قادرين على مواساة قلبه.
فاق من شروده على أصوات الزبائن التي ارتفعت لتكاثرهم على هذا الشاب الذي يعمل معه، نهض واقفًا يساعده في البيع ليخفف من ازدحام المكان، وجد فتاه تتشح بالأسود من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها تقف منكمشة في جانب صغير خجلًا من الرجال الذين يمتليء المركز بهم، اقترب إليها من خلف الحاجز الأسود بين الزبائن والبائعين ليقول بهدوء دون النظر إلى عيناها اللتان تظهران من خلف نقابها
– اتفضلي يا آنسة
ترددت قليلًا قبل أن تتحدث والتفتت بنظراتها إلى الرجال الواقفين بالمكان ولم تجد بدلًا من الحديث وهي تقول بصوت مرتجف
– عايزة نقاب أسود
بدت الصدمة على وجهه حينما علم هويتها، شعر بالعجز يتمكن منه لعدم قدرته على فعل شيء أمام الناس وسرعان ما تنهد براحة حينما ذهب الرجال بعدما انقضت حاجتهم ولم يتبقَ سوى فتاة واحدة يبدو أنها على أعتاب المراهقة.