اللي عمله أخويا

حصري لصفحه روايات رولا

​بعد ما أخويا شريف أعلن بفخر وسط لِمة العيلة على العشا إنه باع شقتي الصغيره في التجمع بـ 15 مليون جنيه، كل اللي قاعدين على الترابيزة سقفوا له وبالمصري كده قالوا له: “أخيرًا عقلت وبقيت بتفهم في الأصول وتشيل المسؤولية”.
​أنا فضلت ساكتة.
ابتسمت، مَنطقتش، واستنيت.
في نفس اللحظة، محامي المشترين اتصل بيا، وصوته كان بيرتعش من الخوف:
“ممكن تفهميني ليه رجال من جهة سيادية واقفين وسط مكتبي حاليًا؟”
​على ما شريف رفع كبايته عشان يحتفل، كانت شقتي خلاص بقت الفخ اللي هيدمره.
​لِمة العيلة والكدبة الكبيرة
​كانت ريحة العيش الطازة، الفراخ المحمرة، وتورتة المحل الشهير مالية الصالة. تحت الإضاءة القوية، الملاعق والشوك كانت بتلمع زي السكاكين. أنا فضلت واقفة جنب الباب، لسه بلبسي وجاكت السفر.
​شنطتي مكنتش موجودة.
​مفاتيح الشقة مكنتش في إيدي.
​الحاجة الوحيدة اللي دخلت بيها الأوضة هي السكوت.
​”أنا بعت شقتك الصغيرة بـ 15 مليون جنيه”، شريف قالها وهو مأنتخ في كرسي بابا الهزاز، وبيبتسم كأنه أنقذ العيلة من المجاعة: “المفروض تبوسي إيدك وش وضهر وتشكريني يا ندى”.
​التسقيف اشتغل تاني حوالين الترابيزة.
ماما شبكت إيديها تحت دقنها، والفخر مالي عينيها.
بابا هز دماغه بعلامة الرضا اللي مبيعملهاش غير لشريف، من غير ما يسأل عن أي تفاصيل أو يطلب دليل.
وعلى الحيطة كانت عيلتي معلقة يافطة صفراء مكتوب عليها: “مبروك يا شريف”، واسمه مكتوب بالكريمة الزرقا على التورتة.
​ماما جرت عليا وحضنتني وهي فرحانة كأن الحفلة دي معمولة عشاني: “إحنا فخورين بأخوكي أوي، خلص كل حاجة من غير أي شوشرة ولا مشاكل”.
شريف رفع كبايته: “كان لازم حد يتصرف”.
​عمامي ضحكوا، وطنط طالعتني بنظرة شفقة، من نوع النظرات اللي بتتوجه لشخص عيلته فاكراه مبيفهمش حاجة.
بابا تنحنح وقال: “يا بنتي، شيل الشقق والمسؤولية دي كبيرة عليكي، وشريف اتدخل في الوقت المناسب قبل ما الأمور تبوظ”.
سألتهم بهدوء: “أمور إيه اللي تبوظ؟”
​الجو اتكهرب فجأة.
شريف ضحكته ثبتت بالعافية: “الأقساط اللي مكنتيش بتدفعيها، جوابات الإنذار، وميعاد سحب الشقة.. متمثليش إنك متفاجئة”.
​الورق “السليم” والتزوير
​الساعة جت 7:18 بالثانية، تليفوني اتهز في جيبي للمرة الرابعة.
​رسالة مشفرة آمنة.
​مكالمة فائتة.
​رسالة تانية.
طنشت كل ده، وركزت عيني على الملف التقيل اللي في حِجر شريف.
​الورق كان متنظم ع الشعرة: توكيل عام رسمي، نقل ملكية، موافقة المشتري، ومخالصة بنكية بالكامل. أول ورقة عليها لوجو الشهر العقاري، تاريخ البيع، وإمضا شبه إمضائي بالظبط لدرجة تخم أي حد مشفش خطي قبل كده.
​قلتله بصوت واطي: “أنت بعت شقتي؟”
سند ضهره لورا بثقة: “أنا أنقذتك منها. معايا توكيل، وعقد بيع، وكل حاجة قانونية 100%”.
ماما طبطبت على كتفي: “يا ندى، تلاقيكي نسيتي إنك مضيتي له قبل ما تسافري في مهمتك الرسمية برة مصر، كنتي مضغوطة ساعتها”.
​رجعت ريما لعادتها القديمة؛ الرواية اللي العيلة بتكررها بقالها سنين:
​شريف: الراجل العملي، العاقل، اللي بيفهم.
​ندى: البنت المهزوزة، العاطفية، اللي متقدرش تشيل مسؤولية.
​لما هو بيفشل، الكل بيلاقي له عذر. ولما أنا بنجح، يحذروني مأخدش في نفسي مقلب.
​الحقيقة المرة
​لما اشتريت شقتي وأنا عندي 25 سنة، بابا وماما قعدوا يسألوني: “أنتي قد مصاريفها؟” ولما شريف اتطرد من شقته الإيجار عشان مبييدفعش، قالوا “أزمة وتعدي”.
قبل ما أسافر في مهمتي الحكومية السرية برة مصر، سبت لوالدي مفتاح احتياطي للطوارئ الشديدة بس، وشرطت محدش يدخل. شريف اعتبر المفتاح ده إذن بالاستيلاء.
​”قوليلها على أحلى حتة في الموضوع يا بابا”، شريف قالها بابتسامة عريضة: “المشترين عريس وعروسة لُقطة، كريم ونيرمين، دي أول شقة ليهم وعجبهم المكان أوي، ووفرت عليكي سمسرة كمان لأني جبتهم بنفسي.. المفروض تبعتيلهم هدية بمناسبة الشقة الجديدة!”
حد من القرايب ضحك، بس الضحكة طلعت مهزوزة.
​أخذت تليفوني وحطيته مقلوب على البوفيه جنب طبق البونبونير الكريستال. التليفون ميبطلش زن، رسائل ومكالمات مؤمنة من ناس أسماءهم مينفعش تتقال قدام عيلتي اللي فاكرة إن شغلي في “الجهة السيادية” مجرد وظيفة مكتبية وروتينية.
​شريف شاور على التورتة: “اشكريني بقى قبل ما الكريمة تسيح”.
ابتسمت ابتسامة باردة خلت شريف يقلق: “في إيه؟ بتبصي كده ليه؟”
سألته: “وأنت عرفت منين بيانات البنك بتاعي عشان تسدد بقية الأقساط؟”
هز كتافه: “روحت البنك وقلت لهم أنا أخوها وخايف عليها وعلى مصلحتها”.
“والبنك إداك بيانات حسابي السري بالبساطة دي؟”
“عرفت أتصرف وأجيب اللي أنا عايزه”.
“لدرجة تخليك تبيع الشقة؟”
عينه راحت على بابا بسرعة: “ماتقعديش تلعبي بالكلام”.
​قبل ما يستوعب، سحبت الفايل من إيده، ريحة الحبر والورق الجديد كانت فواحة. الإمضا على التوكيل كانت مظبوطة بالمسطرة.. مظبوطة زيادة عن اللزوم.
“أنت قلت للموظف إني مضيت على الورق ده في المطبخ قبل ما أسافر؟”
شريف بثقة: “آه، ده اللي حصل بالظبط، قبل سفرك بيوم”.
رديت عليه: “أنا مخرجتش من البيت يومها يا شريف، الميكروباص التابع للشغل جه أخدني من قدام مقر الإدارة مباشرة”.
​شريف بربش بعينه، وماما بدأت تفرك في المنديل، وبابا بطل يهز دماغه.
فتحت الصفحة التانية: إنذارات مزورة، وصولات أمانة وهمية.. سيناريو كامل معمول عشان يظهرني فاشلة ويطلعه هو البطل.
دي مش غفلة، ده تزوير ونصب صريح باسم “الود الأسري”.
​قلتله: “أنت حتى مكلّمتنيش في التليفون”.
“تليفونك كان غير متاح”.
“بس عرفت تسيب لي 3 فويس نوتس بتهزر فيهم على الجنينة بتاعت الشقة؟”
“ده موضوع تاني”.
“لا يا شريف.. مش موضوع تاني”.
​السكوت حل على الأوضة. الشوك اتسابت، والكل جمد في مكانه، تلاجة المطبخ كان صوت زنها عالي جداً في الهدوء ده.
​نهاية اللعبة
​تليفوني رن تاني، شريف بص له وقال: “حالة طوارئ تانية في الشغل؟”
سبته يرن.. مرة.. التانية.. وقلت: “يمكن”.
ماما قامت تقف: “ندى، أرجوكي بلاش نكد، أخوكي كان نيتة يساعدك”.
بصيت في عينيها: “هي دي المشكلة ديماً، شريف بيقرر إنه صح، وأنتم بتسقفوا له”.
​شريف وقف، ماسك كبايته بإيد والفايل بالإيد التانية، بس ملامح الثقة بدأت تتشال من على وشه.
تليفوني اتهز تاني، المرة دي فتحت الخط وفتحت السبيكر.
​الصوت اللي طالع كان لـ “الأستاذ عصام” محامي العروسين، ونبرته كانت مرعوبة لدرجة إن كل اللي قاعدين على الترابيزة سمعوه بوضوح:
“ألو.. أستاذة ندى معاي؟ أنا محامي كريم ونيرمين اللي اشتروا الشقة.. أرجوكي فهميني، إحنا في مكتبنا في وسط البلد، وليه في قوات أمن ورجال من جهة سيادية قالبين المكتب ومتحفظين على كل ورق البيع حالياً؟!”
​شريف اتسمر في مكانه كأنه اضرب بالكهرباء.
بابا وشه جاب ألوان وفضل مبلم.
وماما قعدت تاني على الكرسي وهي مش قادرة ترفع عينيها.
​ولأول مرة من بداية الليلة.. ضحكة شريف اختفت تماماً
​بابا تنحنح وقال: “يا بنتي، شيل الشقق والمسؤولية دي كبيرة عليكي، وشريف اتدخل في الوقت المناسب قبل ما الأمور تبوظ”.
سألتهم بهدوء: “أمور إيه اللي تبوظ؟”
​الجو اتكهرب فجأة.
شريف ضحكته ثبتت بالعافية: “الأقساط اللي مكنتيش بتدفعيها، جوابات الإنذار، وميعاد سحب الشقة.. متمثليش إنك متفاجئة”.
​الساعة جت 7:18 بالثانية، تليفوني اتهز في جيبي للمرة الرابعة.
​رسالة مشفرة آمنة.
​مكالمة فائتة.
​رسالة تانية.
​طنشت كل ده، وركزت عيني على الملف التقيل اللي في حِجر شريف.
الورق كان متنظم ع الشعرة: توكيل عام رسمي، نقل ملكية، موافقة المشتري، ومخالصة بنكية بالكامل. أول ورقة عليها لوجو الشهر العقاري، تاريخ البيع، وإمضا شبه إمضائي بالظبط لدرجة تخم أي حد مشفش خطي قبل كده.
​المواجهة الباردة
​قلتله بصوت واطي: “أنت بعت شقتي؟”
سند ضهره لورا بثقة: “أنا أنقذتك منها. معايا توكيل، وعقد بيع، وكل حاجة قانونية 100%”.
ماما طبطبت على كتفي: “يا ندى، تلاقيكي نسيتي إنك مضيتي له قبل ما تسافري في مهمتك الرسمية برة مصر، كنتي مضغوطة ساعتها”.
​رجعت ريما لعادتها القديمة؛ الرواية اللي العيلة بتكررها بقالها سنين: شريف هو الراجل العملي العاقل، وندى هي البنت المهزوزة العاطفية اللي متقدرش تشيل مسؤولية. لما هو بيفشل، الكل بيلاقي له عذر. ولما أنا بنجح، يحذروني مأخدش في نفسي مقلب.
​سحبت الفايل من إيده، ريحة الحبر والورق الجديد كانت فواحة. الإمضا على التوكيل كانت مظبوطة بالمسطرة.. مظبوطة زيادة عن اللزوم.
“أنت قلت للموظف إني مضيت على الورق ده في المطبخ قبل ما أسافر؟”
شريف بثقة: “آه، ده اللي حصل بالظبط، قبل سفرك بيوم”.
رديت عليه: “أنا مخرجتش من البيت يومها يا شريف، الميكروباص التابع للشغل جه أخدني من قدام مقر الإدارة مباشرة”.
​شريف بربش بعينه، وماما بدأت تفرك في المنديل، وبابا بطل يهز دماغه.
فتحت الصفحة التانية: إنذارات مزورة، وصولات أمانة وهمية.. سيناريو كامل معمول عشان يظهرني فاشلة ويطلعه هو البطل. دي مش غفلة، ده تزوير ونصب صريح باسم “الود الأسري”.
​نهاية اللعبة
​قلتله: “أنت حتى مكلّمتنيش في التليفون”.
“تليفوني كان غير متاح”.
“بس عرفت تسيب لي 3 فويس نوتس بتهزر فيهم على الجنينة بتاعت الشقة؟”
“ده موضوع تاني”.
“لا يا شريف.. مش موضوع تاني”.
​السكوت حل على الأوضة. الشوك اتسابت، والكل جمد في مكانه، تلاجة المطبخ كان صوت زنها عالي جداً في الهدوء ده.
​تليفوني رن تاني، شريف بص له وقال: “حالة طوارئ تانية في الشغل؟”
سبته يرن.. مرة.. التانية.. وقلت: “يمكن”.
ماما قامت تقف: “ندى، أرجوكي بلاش نكد، أخوكي كان نيتة يساعدك”.
بصيت في عينيها: “هي دي المشكلة ديماً، شريف بيقرر إنه صح، وأنتم بتسقفوا له”.
​شريف وقف، ماسك كبايته بإيد والفايل بالإيد التانية، بس ملامح الثقة بدأت تتشال من على وشه.
تليفوني اتهز تاني، المرة دي فتحت الخط وفتحت السبيكر.
​الصوت اللي طالع كان لـ “الأستاذ عصام” محامي العروسين، ونبرته كانت مرعوبة لدرجة إن كل اللي قاعدين على الترابيزة سمعوه بوضوح:
“ألو.. أستاذة ندى معاي؟ أنا محامي كريم ونيرمين اللي اشتروا الشقة.. أرجوكي فهميني، إحنا في مكتبنا في وسط البلد، وليه في قوات أمن ورجال من جهة سيادية قالبين المكتب ومتحفظين على كل ورق البيع حالياً؟!”
​شريف اتسمر في مكانه كأنه اضرب بالكهرباء. بابا وشه جاب ألوان وفضل مبلم، وماما قعدت تاني على الكرسي وهي مش قادرة ترفع عينيها. ولأول مرة من بداية الليلة.. ضحكة شريف اختفت تماماً
شريف كان واقف مكانة، كاس العصير في إيده بيترعش، وعينه بتتحرك بيني وبين التليفون اللي على السبيكر كأنه مش مستوعب الصدمة. بابا اتعدل في قعدته وفجأة ملامح الهيبة المزيفة طارت من على وشه، وماما حطت إيدها على قلبها وصوت نفسها بدأ يعلى من الخوف.
​الأستاذ عصام المحامي كمل على الناحية التانية من الخط وصوته فيه بحة رعب:
“يا أستاذة ندى.. كريم ونيرمين منهارين برة، ورئيس القوة بيقول إن الشقة دي مسجلة كـ ‘سكن إداري مؤمن’ تابع لجهة سيادية، وإن التنازل عنها أو دخولها من غير تصريح أمني عالي المستوى يعتبر جناية أمن دولة وتجسس! أرجوكي الحقينا، هما جايبين أمر ضبط وإحضار كمان لكل اللي شاركوا في الإمضاءات والتوكيل المزور ده!”
​قَفلت السبيكر، وحطيت التليفون في جيبي بكل برود.
​بصيت لشريف اللي وشه بقى أزرق وشفايفه بتترعش، وقلت له:
“مش قولت لك يا شريف بلاش تلعب بالكلام؟ أنت فاكر عشان ساكتة ومبتكلمش عن طبيعة شغلي، يبقى أنا بجمع شوية ورق في مكتب؟ الشقة دي الدولة هي اللي مأيضاها ليا، وكل جهاز إنذار وكل كاميرا فيها متوصلة بقطاع الأمن الحيوى.. البنك اللي أنت روحت ‘تتصرف’ معاه، ده بنك مركزي مراقب، والموظف اللي ساعدك زمانه دلوقتي بيتحقق معاه في مبنى الوزارة.”
​بابا وقف على رجله وهو مش قادر يصلب طوله، وصوته لقى حتة تانية خالص، حتة مفيهاش أي فخر:
“ندى.. يا بنتي.. إحنا ملناش في المشاكل دي، أخوكي غبي وميفهمش حاجة.. اتصرفي وكلمي حد من عندك يلم الموضوع.. شكلنا هيبقى إيه قدام الناس؟!”
​ابتسمت نفس الابتسامة الباردة:
“شكلكم؟ هو ده كل اللي هامك يا بابا؟ شريف زور إمضائي، سرق شقتي، نصب على عريس وعروسة ودفعهم شقا عمرهم، والآن لما القانون جه ياخد حقه، خايفين على شكلكم؟”
​ماما بدأت تعيط بهستيريا وتشد في دراعي:
“عشان خاطري يا ندى.. شريف هيروح في داهية! ده أخوكي الكبير.. الحقينا!”
​شيلت إيد ماما براحة من على دراعي، وأخدت الفايل المزور من إيد شريف اللي كانت متبنجة ومتحركش.
​”شريف مش هيروح في داهية يا ماما.. شريف خلاص بقى هناك.”
​في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينة بوكس شرطة وعربيتين جيب سودا بيقفوا تحت البيت.. الصوت كان بيقرب، والكل في الصالة اتسمر في مكانه.
​بصيت لشريف للمرة الأخيرة قبل ما أفتح باب الشقة وأخرج:
“التورتة شكلها حلو يا شريف.. كل منها براحتك بقى، عشان الأكل هناك مش هيعجبك.”
​نزلت على السلم، وسبت ورايا الصالة اللي كانت من دقيقة مليانة تسقيف وفخر مزيف.. سبتها وهي غرقانة في رعب الحقيقة اللي مفيش أي كدبة هتقدر تغطيها تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *