في سبيل صهيب ج3
بقلم لبنى دراز

سامية مسكت يمنى من إيدها وضمتها فـ حضنها، وبصت لـ نرمين لحظة وهى بتهزّ راسها بأسف، بعدها أخدتها وطلعت بيها فوق من غير ولا كلمة، وشاهندة لحقتهم بخطوات مترددة وهى مش قاردة تفهم أى حاجة.
قدري اول ما لمسته ايد يمنى، حس برعشة فـ جسمه غريبة، لمستها كانت دافية زى هنادي ونبرة صوتها كله حنية وكأن بنته هى اللي بتتكلم، كلامها لمس قلبه، هز كيانه من جوة، فجأة ايده ارتخت وساب نرمين، عينه فضلت متابعاها وهى بتبعد، لحد ما اختفت عن نظره، حس ان جسمه خذله ومش قادر يشيله قعد مكانه، صوته طلع ضعيف كله وجع: فيها ريحة بتي، فيها شبه منها، كانّها هى وهى فـ سنها….
رفع عينه ببطء لنرمين، ونظرة الكره كانت واضحة فيها وهو بيهمس بصوت خشن: منك لله ضيعتي بتي مني وكنتي هتضيعينى، ربنا ينتجم منك.
نرمين، أول ما إيده سابت رقبتها، وقعت على الأرض بقوة
فقدت وعيها، نادر وشهاب جريوا عليها بسرعة، حاولوا يفوقوها، لكن جسمها كان بارد، وكأنها خلاص راحت، فـ نفس اللحظة سعاد الشغالة جريت وهي ماسكة بصلة، كسرتها وقربتها من مناخير نرمين، بتشممها لها رغم زعيق نادر فيها: شيلي البصلة اللى فـ ايدك دي، وغوري هاتي ازازة البرفيوم بتاعتي!!
لكن سعاد ما سمعتش كلامه، فضلت مصممة ع اللي بتعمله، ووشها كله جدية، لحد ما نرمين فجأة شهقت، وكحّت كذا مرة، بدأت تاخد نفسها، ورجعت لطبيعتها واحدة واحدة، عينيها بدأت تلف ببطء ع اللي واقفين حواليها، كلهم مستنيينها تفوق ومتحفزين عايزين يسمعوا منها الحقيقة اللي لسه غامضة، يا ترى، هتقول؟ ولا هتفضل متمسكة بإنكارها؟
#البارت_الثالث_عشر
#في_سبيل_صهيب
🌾🌹🌾🌹🌾
عندما تظن أنك ممسكٌ بكل الخيوط، تكتشف أنك لم تكن سوى خيطٍ تحرّكه أيادٍ خفيّة. والوجوه التي ظننتها مألوفة، لم تكن إلا أقنعة تُخفي ما هو أدهى، والماضي الذي فررتَ منه، لم يكن خلفك أبدًا، بل كان يتقدّمك بخطوة، ينتظرك عند أول منعطف! الحياة ليست مجرد لعبة، بل رقعة شطرنج، والمأساة ليست في قوانينها، بل في أنك لم تكن يومًا اللاعب، بل الرقعة ذاتها، يُحرّكك الجميع، ثم يتركونك خاليًا حين تنتهي اللعبة.
في سبيل صهيب بقلم✍️______لبنى دراز
فـ فرنسا مارسيليا
اوضة سبيل
فاقت سبيل بعد شوية، دموعها نازلة بصمت، وعينيها ثابتة فـ نقطة مش شايفة غيرها، عقلها مفيش فيه غير الصور والملفات اللي شافتها ع الواتس، نفس الصور اللي قلبت كيانها وخلتها دخلت فـ دوامة من الصدمة والذهول، عمران وفاطمة قاعدين جنبها، القلق واكل قلوبهم، بيبصوا لبعض وبعدين يبصولها، مش عارفين يتكلموا ولا يسألوها عن اللي حصل، خايفين يتعبوها أكتر، وفـ نفس الوقت محتاجين يفهموا إيه اللي جرالها، فجأة، رن موبايلها، صوته شقّ سكون الأوضة، خلى قلبها يدق كأنه حاسس بخطر.