وجع الهوى ج2

بقلم إيمي نور

ما ان كلمته حتى صدق حدثه بدخول حبيبة المفاجئ تصحبها سلمى فتتعالى شهقتهم المصدومة قبل ان تحنى حبيبة وجهها تبسم بخجل اما سلمى فوقفت بعيون جاحظة بغل وهى ترى مدى تقاربهم الشديد تزيد نار غيرتها بصدرها اشتعالا وهى ترى جلال غير مبالى بدخولهم ينحنى اكثر على ليله يقبلها ببطء رغم محاولتها الخجلة لابعاده يهمس لها بعدها عامزا بعينه لها بمرح ساخر
:مش قلتلك ..انا عارف حظى معاكى
اخيرا استجاب لمحاولتها ابعاده يفك حصار ذراعه من حولها يبتسم لها بحنان قبل ان يتحرك مغادرا يلقى بتحية صباح مرحة سعيدة تاركا خلفه المكان جوه مشحون بالكثير والكثير
*****************
كانت قدرية تجلس فوق الاريكة الموجودة فى البهو تظهر علامات التوتر على وجهها تهمس بغيظ
:الغبى ده منزلش ليه لحد دلوقت ..تلاقيه نام ولا فى دماغه حاجة مانا عرفاه طول عمره ب…ل ملهوش غير فى الاكل والنوم وبس..
زفرت بحدة تهم بالنداء على حبيبة لكن فغرت فاها بذهول حين رأت جلال يخرج من اتجاه المطبخ وجهه ينطق بالسعادة وعلى شفتيه ابتسامة مرحة سعيدة لتخرج من ذهولها تسأله بدهشة
: جاى من المطبخ ليه خير…ده عمرها ما حصلت ودخلته مرة فى حياتك
لم يجيبها جلال بل زادت ابتسامته وهو يلقى عليها بتحية صباح مرحة قائلا بعدها
: انا فى المكتب ولما عمى ينزل خليه يحصلنى
ثم اتجه بخطوات سريعة ناحية مكتبه لتهتف به قدرية وهى حالتها المذهولة
:طيب والفطار ؟مش هتفطر معانا
التفت لها جلال عينيه ملتمعة بشدة قائلة بابتسامة مرحة خبيثة
:لاا انا فطرت من زمااان واحلى فطار
ثم استمر فى طريقه يدلف الى داخل مكتبه يغلق بابه خلفه بهدوء لتعقد قدرية حاجبيها بحيرة قائلة
: فطر فين وامتى ده ..وكان بيعمل ايه فى المطبخ على الصبح كده
:انا هقولك يا مرات عمى البيه ابنك كان بيعمل ايه على الصبح كده فى المطبخ
صدح صوت سلمى بغل تحاول الافلات من بين يدى حبيبة التى اخذت تحاول ايقافها عن اكمال حديثها بينما وقفت ليله فى الخلفية وجهها شاحب وعينيها تلتمع بالدموع وهى تفرك كفيها معا بتوتر لتدير قدرية عينيها بينهم قبل ان تقول بصوت قوى حاد لايقبل بالمناقشة
: سبيها يا حبيية …وانتى يا سلمى تعالى هنا وقوليلى تقصدى ايه
جذبت سلمى ذراعها من بين يدى حبيبة بحدة وغضب ثم تتجه ناحية قدرية قائلا بغيظ وغل
:البيه ابنك كان عامل وصلة حب وعشق فى المطبخ مع الهانم مراته ولا همه اصحاب البيت ولا اللى شغالين فيه
اكفهر وجهه قدرية تنطق عينيها بالشر جعل من ليله وحبيبة يرتجفان خوفا من عاصفة غضبها اما سلمى وفقت وقفت تهز قدميها تنظر ناحيه الى ليله بانتصار سرعان ما اختفى حين اتت كلمات قدرية الصادمة قائلة بلا مبالاة وهى تعتدل فى مقعدها براحة
: طب وفيها ايه مش مراته وحلاله ومحدش ليه عنده حاجة
ثم توجه حديثها الى سلمى يتبدل حالها تماما عينيها تطلق نظرة تحذير وشر لها قائلا بحدة وصوت قوى
:وتانى مرة اشوفك تتكلمى على كبيرك ومراته بالطريقة دى انا بقى اللى هربيكى ساعتها من اول وجديد
اتسعت عينى سلمى بذهول ورعب هى تسألها بصدمة قائلة
:بتقوليلى انا الكلام ده يا مرات عمى …عاوز تضربينى علشان حته البت دى
قدرية بغضب عاصف
:اخرسى خالص ..اياكى اسمعك تغلطى فيها تانى ..ليله دى تبقى مرات كبير الدار دى وهتبقى كبيرة حريمه من بعدى فاهمة يابنت زاهية ولا تحبى افهمك بطريقتى
تساقطت دموع سلمى بخزى وهى تهمس بصوت خرج بكاد منها تجيبها بالايجاب ثم تسرع باتجاه الدرج تشهق بدموعها تتابعها عينى ليله وحبيبة الوافقتين بذهول وصدمة منذ بدء الحديث حتى من بعد اختفائها خلف الجدار ليأتى صوت قدرية الهادئ فيخرجهم من ذهولهم هذا حين التفتت الى ليله تناديها برقة وهى تشير لها بالاقتراب لتتردد ليله للحظةثم تتقدم منها بخطوات خائفة مترددة حتى وصلت اليها لتجذبها قدرية تجلسها بجوارها تربت فوق كفها قائلة بحزم وهدوء
:انا مش عوزاكى تبقى خايفة وعبيطة كده وحتة عيلة زاى سلمى تخليكى واقفة ترتعشى كده
انت مرات جلال الصاوى ومحدش ليه عندك حاجة لو مين ما كان فاهمة يا مرات ابنى ولا اقول تانى
ظلت ليله مذهولة من تبدل حال والدة زوجها الى النقيض تماما ترفع عينيها بحيرة باتجاه حبيبة تسألها المشورة بنظراتها لكنها وجدتها لا تقل عنها حيرة او ذهولا وهى ترى والدتها والتى تعرفها خير المعرفة تتغير بين ليلة وضحاها لتلك الدرجة من ناحية من اعلنت رفضها وكرهها لها منذ الوهلة الاولى تشعر بالقلق يزحف الى صدرها سريعا تدرك جيدا ان وراء هذا التحول امر شديد ولن يكون فى صالح ليله ابدا
********************
كانت تستلقى فى فراشهم بعد غفوة صغيرة من التوم تبتسم بسعادة وهى تتذكر ماحدث منه اثناء الافطار والذى غابت عنه سلمى ووالدتها ومراعته لها واصراره على الاهتمام بطعامها وحديثه الرقيق معها طوال مدة جلوسهم على الطاولة واشتعال وجنتيها بخجل من ملامسته الخفية لها من خلف الطاولة حتى كادت ان تغص بطعامها اكثر من مرة حين كان يفاجئها بحركاته المتهورة تلك تدعو الله الا ينتبه احد من الجالسين لما يدور بينهم خاصة والدته والتى كانت تراقبهم بعين حادة كالصقر حتى انتهى الافطار اخيرا ليقف جلال ومعه عمه معلنا عن خروجهم لامر ما وانه قد يغيب طوال النهار متغيبا عن الغذاء فجلست فى مقعدها تتابعه بعينيها بحزن لاحظه هو فورا لينحنى عليها يمرر اصبعه فوق جسر انفها برقة متجاهلا العيون المتابعة لهم قائلا لها بحنان
:متقلقيش مش هتاخر عليكى .. على اول الليل وهكون عندك هنا اتفقنا
سألها بكلمته الاخير بنعومة وهمس لتهز له رأسها بالايجاب لبتسم لها برقة ثم يعتدل واقفا مناديا لعمه ليغادرا معا لتطلب حماتها منها فور مغادرتها ان تذهب لارتياح فى غرفتها خوفا عليهامن الارهاق حتى يحين موعد الغذاء وهاهى تجلس منذ ذلك الحين فى غرفتهم لتعقد العزم على النزول لاسفل حتى تكون فى استقباله عندما يحين موعد عودته
لكن اتت طرقات هادئه فوق الباب لتتوقف افكارها تأذن للطارق بالدخول فتسرع بالجلوس فورا بالاعتدال حين رأت والدة زوجة تدلف من خلاله قائلة بتساؤل
: انتى لسه نايمة ياليله؟
اجابتها ليله فورا وهى تنهض سريعا من الفراش
: لا…انا صحيت من بدرى وكنت نازلة حالا
هزت قدرية راسها بالرفض وهى تتقدم الى الداخل قائلة بتأكيد
:لاا خليكى براحتك جلال لسه مجاش متقلقيش ..انا بس قلت اطلع اشوفك لو صاحية اهو اقعد معاكى شوية بدل ما انا قاعدة زهقانة لوحدى بس لو تعبانة ولا حاجة انا مم…
ليله بسعادة وترحيب
: لا خالص بالعكس انا مش تعبانة خالص و فرحانة جدا ان حضرتك هتقعدى معايا
جلست قدرية فوق الاريكة تربت على الجهة المجاورة لها قائلة لليله
:طب تعالى اقعدى ..وخلينا نحكى مع بعض شوية ونسلى نفسنا لحد ما جلال يجى وكمان انا عندى موضوع عاوزة اكلمك واخد رائيك فيه
ليله وقد ارتسمت ملامح القلق فوق وجهها تسألها
: خير يا ماما اتفضلى انا سمعاكى
قدرية بندم واسف مصطنع اتقنت اظهاره على ملامحها قائلة بنبرة حزينة
:انا عارفة ان مقابلتى ليكى من يوم ما رجعتى مكنتش قد كده بس غصب عنى يا بنتى اللى فيا مش قليل والتفكير خلاص مش مخلينى عارفة اتصرف وخلقى ضاق على الكل مانا معزورة وانا شايفة ابنى هيضيع مش عارفة اعمله ايه
ليله بوجه خائف صوتها مرتعش من شدة فزعها
:ماله جلال ياماما .ارجوكى قوليلى فى ايه
تنهدت قدرية بحزن قائلة
:هقولك يابنتى بس اوعدينى اووعى كلامنا ده يوصل لحد ولا حتى جلال انتى عارفة جوزك كرامته عنده فوق اى حاجة حتى ولو فيها سجنه
ارتعبت ملامح ليله تستمع الى كلمات قدرية التالية وعينيها تمتلأ بدموع خوفها وجزعها عليه تتوالى عليها الكلمات كطعنات سكين تتغمد صدرها بقسوة وعنف
**********************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *