ودق القلب ٢
بقلم الكاتبة سهام صادق

(9) الفصل التاسع
اسئله كثيرة بدأت تدور بعقلها الي أن سمعت صوت أذن الفجر يعلو
فنهضت من فوق فراشها .. وأطرقت ليلي الباب وابتسمت بحب
– كنت جايه أصحيكي عشان الصلاه
ونظرت الي وجهها الشاحب .. وأقتربت منها
– مالك يافرح
فطالعتها فرح بنظرات تائهه
– حلم عجيب ياعمتو
………………………………………………………….
اتسعت حدقتي عينيه وهو يستمع لصديقه وهتف دون تصديق
– مش معقول هتتجوز
فتنهد عمران بضجر
– انا بحكي في ايه من الصبح .. مروان ركز معايا كده بليل محتاجك في شقتي الخاصه تيجي ومعاك المأذون .. هكلم أمجد يحضر كمان
فضر…..ب مروان كف بكف ومازال في دهشته
– عمران انت متأكد
فزفر عمران انفاسه .. ونهض من فوق مقعده ليسير بخطوات هادئه نحو شرفة مكتبه وبدء يحكي له أسباب زيجته وكل شئ عن حياه ولكن دون أن يخبرهُ بتفاصيل كرهه لها ولوالدها وأسباب هذا الكر…..هه فقصة الانتقام قد أنتهت وأقتنع ان الله قد اخذ حق عمته وحق كل من ظلمه هذا الرجل اما أبنته فسينتظر ان يأتي حسام ويخرجه من ذلك الكابوس وترحل كما أتت
وبدء يستوعب مروان الكلام
– يعني جواز مؤقت عشان تحميها
فشعر عمران بالحنق
– في أسئلة تانيه يامروان .. لان بجد انا روحي في مناخيري النهارده
فتعالت ضحكات مروان
– كل ده عشان هتتجوز .
وشرد مروان في حياته السابقه وكيف تركته زوجته لانه عاد الي الصفر ولم يعد يملك شئ ، وظهرت علي ملامحه الجمود .. وعندما شعر بيد عمران علي كتفه
أبتسم وهو يتسأل
– طب وليلي هانم
فحرك رأسه ببرود
– محدش هيعرف حاجه عن الجوازه ديه .. مجرد مايفوق حسام كل حاجه هتنتهي وهننفصل بهدوء زي ماأتجوزنا
وأشار اليه بتحذير
– انت وأمجد وعمها بس اللي تعرفوا يامروان
…………………………………………………………
رفعت فرح وجهها عن الأوراق التي امامها وهي تتنهد بحنق
فكلما حسبت أحتياجات الملجأ والاطفال وجدت عجز بالمال
فالملجأ حالته سيئه وعمران لم يكن يهتم الا ببعث المال شهريا والتي كان اكثر من نصفها يُوزع بالتساوي بين بعض الموظفين ..فقد أكتشفت أن مديرة الملجأ ومعاونيها اصبح لدي كل منهم سياره وعقار وحياه رغده كان يعيشوها
وزفرت أنفاسها بأرهاق وهي لا تُصدق ان هؤلاء كانوا يستطيعون النوم بضمير وهم يأخذون حق هؤلاء الصغار
وفاقت من شرودها علي صوت أحدي الموظفات بالدار ..تخبرها بوجود ضيف
ودخل الضيف بخطوات واثقه .. ورائحه عطره تملئ المكان
وأبتسم وهو يُطالع ملامحها التي ظهر عليها الدهشه بسبب وجوده
– أزيك ياأنسه فرح
فرسمت فرح أبتسامه هادئه علي وجهها ورحبت به
– بخير الحمدلله .. اتفضل
وأشارت له بأن يجلس .. فجلس أدهم وهو يتفحص المكان حوله .. فوضع الملجأ يحتاج للترميم من جديد
فالارائك باليه .. وجوانب من الحوائط مُشققه وكأن لا احد يعتني به
ورأت نظراته التي تجول بالمكان بتفحص
فهتفت بأرتباك خوفاً من ان يتراجع في اسهامه بأعطاء الأرض للملجأ من اجل توسيعه وبناء مبني اخر ينتقل اليه الأطفال حتي يُرمموا هذا
– تحب تشرب ايه ياأستاذ أدهم
فحرك راسه بالنفي وتسأل
– محدش كان بيهتم بالملجأ
وجلست فرح امامه وبدأت تسرد اليه وضع الملجأ وحاجتها بالفعل للارض
كان ينظر اليها وهي تتحدث ويُقارن بينها وبين زوجته
مُقارنة كانت صعبه فالأثنان لا مقارنة بينهم
وعندما رأت نظراته المحدقه بها .. أشاحت بوجهها بعيدا
فتنحنح بحرج ونهض من فوق المقعد
– بكره الصبح هعملك التنازل في المحكمه .. هستناكي قدام الملجأ
وسار نحو الطاوله التي تحتوي علي حاسوب قديم وبعض الملفات والأوراق المُتناثره
واخرج قلمه ودفتر الشيكات خاصته .. ووضع رقماً من المال
نظرت فرح الي مايفعله بصمت .. وبعد أن وقع بأسمه أعطاه لها مُتمتما
– ديه مساهمه للاطفال والملجأ
ورسم ابتسامه جعلت فرح لاول تحدق برجل هكذا .. فاليوم كان بحلته العمليه الانيقه التي ضافت له جاذبية خاصه
وأخفضت رأسها سريعا بعد ان ألتقطت الشيك منه هامسه برقه
– شكراً علي مساهمتك الطيبه !
………………………………………………………….
كانت تجلس شارده تنظر الي لا شئ .. تُتابع منيرة التي تجلس تقطع الخضروات وأمل التي تتحرك هنا وهناك اما نعمه فخرجت لجلب بعد الاغراض مع صالح
فلم تذهب اليوم الي عملها .. فعمران قد أخبرها انها لن تعمل هناك ولكن اخبرها ان عملها سيكون بشركه أخري
وشردت في تلك الليله بعد أن أخبرته بموافقتها
كان ينظر اليها وهي تنطق الكلمه بشحوب .. هي تعلم أنه صادق بكل كلمه يقولها ولكن صفعات الحياه أصبحت تزداد عليها ..
وسمعت صوته الجامد :
– بكره هنتجوز
فرفعت عيناها نحوه .. لتجد نظراته البارده تُطالعها وابتعلت غصه بحلقها فكلما نظرت لعيناه شعرت بكرهه لا تعلم سببه
اما عمران كان يُصارع نفسه .. يتذكر عائلته ثم ينظر اليها
ويتسأل داخله
” هتساعد بنت الراجل اللي دمر عمتك .. هتربط أسمها بأسمك .. أسم محمود الرخاوي ضميته للعيله ياعمران ”
ولكن قد قرر وأنتهي الامر وعندما وقعت عيناه علي صورة العائله .. اغمض عيناه بقوه وتمتم بجمود
– شغلك في الشركه أنتهي .. جمعي حاجتك عشان هتمشي من هنا
ووقعت الكلمات علي رأسها وهي لا تفهم شئ
– ازاي
فحدق بها عمران بنظرات خاليه من المشاعر
– هجبلك شقه تعيشي فيها .. وهتشتغلي في شركه تانيه
فنظرت حياه حولها
– بس انا عايزه اعيش هنا
وعندما حدق بها بقوه .. هتفت سريعا
– هعيش في نفس المكان في الاوضه اللي في الجنينه
وتابعت برجاء
– ارجوك أنا اتعودت علي هنا ..
هو يُدرك تماماً سبب رغبتها في المكوث هنا .. فعلاقتها بالعاملين أصبحت قويه
ورأي نظرت رجاء بعينيها .. فتمتم ببرود مصطنع
– تمام موافق ..
