قدر لا يشبه ج1
بقلم سيلا وليد

اشتعلت عيناه.
ـ أنهي شقة من دول؟
أشار إلى الباب.
فقال عمران:
_ خبط يلا.
مرت ثوانٍ بدت لعمران كأنها دهر كامل، قبل أن يُفتح الباب أخيرًا.
ظهر الشاب أمامهم بملامح مستفزة، وقال بضيق:
_ إيه اللي أخرك يا راجل يا متخلف؟
لم يمنحه عمران فرصة لإكمال كلمته.
اندفعت قبضته إلى وجهه بقوة، فسقط الشاب أرضًا، قبل أن ينقض عليه عمران بغضب أعمى، يفرغ فيه كل ذرة خوف عاشها خلال الدقائق الماضية.
لم يكن يرى أمامه سوى وجه أخته.
أمسكه من ملابسه ورفعه بعنف، ثم دفعه بعيدًا حتى سقط أمام حرسه.
فقال عمران بصوت منخفض، لكنه كان أكثر رعبًا من الصراخ:
_ لو لمستها بس… هموتك.
ثم استدار ودلف إلى الشقة دون أن ينتظر ردًا.
_ ملك!
خرج اسمها من بين شفتيه مرتجفًا رغم محاولته التماسك.
أخذ يبحث عنها بعينين مذعورتين، يفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر، وقلبه يخبط داخل صدره بعنف.
_ ملك!
توقف… وتجمد جسده بالكامل.
وجدها فوق الأريكة، ممددة بلا حراك، تغفو وكأنها غارقة في نوم ثقيل، وخصلات شعرها مبعثرة حول وجهها، وثيابها غير مرتبة.
تقدم نحوها ببطء.
_ ملك…؟
لم تجبه.
انحنى أمامها، ووضع يده على كتفها وحركها برفق.
_ ملك… اصحي.
اقترب أكثر، يتحسس أنفاسها، وحين شعر بها، خرج زفير مرتجف من صدره.
ارتعشت أصابعه وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها، ثم حملها بين ذراعيه بحذر، وضمها إلى صدره، وقلبه يعصره الألم.
_ أنا جيت يا حبيبتي… خلاص، أنا هنا.
أغمض عينيه لحظة، وكأنه يحاول أن يسيطر على الرعب الذي يكاد يمزقه من الداخل، ثم شد ذراعيه حولها أكثر.
كان قد وصل في الوقت المناسب… لكن رؤية أخته بهذه الحالة كانت كافية لتوقظ داخله أسوأ مخاوفه.
حملها وخرج بها مسرعًا من الشقة، وحرسه خلفه، بينما عيناه لا تفارقان وجهها.
قابله علي بالأسفل، ونظر إليه وهو يحمل أخته بذعر.
_ عمران… عمل فيها حاجة؟
هز رأسه بالنفي، وتحرك إلى سيارته، ثم قال لعلي:
_ الواد ده ربيه كويس، وبعد كده ارميه في السجن.
❈-❈-❈
عند ليلى…
نهضت من مكانها بعد مغادرته.
_ يا ترى إيه اللي حصل خلاه يمشي بالطريقة دي؟
قطعت أفكارها الخادمة:
_ ليلى هانم، فيه واحدة تحت مصرة تدخل، بتقولي إن عمران بيه هو اللي بعتلها.
قطبت جبينها.
_ واحدة مين دي؟
_ قالت أقوله نيفين، قلت لها إنه مش موجود، مش مصدقة.
