ودق القلب ٢

بقلم الكاتبة سهام صادق

(10) الفصل العاشر

ألتفت اليه خشية .. لتراه قادم نحوها ودون مقدمات أمسك يدها واضعاً بها بطاقه ائتمان , نظرت اليه ثم الي مافي يدها

– ايه ده ؟

فأجابها بجمود وكأنه يفعل واجب لابد منه

– فتحت ليكي حساب في البنك النهارده عشان لو أحتاجتي حاجه

فتنهدت وهي تعطيه البطاقه

– بس انا الحمدلله مش محتاجه حاجه .. وبشتغل وبصرف علي نفسي

وتركها دون ان يرد عليها … فهتفت بصوت عالي

– انا مش عايزه فلوسك

فعاد اليها ثانيه وبنبره جامده

– البطاقه معاكي عايزه تصرفي منها اصرفي مش عايزه انتي حره ..بس ديه الأصول اللي اتربيت عليها ولحد ماجوازنا ينتهي انتي ملزمه مني

وأنصرف دون كلمه أخري .. لتنظر اليه بغيظ ثم الي البطاقه وضغطت عليها بقوه حانقة منه ومن عجرفته …………………………………………………………

أنهي برنامجه وودع ضيفه ..ثم أستلم أحدهم المهمه بأن يتحدث معه قليلا كي يشغله عنهم الي أن يستعدوا

وسار أمجد معه الي أن أنقطعت الكهرباء فجأه ثم عادت بعد دقيقتان وتفاجئ بما فعلوه له كعادتهم ..فأكثر الأشياء التي اهتم بها منذ أن أمسك اداره القناه أن يجعل كل فرد فيها يشعر بأنهم أسره واحده

وأبتسم لهم وهو لا يعرف كيف يشكرهم لتذكرهم الدائم له .. ووقفوا يصفقوا له ويهنئوه ويغنوا.. الي ان جائت الكعكه التي تتوسطها صورته

وصافحهم بود وهو يشكرهم ..

كانت تقف تنتظر ان يأتي دورها من بينهم ولكن قبل ان يصل اليها وجدت إحداهن تقترب منه وتذكرت انها أحدي المُذيعات

وضغطت علي هديتها بقوه وهي تري تلك تتفنن في الدلال عليه والضحك وكانت الصدمه وهي تري هديتها كان

” كتاباً طبعه اولي لكاتبه العالمي المفضل ”

وأتسعت عين نهي وهي تري سعادته البالغه .. وكلمات امتنانه وانها أفضل هديه قد حصل عليها هذا العام

وشعرت بأن وجودها لم يعد مرغوب .. وقررت الأنسحاب ببطئ دون أن يراها احد

وقطع طريقها احدهم وبدء يُحادثها دون ان يترك لها مجال ان تعترض وتنصرف .. وتنفست بعمق وعندما عادت تنظر الي أمجد وجدته مُنشغل مع تلك المرأه .. ففضلت أن تظل واقفه مع ذلك المتطفل الذي تعلم بنظراته اتجاهها

وبدأت تتناسي وجود أمجد كما نساها هو .. الي ان شعرت بيد الواقف علي ذراعها .. فأنتفضت من لمسته

ليعتذر : اسفه يانهي بس كنتي سرحانه .. فيعني

كان يُريد أن يُبرر فعلته الوقحه .. وقبل ان تتركه وتذهب

وجدت أمجد يتقدم نحوهم بملامح جامده ونظر الي الواقف

– معلش يامنير محتاج نهي في حاجه

وسحبها من ذراعها .. فهتفت بضيق

– سيب أيدي

وعندما وصل لمكان خالي وهادئ نظر اليها بضيق

– اسيب ايدك واللي واقف بيحسس عليكي ده وعينه راشقه فيكي ده تسميه ايه ردي

فتمتمت بسخط : انا حره زي ما أنت حر

ووقف ساكن للحظات ينفخ أنفاسه

– طول ما لبسك بالقرف ده هتدي لأي شخص فرصه انه يفتكرك …

وبتر عبارته بعد ان شعر أنها قد فهمتها

فنظرت اليها بآلم

– شكراً

وألتفت بجسدها كي ترحل من أمامه .. فكلمته دمرت كل شئ جميل له رسمته داخلها .. وشهقت فجأه وهي تجده يسحبها لأحد الغرف