واكمل بقسوه : جوازنا محدش يعرف بيه مفهوم
رغم قسوة الكلمه الا أنها ابتلعتها ..هي لا يفرقها معها أن تكون زوجته ولكن لفظه القاسي أوجعها
وفاقت من شرودها علي يد منيره الحانيه
– مالك ياحياه .. قلقانه كده ليه يابنتي
فأبتسمت حياه بتوتر وهي تنظر الي منيره
– انا بس قلقانه عشان الشغل الجديد اللي هبدء فيه
كانت أمل تُتابعها بعينيها ثم مازحتها
– اوعي تكوني حبيتي موظف هناك ومبقتيش قادره علي بعده
وتعجبت امل من صمتها العجيب ولكنها قررت أن لاتضغط عليها وخاصة بعدما رأت نظرات منيره المُحذره
……………………………………………………….
أبتسمت وهي تستمع لنقاشه في الهاتف مع أحدهم
وتأملت ملامحه الرجوليه ثم لحيته الخفيفه .. وتركت الاوراق التي كانت تدون بها بعض الملاحظات .. وأخذت تتُطالع كل أنش بجسده
أنهي أمجد مكالمته وأنتبه الي التي تجلس ساهمه به
ونهض من مقعده .. وسار نحوها
– هتدفعي تمن الصوره اللي اخدتيها ولا ارفع عليكي قضيه
وفاقت من شرودها علي مزاحه .. وأبتسمت بأرتباك
– أسفه سرحت شويه
فغمز أمجد بعينيه :
– سرحت في مين اعترفي
وبدء يتلاعب بها فعيناها تصرخ بحبه ولكن يُريد ان يسمعها منها .. يُريد أن تخبرهه انها عاشقه به
لم يكن يوماً انانياً ولكن معها اصبح هكذا
وأشاحت بوجهها بعيداً عنه .. وجمعت الاوراق التي كانت امامها وأعطتها له بعدما نهضت
– اتفضل ديه الأوراق مكتوب فيها كل الأسماء اللي طلبتها والمعلومات اللي كنت محتاجها
وسارت بخطوات سريعه وغادرت الغرفه
فوقف أمجد يُطالعها وهي تغادر .. ويتسأل بدهشه
– هي زعلت ولا ايه
اما هي كانت تسير في طريقها وقلبها يؤنبها علي مافعلته به .. فهو أصبح يتلاعب بها يري نظراتها ويتجاهلها
وعضت علي شفتيها بقوه فمعه قد نسيت كل مكرها وتلاعبها
………………………………………………………….
كل شئ قد تم سريعا وهاهي تجلس علي مقعدها بفتور تنظر ليد عمران التي تُصافح ذلك الرجل الذي يعد من عائلتها
وحمل المأذون دفتره وأنصرف ومعه مروان يتبعه للخارج
شخصاً واحداً كان جالساً بأسترخاء يُطالعها بتفحص …
هو نفس الشخص الذي رأته من قبل في الفيلا واوقفها يسألها عن هويتها وعلمت بأنه شقيقه ولكن نظراته اليوم اليها مختلفه
وفركت يديها بأرتباك .. وطأطأت رأسها بخوف
فهتف فؤاد قبل أن يرحل
– مبرووك يابنت الغالي
وجز علي أسنانه بقوه وهو ينطق اخر كلمه .. وتأكدت بأن عائلة والدها بالفعل تكرهه كما كان يخبرها عندما كانت تسأله عنهم
وأنصرف فؤاد وبقي عمران وأمجد ليأتي مروان يُطالعهم بصمت
فنظر امجد الي اخيه طويلا ونهض قائلا
– عمران عايز أتكلم معاك شويه ممكن
فربت عمران علي كتف امجد وهو يعلم بكل مايدور بخلده .. فهو رأي نظرات شقيقه عندما علم بأسم والدها .. فأخوته يعلمون سبب كره جدهم وأبيهم رحمهم الله لهذا الرجل
وسار نحو احد الغرف .. لينغلق الباب ..فتشعر هي بالرهبه من كل مايدور حولها
فنظر لها مروان بأشفاق لا يعلم سببه
– مبرووك يامدام حياه
فحركت رأسها بصمت .. ليتجه مروان بعدها للشرفه يقف فيها
تسأل أمجد بضيق
– عمران اوعي تقولي أنك اتجوزتها عشان تنتقم
فنظر اليه عمران بجمود
– ومن امتي ولاد العمري كانت ديه أخلاقهم
وبدء يشرح له سبب زيجته بها .. حتي تمتم أمجد براحه
– أنا صحيح مش راضي علي جوازتك حتي لو مجرد وقت
ثم نظر الي عين عمران بقوه
– بس هي ملهاش ذنب في حاجه ..
وأبتسم واحتضنه
– مبرووك ياعمران .. اه لو ليلي هانم عرفت
فأبتعد عنه عمران وهو يحذره
– أمجد جوازي محدش هيعرف عنه حاجه .. وزي ماأتجوزتها هننفصل
واشار اليه بتحذير : سامع يا أمجد ..
فهتف أمجد ضاحكا
– ياسيدي فاهم متقلقش
وأنهوا حديثهم ليخرج أمجد .. وينظر الي حياه التي لم تتحرك الي الأن من مكانها ..وألتقت عيناهم وقبل رحيله هنئها بنبرة ودوده
– مبرووك
وأنصرف ليتبعه مروان بعد أن أشار لعمران بأنه أيضا سينصرف فمهمته هو الاخر أنتهت
ونهضت عندما أغلق باب الشقه .. وتمتمت بقلق
– مش هنمشي
فأشار لها
– أقعدي ياحياه هنتكلم شويه وهنمشي
فعادت تجلس بتوتر .. وأخذ عمران يُطالعها قليلا فوجهها أصبح متورداً بشده وعيناها لامعه بشكل غريب يعلم ان هذه اللمعه مجرد دموع متراكمه تنتظر بأن تسمح لها صاحبتها بالهطول كي تُخفف عنها !
………………………………………………………….
كانت تسمعه وهو يضع قواعد علاقتهما ..يُخبرها بأن تعتبر لا شئ قد تغير وان زواجهم هذا وكأنه لم يحدث .. ورغم انها تعلم هذا الا انه جرح كرامتها بكلامه .. فهي أحياناً تشعر بأنه مجرد حجر يُلقي بكلماته وكأنها أوامر دون أن يعيّ أن الكلمه تترك اثرا اكثر من أي شئ
وبعدما أنهي حديثه حركت رأسها بتفهم
– مش محتاج تكرر كلامك كتير
ونهضت وهي تهتف
– ممكن نمشي بقي
فنظر عمران اليها وأستعجب من تصرفها هذا ولكنه فضل الصمت
وخرجوا سويا من البناية الفخمه ..ثم توجهوا للسياره
لتركب جانبه بصمت وظلت هكذا طيلة الطريق
اما عمران كان سارح في عالم أخر
ووصلوا أخيرا للفيلا .. فزفر عمران انفاسه وهو لا يعلم ماذا سيقول لها
ووجدها تخرج من السياره ولكنها وقفت بعد ان ترجلت منها ونظرت اليه
– هبدء شغلي التاني امتي ؟
فتنهد عمران وهو يُطالعها
– تقدري تبدأي من بداية الأسبوع
وعندما أنهي كلامه وجدها أنصرفت .. وذهبت لغرفتها بضيق لا تعلم سببه
…………………………………………………………
يوم جديد وأمل جديد ورحلة مازالت مستمره
أستيقظت من نومها دون حماس وظلت جالسة علي فراشها قليلا وتذكرت كل مامرت به ليلة أمس
ووخزها قلبها فوضعت بيدها عليه وكأنها تُطمئنه ..ونهضت من فوق فراشها وقررت أن تنسي تلك الليله وتعود لحياتها الهادئه كما كانت
………………………………………………………..
نهض عمران من نومه وظل جالساً يتأمل الفراغ الذي أمامه وبدأت صورتها المنكسره تأتي لذهنه ..فأخذ يطرد تلك الصوره سريعا ونهض من فراشه ليبدء روتينه اليوم ويخرج لعالمه بوجه رجل الأعمال الحازم
………………………………………………………….
وقفت مها أمام مرآتها تنظر الي هيئتها ..عينان اصبح يُحاوطها السواد من كثرة التفكير ووجه بدء يزبل ..
وسمعت صوت شقيقتها الضاحك
– في ايه يامها مانفس خلقة كل يوم .. اكتشفتي في نفسك حاجه جديده
فنظرت مها لها بصمت .. وأخذت تلف حجابها ..الي ان نهضت لمياء بعد أن شعرت بقسوة كلماتها .. وأقتربت منها تربت علي كتفيها
– لو تسبيلي نفسك بس وتسمعي كلامي
وغمزت لها بعينيها وتابعت
– هخليكي ايه قمر
فتنهدت مها بأختناق .. فيوم ان قررت أن تنصت لكلامها سمعت لأول مره كلاما لم تسمعه من قبل وندمت اشد الندم
– انا عجبني شكلي كده .. ولا عايزه ابقي قمر ولا شمس
فضحكت لمياء وهي تضر…….ب بكفيها ونطقت دون أن تدرك اثر كلماتها علي شقيقتها
– يبقي مش هتتجوزي ولا حد هيبصلك
وانصرفت لمياء دون أن تنظر لوجه شقيقتها الذي كساه الحزن
………………………………………………………….
شهقت منار بسعاده وهي تستمع بما أخبرتها به حياه واحتضنتها قائله
– وانا اقول السوسه حياه مبقتش ليه مهتميه بشغلها الأيام ديه .. اه ياستي ماانتي لقيتي شغلانه تانيه وهتشتغلي بشهادتك
فأبتسمت حياه علي مزاحها ..وهتف رامي بود
– مبروك ياحياه انتي تستاهلي كل خير
وعدلت منار من هندامها ..
– وانا كمان عندي ليكم خبر هيفرحكم
– أنا هتخطب وهستقيل من الشغل
فحدقت حياه بوجه رامي الذي تغيرواصبح شاحباً .. ونظرت الي منار التي تبتسم لها وتنتظر منها مباركتها
– مبروك يامنار
ثم أحتضنتها وعيناها مازالت معلقه علي رامي .. الذي وقف كالتائه يُطالعهما بصمت وحركت رأسها له وكأنها تُريد ان تخبرهُ
ان الحياه لا تقف .. وستستمر اذا رضينا او لم نرتضي
وتمتم رامي بشحوب : مبرووك يامنار
فطالعته منار بسعاده
– الله يبارك فيك يارامي ..عقبالك
وعندما جاء احد الموظفين يطلب شئ .. ذهبت اليه منار لتعد له طلبه .. فرفع رامي عيناه نحو حياه
– متقلقيش انا كويس .. مش اول صدمه أخدها من الدنيا
فأقتربت منه حياه وهي تشعر بالأسي نحوه
– بكره هتلاقي تعويض علي كل وجعك .
وعادت اليهم منار وطالعتهم متسائله
– مالكم ساكتين ووقفين كده ليه .. مش هتحتفلوا بيا
………………………………………………………….
نظرت فرح الي عقد الأرض بسعاده وهي تُتمتم بشكر
– مش عارفه اشكرك أزاي ياأستاد أدهم
فأبتسم أدهم وهو يري سعادتها وتمتم بهمس لم تسمعه :
– المفروض انا اللي اشكرك يافرح
وأبتسمت برقه دون ان ترفع وجهها عن العقد
كان أدهم يختبر معها مشاعر جديده لاول مره يعيشها ..
– انتي مميزه اوي يافرح
فرفعت فرح وجهها نحوه .. فأرتبك وخشي ان تكون سمعته
– كنت بتقول حاجه !
وتذكر أدهم امر صغيره مالك
– ممكن أطلب منك مساعده
فرحبت فرح بشده .. ووجدت انها فرصه ترد له معروف مافعله
– اه اكيد اتفضل
فتنهد أدهم وبدء يُخبرها عن حاجته لمُربيه ل”مالك” ..فالأخري قد رحلت بعدما لم يجدها مؤهله لرعاية صغيره
…………………………………………………………
حفلاً بسيطاً يريدوا فعله من اجل الرجل الذي احبوه وليس لأنه مالك القناه او الاعلامي المشهور ” أمجد العمري”.. وهذا كان مايحدث مع العاملين بالقناه وهم يتهامسون مع بعضهم كي يُفاجئه فهم يجدوا أن هذا الأحتفال يُعبر عن حبهم وأحترامهم له
كانت نهي تقف تستمع الي همساتهم وهي لاتفهم شئ الي ان سألت إحداهن فأخبرتها بالأمر وهي مبتسمه وتمتمت بهمس
– بس ديه مفاجأه
فنظرت اليها نهي بعد أن رحلت الفتاه من امامها ووقفت وهي لا تعرف ماذا ستجلب له .. فشخصية كأمجد صعب أن تفهم ماذا يُفضل او يكره
وكادت ان تُغادر كي تذهب لجلب هدية له الا ان سكرتيرته جاءت تُخبرها أنه يُريدها
وزفرت انفاسها بتذمر .. وقررت أن تذهب اليه سريعا تري مايريده ثم تنصرف
كان ينتظرها دون السبب ولكنه اصبح يشتاق لها .. وعندما دخلت عليه بطلتها الجميله التي يبغضها بسبب ملابسها
تنهد بيأس الي ان نطقت
– مني قالتلي انك عايزني
فسألها أمجد عن بعض المعلومات التي أراد منها تجميعها
– أنا أدتهالك النهارده الصبح بعد ماطبعتها
وشعر بالحنق من نفسه ..فهو لأول مره يُخطئ من تذكر شئ
ووقفت للحظات تنظر اليه تنتظر منه أن يخبرها مايُريده منها
الي ان تسألت
– هو انا ممكن استأذن ساعتين او تلاته كده وأرجع
وأراد أن يسألها عن السبب .. فتمالك ذلة لسانه وأشار اليها بالأنصراف
خذلان أخر أصابها وهي تري اللامبالاه في تعامله .. ولكنها أرادت أن تتجاوز كل شئ ..وتفكر في أمر هديته
وأنصرفت تحت نظراته المُحبه
………………………………………………………….
وقفت نهي علي رصيف أحد الشوارع تنظر الي شاشة هاتفها تبحث عن مقترحات لجلب هدية له .. ولكن كلما وجدت أقتراح تجد أشياء معتاده ..وتأففت وهي تعبث في خصلات شعرها ونظرت حولها بملل فالوقت يمر وهي الي الان لم تجد هدية تُقدمها له .. وأتسعت حدقتي عيناها وهي تري شابً يحمل كتاب ينظر في غلافه وأخذت تدور الفكره بعقلها الي أن وجدت ان هذه الهديه هي الأفضل ..فأمجد لا يحتاج عطر غالي ولا ساعه ثمينه ولا دبوس بدلة ولا حتي أطقم زراير لقمصانه
وأسرعت بخطواتها لتذهب الي الأماكن المخصصه لبيع الكتب وهي تبتسم فقد وجدت غايتها بسهوله فهي تعلم انه يعشق الأدب الأنجليزي
……………………………………………………….
أنهت حياه اوراق أستقالتها من الشركه وودعت كل من منار ورامي وهي تتمني لهم الخير ..
وأنصرفت نحو الخارج لتقع عيناه علي عمران الذي يفتح باب سيارته لتلك الفتاه التي رأتها معه مُسبقاً ولم تكن غير
” نيرة” ووقفت للحظات تنظر اليهم الي أن تحركت السياره وأختفت من أمام عينيها .. وضمت حقيبتها الصغيره لجسدها
وأكملت خطواتها وأفكار كثيره تدور بعقلها
لما ازعجها المشهد رغم أنها تعلم حقيقة زواجهم ؟
لما أصبحت تلك الأيام تشعر بالوحده وأن قواها قد خارت ؟
وقررت ان تسير في الشوارع قليلا .. فهي اصبحت تعرف وجهتها
ووقفت تنظر حولها تتأمل وجهات المطاعم .. الكل يأكل ويضحك ويسد جوعه
وصغير يقف ينظر اليهم خارجاً .. وتحركت قدماها نحوه وأقتربت وقبل أن تصل اليه اصطدمت بإحداهن وسقطت الهديه التي كانت بيد الأخري أرضاً
– أنا اسفه .. مأخدتش بالي
فنظرت اليها نهي بهدوء وأبتسمت
– مافيش مشكله
وذهبت نحو الصغير وربتت علي كتفه بدفئ …فألتف اليها بخوف لتبتسم له كي تُطمئنه
– تحب تاكل زيهم
فحرك الصغير رأسه بجوع .. فضحكت وهو تمسح علي شعره الناعم
– طب تعالا يلا ندخل ناكل
كانت نهي تقف تتأمل مايحدث وهي لا تعلم لما وقفت تُتابع تلك الفتاه .. وأبتسمت وأكملت وجهتها
………………………………………………………….
وضع النادل الطعام أمامهم .. فنظر الصغير الي حياه ثم الي الطعام
فضحكت حياه وهي تتأمله
– عايزاك تاكل الاكل ده كله
وبدء الصغير يأكل وهي تأكل معه ببطئ .. تراه وهو يمسح فمه بسرعه كي يبدء بتناول لقمة أخري
تجربة لأول مره تعيشها ولكنها أدركت انها أروع شئ فعلته بحياتها .. وأنهي الصغير طعامه هاتفاً بحماس
– شكرا ياأبله ، الأكل حلو اووي
فأتسعت أبتسامتها وسألته بحب
– تحب تحلي بقي واجبلك عصير
فأبتسم الصغير وهو يُحرك رأسه .. فأشارت للنادل
وبعد أن أملت عليه بما تُريده .. أنصرف النادل
– تعرف أنا لحد دلوقتي معرفش أسمك ايه
فتأملها الصغير بخوف .. فهم يخبروهم يجب أن لا يعلم احد بأسمائهم
وتمتم وهو يخفض رأسه اراد ان يكذب عليها ولكن معاملتها الطيبه له جعلته يرفع رأسه
– أسمي محمد
فرفعت حياه يدها وهي تبتسم .. فنظر الي يدها الممدوده ثم الي يده الغير نظيفه ولكنها
– ياسيدي ما أنا ايدي كمان مش نضيفه
فضحك وهو يمد يده وصافحها فهتفت
– وانا أسمي حياه
فطالعها محمد بأرتباك فضحكت بسعاده علي ملامحه
………………………………………………………….
ضحك أمجد بقوه وهو يري رسالة فرح ..ففرح كالعاده تهنئه بعيد ميلاده وتخبره بأن ابوالفصاد قد كبر عام وأصبح غراب .. وفي تلك اللحظه دخلت نهي بعد أن أطرقت الباب
ووقفت تتأمله وهي ينظر للهاتف ويضحك .. وقبل أن تتحدث بشئ رن هاتفه فنظر الي المتصل وأبتسم وأشار لنهي بالجلوس الي ان يُنهي مكالمته
وجلست تنظر اليه وهو يتحدث بالهاتف واول ما أنتبهت اليه أن اسم المتصله فرح ومن لهفته في الرد عليها وأبتسامته أيقنت ان هذه الفتاه تحتل مكانه خاصه بقلبه ..
ورغم ان كلامه معها في الهاتف كله مزاح .. الا ان كل كلمه كانت تصور لها مكانتها .. وأبتلعت غصه بحلقها
وقررت النهوض وكادت أن تخرج الي انها سمعت صوته يناديها
– نهي !
فألتفت اليه .. ليري بعينيها دموع تُجاهد ان تخفيها فسألها بقلق وهو ينهض من فوق مقعده
– مالك يانهي
فنظرت اليه طويلا
– مافيش حاجه
فتأملها متنهداً : طب تعالي أقعدي وقوليلي كنت عايزاني في ايه
ورفعت عيناها نحوه
– كل سنه وانت طيب
…………………………………………………………
دخلت من بوابة الفيلا وهي تتذكر احداث اليوم .. فبعد ان أنهت طعامها مع محمد الصغير ..اشترت له ملابس جديده
وابتسمت وهي تتذكر أبتسامته وفرحته بالملابس الجديده
ونظرت الي ماتحمله لتري هدية منيره كما انها جلبت لنعمه هدية بسبب خُطبتها التي ستكون قريبً ولم تنسي امل معهم
وسمعت صوت البوابه يفتح ..وضوء سياره خلفها
وأكملت سيرها دون أن تلتف.. لتقف السياره وتسمع صوت عمران