ودق القلب ٣

بقلم الكاتبة سهام صادق

الفصل الأخير(النهاية)

كلماته أسكرها وجعلتها كالمغيبه .. وابتسمت وهي تدفن رأسها بصدره .. فهي اصبحت تفتعل معه المشاكل حتي تحظي بذلك الحضن وتسمع تلك الكلمه التي لم يخبرها بها الا يوم أرادت معاقبته لأخفائه عليها الماضي ومافعله والدها

وهمس بدفئ وهو يُحرك يديه بحريه علي ظهرها

– مكنتش أعرف ان حضني حلو كده ..

ايه رأيك نسيب الفرح ونفضل هنا سوا ..عندي كلام كتير عايز أقولهولك

ووجدها تدفعه وقد عادت الي ماكانت عليه قبل ان يحتضنها

– قول كده بقي .. بتقولي كلام حلو عشان تضحك عليا وترضي مزاجك

فلم يتمالك اعصابه بسبب جملتها الأخيره التي أستوعبتها بعدما نطقتها .. فكلما مرت شهور حملها اصبح لسانها يهتف بكلام لا تشعر به

– حياه ابعدي عني دلوقتي ..

وأنكمشت علي نفسها .. وهي لا تُصدق ماتفوهت به.. فعقابها له قد زاد وهو أصبح يتمالك غضبه من اجلها

وانهي ربط رابطة عنقه ثم جلب حذائه ليرتديه وبعدها ترك الغرفه

فنظرت الي طيفه بألم وقررت ان اليوم ستنهي كل خلافتهم وتمضي بحياتها .. وربتت علي بطنها بتعب

– هصالحه وأمري لله .. بس هو اللي زعلني

وتابعت وهي تُحادث صغيريها

– كفايه عليه 3 شهور مستحمل لساني .. هو انا بقي لساني طويل كده ليه

وضحكت وهي تضر….ب جبهتها بيدها

– لاء انا شكلي أتجـ,ـننت

واكملت ماكانت تفعله ..الي ان جاء وقت ارتداء الحذاء وكانت هذه اصعب مهمه بالنسبه لها

وجلست علي الفراش بتعب بسبب بطنها المنتفـ,ـخه

………………………………………………………..

ذهب الي غرفة مكتبه يُدخن كي يفرغ شحنة غضبه بشئ

وبعد أن هدء قليلا قرر أن يعود اليها .. فالوقت يمر ولم يعد سواهم بالمنزل

وصعد اليها وهو يخبر نفسه بأن يتحمل

ووقف أمام غرفتهما ينظر اليها

وأتسعت أبتسامته وهو يري مُحاولتها في ارتداء الحذاء فقدمها أصبحت منتفخه وسمع صوت بكائها وهي تدفع بالحذاء بعيداً

لترفع عيناها فتجده واقف بشموخه يُطالعها بصمت

ثم أتجه نحو الحذاء يلتقطه من موضعه .. وأقترب منها وجثي علي ركبتيه أمامها

– هاتي رجلك ياحياه

فأعطته قدماها وقلبها يتراقص داخلها .. وانتهي مما يفعله وأعتدل في وقفته وأبتعد عنها

– يلا

وسار امامها وهي تشعر بالضيق من أفعالها معه .. فماذا سيفعل لها أكثر من ذلك .. أعتذار وقدم دلال وفعل

وأتبعته وهي تنوي علي القرارالذي أتخذته

فوقت الخصام قد أنتهي وهي تحبه بل تعشقه بكل شئ فيه قسوته وحنيته .. خشونته ودفئه

……………………..

وقفت ليلي وسط الضيوف تُرحب بهم وقلبها يتراقص من الفرح ففرح طفلتها الصغيره التي لم تنجبها تتزوج

وقد أرتاح قلبها الأن لرؤيتها لسعادتها وحب زوجها لها

فأدهم رغم معرفتها القصيره به .. الا انها تري فيه رجلا حقيقياً ونظرت الي الصغير ” مالك” الذي يقف جانبها يلعب بالحلوي وأبتسمت له ومسكت يده

– يلا يابطل تعالي نقعد علي ترابيزتنا عشان تيته رجلها وجعاها

وأقتربت من الطاوله التي تجلس عليها كل من حياه ونهي ومنيره وجلست جانبهم ثم رفعت مالك كي تجلسه علي الطاوله

– مالكم قاعدين كده

واشارت نحو نهي

– اوعي تقوليلي أتخــنقتي انتي وجوزك انا عارفكم بتمو…توا في النـ,ـكد

فقضمت نهي اظافرها ونظرت الي حياه التي ضحكت ..فنهي وأمجد جدالهم لا ينتهي كما حبهم

فيبدو ان مناكفتهم هي بهارات حبهم

وقصت علي ليلي كل شئ

– غلطانه يانهي .. مدام جوزك قالك الفستان مش عجبه كنتي غيريه وأرضيه

فوكظتها حياه علي ذراعها

– انا قولتلها كده ياماما

فألتفت نهي نحوها وهي تتوعدها لتضحك حياه وتصمت

– ياماما ما أنا غيرته أه .. ولبست اللي يعجبه بس أمجد لازم كل حاجه يزعقلي عليها

فتنهدت ليلي وهي تُشير لها بأن تقترب بمقعدها منها

– بعد ايه سمعتي كلامه بعد مجادله وخناق ..صح

وأكملت وهي تربت علي يدها

– جوزك بيحبك وبيخاف عليكي

فشعرت نهي بالراحه من كلام حماتها الطيب .. فهي تعشق تلك المرأه التي ظنت في البدايه انها ستكرهها بسبب تحفظها معها ولكن مع الايام اكتشفت ان ليلي أمرأه تحمل كل معاني الدفئ والحب

وأشارت ليلي بتحذير نحو حياه

– تصلحي جوزك سامعه .. كفايه شغل اطفال بقي

فلم تتمالك نهي ضحكاته وأخذت تضحك كما فعلت حياه منذ قليل

وفجأه نهضت نهي عندما سمعت صوت الغنوه التي تعشقها

– لاء احنا لازم نرقص مع العروسه

فتنهدت ليلي وهي تُطالعها

– مش هتعقل أبداً .. ربنا يهديكي يانهي

نهي ظلت مختلفه بينهم الا انهم يعلموا ان معدنها طيب ..فليلي بعد تحفظها من ملابسها وتصرفاتها أدركت ان الانسان اذا أراد ان يُصلح شئ بداخل شخص ويُغيره فالافضل ان يكون بالحسنه

وعادت نهي تسحب حياه معها

– يلا قومي بقي .. فرح بتشاور لينا

فضحكت حياه وهي تنهض خلفها

– يابنتي حرام عليكي ..راعي اني شبه الكوره

ولم تتركها الا وأصبحوا بجانب فرح التي جذبتها نهي كي تُراقصها مع الفتيات

وكان امجد ينظر لزوجته وهو يزفر أنفاسه حانقاً

– اتفضل ياسيدي اعمل فيها ايه ديه

فضحك مروان : ديه خدت كمان مراتي .. لاء الا مراتي

فمروان ومها قد عقدوا قرانهم بعد خُطبتهم مباشرة ورغم انه يُريدها اليوم قبل غد في بيته الا انها تُريد ان تستمتع كأي خطيبان وتعطي كل فتره حقها

واقترب عمران من شقيقه بغضب

– لاء مراتك تبعد عن مراتي أنت سامع

فلم يجد أمجد رد لهم .. وانصرف من أمامهم وهو يتوعد لها بالعقاب

– ليلتك سوده يانهي

اما أدهم كان يقف مع احد الرجال المهمين يُطالع زوجته مع رفقائها يلتفون حولها ويرقصون معها كأي عروس

وأبتسم وهو يتمني أن تنقضي الساعات سريعا كي يأخذها ليخبرها بعشقه قولا وفعلا

وضحكت فرح وهي تهمس لحياه بعد أن ابتعدوا عن الفتيات

– خلينا بعيد بدل مااحنا هبل كده

فضحكت حياه وهي تضع بيدها علي بطنها

– احنا محتاجين نتعلم شويه من نهي

وطالعت فرح امجد الذي يقف مع احد الرجال يُطالع زوجته وهو يكاد ينفجر

– نتعلم ايه لا احنا حلوين كده .. ديه نهي النهارده الافضل ليها متروحش

وأشارت نحو أمجد : امجد واقف بيطلع من عينه شرار

فلم تتمالك حياه نفسها وكادت أن تضحك الا ان نظرات عمران اخرستها

وتآوهت بألم : انا بقول اروح اقعد مكاني ..

فطالعتها فرح وهي تخاف من حدوث شئ

– اوعي تعمليها وتولدي ف فرحي ياحياه

وتابعت ضاحكه : قلبي حاسس انك هتعمليها النهارده

وماكان من حياه الا ان دفعتها بيدها .. وسارت نحو ليلي ومنيره والآلم بدء بالفعل يزداد

وقبل ان تجلس علي المقعد .. أزداد الآلم اكثر

فقررت ان تخرج خارج القاعه وتسير قليلا لعل الآلم يزول

كان عمران يُتابعها بنظراته وبدء يشعر بالقلق عليها وخرج خلفها

ليجدها مُنحنيه نحو بطنها تمسكها وتصدر أنين خافت

فأقترب منها بخوف

– حياه مالك

فبكت وهي تمسك بطنها بقوه

– ألحقني ياعمران شكلي هولد

وعندما لم تجد منه ردة فعل وكأنه لم يستوعب ما أخبرته به

جذبته من سترته

– بولد ياعمران .. انت السبب مش مسمحاك

وأجهشت بالبكاء كالاطفال .. فأفاق عمران من صدمته

– بتولدي

وتمالك دهشته العجيبه وحملها سريعا ليجد أمجد يهتف بأسمه

– حياه بتولد حصلني علي المستشفي

ليخرج مروان وخلفه مها وليلي وهم يُطالعون عمران كيف يركض بها وهي تصرخ بعلو صوتها

………………………………………………………….

الكل وقف يضحك علي ماحدث اليوم ..وحياه تنظر اليهم بتعب لا تقوي علي الرد عليهم ..طفليها قد ولدوا بصحه جيده رغم انها لم تكمل شهور حملها

وودعوها بعد ان أطمئنوا عليها وقبل ان تنصرف نهي

– فرح مش هتنسهالك ياحياه

وجذب أمجد ذراع زوجته

– يلا ياحببتي ..ثم تابع وهو يغمز لها

– عشان ليلتنا النهارده طويله … وهنتحاسب

وقبلتها ليلي علي جبينها ثم تأملت أحفادها وهم علي ذراعيها بسعاده..وتابعت الباقيه

لينظر اليها عمران ثم لطفليه فهو قد أصر علي الجلوس برفقتها في المشفي

وأقترب منها يُلامس وجهها الشاحب بحب

– تعرفي اني أسعد راجل في الدنيا النهارده

فأبتسمت بتعب : كنت ناويه اصالحك بعد الفرح بس حظك

فضحك وهو يُقبل جبينها

– عارف حظي من غير ماتقولي

وحرك يديه بخفه علي وجه أولاده

– هنسميهم ايه

وأبتسمت وهي تُطالعهما : مازن ومراد

وهذا ما كانت تتمناه ليلي

………………………………………………………….

جلس أدهم جانبها وهو يزفر أنفاسه ببطئ .. ونظر الي فرح التي تجلس ترتشف العصير بهدوء .. ثم نظر الي ساعته

– بقالك نص ساعه بتشربي العصير يافرح

فأبتسمت وهي تتأمل كأس العصير

– اصل طعمه حلو اوي ياأدهم

وطالعته بلؤم .. ليقبض علي يديه بقوه وعندما نفذ صبره

أخذ كأس العصير منها وهو يهتف بحنق

– صلينا واتعشينا واطمنا علي حياه وضحكنا علي الفرح واللي حصل فيه واتصلنا نطمن علي مالك وشربتي العصير ..في حاجه تاني يافرح فاضل نعملها

فحدقت به وهي تتذكر شئ أخر تفعله ونهضت بحماس

– اه فاضل

لتجده يُطالعها بغضب .. فتابعت

– انا مبعرفش انام غير وانا بقرء كتاب

واتجهت نحو المكتبه التي أعدتها في شقتهم وجلبت كتاب تقرأه ..ليُتمتم بحنق

– الصبر ليه حدود

وعادت تجلس جانبه تقرء .. فأقترب منها يُحاوطها بذراعيه

وكادت ان تبتعد فهمس بدفئ

– خليكي جنبي

فأرتبكت وهي تشعر بأنفاسه القريبه منها .. ولكن سريعا ماأندمجت مع الكتاب .. ومر الوقت لترفع وجهها نحوه

لتجده قد غفا .. فهمست بسعاده

– الحمدلله نام

وتحركت من جانبه بهدوء .. وفجأه شهقت بفزع وهي تسمع صوته

– عايزاني انام يافرح

وحملها بين ذراعيه يتجه بها نحو غرفتهما غامزاً لها

فهتفهت بخجل

– ياأدهم …

وقبل ان تُكمل باقي عباراتها

– بحبك

لترفع يديها نحو عنقه

– وانا كمان بحبك بس

وضاعت الكلمات في رحلة حبهم

………………………………………………………….

الكل حصد ماتمني … وجع جاء بعده سعاده .. الجميع سار نحو الطريق الذي لم يخطط له .. والقلب قد دق دقاته ليُعلن عن سعادته

نيره تزوجت “فهد الحسيني” واصبحت زوجه ثانيه

لديها شركة أدوية خاصه بها وحدها كما تمنت حصدت المال ولكن الحب لم تحصده فعلاقتها بزوجها لا تتمثل الا في رغبه يدفع ثمنها بماله

مها ومروان تزوجوا وانجبوا طفله تشبه والدها عوضها بحبه وحنانه جعلها امرأه عاشقه مُبهجه نسيت معه كل ألام قبلها وكانت من الأشخاص الذين صبروا فنالوا

…………………………………………………………

خمسة أعوام قد مرت وكل منهما تنظر إلي أطفالها وهم يلعبون مع اطفال الملجأ نهي أصبح لديها طفله تبلغ العامين وقد ارتدت الحجاب بعد ان ولدت طفلتها…

لا تنسي يوم ان تأخر حملها وكانت كلمة ليلي دوما لها

” اطلبيها من ربنا يابنتي ”

وبالفعل عندما ألحت في دعائها وألتزمت بصلاتها أعطاها الله ماتمنت

اما فرح أصبح لديها طفله جميله تشبه والدها

أدهم عشق ينبض داخلها.. رجلا وجدت فيه كل ماتمنت يوما وجدت معه كل شيء الحب والحنان يفعل لها ماتريد حتي أنها عندما اصرت ان تُقيم في البلده وينتقلون بين المزرعه والعاصمه

فعل لها ماأرادت يدعمها في كل شيء … يناقشها يسمعها وكأنه اباها ويدللها وكأنها مازالت عروساً

ووقعت عيناها علي طفلتها ذات الأربعة أعوام ومالك الذي أصبح لديه سبع سنوات .. فمالك ابنها الذى لم تنجبه ..ترعاه أكثر ماترعي طفلتها فهي تدلله اكثر من آسيا طفلتها التي يتفنن ادهم في دلالها

اما حياه أصبح لديها أربع اطفال … فبعد ان أنجبت توأميها بعام حملت بتوأم مره أخرى وانجبت طفلتان “حور وحنين”

ضحكت فرح وهي تُشير نحو مالك الذي أصبح عمره الأن سبع سنوات

– حبيب ماما ديما حنين وبيدافع عن أخته

ونظرت الي حياه التي تضع بيدها علي بطنها

– روحي شوفي عصابتك ياأرنبه هانم

فضحكت نهي التي تجلس جانبهم وتنظر الي طفلتها الصغيره

فوكظتها حياه بذراعها

– مابتصدقي انتي تضحكي

فرفعت يداها نحو حجابها تُهندمه

– ديه فرصه ياحياه ..وغمزت لها بعينيها

– ناويه تكملي نص الدسته ولا هتكتفي بفريق كورة السله

فطالعته بحنق .. ثم نظرت لأطفالها الأربعه

ليخرجها من صمتها رنين هاتف نهي التي نهضت وهي تخبرهم

– أمجد بيتصل اكيد وحشته انا وليان

فضحكت حياه وهي تربت علي بطنها التي برزت بعض الشئ

– شايفه أمجد مش زي ناس كل حياتها شغل في شغل

ليعلو رنين هاتفها في تلك اللحظه ..فتنظر اليها فرح بخبث

– ماهو باين ..قومي قومي ربنا يسهلكم

فحركت حياه رأسها وهي تضحك

– لاء انا هتكلم هنا .. مش قادره اقوم

وجائها صوت عمران العاشق

– عاملين ايه .. واخذ يسألها عن أطفاله يخبرها أن تعود الليله ويكفي ليله واحده في المزرعه

فأخذت منها فرح الهاتف

– هو انت وأمجد لدرجادي مبقتوش قادرين علي بعدهم .. مش هناكلهم

وقذفت لها الهاتف قبل ان تسمع رد عمران الذي أخذ يضحك

– لاء فرح بقيت صعبه ..

فضحكت حياه وهي تغمز لفرح : لاء وكمان بتقول عليا أرنبه ياعمران .. يرضيك كده

فقهقه عمران وهو يسترخي بجلسته علي مكتبه

– قوليلهم ياحببتي احنا ناس مُنتجه مش زيهم

فأبتسمت بخجل .. ليهمس لها بحب

– وحشتيني

وأخذوا بتبادلون بعض الكلمات لتنهض فرح بحنق

– لاء كده كتير .. اشمعنا انا

ووجدت أدهم يقف بسيارته .. لتركض نحوه بسعاده

فتضحك حياه عليها وعمران يستمع الي مايحدث ويضحك

وانتهت مُكالمتهم .. فينظر الي الصوره القابعه علي مكتبه

صوره تضمه معها ومع أطفاله الأربعه .. وجائت سكرتيرته تخبره عن أجتماعه

فنهض من فوق معقده بخطي واثقه وهيبته المعتاد .. فقد عاد عمران العمري الرجل الذي من يري ملامحه الجامده يظن انه رجلا صارمً ولكن حين يكون بين عائلته كأنك لم تعرفه

وهذا عندما يدق القلب .. لا تكون انت

النهاية.

*********

بقلم سهام صادق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *