وجع الهوى ج2

بقلم إيمي نور

الفصل الحادى عشر

وقفت اسفل الدرج فى الصباح الباكر تنظر حولها بارتباك لاتعلم اى طريق قد تتخذه ومن اين تبدء البحث عنه فمنذ حديثه معها ليلة امس غادر الغرفة سريعا بعد القائه بضع كلمات مقتضبة عن حاجته للنزول لغرفة المكتب الانتهاء من عدة اعمال فتظل هى بانتظاره طوال الليل يجافيها النوم حتى ظهرت اول خيوط النهار لتحسم امرها وتقرر النزول فورا للحديث معه وتوضيح امر ذلك السلسال وصاحبه اللعين له لتنهى هذا الموضوع معه تماما والقائه خلفهم ولا حديث مرة اخرى عنه بينهم
تصاعد فى اجواء المنزل الهادئة صوت نسائى بالغناء تظهر بعده احدى العاملات بالمنزل والتى توقفت بغتة حين رأت ليله الواقفة تتلفت حولها بحيرة تسألها بقلق
:ست ليله !خير يا ست فى حاجة عوزاها ؟
ليله بلهفة ورجاء
:كنت عوزة اعرف هى فين اوضة المكتب بتاعت جلال بيه
اشارت الخادمة الى احدى الغرف قائلة بتعجب
:اهى ياستى بس خير فى حاجة اقدر اعملهالك
هزت ليله رأسها بالنفى تشكرها وهى تتحرك باتجاه الغرفة لتقف امام بابها تزفر عدة مرات فى محاولة للهدوء وتهدئت نبضات قلبها المتسارعة خشية من ردة فعله وهى تطرق الباب بهدوء فى انتظار اجابته لكن طال انتظارها فاخذت تتملل من قدم الى اخرى وهى تلوك شفتيها بحيرة ثم تحسم امرها سريعا تدفع الباب بشق يسمح برأسها فقط بالدخول تجيل بعينيها فى ارجائها حتى توقفت على تلك الاريكة ترى ذراعه ممددة خارجها وجسده مستلقى بوضع غير مريح عليها فمن الواضح انه امضى ليلته فوقها تجنبا لها ولاى حديث بينهم بعد خروجه المبهم من غرفتهم ليله امس
دفعت الباب تدلف الى الغرفة بخطوات بطيئة هادئة حتى تلك الاريكة واقفة لبرهة تتأمله بأبتسامة حنون وهى تركع على ركبتيها بجواره اناملها المرتعشة تقترب مشتاقة من صفحة وجهه بخطوطها الناعمة من اثر استغراقه فى النوم تتلمسها بشوق ونعومة تزداد بسمتها حين همهم برفض لتلك اللمسات وهو مازال نائما يتقلب بجسده الضخم فوق الاريكة حتى كاد ان يسقط عنها لتصرخ ليله له محذرة بخوف
:حاسب يا جلال كده هتوقع
انتفض جسد جلال بفزع من اثر صرختها يفتح عينيه بصعوبة وهو يهب جالسا يتلفت حوله قائلا بتعثر وقلق
:ليله!..ليله مالك .. فيكى حاجة
اسرعت ليله بالنهوض من مكانها تتجه اليه جالسة بجواره واضعه كفها فوق وجنته برقة هامسة له بحنان
:متقلقش …انا كويسة انا بس كنت جاية اطمن عليك
تطلع جلال اليها بعينين مبهمة تمر فوق ملامحها للحظة قبل ان يلتفت بعيدا عن لمستها قائلا بصوت اجش صارم
:متقلقيش عليا انا كويس ..اطلعى انتى اوضتك انا ورايا شوية شغل هخلصهم
تجمعت الغصة بحلقها حتى كادت ان تخنقها وهى ترى معاملته الجافة تلك لها لكنها حاولت التماسك تقول بصوت مختنق
: بس انا كنت بفكر اعمل لينا فطار نفطر انا وانت سوا قبل ما تروح تشوف شغلك
نهض جلال واقفا بغتة قائلا بحدة
: لا متتعبيش نفسك انا مش متعود افطر افطرى انتى لو تحبى
نكست رأسها تتراكم الدموع بعينيها تخشى بصرها تماما فهبت ناهضة قبل ان تخذلها بالسقوط امامه تتحرك سريعا باتجاه الباب وهى تهمهم بكلمات معتذرة غير مترابطة
لتوقف بغتة حين فتحت الباب فجأة تصطدم برؤية سلمى الواقفة خلفه تتطلع اليها بأبتسامة بشماتة فلا يخفى عليها ماذا كانت تفعل بوقفتها تلك لتتأكد ظنونها حين رمتها بنظرة يرتسم فيهم الانتصار الممزوج بالخبث ثم تتقدم الى داخل دون ان تعير ليله اهتمام موجهة الحديث الى جلال الواقف بجمود مكانه قائلة بحروف ممطوطة مائعة
: جلال ..انا حضرتلك الفطار تحب تفطر دلوقت ولا تستنى بابا وفواز وباقى البيت
التفتت سريعا ليله تنظر الى جلال بانتظار اجابته لتتسع عينيها ذهولا ضاغطة شفتيها بغيظ حين قال ببطء وعينيه تمر فوقها يتابع ردة فعلها على حديثه
: لو الفطار جاهز يبقى دلوقت احسن علشان خارج كمان ساعة
رفعت ليله انفها عاليا بانفة امام وجهه تنسى دموعها السابقة وهى ترميه بنظرات كالسهام قابلها هو ببروده ولا مبالاته المعتاد معها منذ الصباح ثم تكمل طريقها الى الخارج فى اتجاه الدرج ليتبعها جلال وعينيه تتابع صعودها باهتمام يومأ لسلمى بشرود موافقة دون ان يردك ما قالت لتهتف سلمى بجذل وصوت عالى
:حالا هيكون الفطار جاهز ليا وليك ثوانى ومش هتأخر عليك
وصلت كلماتها الى مسمع ليله لتتوقف خطواتها فوق الدرج تشعر بالنيران تنهش قلبها من الغيرة تود لو تأتى بسلمى تلك من خصلات شعرها فتنزعها خصلة خصلة من رأسها باستمتاع علها تهدء من تلك النيران لكن مهلا لن تكون ليله بنت المغربى ان جعلت من تلك المهزلة تحدث ولتعلنها حربا عليها تلك الحرباء المدعوة بأبنة عمه هى و من قام على حديثها كى يرد لها الصاع على فعلة ليلة امس
ما ان تقدمت سلمى بخطوتين باتجاه ابواب المطبخ حتى تعالى صوت ليله المتألم تراها تستند بوهن فوق حاحز الدرج تضع يدها فوق رأسها لكن ما اغاظها واشعل نيران غيرتها حين رأت لهفة جلال الشديدة وندائه المتلهف خوفا عليها تسابق قدميه الريح صاعدا اليها بخطوتين فقط يلف خصرها بحمايه وهو يسألها بلهفة وجزع عما حدث لها لتجيبه ليله وهى تدس وجهها بين حنايا عنقه بصوت متألم ضعيف
: حاسة بدوخة جامدة …الظاهر انى كل ما ازعل هتجيلى الحالة دى
انحنى جلال يرفعها بين ذراعيه قائلا بتأكيد وندم
: طيب تعالى نطلع الاوضة فوق ترتاحى وانا هكلم الدكتور حالا
دست وجهها بين كتفه وعنقه باستمتاع منتصر وهو يصعد بها الدرج بخطوات سريعا لكنها لم تغفل ان ترمى بنظرة انتصار خبيثة من خلف كتف جلال باتجاه سلمى والتى وقفت تتابع المشهد بعينين تنطق بالغل حتى غابا عن انظارها لتضرب الارض بقدمها تصرخ بغيظ وحقد
:هتشل من البت دى وعمايلها ..وانا اللى قلت دى مش فاكرة حاجة وهيبقى اللعب معها سهل …دى طلعت انيل من ليله بتاعت زمان
**************
دلف بها الى داخل الغرفة بخطوات سريعة
يضعها فوق الفراش برفق وحنو وانامله تمتد تزيح حجابها بلهفة وهى مازالت تتقمص دورها بأتقان تغمض عينيها تأن بألم فينهض فجأة من جوارها باتجاه الباب لتنسى فورا تظاهرها بالمرض تعتدل جالسة وهى تسأله بحدة
: انت سايبنى ورايح فين ..عارف لو نازل للبت مقصوفة الرقب…
توقفت خطوات جلال بغتة يقف متجمدا مكانه فاخذت تلعن غبائها وغيرتها التى اعمتها وجعلت تتصرف بتهور تلوك شفتيها بتوتر وهى تراه يلتفت ناحيتها ببطء عينيه غامضة غير مقروء التعبير ليزداد توترها قائلة بخشية وتلعثم
انا … كنت …يعنى ….اصل….
فى طرفة عين كان يستند بركبته فوق الفراش مقتربا بوجهه من وجهها لتتراجع شاهقة تراه يجز فوق اسنانه يهمس من بينهم
: بقى كده ؟ بتستغلى خوفى وقلقى عليكى وبتعملى حركات العيال دى .. طيب يا ليله انا هعرفك شغل العيال اللى بحق وحقيقى بتعمل ازاى
كاد ان يتحرك ناهضا من مكانه لكن توقف حين رأى تبدل حالها و عينيها تمتلأ بالدموع فجأة تزم شفتيها كطفلة صغيرة مذنبة فى انتظار عقابها لتمحو رؤيته لها بهذة الحالة كل غضبه منها كأنه لم يكن كحاله دائما معها زافرا بقوة سألا ايها بصوت يائس
: طيب انتى بتعيطى ليه دلوقت ؟
هى من بين شهقات دموعها بصوت طفولى
:علشان انت زعلان منى
جلس مرة اخرى يجذبها الى صدره ضاما لها بقوة لتشهق بدموعها فور ملامستها لجسده الصلب ليزيد هو من ضمها انامله تندس بخصلات شعرها قائلا بصوت مرتجف يمرر كفه فوق ظهرها بنعومة بحركة مطمئنة وهو يدس وجه بين خصلات شعرها قائلا بحنان
:لا مش زعلان منك ولا حاجة ..انا بس قلقت وترعبت عليكى بسبب اللى عملتيه تحت
ده غير انى كمان منمتش كويس ومضغوط شوية
ابتعدت عنه ببطء ترفع اناملها تلامس عينيه وخطوط الارهاق الظاهرة عليها قائلة بحزن واسف
:عارفة …وعارفة ان انا السبب فى انك متنمش كويس بس صدقنى انا كنت هقولك على زيارة مرات عمى والسلسلة كمان
توترت عضلات جسده حين اتت على ذكر تلك الزيارة لتسرع قائلة بلهفة وعيونها تعاود الامتلاء بدموعها
:انا كنت حتى هرميها فى اى درج بعيد عن انى اشوفها بس انت مخلتش ليا فرصة اعمل اى حاجة
جذبها جلال اليه مرة اخرى يهمس لها بندم
: حقك عليا عارف انى اتعصبت عليكى ومكنش لازم اتصرف معاكى كده وكان لازم نتكلم سوا بخصوص الموضوع ده
انحنى عليها يقبلها برقة وشفتيه تلامس شفتيها بقبلة حاول بثها اعتذاره واسفه من خلالها لتستكين بين احضانه مغمضة العين تتأوه بنعومة حين تتبعت شفتيه مسارها حتى اذنيها بقبلات صغيرة رقيقة قبل ان يهمس بها بصوت متحشرج
: انا شايف ان فكرة الفطار اللى قلتى عليها دى فكرة حلوة بدل ما اتهور وانا عارف حظنا ونلاقى حد فوق دماغنا زاى كل مرة
انطلقت منها ضحكة مرحة خجول تنكزه بصدره ليبتسم هو الاخر فرحا بضحكتها التى خطفت دقات قلبه مادا انامله يزيح دموعها عن وجنتيها يسألها برجاء
: لسه زعلانة منى ؟
هزت رأسها له بالنفى قائلة بلهفة وخجل
: لا خالص…وهروح حالا احضر لينا الفطار
تنهضت مسرعة باتجاه الباب تتابعها عينه بشغف قبل ان يسألها غامزا بعينه بخبث مرح
: هتعرفى مكان المطبخ ولا اجى معاكى اساعدك؟
غمزت بعينيها له هى الاخرى قائلة بدلال
: متخفش عليا يا جلال بيه انا عارفة طريقى كويس
خرجت فورا تغلق الباب خلفها لتنهد جلال بحرارة قائلا بصوت اجش
: جلال بيه هو اللى بقى يتخاف عليه من بعد ما قلبتى كيانه وخلتيه واحد تانى مبقاش عارف هو اصلا مين
***************
تجمعت عائلة المغربى حول مائدة الافطار يسود الوجوم وجهوهم حتى تحدث علوان بصوت جهورى خشن موجها الحديث الى سعد
: اعمل حسابك يا سعد جدك هيتم التلات شهور ونعمل فرحك انت وبنت عمك
تصاعدت الهمهمات المذهولة بينما هتف سعد قائلا بحدة
:كلام ايه ده يابا فرح ايه اللى بتتكلم عنه وجدى لسه مكملش السنة
راغب ببرود دون ان يرفعه وجه عن طعامه
:ماهو علشان جدك مات يا محروس لازم تكتب على بنت عمك ولا عاوز تفضل متكلم عليها بس العمر كله وبعدين ماهو بيقولك هنستنى تلات شهور
شروق بغيظ تنتفض من مكانها قائلة
:وايه علاقة موت جدى بجوازنا وبعدين انت ايه دخلك فى الكلام ده
رفع راغب وجهه ببطء يبتسم ابتسامة صفراء لها لكن تأتيها الاجابة من عمها علوان يصرخ بها بغضب
: بت لمى لسانك بدل ما اقطعهولك ومتعليش صوتك على ابن عمك الكبير
سعد بغضب هو الاخر
: يعنى هى تلم لسانها وابنك اللى بتقول عليه كبير سايبه طايح فينا من يوم ماجه
علوان وعينيه تطلق الشرر وهو يدور بهم بين وجوه الجميع
:راغب يعمل اللى يعمله ومحدش ليه حاجة عنده .وهى كلمة ومش هتنيها تانى اول خميس بعد التلات الشهور اللى قلت عليهم هيكون دخلتك على بنت عمك زاى ما جدك وصانى قبل ما يموت ولا عاوزين تفضلوا العمر كله مخطوبين
عم الصمت ارجاء المكان يتبادل الجميع النظرات فيما بينهم تسأل شروق بنظراتها سعد عن رائيه فيما يجرى فترى الحيرة والتفكير عليه اما راغب فقد جلس فى مقعده باسترخاء يتابع البلبلة التى قام بأحداثها باستمتاع ونشوة وهو يرى مخطاطته تسير على خير ما يرام
********************
وقفت تقطع الخضار وهى تدندن بسعادة تتراقص ببطء على كلمات الاغنية المنبعثة من ذلك المذياع الصغير الموجود فى احدى اركان المطبخ غافلة تماما عن من يقف مستندا باستمتاع فوق اطار الباب بعد ان اشار خفية للعاملة بالانصراف والتى ابتسمت بخجل تسرع فى تنفيذ امره ليقف هو عينيه تمر فوق منحنايتها بشغف متحركا من مكانه فى اتجاهها كالمغيب حتى وقف خلفها تماما وفجأة ودون انذار جذبها للخلف يلصقها به يحيط خصرها الصغير بذراعيه لتشهق ترمى السكين من يدها بفزع تنهد بأطمئنان حين سمعت صوته الهامس الاجش بالقرب من اذنيها هامسا بها
: جيت اشوفك لو محتاجة مساعدة ولا حاجة وكمان علشان….
تسارعت انفاسها حين شعرت فجأة بشفتيه تستقر فوق النبض الخافق بعنقها ليقبله ببطء قبلات رقيقة صغيرة متتالية وهو يزيد من ضمها اليه فتتأوه تغمض عينيها تنتفض لاهثة وهى تشعر بشغف قبلاته يزداد تتعالى انفاسه معها تشعر بها تلفح بشرتها الحساسة بلهيبها حتى وصل الى بشرة اذنها الحساسة يهمس فوقها
: وحشتنى بقيتى فى كل ثانية بتوحشينى مبقتش عاوز غير انى اكون معاكى انت وبس
ابتسمت تنير وجهها السعادة هامسة له بصوت يكاد يسمع من شدة خجلها
: وانت كمان وحشتنى اوى
جلال وهو يديرها بين ذراعيه لمواجهته يسألها بلهفة فرحة
: بتقولى ايه ! قوليها تانى كده
خفضت عينيها ارضا تلوك شفتيها بأرتباك تشعر بنفسها بين ذراعيه صغيرة للغاية وجسده يحتويها بقوته تهز رأسها له برفض وجنتيها مشتعلة ليزيد هو من ضمها لها قائلا بلا اهتمام مصطنع
: حيث كده مدام مش هتقوليها تانى خلينا واقفين زاى ما احنا كده لحد ما كل البيت يدخل علينا هنا
انحنى بوجهه متقربا من شفتيها هامسا فوقهم بخبث
: ومن واقع حظى معاكى انا متأكده مش هيعدى وقت كتير وهيحصل على طول

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *