جنازة حماتي ج1

ـ “اسألوا أمكم الشريفة العفيفة! اسألوها عملت إيه يوم ما ستكم ماتت! دي سابت ج\ثة أمي في السرير ساعة كاملة عشان ناكل ممبار وكوارع وما نكدش على بطنها!”
البنات بصوا لي بذهول ورعب، شهد حطت إيدها على بؤها ومش مصدقة: “ماما.. الكلام ده بجد؟! انتِ عملتِ كده في تيتا?!”
أنا كنت قاعدة على الكنبة ببتعد من الخوف، ومش عارفة أرد ولا ألاقي مبرر، سيد كان بيلف حوالين نفسه في الصالة زي المجنون، يمسك فازة يكسرها في الأرض، يضرب إيده في الحيطة، وعينيه نازلة دموع قهر وغضب.
وقف فوق رأسي، وبص لي بنظرة كره عمر ما شفتها في عين بني آدم، وقال بصوت مكتوم زي الزئير:
ـ “أنا كنت فاكرك أصيلة وبتراعي ربنا فيا وفي أمي.. طلعتِ ألعن من الأبالسة! ودم أمي وحقها مش هسيبه.. وحياة رحمة أمي يا ماجدة، لوريكي أيام أسود من قرس الغراب، والبيت ده مش هيجمعني بيكي تاني بعد النهاردة!”
سيد مسكني من دراعي وجرني على الأرض ناحية الباب، البنات بقوا يمسكوا فيه ويعيطوا: “عشان خاطرنا يا بابا لا!” بس هو كان غايب عن الوعي من كتر الصدمة والقهر.. فتح باب الشقة ورماني برة في الصالة بتاعة السلم في نص الليل، وقال بصوت سمع العمارة كلها:
ـ “انتِ طالق يا ماجدة! ورجلك ما تطأش البيت ده تاني طول ما أنا حي!”
