جنازة حماتي ج1

رنيت على سعاد، وأول ما ردت وقالتلي: “البقاء لله يا أختي، شدوا حيلكم، والله الحجة كانت ست طيبة”، اتقبلت أنا على ضهري وضحكت بصوت واطي مكتوم وقولت لها:

ـ “ونعم بالله يا سعاد.. بس بسسس، وطّي صوتك يخرب بيت عقلك، البنات نايمين جوة وسيد على القهوة!”

سعاد استغربت وقالتلي: “في إيه يا بت يا ماجدة؟ إنتِ بتضحكي وإنتِ لسه قافلة باب العزا؟”

قربت التليفون من بؤي وقولت لها وأنا بنهز من الضحك:

ـ “أصلك ما تعرفيش اللي حصل يوم الجمعة اللي فاتت يا سعاد! والله لو حكيت لك لتسخسخي على روحك من الضحك!”

سعاد قالتلي بفضول: “إيه اللي حصل؟ مش الست ماتت وهي نايمة وأنتِ دخلتِ تصحيها؟”

قلت لها وأنا بفرد ظهري وبحكي بكل تباهي:

ـ “اسمعي يا ستي السر اللي لو طلع لسيد يقطع رقبتي! يوم الجمعة سيد جه وجايب معاه كيلوات ممبار وكوارع ومحشي وبدنجان وورق عنب، وعملنا صينية رز بالخلطة تجيب اللي في آخر الشارع. الأكل كان على النار بيفوح، والساعة جت أربعة. دخلت الأوضة عشان أصحي المرحومة تاكل تاخد العلاج.. حطيت إيدي عليها لقيتها حطبت! ناشفة وتلج ومفيش نفس طالع ولا نازل.. الست كانت متوفية شبعانة موت من بدري!”

سعاد شهقت في التليفون وقالت: “يا لهوي يا ماجدة! وماتت وأنتِ عملتِ إيه؟ صرختِ؟”

رديت عليها بثقة وضحكة شريرة:

ـ “أصرخ إيه يا هبلة! أنا أول ما بصيت في وشها ولقيتها طلعت لربنا، عقلي اشتغل في ثانية! قولت لنفسي: لو صرخت دلوقتي، سيد هيتجنن والشارع هيتلم، والأكل هيبرد، والممبار والكوارع اللي شقيت فيهم من أذان الفجر هيترموا ولا حد هيطول لقمة! والنبي لو العفريت الأزرق طلعلي ما كنت هسيب الغدا ده يفوتنا!”

سعاد صرخت بصوت واطي: “يا مري! عملتِ إيه يا مجنونة؟!”

كملت حكايتي وأنا بسيح من الضك:

ـ “خرجت قفلت الباب بالراحة، وطلعت لسيد في الصالة وهو قاعد يموت من الجوع. سألني: ‘الحاجة صحيت؟’ قولتله ببرود أبرد من الفريزر: ‘لا يا خويا، دي نايمة في سابع نومة ومتهنكة، سيبها ترتاح ونبقى نسخن لها نايبها لما تصحى!’ وتخيل يا سعاد! قعدنا أنا وهو والبنات ونزلنا في الممبار والكوارع! أكلنا لما بطوننا اتنفخت، وشربنا الشاي بالنعناع وسيد حبس بالسيجارة وهضمنا تمام التمام.. وبعد ساعة، لما الشاي اتهضم والأكل استقر، دخلت الأوضة وطلعت صرخة جابت آخر الشارع وقلت ‘الحقوني أمك ماتت يا سيد’!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *