للهوى رأى آخر ج٢
بقلم سارة حسن

أجابتها الخادمة بتهذيب
_ خرجت من بدري يا هانم
وجهت سؤالها لكمال بحنق
_ إزاي تخرج من غير ما تفطر؟ وجبة الفطور أهم وجبة في اليوم
أجابها كمال بهدوء
_ سبيها براحتها يا نازلي، ممكن تكون هتفطر في الشغل
ثم قال للخادمة
_ استعجلي فيروز للفطار بسرعة
باستنكار تركت نازلي الفنجان وقالت بضيق شديد
_ لامتى يا كمال هتفضل البنت دي هنا؟ أنا سكت الفترة اللي فاتت على أمل إنك هتسيبها تمشي وترجع ما كان ما جت
التفت لها كمال وبصوت قاطع وملامحه توحي بضيقه ورفضه لحديثها بتلك الطريقة
_ تمشي! وتمشي ليه يا نازلي؟ فيروز قاعدة في بيت عمها مش حد غريب
ألقت المنديل على الطاولة بغضب
_ لكن عايشة معايا أنا ومع أسيل، إنت إزاي سامح لده بالبساطة دي؟
_ بنت أخويا مش من الشارع علشان أخاف عليها من بنتي
وقفت بأنفاس غاضبة ورفض لمكوثها هنا أكثر من ذلك، وكلما ازداد رفض كمال لطردها ازدادت اشتعالًا. لأول مرة كمال يرفض لها رأيًا، خصوصًا لو أتت باسم أسيل أو مصلحتها.
_ وإنت تعرف كانت عايشة إزاي ولا عملت إيه قبل ما تيجي هنا؟ تعرف سلوكها كان كويس ولا بطال؟ إزاي مصدق الوش الطيب بتاعها ده؟ إزاي تسمح لحد عاش في بيئة أقل مننا بكتير واتربى في الحواري يختلط بأسيل، اللي اتعلمت في أحسن مدارس الإنترناشونال، اللي علمتها بنفسي أصول الأتيكيت والأكل والشرب واللبس؟ إزاي بتهد كل اللي عملناه واللي اتمنته أختي؟ علشان إيه؟ علشان واحدة دخيلة علينا؟
استمر صمته المهيب حتى بعد نهاية حديثها لعدة دقائق وهي منتظرة أن يتفوه بما يرضيها بعد أن ألقت بكلماتها لعلها ترجعه عن قراره الخاطئ.
لكنه بصوته الصارم وملامحه الجامدة أدركت أن ما سيتفوه به لن يعجبها
_ فيروز بنت أخويا، من دمي، أمها ربتها كويس وعلمتها لحد ما وصلت للكلية. مش محتاج أعاشر حد علشان أعرف هو كويس ولا وحش، يكفي أبص لعينيه وأعرف معدنه كويس. أنا اشتغلت وكسبت وكبرت شغلي وبقى معايا فلوس وعمال مسؤولين مني وبيوتهم مفتوحة من شغلي، من غير ما أروح مدارس إنترناشونال ولا أتعلم الأتيكيت، وعشت في مناطق شعبية إنتِ ما تسمعيش عنها يا نازلي هانم. ولو على فريدة الله يرحمها، أنا متأكد إنها كانت هتاخدها في حضنها وتديها من حنانها. ياريت تتقبلي وجودها علشان نقدر نعيش في بيت واحد بهدوء

