حسام

جيت على نفسي ورحت وأنا بأيديا جهزت كل حاجة للسبوع وتناسيت أني في بيت مرات جوزي، جت هدى بعد ما السبوع خلص وكنت مروحة أنا والبنات قالتلي:
-جميلك دا مش هنساه طول عمري، وقفتي جنبي وخدتي بالك من ولادي، كتر خيرك، بس ليا طلب منك، أنا لسه تعبانة والدكتور قال أني هاخد وقت على ما استعيد صحتي، أنا مش هقدر يا ريم أربي ولدين، حقيقي مش هقدر، ساعديني في تربيتهم، خدي أنتِ ولد وأنا ولد، أنا بجد مش هقدر أربي الاتنين.
وقفت قدامها وأنا مش عارفة أرد أقول أيه، جه جوزي وقالي:
-أنا عارف أني ضايقتك كتير، وقصرت معاكي، بس يا ريم أنا مش هقدر أآمن حد على عيالي غيرك، طول عمرك بتقفي جنبي، ودا طفل ملهوش ذنب، وأنتِ شايفة هدى مش قادرة تقف أصلًا؛ فخدي ولد منهم وخليه معاكي.
كنت راجعة شقتي وأنا شايلة الطفل واللي سموه عمر وهما كان معاهم عمار، كنت ببصله بعين أم ربنا جبر بخاطرها ورزقها بيه، بس كنت مرعوبة ياخدوه مني بعد ما اتعلق بيه.
مرت الأيام، وكبر عمر وبقا عنده تلت سنين وقتها لقيت حسام جاي بيقولي أنه عايز ياخد عمر علشان يلعب مع عمار ويعرف أمه ويتعود عليها وعلى بيته، استعوضت ربنا في تعبي وتربيتي لتلت سنين ووافقت وأنا الدموع في عنيا وقلبي
موجوع.
في نفس اليوم الساعة تلاتة الفجر، لقيت حسام بيخبط وجايب عمر اللي كانت عنيه حمراء من العياط يا حبيبي، كان بيعيط عليا ومعرفوش يسكتوه ولا يتعاملوا معاه فجابوهولي.
حاول حسام وهدى كذا مرة ياخدوا عمر بس ما نجحوش، عمر خلاص اتعلق بيا وبيناديني بماما واتعلق باخواته البنات وهما اتعلقوا بيه، وحياته بقت معانا أحنا، حتى أنا حاولت أفهمه الوضع واقنعه يروح شوية يعيش معاهم كتغيير ويرجعلنا بس كان بيرفض تمامًا.
جه وقت دخول التوأم للمدرسة، ورغم أنهم كانوا مع بعض في نفس الفصل إلا أن كل واحد فيهم كان بيروح لبيت مختلف بعد المدرسة، عمر اللهم بارك كان متفوق لأني كنت بذاكرله وبحفظه قرآن من وهو تلت سنين وأخواته كانوا بيشجعوه وكنا بنجبله هدايا؛ فالولد اللهم بارك ختم القرآن الكريم وهو خمستاشر سنة وكل سنة كان بيطلع الأول على المدرسة زي أخواته البنات اللي ربنا أكرمني فيهم وتلاتة منهم دخلوا طب بشري واتنين بيطري واتنين صيدلة، ولأن عمر كان عارف أن نفسي أوي كان حد من أخواته يدخل هندسة؛ فقرر هو بعون الله يدخلها علشان يفرحني، وفعلًا دخل هندسة واتخرج منها وبقا معيد فيها اللهم بارك.

