سلفتي

بقلم أماني السيد

الله يكون في عون كل وحده جوزها ميال لمرات اخوه وكل مشوره يروح يخدها منها وهي الي مشياه
ومراته لاحول ولا قوه
وانً جت تكلم يسمع البيت عليها ويقولها هي احسن منك كانت سلفتى هى اللى بتاخد مصروف البيت وتنزل بنفسها تجيب الخضار بالاسبوع وتحدد كل يوم هناكل ايه وهى اللى بتحدد مصروف البيت يبقى ماشى ازاى حتى مصروف ولادى هى اللى بتحدده وجوزى كل كلمه تقولها يوافق عليها
والأدهى والأمر لما تلاقيه بيعايرني بيها ع الرايحة والجاية، يقولي: «شوفي عزة وجمال عزة، شوفي الستات الشاطرة اللي بتعرف تدبّر وتعمّر، اتعلمي منها يا حنان بدل قلة حيلتك دي».
الواحد كان يحس إنه غريب في بيته، كأني ضيفة مالهاش أي كلمة ولا لازمة، مأجورة أطبخ وأغسل وبس. حتى فادي وأخواته لما يحتاجوا حاجة بسيطة لمدارسهم أو هدومهم، ما أقدرش أطلب من أبو فادي مباشرة؛ لازم العرض يمر على الست عزة الأول، تفلي الطلب وتوافق عليه، ولو قالت «لأ ده دلع ملوش عازة والقرشين دول البيت أولى بيهم»، كلمتها تنزل سيف على رقابنا، ويرجع أبو فادي البيت يردد نفس كلامها بالحرف، كأنه مسحور مش شايف ولا سامع غيرها في الدنيا.
كنت أقعد في المطبخ ودمعتي على خدي، أشوف عزة داخلة الشقة بمفتاحها كأنها صاحبة الملك، تحط أكياس الخضار وتفتح تلاجتي، ترتب وتخطط وإيديها في كل شبر، وأنا حنان صاحبة البيت واقفة مستنية الأوامر عشان أطبخ اللي هانم الزمان قررته. ولو اتجرأت واتنفست وقلت: «يا أبو فادي، دي خصوصياتنا والبيت ده له ست تديره وأنا مش قاصرة»، يثور عليا ويقلب البيت حريقة ويقولي: «أنتِ حاقدة وغيرانة ونفسيتك صفرا، عزة بتشيل عنك الهم وتوفر قرشنا وأنتِ نيتك سودا وما بتشوفيش الجميل!».
كان أصعب وجع مش إن القرش مش في إيدي، الوجع الحقيقي إن كرامتي كانت ممسوحة، وكل يوم بيمر وأبو فادي بيثبت لي إنه مجرد صدى صوت لمرات أخوه، وأنا واكلة ناري ومحبوسة بين أربع حيطان لا سامعني فيهم زوج ولا راحمني فيهم غريب.
ويا ريتها كانت بتقف عند مصروف البيت أو الأكل والشرب، ده البلا الأزرق كان بيبان في العزايم ولمّة الناس؛ لما يدخل ضيف عند حماتي تحت، تلاقي عزة وأبو فادي قاعدين في صدر الصالة، يتضايفوا ويضحكوا ويوزعوا كرم مش بتاعهم، وهي متصدرة المشهد وتتكلم بأريحية كأنها ست البيت الوحيدة والعاقلة اللي العيلة كلها ماشية على إشارتها، وجوزي عينه عليها بكل فخر وانبهار!
وأنا؟ حنان الشقيانة، مدفونة في المطبخ بين حرق الدخان وسخونية الفرن، أطلع من صينية وأدخل في حلة، رجلي وارمة من الوقفة وعرقي شغال، حتى كلمة «تسلم إيدك» كانت تستخسرها فيا، لا بل وتطلع تمد إيدها تاخد الأطباق ترصها هي برة، والناس تفتكر إنها صاحبة الفضل في اللقمة دي! أخرج بس عشان ألمّ السفرة وأغسل جبل المواعين، كأني شغالة جابوها باليومية ملهاش حق تقعد ولا تتشاف ولا تشارك في كلمة.
لكن كل ده كان يهون، ويجي عند حتة تانية ويقف في زوري زي الشوكة.. الوجع اللي بجد، اللي هدّ حيلي وقصقص ريشي، لما لقيت فادي وإخواته اتعلموا الدرس من أبوهم وفهموا إن أمهم مالهاش كلمة ولا حيلة. بقيت أشوف بعيني ضنايا، حتة مني، بدل ما يجري عليا يقولي «يا ماما محتاج كشكول» ولا «نفسي في لعبة»، يروح يقف قدام عزة، يوطي راسه ويتحايل عليها بترجي: «يا طنط والنبي عشان خاطري وافقي نشتري دي»!
اللحظة دي كانت س\كينة تلمة بتدبح في قلبي.. لما تحسي إنك اتجرّدتِ من أمومتك وهيبتك قدام عيالك، وإن الست دي ما اكتفتش بإنها تسرق راجلي وتلغي وجودي، دي سرقت كمان دوري في عيون ولادي، خلتني قدامهم مجرد خيال مآتة، وهي الآمرة الناهية صاحبة مفتاح كل حاجة. ساعتها حسيت إن الصبر مبقاش فضيلة، ده بقى خيبة وموت بطيء

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *