ودق القلب ٣
بقلم الكاتبة سهام صادق

(14) الفصل الرابع عشر
وقفت تنتظر خروج سكرتيرته ..وعندما خرجت من مكتبه
أقتربت منها نهي بلهفه
– ادخل
فنظرت لها الأخري بأسف
– مش فاضي يانهي ..تعالي وقت تاني
فحدقت بها نهي بشحوب في هذه هي المره الثالثه تطلب فيها مقابلته علي مدار يومين ولكن الرد ” مشغول”
وأنصرفت بملامح باهته ..وخرج أمجد بعدها دون كلمه
………………………………………………………….
كان عمران يأخذ غرفته ذهاباً وأياباً يُفكر بها .. الي ان سمع صوت طرقات فهتف
– أدخل
فدلفت منيره وهي تتسأل
– نحضرلك العشا يابني
فأبتسم عمران : لاء يامنيره مش جعان
وألتفت منيره بجسدها كي تُغادر الغرفه
– أبعتيلي حياه يامنيره
دلفت منيره للمطبخ تسمع ضحكات حياه مع نعمه وامل
– حياه عمران بيه عايزك
فسعلت حياه وهي تمضغ الطعام ..متسائله بقلق
– عايزني انا
فحركت منيره رأسها ..
ونظرت كل من نعمه وأمل لبعضهم ثم نظروا لها ..ونهضت بتوتر وغادرت المطبخ ..
وقفت امامه وعندما رفع عيناه نحوها تذكرت تلك الليله
وأطرقت رأسها بأرتباك ..ليقترب عمران منها مُبتسماً
وأتجه نحو باب الغرفه واغلقه
فطالعته بأرتباك ..وظلت واقفه بمكانها
– في خبر عن عمو حسام
فأشار اليها عمران بأن تجلس علي الأريكه ..وجلس جانبها وشعرت بالخوف الي ان
– لاء ياحياه وضعه زي ماهو
فظهر الألم علي وجهها
– طب وانا هفضل هنا لحد أمتي
لم يجد عمران اجابه .. ووقفت كي تُغادر مكتبه
– احكيلي عامله ايه في شغلك
فتعجبت من سؤاله كما تعجب هو من نفسه ..فهو يُريدها ان تجلس معه ولكن كيف سيُخبرها بهذا وهو يُنكر مشاعره أتجاهها
وجلست ثانية وظلت تخبره عن سعادتها بعملها الجديد وصداقتها بمها ..ولاول مره يكتشف انه يعشق ثرثرة النساء
الي ان صمتت فجأه وهي تتسأل بغباء
– انا اتكلمت كتير مش كده
فأبتسم عمران وهو يتأمل احمرار وجهها
– لا بالعكس
فضحكت وهي تعلم انه يكذب عليها وتسألت بمرح وكأنها تحدث صديقتها
– وانت بقي عامل ايه في شغلك
فضحك عمران حتي ظهرت نواجذه ..فهو لم يتخيل سؤالها هذا
– الحمدلله ياحياه
وتعجبت من ضحكته ..وشعرت بالحرج من غبائها وكادت ان تنهض
– خليكي ياحياه
فأعتدلت في جلستها رغماً عنها وفركت يديها بتوتر
ونهض هو نحو مكتبه ليفتح احد الأدراج واخرج شئ منه
وأقترب منها وهو يحمل تلك الصورة التي ألتقطتها بهاتفه
– أنا طبعت الصوره اللي اتصورناها
فأندهشت ونهضت أتجاهه وألتقطت الصوره منه بسعاده .. وأبتسمت وهي تتأملها
ومرت الدقائق وهو يجلس معها ويضحك دون تكلف
كلما نظرت للصوره تُخبره أنه هو الأجمل ..
وألتقط منها عمران الصوره كي يُطالعها هو الأخر ولكنها جذبتها منه سريعا … وظلوا هكذا الي أن انفجروا ضاحكين من فعلتهم
وترك لها الصوره .. وأقترب منها ودون شعور منه كان يُحاوط خصرها وينظر لصورتهما
– انتي الأجمل ياستي مش أنا
فألتفت نحوه بأرتباك وهي تري ذراعيه تُحاوط خصرها بتملك .. وشعرت بالحراره تسري بجسدها
ونهضت فجأه وهي تبعد ذراعيه عنها وأتجهت نحو باب الغرفه
– أمل كانت عايزاني في موضوع مهم
وتركت الغرفه سريعا دون أن تلتف اليه او تنتظر رده
فأبتسم عمران وهو يمسح علي وجهه وبدء قلبه يخفق بين ضلوعه بعنف
………………………………………………………….
تعجبت فرح من مُهاتفة أدهم لها في الصباح ويبدو من صوته انه حانق بشده وصراخ مالك لا يتوقف
ودخلت بسيارتها بوابة المزرعه لتري نظرات محروس وتبتسم له
– نفسي اعرف بتكرهني ليه
فأشاح محروس عيناه بعيدا عنها .. لتضحك علي فعلته
كان ادهم يتحدث بهاتفه ويحمل بعض الاوراق والخادمه تحمل مالك الذي لا يكف عن الصراخ
وأقتربت منها الخادمه بلهفه
– البيه من الصبح مش طايق حد
فأخذت فرح منها الصغير الذي أستكان بين ذراعيها
وأنهي أدهم مُكالمته بتأفف .. ونظر الي فرح واقترب منها
– معلش يافرح صحيتك من النوم
فأبتسمت فرح ثم نظرت للصغير تُقبله وتمسح دموعه
– مافيش مشكله أنا كده كده كنت هصحي عشان اروح الملجأ
ونظر لصغيره الذي لم يكف عن الصراخ منذ الصباح
– محتاج مربيه جديده لمالك
فتعجبت فرح من طلبه وتسألت
– اومال فين المربيه بتاعته .. ديه اول واحده تقعد أكتر من شهر معاه
فتذكر أدهم فعلتها الوقاحه ليلا .. وكيف أندست جانبه بالفراش تخبره برغبتها الشديده به
وأنتظرت فرح اجابته .. فغمغم بحنق
– طردتها .. وبلاش تسألي عن السبب
فأطرقت رأسها بحرج
– مش قصدي يافرح بس الأجابه مش لطيفه
ولم تفهم مقصده ولكن قررت أن لا تلح عليه مدام لا يُريد أن يُخبرها
ونظر في ساعته بضيق
– لازم أروح القاهره .. عندي مرافعه بعد 3ساعات
ومسح علي شعره وقد شعر بالعجز لأول مره في حياته وطمئنته ببتسامه هادئه
– متقلقش علي مالك .. هاخده معايا الملجأ
ثم قبلت الصغير الذي يلعب بيديه
– وبعدين نروح نقعد مع تيته ليلي لحد ما بابا يجي
فأصدر الصغير همهمته .. فضحكت عليه وهي تسمعه يقول
” تيته ”
فأبتسم أدهم بأرهاق
– مش عارف أشكرك ازاي يافرح
فحركت رأسها بتفهم .. وأنحني نحو صغيره يقبله علي رأسه
وأرتجف جسدها وهي تشعر بأنفاسه حوله ورائحة عطره القويه
وابتعد وهو يري احمرار طفيف علي وجهها لا يعلم سببه
………………………………………………………….
جلس مروان أمام عمران يُخبره عن أنضمام رامي لشركتهم
كان عمران جالس يستمع اليه وعقله شارد في سفرته القادمه التي سيغيب بها أشهر لا يعرف عددها ..
وتسأل مروان بقلق : مالك ياعمران
فزفر عمران أنفاسه ببطئ واخذ يُدلك جبهته برفق
– المشروع اللي بيني وبين شريكي الاماراتي ..هنبدء فيه من الأسبوع اللي جاي
فتذكر مروان ذلك المشروع والذي سيدخله عمران بالمناصفه
– طب وايه المشكله ..انتوا بستعدوا للمشروع ده بقالكم فتره كبيره ..
فتمتم عمران بضيق لا يعرفه
– لازم اسافر الفتره ديه الامارات انت عارف وجودي ضروري هناك
وساد الصمت بينهم للحظات ..الي ان نظر مروان نحو عمران وهو لا يعلم لما تذكر حياه
واخذ يتسأل داخله “معقول يكون حبها .. عمران عمره مااضايق من سفر خاص بالشغل ”
وتذكر اعجاب احد الموظفين بحياه وحان الوقت كي يُخبره بذلك وبدون تمهيد للحوار
– البشمهندس هاشم انت عارفه اكيد ياعمران
فحرك عمران رأسه ..ليتابع مروان بخبث
– معجب بحياه وعايز يتقدملها
وفي تلك اللحظه نهض عمران وقد تجمدت ملامحه
– بتقول ايه
واخذ زجاجة المياه التي كانت امامه وبدء يرتشف منها
واستجمع اعصابه وهو يُطالع صديقه الذي يبتسم
– خلي البنت تشوف نصيبها ياعمران
وغمز بعينيه بمكر..ثم نهض من فوق مقعده
– فكر وقولي رأيك في الموضوع
وألتف بجسده يضحك علي ملامح صديقه
فالأن تأكد مما اراد
وانصرف مروان ليجلس عمران علي مكتبه بضيق
ورفع سماعة الهاتف بملامح جامده
– احجزي تذكرتين مش تذكره واحده يانجوي
………………………………………………………….
جلست تنظر للمكان حولها بغرابه وهي مازالت لا تُصدق انها معه هنا وشردت في أحداث الأيام الماضيه عندما أخبرها بأنها ستُسافر معه في رحلة عمله ثم سيأخذها من هناك لصديق والدها لرؤيته … وهاهي الأن تجلس في الشقه الخاصه به هنا وهو يقف علي مقربه منها يتحدث في هاتفه بأمور خاصه بالعمل .. وعندما أنهي حديثه أقترب منها بتسأل
– مالك ياحياه .. لسا متعودتيش علي المكان
يومان قد مروا وهم هنا وهي الي الأن لم تعتد علي وجودها معه في نفس المكان وحركت رأسها بنفي
– هنسافر أمتي لعمو حسام
فتمتم عمران وهو يزفر أنفاسه
– لما حالته تسمح
فتسألت بلهفه : يعني هو فاق فعلا
فحرك رأسه بنعم .. فحسام قد فاق من غيبوبته منذ أيام وهذا ماتفاجئ به في ذلك اليوم الذي قرر أخذها معه .. ولكن يخاف أن يعطيها الأمل .. فكما أخبره كريم ابن حسام ان حالة والده ليست مستقره وانه يستيقظ ثم يعود لغيبوبته مره اخري
ووجدها تبتسم وتحلم باليوم الذي سيأخذها فيه حسام .. وحرك يده علي شعره بضيق وأبتعد عنها
ليجدها تقترب منه وتقف امامه :
– انت هتسبني لوحدي
فتعجب من سؤالها .. فتابعت هي بتذمر
– هناك كنت بقعد مع أمل ونعمه وماما منيره .. اما هنا مش لاقيه حد وانت مبتعملش حاجه غير قاعد في مكتبك بتشتغل
وحركت شفتيها بأمتعاض .. فضحك علي فعلتها
– عايزه أيه ياحياه وبلاش شغل الاطفال ده
فأبتسمت وجذبت يده وهي تتقدم أمامه
– تعالا نعمل أكل وناكل ونرغي
وسار معها وهو يُتمتم بحنق
– حياه انا ورايا شغل
وبدأت تُثرثر كما أعتادت مع نعمه وامل .. وعمران جالس علي احد المقاعد بالمطبخ يعقد ساعديه أمام صدره
ووضعت أحد الأطباق امامه وهي تهتف بحنق
– رجعني مصر مدام مضايق كده
فنظر اليها بملامح جامده وهو يتذكر حديث مروان .. وجذب منها الطبق بعنف وبدء يأكل فيه
فأبتسمت وهي تُطالعه .. وجلبت طبقها وجلست أمامه
فرفع عمران عيناه نحوها ليجدها أخيرا قد صمتت واراد مشاكستها
– تعرفي انك رغايه اوي .. وتجيبي صداع للقدامك
فتغيرت ملامحها ونظرت اليه بألم
– انا عمري ماكنت كده .. بس لما تلاقي نفسك وحيد فجأه من غير أهل ولا صحاب
وطأطأت رأسها نحو طبقها .. ليفهم عمران مغزي كلامها
وحرك مقعده بالقرب منها وأبتسم بحنو لم تعهده منه من قبل
– بصيلي ياحياه
فرفعت عيناها نحوه .. لتجد في عينيه دفئ
– انا راجل عملي ياحياه مبعرفش أذوق الكلام .. أحيانا بقول الكلام من غير قصد او بمعني تاني بكون عايز أنكش اللي قدامي شويه .. وأحيانا بكون قاصد كل كلمه عشان أوقف اللي قدامي عند حده وألزمه حدوده
وتنهد وهو يتأملها بأبتسامه مُحبه
– انا كنت بهزر معاكي علي فكره
وعندما أبتسمت رفع كفه نحو وجنتيها يُداعبهما بلطافه
– انت أتغيرت معايا ليه
فطالعها عمران دون فهم .. لتُتابع بتعلثم
– الأول كنت بحسك بتكرهني وكأنك مجبور علي وجودي في بيتك بس دلوقتي معاملتك
وأرتبكت وهي تُتابع حديثها
– أحم لطيفه يعني
فضحك وابتعد عنها .. وتنفس ببطئ
– أنسي اللي فات ومتفكريش فيه
فطالعته قليلا وحركت رأسها بتفهم ثم تذكرت شئ
– تحب أعملك تشيز كيك
فنهض عمران وهو يضع بيده علي بطنه
– تصبحي علي خير ياحياه
فضحكت وهي تراه يخرج من المطبخ .. وضر……بت كفوفها ببعضها
– أنت الخسران !
………………………………………………………….
كانت نهي تعبث بهاتفها .. تنظر الي المنشورات والصفحات التي تتُابعها علي حسابها الشخصي .. وفجأه وقفت عند أحد المنشورات لتبدء بقراءة احدي القصص المعروضه
وأنهت قرائتها بعد ان عملت أنها قصه حقيقيه .. لتدخل صفحه تلك الفتاه التي تعرض بعض القصص ونهايتها دوما يكون فيها جبراً وعوضاً .. قصه وراء قصه أنهتها وعيناها تدمع مع كل كلمه تقرأها .. أكتشفت أنها ليست الوحيده التي عانت بحياتها فالجميع يُعاني .. الكل لديه جزء بحياته مخـ,ـفي
حكايه وراء حكايه تتذكر معها حكايتها أب تزوج من امرأه تكبره كي ينعم بأموالها .. خيانه متكرره الي ان أراد أن يتخلص منها ليأخذ منها ثروتها .. أتخذ صديقتها عشيقه ولعبوا لعبتهم في جعلها تُدمن الي ان اسقطوها في بئر الخيانه .. وعاد المشهد امام عينيها
والدته لم تكن خائنه ولكن الرجل الذي جلبه والدها للمنزل هو من أستغل ضعفها وعدما وعيها وعندما سقطت مغشيه عليها عرتها عشيقته ليحكم لعبته عندما تستيقظ وتري نفسها في احضان رجلا .. وانها زانية خائنه .. كل هذا رأته وهي ماكانت الا فتاه في سن مراهقتها لم تتجاوز الخامسه عشر .. تتذكر يومها وكأنه كان بالأمس يوم أن عادت من بيت صديقتها فقد كانت تنوي ان تظل عندها الليله كما طلب منها والدها أن تقضي اليوم مع رفيقتها ليُذاكروا ولكنها لم ترغب في البقاء بعد ان سمعت مشاجرة بين والدي صديقتها
فهي أصبحت تكره الخناق والأصوات العاليه .. وعادت الي منزلها لتري اسوء كابوس مر بحياتها .. الي الأن لا يعلم والدها انها رأت كل شئ رغم أنها دوما تقف امامه تنظر اليه وتخبره عيناها انها تعلم كل شئ .. تعلم كيف أقهر والدتها بعد أن تنازلت له عن مالها
وبعدها تزوج من صديقتها .. لتنتهي والدتها وتنتهي هي
وأصبحت فتاه لعوبه تكره الرجال .. توقعهم في شباكها وتأخذ منهم الأموال والهدايه كي تنتقم .. ومع أمجد كانت لعبتها أكبر كانت تُريد أن تتزوجه رغبة بأمواله وشهرته .. ولكن أنقلب كل شئ أحبته بل عشقته أصبحت تتمني فقط أن تحظي بدفئ ذراعيه .. تري أبتسامته .. تسمع صوته
حب لأول مره تعرف معناه .. حب بدون أنتقام دون هدف
حب وجدت به ماينقصها
وتعال صوت نحيبها ووضعت بيدها علي قلبها
– ليه حبيته .. ليه مفضلتش وحش .. ليه ضعفت ونسيت ان كل الرجال خاينين .. ليه عايزه اوي كده .. ليه عايز تضحي بنفسك عشانه
وعادت تنظر في هاتفها ..وضغطت علي صفحة الفتاه
وظلت للحظات تُفكر هل تحكي حكايتها ام تظل مع ماضيها
وفي نهاية حسمت قرارها
………………………………………………………….
وقفت فرح تنظر الي العمال وهم يعملون ..تشعر بالسعاده لما ستفعله من أجل الاطفال .. معهم نسيت وجعها ونسيت حبها لمهنة الصحافه .. وتنفست بحنين وهي تتذكر والدها
” هكون بذره طيبه في الأرض يابابا ”
ودمعت عيناها وهي تتذكره ..الي ان سمعت صوت خلفها
تعلم صاحبه تماماً ..فألتفت نحوه بعد ان مسحت دموعها
– انتي كنتي بتعيطي
فأشاحت وجهها بعيدا عنه .. ليقترب منها بقلق
– فرح فيكي أيه
لم تعلم لما قلبها دق فجأه وهي تري لهفته وقلقه عليها .. ولكن نفضت تلك الأفكار من رأسها سريعا فهي مازالت تُشفي من حب أنتهي قبل أن يبدء
وتسأل ادهم مُجدداً وهو يزفر انفاسه بحنق
– فرح ردي عليا
فتمتمت بأرتباك : مافيش حاجه .. بس افتكرت بابا الله يرحمه
شعر بالحزن لأجلها .. ولم يجد مايقوله ..وأزال نظارته السوداء لتسقط اشعة الشمس علي عينيه
وأخذ يُغمض عيناه بحنق .. لتضحك هي
– لسا متعودتش علي شمس ام الدنيا
فأبتسم وهو يُطالع المكان حوله
– هتعود أكيد زي مابقيت اعتود علي حاجات كتير هنا
وابتعدت عنه .. لينظر لها بحب لأول مره يعرفه
حب لا يعلم كيف نبت في قلبه ولماذا هي
…………………………………………………………
جلست تنتظره الي أن يعود من العمل لتعد له وجبة العشاء فهذا أصبح روتنها اليومي منذ انا جائت معه من أسبوع .. تنتظره بلهفه لا تعلم سببها .. وتذكرت أمل ونعمه ومنيره وكيف كانت تقضي يومها معهم بالمطبخ
ونهضت من فوق الاريكه لتصعد لأعلي .. فالشقة التي يمكثون بها تتكون من طابقين
ودخلت غرفتها التي بجانب غرفة عمران .. وفتحت احد الأدراج لتخرج صور خطبة نعمه في حارتهم البسيطه
وسمعت صوت عمران يهتف بأسمها .. فوضعت الصور بمكانها وهبطت الدرج بخفه وعلي وجهها ابتسامه سعيده لقدومه
– حمدلله علي السلامه
فأبتسم عمران وهو يُطالعها بشوق يخفيه لسانه ولكن قلبه يفضحه
– الله يسلمك ياحياه
وتسأل وهو يصعد الدرج : ها قوليلي عملتي ايه النهارده
فأخذت تخبره عن مكالمتها مع كرستين ومنيره
وتبدلت ملامحها للعبوس وهي تتذكر كذبها علي منيره التي سألتها عن مكان أقامتها وكيف حال صحة صديق والدها
لينظر اليها عمران بعد أن خلع سترته .. وتسأل
– مالك ياحياه
فأخبرته بما يُزعجها .. ليجلس علي فراشه وينحني قليلا يخلع حذائه بملامح جامده
وعندما لم تسمع رد منه .. أنصرفت وهي تُتمتم
– عن أذنك
وألتف نحوها وهي تغادر غرفته وزفر انفاسه بضيق لانه السبب في ذلك الوضع الذي بات يمقته ………………………………………………………….
تعالت صوت ضحكاتها وهي تستمع لمدح صديقتها..
– أمتي هتعلني خطوبتك انتي وعمران يانيره
فأسترخت نيره بجسدها وهي تزفر أنفاسها في أظافرها المطلية
– قريب ياسوزي
ثم تابعت بزهو وهي تلعب بخصلات شعرها
– عمران للأسف حاليا مسافر الامارات عنده مشروع ضخم فيه
وبدأت تُثرثر عن علاقتهما التي تصنعها هي بخيالها .. الي ان هتفت سوزي
– بصراحه يانيرو عمران العمري ده صيده تقيله
وأبتسمت وهي تتخيله
– لاء وجنتل مان أخر حاجه ورياضي .. راجل مثالي
وتأففت وهي تتذكر زوجها الذي يبلغ من العمر خمسون عاما والذي تزوجته من اجل ماله
– ديما بتقعي وقفه يانيرو
فضحكت نيره بعلو وهي تنظر الي صديقتها
– نيره ديما بتاخد اللي هي عايزاه
ووقعت عيناها علي رجلا يدخل بهيبته ويبدو انه في العقد الرابع من عمره واقترب منه رجلا اخر يُصافحه بحراره
– سوزي مين ده
وأشارت نحوه وهي تُتابع حركته..فأبتسمت سوزي وهي تنفس انفاسها بحراره
– ده فهد الحسيني ثري عربي
لتلمع عين نيره وهي تُطالعه … وألتقت عيناهم وانصرف بعدما نظر لها وأبتسم
…………………………………………………………
أبتسمت مها عندما وجدت رامي أمامها .. ف رامي اصبح يعمل بالشركه ومنذ بداية عمله وهو يُعاملها بلطف
– أتفضل يابشمهندس
وأشارت نحو غرفة مكتب مروان .. ليبتسم رامي
– مديرك فاضي ولا هعطله
فأبتسمت بود
– الكلام ده لباقي الموظفين اما حضرتك لاء
فضحك رامي وهو يتقدمها
لتتبعه وتحمل بعض تقارير العمل
وأبتسم مروان عندما رأي صديقه .. وأشار اليه بالجلوس
لتقترب منه مها وتضع التقارير أمامه
فنظر اليها مروان بجمود وهي يري أبتسامتها الخجله لصديقه
– اتفضلي انتي يامها .
فطالعته بأرتباك .. وانصرفت وهي تشعر بالحنق من أسلوبه الفظ معها .. لينظر رامي لصديقه
– بنت هايله بجد يامروان
فتجمدت ملامح مروان وهو يُطالع صديقه ..وهتف بنبره عمليه كي يغير محور الحديث
– مبسوط معانا في الشغل
………………………………………………………….
وضعت امامه قهوته وجلست جانبه ..ثم نظرت الي الكتاب الذي بيده وأقتربت منه تُحدق في محتواه
– ده كتاب خاص بمجال شغلك
فحرك عمران رأسه ومال نحو الطاوله ليلتقط فنجان قهوته وبدء يرتشف منه
– قهوتك تجنن ياحياه .
وأبتسمت بأرتباك لمدحه وتابع وهو يُكمل أرتشاف قهوته
– زي ماأكلك كمان حلو
وتوردت وجنتيها وهي تشعر بالسعاده ..وعندما عاد الي مايقرأه .. نظرت للمكان حولها بضجر
وحملت فنجان القهوه خاصتها وبدأت تسأله عن بعض الأشياء .. ليُجيب عليها بكلمات مُختصره
ففضلت الصمت .. وأقتربت تقرء معه حتي لو لم تفهم في مجال عمله
واسترخي بجلسته وهو يري أقترابها .. ثم مدّ احد ذراعيه علي أريكه
كان يظهر مشاعره ولكن بطريقة عمران العمري الرجل الذي لم يُحب يوماً الا في مرهقته وكانت قصة حب كلما تذكرها ضحك علي حاله
وكتم ضحكته وهو يُطالعها بطرف عينيه .. فهي تفتح عيناها علي وسعهما كي تلتقط الكلمات
وتنحنح بخشونه .. وأقترب منها وهو يتسأل
– تحبي نتفرج علي فيلم رعب
فأنتفضت خائفه وهي تتذكر الفيلم الذي شاهدوه سويا فهي لم تكن يوماً من محبين هذه الأفلام
ليضحك عمران وهو يتذكر تلك الليله وعاد يتسأل
– خلاص شوفي أنتي عايزه تتفرجي علي ايه
وأبتسمت حياه وهي لا تُصدق أنه سيترك الكتاب الذي كان يأخذ كل تركيزه وسيجلس معها وأقترحت بشغف
– أحكيلي عن التاريخ الاسلامي
وعندما رأت نظراته التي لم تفهمها … طأطأت رأسها بأسف
– انا معرفش حاجات كتير عن الأسلام ..
فشعر بالأسف نحوها لنشأتها مع أب لم يهتم يوماً بأن يعلم أبنته أمور دينها
وتسأل
– حياه أنتي أتحجبتي أمتي ؟
فأبتسمت وهي تستعيد ذكري ذلك اليوم
– سنه وتلت شهور
فأبتسم وهو يري سعادتها ..ووجدته بدء يسرد عليها بعض القصص
وأقتربت منه دون شعور وهي تنظر اليه كيف يتحدث .. وكيف لديه كم هائل من المعلومات
وأخذت تتأمله ولاول مره تتمني ان يكون زواجهم حقيقي
وضمه عمران بذراعيه وهو يتسأل
– المكتبه اللي في الفيلا فيها كم هايل من الكتب عن التاريخ الاسلامي والسيره النبويه .. وكتب دينيه كتير هتعجبك
وتذكر جده رحمه الله
– جدي الله يرحمه كان شغوف أووي بالقرايه وخاصه الكتب الدينيه ..
وتابع وهو يتذكر جده بحب
– رغم انه كان رجل شديد وصارم الا اني اتعلمت منه حاجات كتير اووي
فهتفت بحماس وهي لا تشعر أنها بين ذراعيه
– كنت بتحبه اوي مش كده
وفجأه أبتعد عنها وهو يتذكره ويتذكر عمته .. ونظر اليها ليجد صورة والدها فيها
وتمتمت بكلمات جامده
– هبقي أجبلك الكتب .. وتابع وهو يتجه نحو الدرج
– تصبحي علي خير
تعجبت من أبتعاده عنها ونظرت اليه وهو يتجه الي غرفته
وجلست تُطالع ما أمامها بشرود
………………………………………………………..
أستيقظ عمران من نومه وهو يشعر بالعطش .. ونهض من فوق فراشه يُحرك يده علي خصلات شعره .. وهبط الدرج حافي القدمين .. ووقف يُحدق في تلك التي تنام علي الاريكه التي كانوا يجلسون عليها منذ ساعات قبل أن يتركها ويصعد لغرفته مع الماضي
وأقترب منها بخطوات بطيئه .. ونظر الي وجهها في الظلا…م
كانت نائمه بعمق منكمشه كالجنين .. وأنحني نحوها يتأمل تفاصيلها .. وسقـ,ـطت عيناه علي ساقيها البيضاء …
وتقلبت لجهته واصبحت انفا….سها قريبه من أنفاسه ..فمدّ كفه ببطئ نحو وجهها يُلامسه وضـ,ـربات عنيفه كانت تخترق أضلعه ولم تكن إلا ضر….بات خافقه
