قصة جديدة ج2

طلعت شيماء وإبراهيم على شقتهم وسكوتهم يسبقهم، والحاج بص لأحمد وليا وقال ابتسامة خفيفة خد مرتك وادخلوا شقتكم يا أحمد، وربنا يهدّي سركم يا ولادي. بعد ما نزل الحاج وحماتي، قفلنا باب الشقة. متوفره على روايات واقتباسات الصالة كانت هادية وساكنة، وصوت النبض جوايا بدأ يهدى.

قعدت على الكنبة وأنا حاسة بإرهاق شديد كأني كنت في معركة حرب، بس جوايا راحة ونظافة بال عمري ما حسيت بيهم من سنين طويلة. راحة إن كرامتي أتردت لي، وإن جوزي وقف في ضهري راجل جدع، وإن الحدود بين كل الناس اتحددت بوضوح ومن غير ما أكون ظلمت حد ولا اتظلمت.

أحمد قعد جنبي، ومسك إيدي بين إيديه وقال بحنان تعبتي يا مريم؟ ابتسمت له من كل قلبي وقلت له التعب بيروح يا أحمد لما تحس إنك مقدّر، وأن أصلك وطيبتك ما اتفهموش غلط على إنهم ضعف أو استكانة.

مسك إيدي وباسها وقال لي من النهاردة كل حاجة اتغيرت خلاص. محدش هييجي على حقك، ولا إنتي هتيجي على صحتك ونفسيتك عشان ترضي حد. اللي هيتعمل بعد كده هيتعمل بالود والرضا والجميلة، ومش بالڠصب ولا بالفرض. ومن اليوم ده حياتي اتغيرت تماماً في بيت العيلة.

شيماء بقت في حالها وشقتها، وأنا في حالي وشقتي، والسلم بقت بتيجي ست تنضفه وتطهره كل أسبوع. بقيت أنزل لحماتي وحمايا لما أكون عايزة بنفسي ورغبتي، أعملهم اللقمة الحلوة بحب، أنضف لهم شقتهم من نفسي وأنا مبسوطة لأنها بقت بجميل مني ومش فرض عليا ولا واجب أكراه.

وحماتي بقت تشيلني من على الأرض شيل، وكل ما تشوفني طالعة ولا نازلة تدعيلي وتقول لي قدام الكل ربنا يبارك لي فيكي يا مريم يا بنت الأصول إنتي البركة الحقيقية بتاعة البيت ده.

واتعلمت من الدرس ده إن السكوت على الحق والسكوت على قلة التقدير مش أدب ولا أصل وأحيانًا لازم تحط حدود صريحة عشان تحافظ على كرامتك، وعلى الحب والصحبة اللي بينك وبين الناس. تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *