قصة جديدة

انا عاوزه اطلق يا عمي.
رغم صدمة كل الموجودين في جملتها لكن الرد مجاش من عمها اللي ماكنش اتخطى صدمته, الرد جه منه هو وهو بيقول باستهزاء يكتم بيه غضبه:
-اتفضلوا شغل الجنان بدء.
ردت بنفس هدوئها:
-ده مش شغل جنان, ده قرار مش هرجع فيه.
وهنا بصلها وهو شايف الإصرار واضح في عينيها, وده خلاه يحس بالخطر, هي قالتها كتير لكن واضح ان المرادي غير كل مرة!
من يوم جوازهم طلبت منه هو الطلاق اكتر من عشرين مرة, تقريبا في كل مشكلة كبيرة بتحصل بينهم, وبعدين كلمتين بتهدى, لكن عمرها ما طلبت ده من أهلها, عمرها اصلاً ما وصلت المشاكل اللي بينهم لأهلها, ليه المرادي؟
-استهدي بالله يا بنتي, القرار مش سهل كده, دي حياة بتتهد, وبعدين من وقت ما طلبتي القاعدة دي وقعدنا وانتِ مش عاوزه تقولي أسباب لخلافكم, وفجأة تطلبي الطلاق مرة واحدة كده!
قالها عمها وعدم الرضا باين على وشه, حاله حال ابوها وامها واخوها اللي حاضرين القاعدة.
-لو كان هيفيد بحاجة اني احكي كنت حكيت, لكن مش هيفيد صدقني, انا قبل ما اجي بيت بابا, وقبل ما اطلب منكم القاعدة دي, بقالي 5 سنين بعافر معاه عشان اصلح اللي بيعمل بينا خلافات, ومفيش نتيجة, فالأكيد النتيجة دي مش هتحصل من القاعدة دي, وانا معنديش طاقة أقول حاجه, فانا بوفر عليا وعليكم وجع الراس وبقولكم قراري الأخير, ومعنديش كلام غير ده.
اعترض اخوها على كلامها بحدة:
-مفيش حاجة اسمها كده, انتِ طلبتي نقعد ونتكلم, ومادام قعدنا فاحتراما لينا نفهم ايه سبب طلبك, مش قاعدين نسمع قرار سعادتك وننفذه.
بصت لصلاح اخوها بنظرة مليانة سخط وغضب, هي مش متفاجئة منه, هو دايمًا ميهموش غير ان الناس تقدره ويمشي الكون على كيفه, بعيد عن مصلحة اللي قدامه, بعيد عن تعب اللي حواليه, المهم هو يبقى مرتاح, كانت متوقعة انه اول واحد هيقف ضدها, وهيعارضها, لكن مقررة انها مش هتخضع لأي اعتراض او ضغط من أي حد.
-انا عن نفسي ما عنديش طاقه احكي حاجه, لو عايزين تعرفوا خلوه هو يقول, اعتقد انه عارف كويس قوي ايه اللي عامل مشاكل ما بينا.
اصرت على موقفها والتزمت الصمت, هي فعلًا ما عندهاش أي قدره انها تحكي حاجه, مجرد ما تفتكر أساسيات المشكله اللي ما بينهم بتحس بخنقه, وهم طالبين منها تقعد تحكي في مشاكل على مدار خمس سنين! الانسان من كتر الضغط والحزن بييجي له وقت بيكون فعلا مش قادر حتى يحكي, بتكون كل كلمة تقيلة على قلبه لدرجة انه مش قادر يقولها, بيكون وصل لمرحله انه مش عاوز يحكي ولا يسمع مبررات ولا حد يحل له مشكلته, هو خلاص وصل لمرحله انه خد قراره وعاوزه يتننفذ.