قايمه جواز ج٢

أماني السيد

اتنفس صبري بغل وهو بيحاول يرد، بس مفيش كلام طالع.
فضل واقف مكانه كأنه اتشل، وسميحة لمّت شنطتها بهدوء ولسه هتخرج وقفها صوت صبرى وهو بيقول
ـ أنا برضوا اللى نيتى بانت وانتى وأهلك ايه عايزين تتجوزونى سبوبه وبعدها تعملى مشكله وتاخدى كل حاجه بعد الطلاق

وقف صبري مكانه، صوته بدأ يعلى وهو بيحاول يستعيد كرامته قدام الناس:
ـ أيوه، أنا اللي غلطت، غلطت إني صدقت إنكم ناس طيبين!
ده أنا كنت بلطف وأتغاضى، لكن أنتي وأهلك كنتوا عاملين القايمة سبوبة!
تتجوزوني وبعدين تعملوا مشكلة وتاخدوا كل حاجة بعد الطلاق!
أهو ده اللي بيحصل الأيام دي، كل واحدة شايفة العريس خزنة تمشي منها بمكسب!

صوته كان مليان غلّ، والناس بدأت تتهامس.
واحدة من الموظفات قالت لصاحبتها بصوت واطي:
ـ يا ساتر! ده بيقلبها عليها خلاص.

لكن سميحة وقفت مكانها، ما اهتزتش.
بصت له نظرة جامدة، وقالت:
ـ سبوبة؟ قول تاني كده يا صبري… سبوبة؟
ـ أيوه، مش إنتي وأهلك اللي كاتبين قايمة عشان تاخدوا كل اللي حيلتي؟
ـ اللي حيلتك!
ضحكت ضحكة قصيرة فيها قهر وسخرية في نفس الوقت، وبصت للناس حواليهم.
ـ يا جماعة… هو بيقول اللي حيلته.
طب تعالى نحسبها سوا كده يا صبري:

انت حيلتك ايه يا صبرى ها .
اتخطبنا  سبع شهور، مليم ما دفعتوش لا في شبكة ولا في فستان ولا في حتى وردة على العربية، كل حاجة كانت على حسابي أنا وأهلي.
ده حتى العزومات اللى عندنا كانت ماما بتطبخ من مصروف البيت، وانت  وامك عمركم  ما عزمتونا  على أكلة في بيتكم.

اتنفس صبري بغضب:
ـ ماحدش قالك تعملي كده! كنتي عاملة فيها الغنية اللي مش محتاجة.
ـ لأ يا صبري… كنت عاملة فيها ست محترمة، مش بتقعد تزنّ ولا تشحت من راجل المفروض هيبقى جوزها.
بس الظاهر إن الطيبة عندك بتتفهم غلط.

قرب منها بخطوة وقال بعصبية:
ـ بطلّي تمثيل! الناس كلها شايفة إنك بتدوري على عريس يجهزلك وتخلصي، وكلنا عارفين اللعبة دي!

وقفت سميحة مستقيمة، نظرتها كانت قوية وصوتها ثابت:
ـ لا يا صبري… الناس كلها دلوقتي شايفة الحقيقة.
اللي بيفضح نفسه هو أنت، مش أنا.
أنا بنت ناس، وأهلي تعبوا عشان يجهزوني بالحلال، لا سرقنا حد ولا طمعنا في حد.
لكن إنت، طمّعت نفسك، ورضيت تبقى صغير في عيون الكل عشان تهرب من ورقة اسمها “قايمة”.
ومكنتش محترم وجيت لاهلى اللى قريت معاهم فاتحه او حتى جتلى وقولتلى نخرج بالمعروف وكل واحد يروح لحاله لأ انت فضلت تلف وترغى زى النسوان الفاضيه وتجيب فى سيرتى هنا وهناك
سكتت لحظة، وبصت له من فوق لتحت:
ـ القايمة اللي شايفها سبوبة… دي اهلى دفعوا شقى عمرهم عشان يجهزونى ، دي تعب سنين بيتجمع في ورقة،
مش بند في مشروع نصب زي ما بتفكر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *