تحديته فأوقعت نفسي ج1

بقلم أية فؤاد

الفصل الاول ….

سطعت الشمس بأشعتها البراقة الصافية ….تعلن عن صفاء هذا اليوم ،وترسل دفئها وضيائها البراقة لتلألأ ،،،عبر نافذة رودينا(“رودي”)…التي كانت تغط في نوم عميق؛؛؛وكأن لها أعوام عدة لم تنم!!! وهي تشعربهذه الطمأنينة التي تشعر بها ….لمجرد” انها تستنشق هواء وطنها وبيتها بعد غياب 3 اعوام ..عانت فيهم الويلات !…بسبب إصرارها أن تتعلم في الخارج مثل أخيها الأكبر في بريطانيا ولكنها التحقت بجامعة ودراسة مختلفه عن اخيها “”فأختارت دراسة التصميم الداخلي بجامعة وستمنستر بالندن””ومع اول شهر أصبحت تندب عقلها وتفكيرها الاحمق علي ما أوقعت نفسها به….فلم تستطيع أن تتحمل مسؤلية نفسها….؛؛ولكن نجدتهاالوحيدة ؛هي رؤية أبيها في زيارته الأولي لها بعد مرور هذا الشهر الذي مر عليها كالجحيم ……ومنها توالت الزيارات من”” أبيهاوأخيها”” بالتناوب بينهم لتسهيل الأمور عليها وتتميم كل الاجرائات اللازمه حتي تستطيع المواصلة”””حتي أوقات الأجازات تكون نجده كبيره حتي تحضي بكل” انواع الرفاهيه “ولكن بالنسبة إليها كانت راحة وقتيه وتستلزم عودتها للواقع “دراستها وغربتها”……ولكنها الأن في سريرها الدافيء لا تحمل هم شيء أخيرااااااا””””ولكن عقلها الذي لم يتأقلم بعد علي هذه الراحه جعلها تستيقظ مزعورة !!من نومها وظلت تنظر إلي ضوء الشمس الساطع من شرفتها في توتر……!!!!
لقد تأخرت مجددا بالطبع تأخرت لابد وانها الظهيره يا إلهي ماذا سأفعل الان ؟؟؟ظلت في حالة من الجمود عدة ثواني متتاليه …حتي فتح باب غرفتها وسمعت صوت محبب علي قلبها… حبيبتي اخيرا صحيتي من النوم انا مرضيتش اقلقك عارفه انك يا قلبي تعبانه من السفر بس قولت يمكن تكوني صحيتي….. .
شعرت بان لسانها ثقيل ماذا حدث؟ اين انا ؟ثم صاحت بصوت عالي في دهشه مملوئه بالفرح “انا هنا انا هنا ماما حبيبتي الحمد لله الحمد لله ” جعلت والدتها تقفز في مكانها بزعر وتسألها….”بسم الله ايه مالك يا بنتي؟ ……ايوا انا هنا في بيتي وبلدي ياربي دانا فكرت اني لسه هناك وإتأخرت علي الجامعه بتاعتي يااه انا بجد فرحانه …….
نظرت اليها والدتها نظرت عتاب وهي تقول “”هقولك ايه بس يا بنتي، مانتي السبب انتي الي صممتي علي السفر ذيك ذي اخوكي واستغليتي حبنا ليكي وضغطي علي ابوكي علشان يوافق وياريتك كنتي عارفه تعيشي لواحدك كل شهر ابوكي كان بيبقا عندك بس يلا الحمد لله …
نهضت من فراشها واقتربت من والدتها وعانقتها بشوق كبير وهي تقول “”الي حصل حصل يا مامتي انا معاكم اهه خلاص ثم ذنبي انا ايه بقا اني ابقا طالعه لبابا وي واخده منه جينات حب السفر ها….”” واخذت تمازح والدتها حتي تستسلم وتبتسم وبالفعل لم تستطيع ان تقاوم فهي تعاتبها فقط من باب الحب والاشتياق.
رودي انتي عمرك ما هتتغيري ابدا يلا حبيبتي نتغذا سوا الكل تحت مستنيكي حتي اختك جت مخصوص تسلم عليكي.
“”من عيني يا احلي ماما اسبقيني انتي بس وانا هكون وراكي علي طول””قالتها رودي وهي تقبل والدتها…
“”بس ياريت بسرعه قبل ما الاكل يبرد””
*************************
إجتمعت العائلة بعد طول غياب علي مائدة الطعام يتوسطها اللواء ابراهيم..”هوا لواء بحرية في العقد الخامس من العمر …يرى أن أبنائه هم أغلي كنز قد إمتلكه في هذه الحياة ،ولذلك وفر إليهم كل وسائل الرفاهية بقدر المستطاع،وترك لهم حرية الإختيار في حياتهم،كان فقط يتتبعهم حتي لا يظلو الطريق، وجميعهم أحسنوا الاختيار والإستقامة إلا رودينا كانت مستقيمة وحسنة الاخلاق ولكن تسرعها وعدم موازنة الأمور هوا ما يجعله قلق بإستمرار بشئنها ،وبالطبع علي يمينه تجلس زوجته إبتسام ربت منزل في نهاية العقد الرابع ذات القلب الطيب والوجه البشوش ،وبجوارها تجلس رودينا ،أما بالطرف المقابل يجلس حسام الإبن الأكبر ذو 28عام الذي أصبح يساعد عمه في إدارة مجموعة الشركات بعد أن أكمل دراسة إدارت أعمال ببريطانيا،بجامعة أمبريال كولدج البريطانية ،فتحمل عمه الجانب التجاري وترك له الجزء الخاص بالإدارة بعد أن أثبت كفائته وقدرة تحمله ،وبجواره تجلس ريماس الأخت التؤم لحسام ذات طابع هادئ ومسالم،متزوجة عن قصة حب من 4 أعوام ولكنها لم ترزق بأطفال طوال هذه السنوات، وبعد تحمل وصبر تفاجئت من 8شهور بحملها……
أخذو يتبادلون أطراف الحديث بين شوق ومحبة فعودت روديالمشاكسة والمحببة للجميع جعلت وقت الطعام مليء بالضحكات والتشويق ،إنتصت الجميع لها وهي تسرد مواقفها العظيمة وهي تتحمل مسؤلية نفسها وكإنها تدير شؤن البلاد وليس مجرد ترتيب خزانة ملابس!أو إستيقظت مبكرآ،أشياء بسيطه ولكنها بالنسبة لها ولهم بالفعل كبيرة ،وتجعلها متيقنة من داخلها إنها مثلها مثل الجميع بل أقوي ولكنها في الحقيقة العكس!!!!…
في مكان أخر بحي من أحياء القاهرة الراقية يجلس بداخل سيارته أمام بوابة فيلاته وهو ممسك بهاتفه يدخل بعض الأرقام وإنتظر قليلآحتي أتاه الرد:ألو السلام عليكم .
وعليكم السلام أهلا حضرتك سيادت اللواء ،أنا حبيت أبلغ حضرتك إني لسه واصل حالآ.
الطرف المقابل:الحمد لله بخير يا بني ،حمد لله علي سلامتك،و أنا مستنيك النهارده إن شاء الله .
خلاص هكون عند حضرتك علي الساعة 3 كداثم أنهي الإتصال وهو ينزل من سيارته ليدخل إلي فيلاته ويلقي التحية علي سيدةكبيرة تجلس علي مقعد أمام التلفاز،فقترب منها ليجلس القرفصاء أمامها ويمسك بيدها قبل أن يحتضنها وهو يقول السلام عليكم إزيك يا أمي عامله إيه حبيبتي،فبادلته الأخري السلام وأخذت تربت علي ضهره بحنان “حبيبي نورت البيت يا بني كل شويه تغيب عن البيت وقلبي يبقا مشغول عليك يا بني سيبك من الشغل ده وخليك مع أبوك وأخوك حتي أبقا مطمنه عليك وتشوف بقا بنت الحلال خليني أفرح بيك،وكالعاده لم يأتي منه أي رد أو تعليق فتنهدت وهي تقول هقوم أخلي هنيه تحطلك الأكل يا قلبي “إستوقفها وهوا يمسك يدها ليخبرها أن لا رغبة لديه لتناول الطعام ثم سئل عن أبيه فأخبرته إنه لا يزال في الشركة ثم سيذهب إلي المصنع،فقال لها إنه سيذهب إلي غرفة التدريبات الخاصة به ليتدرب
قليلآ ،فأرادت أن تستوقفه ولكن تسري الامور دائمآ ويفعل ما يريد ……
*********************
نظر ابراهيم لرودي بشوق :والله ليكي واحشه يا رودي ..ثم ضحك وهوا يقول” أخيرآ مش هكربس كل الي ورايا علشان أعرف أجيلك وأخلصلك متطلباتك،ضحك الجميع وأردفت ابتسام مؤكدة”فعلا الله يكون في عونك يا إبراهيم أبوكي كان متبهدل خالص بس برضو دي اخر العنقود سكر معقود هي البسمه بتعيتنا كلنا كل شيء يهون علشانها،فصرخت ريماس فأفزعت الجميع “”هااا انا كدا هغير وانا فين بقا من دا كله ،فجاكرتها رودي وهي تخرج لها لسانها “انتي هتفضلي كدا علي طول ما تسيبيهم يتغزلو فيا شويه وحشاهم يا بنتي بكره تلاقيهم بيجرو ورايا سيبيني اتمتع شويه فإحتضنت الأم ريماس وقالت””كلكم نفس المكانه يا ريماس بس اكمنها كانت مسافره بس وانتي عارفه رودي كلها يومين وهتخلينا نخرج كلنا عن شعورنا من كواريثها…..
ضحك الجميع واخذو يتذكرو بعض المواقف الخاصة بهم وهم اطفال وكان يبدو علي وجه ريماس عدم الراحة بسبب حملها فسألتها والدتها :طمنيني عامله ايه في الحمل يا بنتي حسا بأي تعب قوليلي فأخبرتها إنها بخير ولكن لا تستطيع الجلوس لفترات طويله ،فدعت لها والدتها أن تكمل حملها بخير.
ريماس” يارب يا حبيبتي وعلي العموم عمر جاي النهارده بليل وبكره إن شاء الله معاد متابعة الدكتورة.
“سلميلي عليه يا بنتي وإبقي طمنيناعليكي وتعالو اخر الاسبوع قضوا اليوم معانا “فبتسمت ريماس وهي تومء برئسها “إن شاء الله..”” فوقف حسام الذي كان يجلس وكإنه لا يجلس كا “”الحاضر الغائب “”فهوا يحب ان يتتبع الجميع وينصت اليهم في صمت أغلب الوقت ثم قال”يوصل بالسلامة يا رورو سلميلي علي عمر لغاية ما نبقا نتقابل وانتي يا رودي نورتي بيتك وبلدك يا قطة معليش بقا هقوم اناوبعدين اقعد معاكي ونعوض الي فات شويه.
رودي :علي فين يا استاذ حسام انت رهينه عندي النهارده مين هيفسحني ويعوضني شويه.
حسام:لا النهارده مش هينفع بكره ان شاء الله،أنا عندي اجتماع مهم وبعده هراجع ورق صفقه مهمه ومحتاج اقعد معاك يا والدي تطلع علي الورق بتاعها.
فأشار إليه الأب بيديه ينهي الأمر””اعمل الي تشوفه صح يابني انا واثق فيك ومعتمد عليك فإلتفت حسام إلي والده “بس انت الخير والبركه برضو يا ولدي وأشار إليهم بحركة من يديه يودعهم جميعآ وخرج حسام من الغرفه سريعا قبل أن يستمع إلي اي اعتراض متجه الي شركته…
و وقف ابراهيم أيضا وهو يقول”انا كمان هقوم عندي شغل مهم في المكتب …ثم وجه كلامه الي ابتسام وقال…النقيب سيف هيجيلي علي الساعه 3 دخليه المكتب عندي علي طول.
اومئت ابتسام برئسها”ماشي يا ابراهيم.
جلست رودي وريماس وامهم يتبادلون الحديث بمزاح ومرح …
ابتسام “قعدتكم حلوه وميتشبعش منها بس هقوم انا اعمل لابوكم فنجان قهوه .
نظرت لها رودي وهي تضحك”طبعا يا مامتي دانا عسل وحلاوتي بذياده بس أكيد في عسل تاني عايزه تروحي له يلا مش مهم اعمليله القهوة ورحويله……فأشارت إليها أمها تحذرها “عيب كدا يا بنتي……فنضرت ريماس إلي ساعت يدها”طب انا كمان يادوب ألحق اروح واجهز شوية حاجات ورايا .
رودي وهي تغمز لأختها”” يا سيدي يا سيدي طب هقوم انا كمان اطلع هدومي وفي شوية هدوم ملحقتش اوديهم الدراي كلين قبل ما اجي .
ريماس “عادتك ولا هتشتريها طول عمرك معفنه.
الام “نزليهم وانا اغسلهملك يا قلبي.
رودي “”لا دول هدوم خروج وما ينفعش معاهم غير الدراي كلين يا حبي .
الام .”””خلاص انا قايمه وهطلبلك المغسلة يبعتوا حد من عندهم.
ريماس تمد يدها واليد الاخري تمسك بها ضهرها “””خديني في ايدك يا رودي اصل مقولكيش علي الشهر الثامن ده في الحمل حاجه كدا كريمه وزي الفل ،ضحكت رودي علي أختها “””ههههه واضح تعالي يا كرومبه هانم تعالي.
**********************
خرج سيف من غرفة التدريبات الخاصه به وذهب الي الحمام اخذ حمام باردومنعش، ولبس ثياب شبابيه شديدة الاناقةمناقضه لثياب العمل لكنها تحتفظ بزوقه الخاص وتعطر ثم خرج من غرفته وقبل رئس والدته،
…..فنظرت إليه أمه بوجه فرح من إطلالة إبنهاالزاهيه،لكنها سرعان ما تلاشت عن وجهاها الابتسامه وهي تشعر هذه الغصة في قلبها،تتمني أن يستمع إليها ويوافق علي فتاة من هؤلاء الفتيات التي تحارب لتختار إليه افضلهن خلقآ وجمال ،ولكنه دائما ما يجعلها ترا تعبها كجبل من الغبار قليل من الهواء يبعثره فلا قيمة له،ولكن كل هذا لا يهم الأهم بالنسبة لها حقآ أن يتزوج مثل أخيه” فتنحنحت” برقة لافته إنتباهه””إذا تسمع كلام أمك يأبني وتريح قلبي””” ….إلتفت إليها في علامة إستفهام ؟منه يستحثها أن تكمل حديثها! ولكنها صمتت قليلآ تحاول أن تستجمع أفكارها حتي تستطيع أن تقنعه بأي صورة ممكنة ،فحثها علي مواصلة حديثها وهوا يضع ساعته حول معصمه”””يأمي كملي أنا سامعك”””
حاولت أن تخرج صوتها بأية جملة ولكنها فشلة وتسربت جميع أفكارها من رئسها ولم تجد شيء إلا أن تسأله “””إنت هتتأخر يأبني؟
فأتاها صوته ضاحكا فهوا يشعر يكاد يجزم بداخله أن والدته كانت ستتحدث في موضوع زوجه ولكنها عدلت من الفكره في أخر لحظة فأجابها”””
ان شاء الله لاء يا امي ساعتين بالكثير.
فأجبته مستفهة:عند القائد بتاعك برضو؟
فأردف في عجالة من أمره “اه يا امي .
فأخذتها الحماثة””دول ناس محترمين يا خساره لو كانت ريماس بنتهم مش متجوزه كنت خطبتهالك علي طول .
فنظر إليها وهو يجاهد نفسه علي الإبتسام” طب الحمد لله عقبال كل البنات .
فأردفت متحسرة””نفسي افرح بيك اختار انت بس اي واحده وانا اجوزهالك علي طول.
فأجابها مغير الحديث “طب عايزه مني حاجه اجيبهالك وانا جاي.
“””ياما نفسي تدخل عليا وتقولي انا قلبي اختار دي يا أمي
فما كان منه إلا أن أخذ مفاتيح سيارته ليتجه إلا الباب وهو يقول “”ربنا يسهل يا امي انا هتأخر كدا علي القائد بتاعي سلام يا والدتي.
“”:سلام يا قلب امك وربنا معاك ويرزقك ببنت الحلال يارب.
خرج سيف مسرعآوهوا يتنفس الصعداء ، وصعد سيارته واتجه الي منزل قائده
****************

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *