حسام

بعد فترة، وفي يوم كنت بحتفل بتفوق بناتي في دراستهم وأنهم الحمدلله من الأوائل دايمًا ورافعين راسي، وكنت عملالهم حلويات وجبتلهم هدايا علشان أفرحهم، لقيت الجرس بتاع الشقة بيرن؛ فراحت بنتي تفتح فلقته باباها ومراته،كانت أول مرة نتواجه أنا ومراته التانية، من ساعة ما اتجوزوا،
مكنتش عارفة أعمل أيه، مشاعري كانت متلغبطة بطريقة رهيبة، مكنتش قادرة أشوفه جنب حد تاني، مكنتش قادرة أبصلها وأنا حاسه أن نظراتها ليا بتقولي أنا خدته منك خلاص.
فوقفت مكاني، ومكنش فيه مني أي رد فعل، لسه هو هيتكلم، لقيتها هي سبقته وقالتله:
-سيبني أنا أقولهم يا حبيبي الخبر الحلو أوي ده.
وبعدين بصتلي أنا وبناتي وقالت بشماتة رهيبة:
-مبروك يا بنات هيجيلكم أخ ولد، ومش ولد واحد، دول توأم، ولدين.
***********
في الوقت ده حسيت بألم فظيع في صدري، وكأن خبر حملها بتوأم مكنش مجرد كلمات قالتها، وكأنها وجهت لقلبي مليون طعنة في وقت واحد، بس كان لازم أخفي كل الصراع اللي جوايا والألم واستعنت بالله ورديت بكل هدوء ورضا بقضاء الله وقدره:
-ألف مبروك، ربنا يتم حملك على خير، ويجعلهم ذرية صالحة يارب.
مشت هي وجوزي بعد ما دمرت فرحتي ببناتي ونجاحهم وخلوني أعيط طول الليل وأنا بدعي ربنا يربط على قلبي ويلهمني الصبر والرضا بكل أقداره.
مرت فترة حملها بصعوبة فظيعة عليها؛ لأنها كانت عندها مشاكل كتير في الحمل وفي يوم صحيت على خبط جامد على باب الشقة، حد بيخبط بطريقة مش طبيعية، جريت على الباب وأنا قلبي مفزوع وعمالة أقول استر يارب، يارب سلم، بصيت في العين السحرية لقيته جوزي، فتحت بسرعة لقيته شايل طفلين لسه مولودين وأداهملي وقالي:
-هدى ولدت يا ريم، بس تعبانة أوي، دخلوها العناية المركزة، ادعيلها يا ريم، الولدين في أمانتك، هي معندهاش حد ياخد باله من الولدين فجبتهملك.
سابني ومشي وأنا ماسكة الولدين والدموع بتنزل من عنيا، كنت ببصلهم ومش عارفة أشوف ملامحهم من كتر العياط،
مش ذنبي أني مليش نصيب أكون أم لولد، كنت راضية بس غصب عني قلبي كان موجوع.
فجأة لقتني حاضنة الولدين وفرحانة بيهم أوي، ومن كل قلبي كنت بدعي لهدى تخف وربنا ينجيها علشان ولادها.
مر شهر وأنا كل حياتي في الشهر ده للولدين وبس، البنات كانوا بيساعدوني ويساعدوا نفسهم علشان الوقت الصعب ده يعدي، هدى اتحسنت الحمدلله وخرجت من المستشفى واتصل بيا جوزي وقالي تعالي وهاتي التوأم والبنات وخلينا نعمل سبوع للتوأم ونفرح مع بعض.