منى

منى أخدت نفس طويل وقالت ببرود
وأنا مالي؟
سكت أحمد كام ثانية كأنه مستغرب إنها ما جرتش وراه زي زمان.
قال بصوت مكسور
أنا داخل في ديون والناس بقت بتطالبني كل يوم والشقة دي ممكن تنقذني لو بعناها وأخد حتى جزء من تمنها.
ابتسمت من غير ما يحس.
لأول مرة من سنين بقت هي اللي في إيديها القرار.
قالت
فاكر لما كنت بقولك القسط مستحق ومش معايا فلوس وكنت ترد عليا وتقولي اتصرفي؟
رد بسرعة
الظروف وقتها كانت صعبة.
قالت
وأصعب من إني أربي ولدين لوحدي وأدفع القسط وأصرف على البيت؟
ما ردش.
كملت وهي صوتها ثابت
فاكر أول يوم المدارس لما عمر رجع زعلان عشان كل زمايله لابسين جديد وهو كان لابس هدوم السنة اللي قبلها؟
فاكر مريم وهي عندها عشر سنين كانت واقفة على البوتاجاز بتعمل أكل عشان أنا كنت في شغل إضافي؟
فاكر كام مرة الكهربا كانت هتتقطع عشان الفلوس ما كانتش مكفية؟
ولا فاكر بس إنك دلوقتي محتاج فلوس؟
اتنهد وقال
أنا غلطت يا منى.
قالت
لأ… إنت ما غلطتش مرة واحدة.
إنت اخترت.
اخترت تمشي.
اخترت تنسى ولادك.
اخترت تسيبني لوحدي.
والنهارده بتطلب مني أدفع تمن اختيارك.
قال بسرعة
أنا مش بطلب صدقة.
أنا بطلب حقي.
ضحكت ضحكة قصيرة فيها وجع سنين.
حقك؟
إنت آخر حق ليك في الشقة تنازلت عنه بإيدك قدام القاضي.
ولو كنت فاكر إن بعد كل اللي حصل هرجع أتنازل عن حقي تبقى لسه ما عرفتش منى.
صوته بدأ يعلى.
يعني هتسيبيني أغرق؟
قالت بمنتهى الهدوء
لما أنا كنت بغرق إنت كنت فين؟
فضل ساكت.
ولأول مرة هو اللي ما لاقاش كلام.
قالت
أنا قفلت القسط من أسبوع.
وعارف يعني إيه؟
يعني أول مرة من إحدى عشر سنة أنام من غير ما أفكر هجيب القسط منين.
أول مرة أحس إن البيت ده بقى أمان ليا ولولادي.
ومش هسمح لأي حد ياخده مننا.
حتى لو كان أبوهم.
قال بنبرة يائسة
طب ممكن أقابلك نتكلم؟
قالت
مفيش كلام بينا غير لو يخص عمر أو مريم.
غير كده انتهى.
وقفلت المكالمة.
قعدت دقيقة ماسكة الموبايل في إيديها.
كانت فاكرة إنها هتحس بالذنب.
لكن الغريب إنها حست براحة عمرها ما عرفتها.
بعد نص ساعة رن جرس الباب.
افتكرت إن عمر أو مريم جم يطمنوا عليها.
لكن أول ما بصت من العين السحرية اتجمدت مكانها.
الواقف قدام الباب ما كانش أحمد لوحده…
كانت معاه الست اللي سابها علشانها من إحدى عشر سنة، وشكلهم كان بيقول إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد طلب فلوس.