منى

منى فضلت واقفة ثواني مكانها وهي باصة من العين السحرية ومش مصدقة اللي شايفاه.

أحمد واقف قدام الباب وجنبه الست اللي ساب بيته وولاده عشانها من إحدى عشر سنة.

فتحت الباب سنة صغيرة وقالت ببرود

خير؟

أحمد حاول يبتسم وقال

ممكن ندخل نتكلم خمس دقايق؟

ردت من غير تردد

لأ.

الست اللي كانت واقفة جنبه اتكلمت لأول مرة وقالت بصوت كله توتر

أستاذة منى والله إحنا مش جايين نضايقك بس الموضوع ضروري.

منى بصتلها وقالت

وإنتي مين علشان تشرحيلي؟

وش أحمد احمر وقال بسرعة

دي نجلاء… مراتي.

قالت منى بمنتهى الهدوء

ربنا يهنيكم.

اتفضلوا امشوا.

قبل ما تقفل الباب أحمد حط رجله يمنعه.

قال

اسمعيني دقيقة بس.

قالت وهي بدأت تتعصب

شيل رجلك من الباب قبل ما أنادي الجيران.

نجلاء مسكت دراع أحمد وقالت

سيبها يا أحمد.

لكنه كان خلاص فقد أعصابه.

قال

إنتي مش فاهمة.

إحنا هنترمي في الشارع.

منى ردت من غير ما يرمش لها جفن

وأنا لما سبتني بولدين صغيرين كنت هنام فين؟

سكت.

نزل عينه في الأرض.

نجلاء بدأت تعيط وقالت

إحنا بعنا الشقة اللي كنا فيها وخسرنا الفلوس في مشروع.

وبقينا مديونين للبنك.

ولو ما دفعناش خلال أسبوع هيتحجز على كل حاجة.

منى بصتلها للحظات وقالت

أنا آسفة على اللي حصل لكم.

بس دي نتيجة قراراتكم.

مش مسؤوليتي.

قال أحمد بعصبية

يعني بعد العمر ده كله قلبك حجر؟

ابتسمت لأول مرة وقالت

لأ.

قلبي كان طيب جدًا.

إنت اللي علمته يبقى قوي.

وفجأة طلع صوت من آخر السلم.

إيه اللي بيحصل هنا؟

كان عمر طالع ومعاه أخته مريم.

أول ما شافوا أبوهم وقفوا مكانهم.

أحمد حاول يبتسم وقال

إزيكم يا ولاد؟

لكن محدش رد.

عمر قرب من أمه وقال

في حاجة يا أمي؟

قالت بهدوء

أبوك جاي يطلب نبيع الشقة.

عمر بص لأبوه نظرة كلها عتاب وقال

الشقة اللي أمي دفعت قسطها لوحدها؟

الشقة اللي كنت بحط فلوسي فيها وأنا عندي ستاشر سنة؟

أحمد حاول يبرر

أنا كنت بظروف…

قاطعه عمر

إحنا كمان كان عندنا ظروف.

بس الفرق إن إحنا ما سبناش بعض.

مريم كانت واقفة ساكتة طول الوقت.

وفجأة قالت وهي باصة لأبوها

أنا بقالى سنين مستنية مرة واحدة تيجي علشاني.

مش علشان نفسك.

الكلمات نزلت على أحمد كأنها صفعة.

حاول يقرب منها لكنها رجعت خطوة لورا.

وقالت

لو سمحت… متقربش.

نجلاء بدأت تشد أحمد وهي بتقول

يلا نمشي.

لكن قبل ما ينزل أول درجة أحمد لف ناحية منى وقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *