يونس وقدر ج2

-أنا محتاجاك يا غزل وبحبك وأنتِ عارفة دا جهشت باكية بأنهيار تام وهى تجلس على الأرض، جلس معها وهو يطوقها بذراعيه ويُضمها إليه بحنان وقلب دافيء ممتليء بالحب والإحتياج الشديد إليها، فُتح باب المكتب ودلفت “قدر” لتراه جالسًا أرضًا ويفتح ذراعيه للأمام لتضحك بسخرية شديدة من مرضه وقالت:- -أيه دا؟ هو أنا جيت فى وقت مش مناسب ولا أيه؟
تلاشت “غزل” مع صوتها التى ضـ,ـرب أذنيه بقوة ليتنهد بهدوء شديد وهو يفك ذراعيها المتشابكين للأمام ثم نظر إلى الأعلي نحو “قدر” التى تخطو نحوه بخطوات ثابتة مُرتدية تنورة طويلة تصل إلى لأسفل ركبتيها سوداء اللون وبلطو سماوي اللون طويل يصل إلى ركبتيها مفتوح ليظهر قميصها الصوفي الأسود الذي تدخله فى تنورتها ليظهر نحافتها وتحمل حقيبة صغيرة بحجم كف يدها فقط بسلسلة على كتفها وكعب عالي صوت طقطقته تطرب أذنيه، تتطلع “يونس” بعينيها الخضراء أثناء وقوفه مُستقيمة ووضع يديه فى جيوبه بغرور ثم قال بغضب مكبوح من كلماتها:-
-أيه اللى جابك هنا يا قدر؟ وقفت قُربه وأمامه مباشرة وأنفاسها تلطم وجهه وترمق عينيه الرمادية كالخنجر المغروس به وقالت بتهكم:- -وحشتني يا يونس ومقدرتش على فراقك فقُلت لازم أجي أشوفك بنفسي أخذ “يونس” خطوته الأخيرة نحوها ليتصلق بها وهى تصطنع الصمود أمامه وتتشبث بكبريائها الطاغي على أنوثتها وهمس بثقة بنبرة دافئة تُربكها وتُهزم قوتها الهشة:- -على الرغم من أنك بتقوليها بسخرية واضحة جدًا لكنها الحقيقة يا قدر، أنا فعلاً وحشتك وشوقك هو اللى غلبك وجابك هنا، شوقك ليا هو اللى خليك واقفة قدامي دلوقت هنا وشايفاني
تحاشت النظر إلى عينيه بأرتباك وتوتر شديد من كلماتها الصائبة فلم يخطي بأى كلمة تفوه بها، هتفت بضيق شديد وهى تراه على وشك الانتصار عليها:- -متسرحش بخيالك كتير يا يونس تبسم بخبث شديد وهو يرى ربكتها وتوترها أم عنه فلا يعرفها أحد ولا يحفظها عن ظهر أحد مثلما يعرفها “يونس” فتحدث بثقة وجراءة:-
-عارفة مشكلتك أيه يا قدر، مشكلتك أنك عايزانى وبتحبنى لكن يا حرام كبريائك وغرورك مش سامحين لك أنك تحبي وتتعلق وتربطي حياتك بواحد مجنون، لأن فى نظرك مرضي هو الجنون وأنا واحد محتاج مصحة ومستشفي مجانين ميستاهلش الحب والحياة عادي كدة، مشكلتك يا قدر هو غرورك وكبريائك اللعين وصدقينى لو فى حاجة واجعاكي فهى غرورك، أنا إنسان طبيعي راضي بمرضي ومُتقبل دا، ولاقيت اللى ترضي بيا كدة وتقبل مرضي وتعاملنى على أني إنسان طبيعي من حقي الحب والحياة وأستمتع بكل حاجة فيها لأني هعيش مرة واحدة… ودا اللى قهرك يا قدر أني بدأت أسيبك وأروح لفلك