روايه تميم رسلان الفصل 3 بقلم أية محمد رفعت حصري

الفصل الثالث حقيقة أم خيال؟!
_لأ….ابعدي عني…
كلمات همست بها “ميرال” وهى غافلة على وسادتها المبللة بقطرات عرقها من فرط ما تراه بحلمها المزعج، حركت رأسها يمينًا ويسارًا وهي تصرخ بجنون لتستيقظ على هزات “تميم” الخافتة وهو يحاول إيقاظها، فتحت عينيها بصعوبة وكأن هناك من يجبرها على مشاهدة حلمها المخيف، كانت ترتجف رعبًا وكأن الحلم على وشك أن يصير حقيقة أمامها، احتضن وجهها بيديه ليجبرها على التطلع إليه قائلًا بحذر:
_اهدي اهدي، دا مجرد حلم
التقطت أنفاسها المتقطعة بصعوبة بالغة، فبدت وكأنها ركضت لمئات من الأميال، جذب “تميم” زجاجة المياه من على الكومود ليسكب محتوياتها بالكوب ثم قدمه لها، شربت حتى ارتوت وعادت لتختبئ بأحضانه بخوفٍ من جديدٍ، تمدد “تميم” على الفراش ليدثرها بين أحضانه بحنان، كاد ان يغلق الضوء ولكن سرعان ما تخلى عن قراره حينما صرخت بفزع مهيب: _متقفلش النور!!
لم يرغب بمجادلتها وهي بتلك الحالة، فترك الضوء مشتعلًا، ليضمها لصدره مربتًا بذراعيه عليها حتى غفت مرة أخرى ولكن بعد وقتٍ طويل.
*****
أزاحت الشمس غيمة الليل، فتشابكت خيوطها الذهبية بكبرياء؛ وكأنها تعانق بعضها البعض بمظهر خلاب، فتحت عينيها بتثاقل وهي تقاوم صداع رأسها الذي لم يفارقها طوال الليل المضجر القاسي، استقامت “وجدان” بجلستها على الأريكة الجانبية للصالون البسيط الموضوع بأحد أركان صالتها، فركت رأسها بأصابعها لعل الألم يخف قليلًا حتى تتمكن من الرؤيا جيدًا، بحثت عن حذائها المنزلي ثم ارتدته وتوجهت للحمام المجاور للمطبخ بنهاية صالتها المطولة لتغتسل استعدادًا لمباشرة أعمال حماتها الثقيلة، تلامس قطرات المياه الباردة لوجهها الدافئ منحها شعورًا مجددًا بالنشاط رغم الأوجاع التي تهاجم جسدها كليًا وخاصة قلبها المنشطر بعدة خناجر اعتادت على معاناته بما يحمله من مشقة تفوق طاقتها البشرية، ولكن كما أخبرتها والدتها من قبل عليها التحمل، لاحت على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تتطلع لوجهها المتورم بالمرآة أمامها، فإن كان هو بحاجة للوقت ليتعافى كليًا أليست هي بحاجة لهذا الوقت؟!
جذبت المنشفة المعلقة بجوارها، ثم خرجت تتسلل لغرفة نومها لتختار جلبابها المنزلي، وقفت “وجدان” أمام الخزانة ونظراتها تحوم على هذا الرجل المجرد من الاحساس والشفقة، تراه يغط بنومٍ عميق وكأنه لم يرها تنام على الأريكة بالخارج بالبرد القارس، خرجت من الغرفة لتبدل ثيابها بالخارج والألم يتمكن من قلبها على قدرها البائس معه، فكلما حاولت أن تغيره تفشل بالنهاية أمام جهود والدته العظيمة بشن الحروب عليها، عقدت حجابها جيدًا وهي تتطلع لملامح وجهها الباردة وكأنها أصيبت بالاعتياد على مثل تلك الأمور البديهية، حاولت أن توهم نفسها بأن الضرب للمرأة ليست إهانة مطلقًا بل الطلاق هو الاهانة والانكسار بحد ذاته، حتى وإن كانت تجده الخلاص فعليها تقبل كل ما تؤمن به والدتها، هبطت للأسفل بارتباك وخوف من مقابلة الشماتة التي ستتراقص بأعينهم فور رؤيتها، ونسب الأخطاء إليها رغم أنها لم تفعل شيئًا، طرقت باب الشقة لتفتح لها “هدى” التي مالت بجسدها على مدخله ملقية نظرة ساخرة شملتها من رأسها إلى أخمص قدميها قائلة:
_إنتي لحقتي تمشي عشان ترجعي؟!