وبعد لحظات كانت تخرج من الغرفه لا تتمالك انفاسها وهي تتحسس شفتيها فقد قبلها أمجد وركضت ومازالت طيف قبلته بعقلها

أما هو وقف يمسح علي وجهه وهو لا يُصدق انه قبلها ..لا يعلم كيف ولما فعل هذا

ونظر الي الشئ المغلف الذي سقط من يدها .. وانحني ليلتقطه .. وأزال تغليفه ليجد كتاباً عن فلسفة الحب فأبتسم

وفتح أول صفحاته ليجد اهدائها

” الي اغلي انسان .. الي من علمني كيف اكون كما انا .. الي من أصبح عالمي كله ” ..نهي

واغلق الكتاب وخرج من الغرفه مُتلهفا لرؤيتها فاليوم تأكد من حبه لها

…………………………………………………………

وقفت فرح تُرحب بأدهم الذي جاء علي الفور عندما أخبرته أنها وجدت مُربيه لمالك وتنتظره بالملجأ كي تعطيه معلومات عنها

ونظر أدهم اليها يتعجب من جمالها الهادئ الذي لا يزينه شئ حتي ملابسها راقيه محتشمه

وجلس وهو يستمع لها عن مميزات المُربيه وحصولها علي شهاده جامعيه كما طلب

وتسألت : تحب تشوفها أمتي

فنظر اليها ادهم : لو النهارده يكون افضل

فحركت رأسها بتفهم : خلاص بعد دوامي في الملجأ هجبهالك

ثم مدت له بأوراق الفتاه قائله : ديه البيانات بتاعتها

لينهض أدهم وهو يأخذ الاوراق

– شكرا يافرح

وسألها بجديه : امتي هتبدي في ترخيص الارض عشان تبني عليها

فأخذت تقص عليه الأجراءات التي تنتظرها الي ان قاطعها

– متقلقيش انا هنهيلك كل حاجه ولا انتي نسيتي أني محامي

فأبتسمت وهي ترفع وجهها نحوه وعندما تلاقت عيناهم أشاحت بوجهها سريعا

أما هو أخذ يُطالعها وبعد أن كان يري جميع النساء علي نفس الشاكلة أدرك انه يختبر نوع جديد من النساء لأول مره يُصادفه !

………………………………………………………….

مرت الأيام وجاء يوم خطبة نعمه .. وذهبت كل من منيره وأمل ومعهم حياه من أجل ان يكون معها في فرحتها

كان يأخذ الحديقة ذهاباً وأياباً ينظر في ساعته كل دقيقه منذ أن علم بذهابها مع منيره .. وبدء يُهدء في نفسه

– مالك ياعمران انت عمرك ماكنت كده .. مهتم وخايف عليها ليه

لتأتي اجابة عقله

” ديه امانه عندي ولازم اخاف عليها ”

ليضحك قلبه ثم يصمت

وجاء دور العقل ليرد ولكن أنتبه لسماع صوت السياره التي

نقلتهم الي الحاره التي تسكن بها نعمه

وخرجت منيره وحياه وأيضا صالح الذي أوصلهم بأمر من عمران وظل معهم ..

وضحكت منيره وهي الي الان لا تصدق أن احدي السيدات طلبت منها يد حياه لأبنها ظنناً منها انها أبنتها

وكان صالح يشاركها الضحك ونظر الي حياه ثم الي منيره

– خلاص يامنيره متحرجيهاش ..

وتابع وهو يغمز لمنيره دون ان يري الواقف علي مقربة منهم ولم ينتبهوا اليه

– ها ياحياه يابنتي نرد نقول موافقه علي العريس

فأحتقن وجه حياه بقوه .. فضحكت منيره علي شكلها

ثم ضمتها اليها

– عقبالك ياحياه ياحببتي

وسمعوا نحنحت صالح وهو يهتف بأرتباك

– عمران بيه

فأبتعدت منيره عن حياه .. ونظرت حياه نحوه لتجده يُطالعها بقوه ويقبض علي يديه بقوه

وهتفت منيره وهي لا تعلم انها تزيد الأمر سوء

– النهارده حياه كانت ست البنات ..أهل نعمه كلهم عايزينها لولادهم

فأزداد حنق عمران وهو يُطالعها بغضب ويتأمل فستانها الفيروزي الذي زادها رقه وجمال

وانصرف دون كلمه قبل أن ينفجر بها ويسبحها من يدها بقوه خلفه

………………………………………………………….

الحياه تمر كعادتها ..

بدء أدهم يقترب من فرح وخاصه بعد أن استطاع أن ينهي لها بعض الأمور لتستطيع بدء مشروعها

كانت تقف وسط العمال تُتابع اول يوم عمل لهم بعد تجريف الأرض

وقف أدهم بسيارته يتأملها من بعيد ..يراها كيف تقف وكيف تتحدث وكيف تمسح حبات عرقها من علي وجهها .. كان كل شئ بها يجعله في عالم أخر .. عالم المقارنه

وكان يتسأل داخله .. لما تفني عمرها هكذا ؟ لما لا تقضي حياتها في التسوق والسفر والنوادي الصحيه ..

وكلما وقعت عيناه علي جسدها الذي يستره الملابس المحتشمه الراقيه وحجاب يخفي خصلات شعرها

وجاءت بذهنه صورة زوجته السابقه وأرتسمت ابتسامه ساخره علي شفتيه .. زوجته السابقه التي أعجبه بها جسدها كونها عارضة أزياء .. وتبرجها ودلالها الأنثوي وعلاقتهم المُحرمه التي كانوا بها قبل الزواج ..

كانت علاقتهم مبنية علي الرغبه والمال ..هو يرغب بجسدها وهي ترغب بماله والنهايه كانت طفلا

وزفر أنفاسه بقوه وهو يخلع نظارته السوداء من علي عينيه وقرر أن يخرج من سيارته ويذهب اليها

ووقف خلفها يتسأل

– كل حاجه ماشيه تمام

فألتفت اليه بفزع وهي تضع بيدها علي قلبها

فأبتسم وهو يتأمل ملامحها

– معلش اتخضيت

وبدأت تشرح له مايحدث .. وهو يستمع اليها في صمت

…………………………………………………………

أخذت حياه كوب الشاي مع بسكوتها المُملح المفضل اليها وأبتسمت الي العامل وهي تشكره .. وذهبت الي أقرب طاوله تجلس عليها هكذا كان يومها هنا في الشركه الجديده التي وظفها فيها عمران وأكتشفت انه صاحبها هو وشريكه مروان الذي يملك بعض الأسهم بها .. تعجبت في البدايه من أمتلاك عمران شركة خاصه بالبرمجه ولكن في النهايه لم تشغل بالها كثيراً ومدام أصبحت تعمل علي نحو قريب من دراستها فلا شئ يُهم

فهي تعمل تبع القسم الأداري الخاص بحسابات الشركه

وأرتشفت من كوب الشاي وهي تتذكر رامي ومنار وكيف كانت خطبة منار التي حضرتها ورامي الذي سافر للخليج بعد خطبتها مباشرة وكأنه اراد الهروب

ورغم سعادتها من أجل منار الا انها حزنت انها لم تنظر الي الحب بل نظرت الي من سيجعلها تعيش أفضل

وسمعت صوت رقيق خلفها .. فألتفت وأبتسمت ..تلك هي الفتاه الهادئه التي تبتسم لها دوما والي الان لم تعرف أسمها

وجلست مها ومدّت يدها بود

– أسمي مها

فأتسعت أبتسامة حياه وهي تمدّ يدها

– وانا حياه

ودون تعريف بأنفسهم هتفت حياه

– انتي سكرتيرة بشمهندس مروان

فحركت مها رأسها وهي تبتسم .. فحياه قد رأتها في اول يوم لها عندما جائت لُمقابلة مروان لأستلام عملها

– وسكرتيرة بشمهندس عمران برضوه الي ان يعود

فضحكت حياه ومها تُطالعها

– انتي الموظفه الجديده اللي أشتلغت في القسم الاداري

فتمتمت حياه وهي تمضغ مابفمها وحركت رأسها

وظل الحديث يدور بينهم بأمور عده الي أن انتهت وقت أستراحتهم وذهب كل منهما لعمله ..

…………………………………………………………

تنهد عمران بضجر وهو يستمع الي نيره .. ونظر الي ساعه يده فوجد أن اجتماعهم قد تجاوز الساعتان ونيره تدور في نفس الحوار وتقدم له بعض الاوراق من أجل تلك الصفقه

وأغمض عيناه بسبب الصداع وتنهد بيأس

– نيره بجد مش قادر .. نكمل كلامنا في الصفقه ديه بكره

وكاد ان ينهض من مقعده .. فوجدها تقترب منه بلهفه

– مالك ياعمران

فوضع يده علي جبهته وبدء يُدلكها بألم

فوقفت نيره خلفه وازالت يده .. وأخذت هي المهمه

– غمض عينيك واسترخي

فأسترخي عمران بجلسته وبعد لحظات كان يشعر بيد نيره علي خصلات شعره وقرب أنفاسها من عنقه

وأنتفض من جلسته وألتف نحوها..فأنصدمت من فعلته وعدلت من وقفتها متسائله

– مالك ياعمران

فنظر اليها وهو يحمل سترته مُتمتماً

– مافيش يانيره .. انا ماشي

وأنصرف من أمامها بضيق ..فنيره أصبحت تبذل قُصَارَي جهدها كي تقترب منه وهو قد ملّ من شرحه لها بأنها مجرد صديقه وشقيقه ليس أكثر

………………………………………………………….

جلست نهي بجانب أمجد الذي اصبحت مشاعره واضحه

وأبتسم وهو يحتوي كفيها بكفيه بعدما ترك مابيده وبنبره محبه

– وحشتيني

وضمها اليه لتريح رأسها علي صدره .. وقد تشابكت ايديهم

فرفعت نهي وجهها نحوه .. وأقتربت منه تُقبل خده برقه

فلم يشعر بنفسه الا وهو ينجرف معها بمشاعر لأول مره يختبرها ويُخالف كل مبادئه التي تربي عليها

………………………………………………………….

مرت الأيام بسرعتها وبطئها احيانا … واقترب أجمل شهور السنه

كانت حياه تشعر بالفرح لقدوم هذا الشهر الذي ستصومه لأول مره بعمرها للأسف ..ورغم أنها كانت تعلم بفرائض دينها الا انها كانت غافيه تحت سماء حياتها القديمه

وشردت بحياتها القديمه بأسي .. ونظرت الي الزينه والفانوس الصغير الذي قررت جلبهم من اجل ان تشعر بالبهجه

وقررت أن تُعلقهم خارج غرفتها فغداً سيكون أول ايام هذا الشهر الكريم

وأتسعت عيناها بعد أن تأملت ما فعلته .. لتسمع صوت أمل الضاحك

– والله خليتي بهجه للفيلا ياحياه

فأبتسمت حياه وهتفت بسعاده

– اول مره احتفل برمضان .. انا فرحانه اوي يا أمل

فأحتضنتها أمل وربتت علي كتفيها وتمتمت بدعابه

– كل سنه وانتي طيبه ياحياه والسنه اللي جايه تبقي في بيت جوزك

وعند أخر جملتها ضحكت أمل

– ديه الجمله الطبيعيه لأي عروسه في سنك .. قولت أقولهالك زي ما تقالت لينا كتير

فضحكت هي وقد نست انها بالفعل متزوجه .. وصفقت يدها بمشاغبه

– والسنه اللي جايه ليه أنا عايزه السنه ديه

وماكان من امل الا ان انفجرت ضاحكه وغمزت لها

– طب ماتوفقي علي العريس اللي جيبهولك جمال خطيب نعمه

فوكظتها حياه بذراعها .. فمنذ خُطبة نعمه واصبح الخطاب يتوافدوا عليها ..وأصبحت هي تسليتهم الممتعه

…………………………………………………………

وقفت فرح تنظر الي ظُلمة السماء .. وهي تتذكر والدها

وشعرت بوجع بقلبها وهي تهتف بأمل

– الصبر يارب

وأغمضت عيناها لتترك لدموعها العنان .. ولم تدري لما تذكرت حياه التي أصبحت لا تعلم عنها شئ .. ولكن هي تعلم انها كانت مجرد محطه في حياة ” حياه” وقد أدت مهمتها وشردت في اليوم الذي قررت ان تلغي رقم هاتفها الذي يعرفه الكثير وتغلق حسابها الشخصي وكان كل هذا بسبب رساله قاتله أتتها من مجهول يشـ,ـمت بكسرتها وبمو…..ت والدها

وان من تفخر به قد رحل … لم تصدق أن بعد كل ذلك الحب الذي أعطته لكل من حولها وجدت من يكر……هها ويشمت بمصابها

وشعرت بيد ليلي الحانيه .. فألتفت اليها لتجد ليلي تحمل فانوس وتبتسم

– رمضان كريم ياحببتي

وأرتمت بين ذراعي ليلي باكية .. فعمتها لم تنسي عادت والدها ولم تشعر ليلي الا بد….موعها تتسا….قط علي وجهها وهي تتذكر شقيقها شاكر ومسحت دمو……عها سريعا وهي تضمها اليها بحب

……………………………………………………….

نظر عمران نحو غرفة حياه وماصنعته وابتسم دون شعور واكمل خطواته للداخل ليخبر منيره بسفره غداً الي المزرعه

أشرق الصباح بنوره الساطع .. أستيقظت حياه وهي تشعر بالعطش الشديد وفركت عيناها بتسأل

– ده لسا اول اليوم وأنا عطشت ..

ونهضت من فوق فراشها لتستعد للذهب الي عملها

وتخبر نفسها أنها لن تتراجع عن الطريق الذي اتخذته

وأنقضي اليوم الأول وهي تجلس علي الطاوله أمام منيره

– خلاص قرب يأذن

فضحكت منيره ..فهذا سؤالها العاشر

لتضع منيره الطعام أمامها فقد أقترب وقت الاذن

– خلاص هانت ياحببتي

وعندما بدء الأذان يعلو كانت حياه تمسك زجاجة المياه تبتلعها كلها

وبعد أن انتهت نظرت الي منيره التي مازالت ترفع يداها داعيه .. وبعد أن انهت دعائها نظرت الي حياه

– ادعي ياحببتي بكل اللي نفسك فيه احنا في شهر كريم ..

وبدئوا يتناولوا طعامهم هي ومنيره فقط .. فكل من امل ونعمه رحلوا كي يكونوا مع عائلتهم

………………………………………………………….

نظرت ليلي الي اولادها بسعاده وشردت نحو السنوات الماضيه وتذكرت مازن فرفع عمران وجهه نحوها وأبتسم وكأنه يشعر بها

فعادت تأكل وهي تحمد الله علي نعمه .. وأتجهت بنظراتها نحو أدهم الذي دعاه عمران اليوم للأفطار معهم .. ورأت نظراته التي الي الان لم تفسرها .. فأدهم كان يختلس النظرات الي فرح التي تضم “مالك” الي حضنها تُطعمه

بأبتسامه ناعمه

…………………………………………………………

تلملمت حياه علي فراشها وصوت هاتفها يعلو تحت وسادتها

وكلما أنتهي صوت رنينه عادت لغفوتها ثانيه لتسيقظ مفزوعه وهي تفرك عيناها وتبحث عن هاتفها بجفون مغلقه وتمتمت بنعاس دون أن تري اسم المتصل

لتسمع صوت منيره

– ايه ياحياه ديه خامس مره ارن عليكي .. قومي يلا عشان تتسحري

فنظرت حياه حولها وهي تستوعب كلام منيره الي انا فاقت علي صوتها ثانية

– اغسلي وشك وتعالي علي المطبخ

وبدأت حياه تستعيد تركيزها

– اه حاضر

وأغلقت الهاتف وهي تُطالع الغرفه الغارقه بالظلام الا من النور الخافت الذي يأتي من الاضاءه الخارجيه

ونهضت بنعاس تبحث عن زر الاضاءه ..وتذهب الي المرحاض تنعش وجهها

وخرجت وهي تغلق سترتها الطويله فوق منامتها وتكمل لف جحابها ومازالت في عالم الاحلام

ووصلت للمطبخ لتري منيره تعد أطباق عده وعندما رأتها

– صحي النوم ياحياه

فأبتسمت وهي تقف جانبها كي تُساعدها

– اساعدك في أيه

فأبتسمت منيره وهي تعطيها قطعة من الخيار الذي كانت تُقطعه

– انا خلاص خلصت .. خدي الاطباق حطيها علي السفره

فأنظرت حولها ووقعت عيناها علي طاولتهم المستديره التي يأكلون عليها

– هو احنا مش هناكل هنا

فضحكت منيره علي هيئتها وأعطتها احد الأطباق

– لاء هنتسحر مع عمران بيه

فأتسعت عين حياه .. لتدفعها منيره بيدها

– اسألتك كتيره النهارده .. يلا روحي حطي الأطباق

فذهبت حيث دفعتها منيره .. وبدأت تضع الأطباق وتأكل من قطعة الخيار التي مازالت بيدها

ووقفت ترتب الأطباق .. ثم أبتعدت بفزع بعد أن سمعت نحنحته

وألتفت وهي تمضغ ما بفمها وبدأت تسعل بقوه .. فأقترب منها عمران بقلق وأزداد سُعالها .. فحمل كأس الماء سريعا الذي امامه واعطاه لها

وبعدما أرتشفت القليل بدأت تهدء وشعرت بالحرج من نظراته وقربه

– شكرا

فنظر اليها وهي مُرتبكه .. وأبتعد عنها قائلا بجمود

– فين منيره

وسمع صوت منيره التي جائت اليهم ..

– محتاج حاجه تانيه ياعمران يابني

فنظر عمران الي الطاوله الممتلئه وابتسم

– لاء كفايه كده يامنيره ده سحور مش فطار

فضحكت منيره وعندما جلس علي مقعده .. جلست منيره بأرتباك قليلا ولكنه تلاشي ..فهي اعتادت في تلك الأيام ان تأكل معهم فهي تعد من الأسره لسنين خدمتها هنا

ونظرت الي حياه التي مازالت واقفه ولا تستوعب الي الان انها ستجلس معه علي مائده واحده

– أقعدي ياحياه يلا

فرفع عمران عيناه نحوها .. فجلست بأستحياء وبدأت تأكل

وتستمع للحديث الدائر حولها

– ست ليلي عامله ايه .. مش ناويه ترجع بقي من المزرعه

فأجاب عمران بعبارات مختصره

– الحياه هناك بقيت عجباها .. صحيح بتسلم عليكي هي وفرح

فوقع الاسم علي اذن حياه ولكنها لم تركز بالأمر فالأسماء كثيره وبالتأكيد ليست فرح خاصتها ولكن من هي فرح هذه

وظلت تتسأل داخلها .. أهي شقيقته ولكنها تعلم انه ليس لديه شقيقات

ولاحظ عمران شرودها وتسأل بجمود

– ايه ياحياه مش بتاكلي ليه

فرفعت عيناها الناعسه نحوه وتمتمت

– انا باكل اه

فضحكت منيره وهي تربت علي يدها

– حياه لسا نايمه اصلا

وتذكرت منيره شئ ونهضت قائله :

– نسيت اللبن

وبقيت حياه تُطالع طبقها وتقاوم النعاس .. الي ان بدأت تغفو دون شعور

وتعلقت نظرات عمران عليها وبدء يتأملها وهي غافيه

ونهض من فوق مقعده .. واقترب منها وانحني قليلا نحوها

– حياه

وأستنشق رائحتها الجميله .. وبلحظه ضعف مدّ كفه نحو وجهها يُلامسه

وفجأه أبتعد عنها مُدركاً فعلته لتفيق هي من غفوتها تمسح علي وجهها

– انا صحيت اه

فلم يتمالك عمران ضحكاته .. فضحك علي هيئتها

لتنهض من علي مقعدها بعد أن شعرت بالأرتباك والخجل منه .. وفجأه سقطت بعدما تعرقلت حركتها

ليُكمل عمران ضحكاته ولأول مره يخرج من جموده

فقد مرت عليه مواقف كثيره ولكن معها لا يعلم السبب

وأحتقن وجهها وهي تشعر بسخريته وهو يراها هكذا

وانحني نحوها يمدّ لها يده

– قومي ياحياه انا بقول تروحي تنامي أحسن

لم تمد يدها له.. فأمسكها من مرفقها وابتسامته مازالت علي وجهه

وتمتمت داخلها وهي تراه بتلك الطريقه المريحه

– ماأنت طبيعي وبتضحك زينا اه

وحدقت به وهي تري ملامحه عن قرب .. وقلبها يدق بعنف من رجولته الطاغيه .. وأبتعدت عنه

وركضت من امامه نحو المطبخ .. لتتفاجئ بها منيره

– مالك ياحياه

فحملت حياه كأس الماء الممتلئ وارتشفت منه

– انا هرجع علي أوضتي

وذهبت دون ان تستمع الي نداء منيره التي تحمل بيدها أكواب اللبن

اما هو وقف يبتسم دون سبب .. وعندما جائت منيره حمل كوب اللبن منها

– شكراً يامنيره

وصعد نحو غرفته دون ان يترك لها وقت لسؤاله عن شئ

فنظرت منيره الي طيفه متعجبه ولكن صمتت

………………………………………………………….

وقفت فرح بسيارتها أمام باب المزرعه الضخم … ونظرت الي الحارس الذي اصبح يعرفها من كثره مجيئها هنا بالمربيات .. وطالعها الرجل بنظراته الحانقه التي أصبحت معتاده عليها وتسألت

– أستاذ أدهم موجود

فنظر لها محروس وهو يداعب شاربه الضخم ويُطالعها بنظرات متفحصه ساخره

– اه موجود

ومايل برأسه بطريقه متهكمه .. لتسألها التي تجلس بجانبها

– هو في ايه

فأبتسمت فرح وهي تتحرك بسيارتها لداخل المزرعه

– أصله يطيق العمي وميطقنيش

فضحكت الفتاه التي جائت اليوم كمربيه للصغير

ووقفت فرح بسيارتها ثانية .. وغادرت السياره فغادرت الأخري خلفها متجهين نحو المنزل الضخم الذي يحاوطه حديقة خلابه .. ورحبت بهم الخادمه

وأتجهوا نحو الصالون الراقي لتبتسم لهم الخادمه والتي أصحبت تعرف فرح بسبب قدومها الدئم الي هنا بصحبة المربيات

– منوره ياست فرح

فأبتسمت فرح : ربنا يكرمك ياسعديه

وبدأت تسألها عن أبنها الذي بالمصادفه علمت أنه خريج أعلام ويحتاج لوظيفه ..

– ربنا يكرمك يابنتي .. أمجد بيه ربنا يباركله اهتم بكل حاجه

انا وابني هنفضل العمر كله ندعيلكم

وعندما سمعت سعديه صوت أدهم وهو يهبط من أعلي ابتعدت عنهم .. وسارت نحو المطبخ تُكمل مهامها

ونظرت فرح نحو أدهم الذي يحمل “مالك” بتأفف بسبب بكائه المتواصل … ونهضت من فوق مقعدها نحوه ونحو الصغير

– براحه عليه …ده طفل صغير

فطالعها أدهم ونظر الي يديها الممدوده نحوه .. وأعطي لها الصغير

– أنا تعبت يافرح .. مش عارف اروح شغلي ولا اتابع القضايا اللي اتحولت ليا

وزفر أنفاسه .. ثم نظر الي التي تقف علي مقربه منهم وسألها

– ديه المربيه الجديده

فضمت فرح مالك الذي هدء وبدء يُداعبها بيديه

– أه

فنظر الي صغيره وأشار نحوه بتوعد

– يعني سكت معاها دلوقتي

فضحكت علي تذمر ادهم وكأنه طفل … فأبتسم اليها وهو يتأملها دون ان يعلم بأنه يسقط غريقاً بها كل يوم ناسياً جراحه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *