قايمه جواز ج٢

أماني السيد

في اليوم التاني، وصلت سميحة الشغل بدري عن كل يوم.
كانت شايلة في إيدها كعكة كبيرة مزينة باسم العروسين: “صبرى وسعاد”، مكتوبة باللون الدهبي اللامع، وشكلها يخطف العين.

دخلت الشركة بخطوات هادية وواثقة، كأنها جاية في يوم عادي جدًا.
لكن جوّاها كان بركان نايم مستني اللحظة المناسبة ينفجر.
حطّت الكيكة على الترابيزة الكبيرة اللي في استراحة الموظفين، المكان اللي دايمًا بيقعد فيه صبري هو وشلّته.
رتّبت الكوبايات والطباق الورق بعناية، وبصت حوالينها وهي بتبتسم بهدوء غامض.

بدأ الموظفين يدخلوا واحد ورا التاني، وكلهم باصين باستغراب.
واحدة سألتها وهي مترددة:
ـ خير يا سميحة؟ إيه المناسبة؟

ابتسمت وقالت بصوت واثق:
ـ مناسبة سعيدة جدًا… فرح صبرى وسعاد. ما ينفعش ما نحتفلش، ده زميلنا العزيز.

الوشوش اتبدلت، والهمهمات بدأت تنتشر.
بعضهم بصّ لبعض بصدمة، والبعض ضحك بخجل.
وفي اللحظة دي، شافت  صبرى وهو داخل الاستراحة… وعينه متعلقه على التورته وعلى سميحه
وبعدها الضحك خمد، والجو اتجمّد.
وقف صبرى مكانه، عينه وقعت على الكيكة، وعلى اسمه متكتب جنب اسم “سعاد”.
وشه اتبدّل، وصوته خرج متوتر:
ـ إيه ده يا سميحة؟ إيه اللى بيحصل؟

قامت سميحة بهدوء، وقربت منه بخطوات بطيئة وواثقة.
ـ ولا حاجة يا صبري… أنا بس قلت أساعدكوا فى الإعلان، بدل ما تتعبوا نفسكم.
الخبر الحلو ما يتخبّاش.
ـ إنتي مجنونة؟!
ـ لأ يا صبري… أنا فايقة جدًا أنت اللى خاين وغدار وكل اللى ساعدك تخبى عنى حاجه زى دى شبهك
فضل الكل واقف صامت

سكتت لحظة بعد ما خلصت كلامها، والعيون كلها بين صبرى وسميحة.
الجو كان متوتر لدرجة إن النفس بيتسمع.
مد صبرى إيده في جيبه وهو بيحاول مايبينش توتره
ـ واضح إنك بتدوري على شوّ  يا سميحة عشان تطلعى الضحيه… بس خليني أقولك، أنا اللي غلطت إني خطبت واحدة زيك، إنتي وأهلك ما تعرفوش الأصول.
رفعت حاجبها وقالت بهدوء:
ـ أصول؟ أصول إيه يا صبري اللى بتتكلم عنها هو من الاوصول إنك تروح تخطب وانت خاطب؟
الأصول إنك تبقى راجل، مش تبيع الوهم وتمثل الدور المحترم وأنت من جوّا فاضي.
إنت بتتكلم عن الأصول وإنت بتكذب على كل الناس هنا؟ بتقولهم إنك اللي بتجهز وأن بابا هو اللي عايز يكتبلك قايمة عشان يسرقك؟
اتنفس صبرى بسرعة، واضح إنه اتحشر.
ـ أنا ماكذبتش، أنا كنت بحكي اللي حصل فعلاً… أنتو طلباتكم كتير وكنتو عايزين تكتبوا عليا قايمة كبيرة!
ضحكت سميحة بسخرية، على حديث صبرى .
ـ قايمة كبيرة؟
ده إحنا حتى مافرضناش عليك حاجة، ولا طلبنا منك مهر ولا شبكة عدلة!
ده إحنا كنا بنستر عليك يا صبري… كنت بتتلكك على كل جنيه، وبتعمل راجل على اهلى اللي بيجهزوك وكنت بتشيل اهلى جهاز المفروض أنت تجيبه وأمك كانت بتتشرط عايزه الجهاز ده ومش عاجبها ده
اتحرك خطوة ناحيتها بعصبية:
ـ بلاش أسلوبك ده قدام الناس، إنتي بتفضحيني!

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *