عشق القلوب ج2
بقلم سهام صادق

الــــــفــــصــــــل الــــــتــــــاســـــــــــع
جلست مريم تتأمل المطعم الذي عملت به منذ ثمانية أشهر، منذ أن وطئت قدماها تلك البلد الغربية، وأصبحت غريبة وسط أناس لا تعرفهم، حتى عمها الذي أتت من أجله تركها ورحل دون أن يكلف نفسه عناء أن يسأل عنها، ومع كثير من الاتصالات به علمت بأنه لا يرغب في عبئها، وأن زوجته الإنجليزية لا ترغب برؤية أحد من أفراد عائلته… لتأتي صورة العجوز عدنان في ذهنها عندما اصطحبتها سيلا إلى مطعمهم، فتذكرت كلمته التي أضحكتها:
“أحب هؤلاء العرب جداً، وأحب طعامكم الدسم”.
فهربت دمعة من عينيها عندما تذكرت سيلا وهي تهاتفها كي تذهب لابنتها الصغيرة لانا وتبقى بجانبها، وعندما وصلت إلى الصغيرة في المنزل وقبل أن تحتضنها وجدت هاتفها يرن للمرة الثانية برقم سيلا تخبرها:
سيلا: أبي قد مات يا مريم وأصبحت وحيدة.
يا لها من كلمة قد ذكرتها بطفولتها عندما مات أبوها وتركها بمفردها تحيا حياة في كنف زوج أم.. تعلم تماماً بأن أمها قد تزوجت عندما تخلت عنها عائلة والدها.. أما عائلتها فكانوا لا يملكون القدرة بأن يتكفلوا بابنتهم الأرملة وطفلتها.
اقتحم شريط ذاكرتها ما حدث منذ يومين ، فانسابت دموعها على خديها .. ، ولكن لمسات أيدي الصغيرة لانا الحزينة قد جعلتها تفيق لتقول:
لانا: الكعكة قد نضجت يا مريم، ولانا لا تريد أن تأكل شيئاً بدون الجد.
فاحتضنتها مريم بقوة وهي تربت على كتفها: لانا حبيبتي كده ماما هتزعل منك وجدو برضو .. عايزة تزعليهم؟
فتمسح الصغيرة دموعها قائلة: بس جدو خلاص مشي بعيد ومش هيرجع تاني، هيزعل من لانا إزاي؟
فتبتعد عنها مريم قليلاً لتتذوق الكعكة قائلة: امممم كعكة لانا مطلعتش حلوة، لانا مطلعتش شاطرة.
فنظرت لانا لكعكتها التي صنعتها بمساعدة مريم ومدّت بيدها كي تتذوق الكعكة قائلة: أمممم لاء كعكة لانا حلوة.
فبادلتها مريم الجدال الذي أنشأته، وظلوا يتذوقوا الكعكة وكل منهن ينفي ما يدعيه عليه الآخر، حتى وضعوا أيديهم على بطونهم التي امتلأت من أكل الكعكة، فضحكت لانا وهي ترى وجه مريم وفمها ملطخ بشوكولاتة الكعكة.
لانا ضاحكة: أصبحتِ مضحكة يا مريم.
فتشير مريم على فمها وأنفها الصغيرين وتضحك قائلة مثلها بطفولة: وأنتِ يا لانا أصبحتِ مضحكة.
ويقتربوا من إحدى المرآيات التي يضمها المطعم حتى ينظروا لوجههم ضاحكين.
فيتأملهم هو من بعيد بعدما داعب خصلات شعره الأشقر.
………………………………………….. ………….
تسطحت نهال على فراشها وهي تستمع لكلمات طارق إليها بعدما عُقد قرانهما، حتى ضحكت قائلة: طب وبعدين عملت إيه؟
ليهمس طارق في الهاتف قائلاً: بعشق ضحكتك، ارحميني شوية يا نهال مش قادر.
لتتمايل في فراشها وهي تهاتفه قائلة: أنت بتحبني أوي كده يا طارق، طب امتى وإزاي مع إنك مشوفتنيش غير مرتين بس قبل خطوبتنا؟
فيتنهد طارق قليلاً بعدما اعتدل برأسه على وسادته: كل اللي أقدر أقولهولك يا نهال إني أول ما شوفتك حسيت إن روحي بتنسحب ليكي وقلبي دق جامد أوي وكأنه عايز يقولي هي دي نصك التاني اللي بتدور عليه.
ثم صمت للحظات حتى قال بسعادة:
طارق: اللمعان اللي في نظرة عينيكي وابتسامتك الهادية بقيت هي كل حياتي، ربنا يقدرني وأقدر أسعدك يا حبيبتي.
فأدمعت عين نهال وهي تستمع لحديثه حتى اعتدلت من على فراشها.
نهال: طارق خليك ثواني بس معايا.
ليظل طارق ينده عليها من خلال الهاتف حتى سمع صوتها.
نهال: أنا هقفل دلوقتي، وأنت افتح حسابك الشخصي وبعدين ادخل على صفحتي وابقى شوف الصورة اللي حطيتها.
وأغلقت الهاتف سريعاً وهي تتأمل تلك الصورة التي تضم رجلاً يقف وخلفه امرأة تتحامى في ظهره وعلى الصورة عبارة (متخافيش).
لتفيق نهال من التطلع إلى تلك الصورة على تعليقه: هبقى أمانك وسندك طول عمري يا حبيبتي، متخافيش.
لتبتسم نهال عند رؤية تعليقه، وضغطت بأصابعها على لوحة مفاتيح حاسوبها: ربنا يخليك ليا.
ليسقط أمجد بأعينه على تلك الكلمة بعدما أنهى تصفح حسابها ومعرفته بأنها أصبحت ملكاً لغيره، ولكن عبارتها هذه إليه وتبادلهم مشاعر الحب قد جعلته يضغط على قبضة يديه بقوة ويتطلع بقهر عبر تلك الشاشة فتظهر غيرته لأول مرة.
فقد نسي بأن حبيبته الطفلة يوماً ما ستصبح لها عاشقاً متيماً بها.. كما اتخذ هو زوجة وعاشقة أخرى.
………………………………………….. ……………..
احتضنته سارة بقوة وهو يراقصها حتى قالت هامسة وهي تتحسس خده الأيسر بنعومة: أشتقتلك كتير يوسف، سارة نفسها تبقى علطول معك.
ليبعدها يوسف عن أحضانه قليلاً قائلاً بابتسامة هادئة: الفستان يجنن عليكي، واقترب من إحدى أذنيها كي يهمس لها بما يريده.. حتى ضحكت بشكل مثير قائلة: سارة كلها ليك.
فيقترب منهم فادي وهو يبتسم على ذلك الاندماج الذي في صالح صفقاته: لبنان كلها نورت بوجودك جو.
فبادله يوسف بابتسامة واثقة: أكيد لبنان منورة بيك، ثم نظر إلى سارة التي تقف بجانبه: وبسارة.
فلمعت عين سارة بتلك النظرة الشاغفة حتى ابتعدت عنهم.
فاقترب منه فادي وهو يبتسم: أنا حاسس أنك معجب بسارة كتير يوسف.
فنظر إليه يوسف طويلاً بعدما أخذ مشروبه المثلج من أحد النُدُل وبدأ يحتسيه بمذاقٍ خاص: أكيد سارة عجباني يا فادي، بس مش بالطريقة اللي أنت بتفكر فيها يا عزيزي.
………………………………………….. ……………
بدأت مريم في أعمال يومها المعتادة منذ ذهاب ريما، ووفاة العجوز عدنان، فنظرت إلى الجرح الذي بيدها بألم، فقد شردت في حزن سيلا الذي ذكرها بحزن طفولتها على والدها وجرحت يدها دون قصد.
ليأتي أرناف من خلفها قائلاً: مريم السيد جون، أعطاني باقية الوقت المتبقي من العمل كي أذهب في نزهة مع أصدقائي، فأغلقي أنتِ المطعم فضلاً منك.
فابتسمت مريم عندما رأت ابتسامة ذلك الشاب الصغير الذي يُذكرها بإخوتها: موافقة بس بشرط.
فنظر إليها أرناف بتعجب حتى علت الابتسامة وجهه وهو يسمعها تقول: اتبسط وقضي وقت لطيف مع أصدقائك بس بعيد عن الملاهي الليلية.
فضحك أرناف وهو يستمع لحديثها الذي يذكره بحديث والدته حتى قال بسعادة: أرناف بقى يسمع كلام روزينا ومريم.
وابتسم وهو يودعها: أوعدك مريم أنها هاتكون نزهة لطيفة وفقط دون أي شيء في بالك، وسأجلب لكي الحلوى التي تحبينها.
وأنصرف تماماً من المطعم، ليأتي جون قائلاً ببرود: انتبهي لعملك فلن أسمح بأي تقصير، ولولا حاجتي لكي لكنت طردتك من العمل.
………………………………………….. …………….
تأمل أحمد أروى التي تجلس معه في أحد الكافيهات بملابسها الضيقة، فنظر إليها بضيق قائلاً: أروى اتعدلي بقى في لبسك.
فتعجبت أروى من صراخه المفاجئ فهي تفعل كل هذا لأجله، فنظرت إليه طويلاً.
أروى: مش أنت عايزني كده يا أحمد؟
فصرخ أحمد بوجهها بضيق: مش كل ما أقول حاجة تقولي ليا نعم، وتمشي ورايا زي الهبلة.. أروى خليكي قوتي مش ضعفي وساعديني أتغلب على شهواتي.
فتأملت أروى كلامه الذي يتنافى مع طباعها حتى قالت بابتسامة هادئة: حاضر حبيبي اللي تشوفه، ها هتطلع معايا بقى رحلة شرم اللي النادي مطلعها؟
فارتشف أحمد القليل من قهوته وتنهد قائلاً: ما أنا قولتلك مش فاضي يا أروى.
فابتسمت أروى قائلة: يا حبيبي دول يومين الإجازة بتاعتك، يعني مش هعطلك عن شغلك، واقتربت منه لتلامس يده قائلة: عشان خاطر أروى حبيبتك، وافق يا حبيبي.
فتنهد أحمد قليلاً حتى قال بابتسامة هادئة: دي آخر رحلة هنطلعها سوا قبل ما نتجوز.
فابتسمت وهي تتأمل ملامحه الرجولية التي تعشقها: موافقة يا حبيبي.
………………………………………….. ……………..
أنهت مريم كل أعباء يومها بعدما أصبحت بمفردها في ذلك المطعم، ولكن ليس عبء العمل هو ما يُتعبها إنما عبء وجود ذلك المدعو جون بأحاديثه البغيضة، فنظرت إلى آخر اثنين من الزبائن وهم يغادرون فتنهدت براحة وذهبت إلى داخل المطبخ حيث توجد غرفة جانبية توضع بها بعض المتعلقات الشخصية، وبدأت تزيل ذلك اليونيفورم الذي ترتديه فوق ملابسها حتى وجدته يقف خلفها يتابع حركتها بوقاحة.
جون: كم أنتِ جميلة أيتها الحورية، ثم ضحك بقوة وهو يقترب منها.
جون: أريدك لي!
فألجمت الصدمة فاها وهي تراه يقترب نحوها حتى صرخت بوجهه، فتأملها هو بخبث.
جون: لقد أغلقت باب المطعم من الداخل ولا يوجد غيرنا، سنستمتع بتلك الليلة حبيبتي.
وتأملها قليلاً بعدما دفعته عنها بقوة.
جون: أحبك يا مريم، بل أعشقك وكل ما أفعله فيكي هو بسبب حبي لكِ الذي أسرني.
فدفعته مريم عنها ثانية وهي تصرخ بوجهه: أنت مجنون، أنت أكيد مش إنسان طبيعي.. كان لازم أسيب المطعم ده من زمان.
فابتسم جون بعدما بدأ يفك أزرار قميصه: هوووش بلاش صوت عالي عزيزتي.. أريد أن أرى شعرك وجسدك.
فكانت تلك الكلمة كفيلة بأن تصفعه على وجهه بحدة: أنت مريض، مريض.
فدفعها جون بقوة حتى سقطت على الأرض وبدأ يقترب منها، ولكنها استطاعت أن تنهض سريعاً وتلتصق بالحائط.
مريم بخوف: أرجوك مستر جون سيبني أروح لحالي.
فقهقه جون بقوة وهو يتأمل خوفها: متخافيش عزيزتي، سنتزوج بعد أول علاقة بيننا لا تقلقي لن أتركك.
فتأملت ذلك التمثال الموضوع على أحد الطاولات القريبة منها، حتى هدأت قليلاً قائلة بهدوء: طيب أنا هعمل كل اللي أنت عايزه بس، وظل بصرها عالقاً خلفه حتى فزع جون من نظراتها نحو الجهة الأخرى، فالتف كي يرى ما تتطلع إليه هي حتى مدت بيدها سريعاً للتمثال.. فحوّل جون بصره نحوها سريعاً كي يتفادى هجمتها ولكن دفعتها هي له بذلك التمثال كانت أسبق وأقوى.. فسقط جون مغشياً عليه من دفعة ذلك التمثال الرخامي.
فنظرت إليه مريم طويلاً وهي تبكي… وانحنت بجسدها نحوه كي تراقب نبضات قلبه وتنفسه، وعندما أدركت بأنه ما زال حياً، أخذت حقيبتها وركضت نحو باب المطعم الذي وجدت به المفتاح من الداخل، فتأملت حركة الناس الهادئة وحبست دموعها وهي تسير أمام أعينهم، ولحسن حظها وجدت حافلة آتية فأستقلتها بخوف وهي تتذكر مشهد جون وهو سكير والرغبة تمتلك أعينه.
وبعد نصف ساعة كانت تهوي على فراشها باكية.
مريم: كان لازم من زمان أسيب المطعم، ريما مشيت والسيد عدنان مات.
وظلت تبكي حتى غفت دون أن تشعر.
………………………………………….. ………….
مر يومان على تلك الحادثة وكانت مريم حبيسة غرفتها دائماً حتى هاتفها قد أغلقته كي لا تستطيع سيلا التواصل معها، فحمدت ربها بأن مكان غرفتها في ذلك المسكن لا تعلمه سيلا.
فنظرت إلى بعض الأوراق التي بيدها لتتأمل عناوين عمها السابقة في تلك البلدة.. وأخذت حقيبتها وانصرفت وهي تتمنى أن يدلها أحد على رقم هاتفه الجديد كي تستطيع التواصل معه من أجل أن يعطيها ثمن تذكرة الطيارة للعودة إلى مصر.
………………………………………….. ………….
نظرت ريما إلى الرجل النائم بجوارها وهي تبكي بصمت، لتتذكر تهديد زين لها بذلك الفيديو الحقير الذي اتخذه إذلالاً لها كي تعمل معه كفتاة ليل في ملاهي أمريكا الليلية.. فبعد زواجهما بيومين وفرحتها التي لم تدم.
(فلاش باك)
استيقظت لترى نفسها بجانب رجل لا تعلم من أين أتى وكيف أتى إلى غرفة نومها… ولكن ما فهمته لاحقاً بعدما صرخت في الرجل النائم ودخل زين عليهم دون أي رد فعل منه على اغت..صاب حقه في زوجته، ووقف بابتسامة واسعة ليعتذر للرجل على ما حدث، وأنهضها من على الفراش بعدما لفت جسدها العاري ليقول وهو يتفحصها بوقاحة: حبيبتي ريما الفلوس اللي هناخدها من الشغلانة دي هتعيشك ملكة، وهيبقى ليكي اسم كمان في المجتمع الغربي وسط كبار البلد.
ريما صارخة: أنت بتقول إيه يا زين، أنت اللي عملت فيا كده وعريتني.
لتتذكر بتشويش ما حدث أمس بعدما ارتشفت القليل من ذلك المشروب الذي لا تعلم نوعه: أنت، أيوه أنت فعلاً اللي جبت الراجل ده هنا وسبتني معاه وأنا كنت زي السكرانة، وتذكرت كل ما حدث بينها وبين الرجل من ليلة مثيرة.
حتى صفعته قائلة: يا حقير، يا حيوان… طلقني أنا مش ممكن أعيش معاك، أنا إزاي اتخدعت فيك كده وصدقتك؟
زين ضاحكاً وهو يلوح بأحد الأسطوانات التي بيده أمامها: طب لما أشوف رد فعلك هيكون إيه بعد ما تتفرجي على الفيديو ده.. اللي ممكن أرفع بيه قض..ية عليكي وأقول زوجتي كانت بتزني في أوضة نومي.. هاا تفتكري هيبقى ليكي صوت؟
فأدمعت عيناها وهي تتأمل وقاحة ذلك الرجل الذي يدعى زوجها حتى قالت بترجٍ: زين حرام عليك سيبني أروح لحالي، أبوس رجلك.
وانحنت بجسدها كي تقبل قدميه حتى تحرك قائلاً ببرود: أنتِ خلاص دخلتي اللعبة يا ريما وبقيتي معانا.. ومافيش تراجع ويا ستي أنا موافق أن مراتي تبات كل يوم في حضن راجل غيري مادام.. وحرك النقود الخضراء بين يديها.
لتفيق ريما من شرودها على لمسات ذلك الرجل وهو يقبلها، وأغمضت عيناها وهي تترك له جسدها وروحها سابحة في عالم الأموات.
………………………………………….. ……………..
ذهبت مريم إلى بعض العناوين التي تعلمها عن عمها، ولكن كل ما كانت تتلقاه… بأن لا أحد يعلم عنه شيئاً منذ أن غادر كندا وذهب إلى أمريكا… لتتذكر عنوان مقر شركته القديمة فذهبت إليها، ليقابلها أفراد الأمن بجمود.. ولحسن حظها كان صاحب الشركة يتردد في تلك اللحظة إلى مقر شركته، وعندما شاهد معاملة الأمن لها وقف يتأملها قائلاً: أنتِ مصرية؟
فعندما سمعت صوته ابتسمت براحة فقد كان هو أيضاً مصرياً ويبدو من شيبته أنه رجل طيباً..
فابتسم لها بود قائلاً: أنا بعتذر على دي المعاملة يا بنتي، بس أكيد أنتِ اتعودتي على الحياة هنا.
فبادلتها مريم الابتسامة قائلة براحة: أنا بنت أخو محسن نعمان، أكيد حضرتك عارفه.
فابتسم الرجل بطيبة: طبعاً يا بنتي، ماهو كان صاحب الشركة قبل ما أشتريها منه.
مريم: أنا بس كنت عايزة أعرف رقم تليفونه الشخصي، أكيد حضرتك ممكن تعرفه وتساعدني لأني للأسف لما وصلت كندا هو صفى كل حساباته وسافر.
فنظر إليها الرجل طويلاً حتى قال بوجه بشوش وهو يخرج هاتفه: خدي يا بنتي تليفوني أهوه اتصلي بيه، من حسن حظك أن لسا رقم عمك معايا لأن تعاملاتنا لسا مستمرة.
ووقف بعيداً يحادث أحد الموظفين، حتى أتى صوت محسن قائلاً: أهلاً حمدي باشا، أخبارك إيه وأخبار الشركة إيه؟
فنطقت مريم بلهفة: عمي أنا مريم يا عمي.
فصمت محسن قليلاً قبل أن يقول: أنتِ وصلتي لحمدي باشا إزاي، وبتتكلمي من على تليفونه ليه؟
فدمعت عيناها وهي تشكو له كل ما حدث معها.
مريم: عمي أنا مش عايزة حاجة غير..
وقبل أن تكمل حديثها معه.
محسن: سلام دلوقتي يا مريم عشان أنا مش فاضيلك هبقى أكلمك بعدين، يلا سلام.
وأغلق الخط قبل أن يسمع استنجادها به كي تستطيع الحصول على مال لتعود لوطنها ثانية.
فتأملها حمدي من بعيد بإشفاق، حتى اقتربت منه لتعطيه هاتفه قائلة بامتنان:
مريم: أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي.
فابتسم لها بحنان وهو يقول بلطف: ربنا معاكي يا بنتي.
وانصرف من أمامها لتسمح هي لتلك الدمعة الحبيسة أن تسقط على خديها.
………………………………………….. …………..
وقفت سيلا تراقبه بشك قائلة: أين مريم يا جون؟ ماذا فعلت بها؟
فالتف جون بوجهه بعيداً عنها وهو يتحسس رأسه المربوطة الذي ادعى بأنها بسبب حادث بسيط على الطريق.
جون: مريم، مريم إنها فتاة مزعجة.. هي من تركت العمل.
فاقتربت سيلا منه بملامح مرهقة قائلة: لقد تغيرت كثيراً يا جون، أصبحت رجلاً قاسياً وكاذباً أيضاً.
فجذبها جون إليه بغضب: سيلا اصمتي، وافهمي معنى كلماتك المهينة لي فأنا زوجك وحبيبك أنسيتِ حبيبتي حبنا؟
فذكرها بحب سنون مضت حتى قالت هي: من أجل لانا ومطعمنا جون أخبرني أين مريم، فنحن نحبها أرجوك.
فامتقع وجه جون حتى قال بغضب: لقد طردتها، فقد كانت تسرق من إيراد المطعم!!
………………………………………….. ……………
اقتربت منه سارة بشغف لتتأمله وهو نائم، فاستيقظ هو.
يوسف: صباح الخير.
فابتسمت سارة وهي تتطلع إليه: كان نفسي تضل بلبنان، وما تسافر.
فجذبها يوسف لأحضانه: ما أنتِ عارفة يا سارة أن عندي شغل كتير بكندا… وكمان ما أنا لسا معاكي أهوه.
فارتخت سارة برأسها على ذراعيه.
سارة: خلي بالك من فادي يوسف، صفقاته كتير مشبوهة ومش تمام.
فتذكر يوسف بعض المعلومات التي جمعها عن فادي وأعماله غير الشرعية في بعض الأمور.. فضمها أكثر إليه: يوسف بقى عارف سارة كويس، عشان كده يوسف هيبقى صديق لسارة مش عشيق.
فنظرت إليه سارة بحزن حتى قالت: بس أنا..
يوسف: إحنا قضينا أوقات لطيفة سوا سارة، بس أنا مش هقدر أكمل في علاقتنا دي مادام عارف أنك بتتعلقي بيا أكتر.. لازم نبعد عن بعض سارة.. بس تأكدي أني ديما هبقى جنبك ومعاكي.
وربت على وجهها بحنان ليكمل حديثه: صديقة مو عشيقة.
………………………………………….. …………..
جلست على فراشها وهي تتأمل النقود القليلة التي في حوزتها فقد مر أكثر من أسبوع وهي تتفقد المطاعم والمحلات دون جدوى من أجل العمل… فدق باب غرفتها بطرقات بسيطة، فنهضت من على فراشها كي ترى من الطارق.. لتكون تلك السيدة التي تُسكنها تلك الغرفة في ذلك المنزل السكني.
مريم: أهلاً مدام مادلين.
فرمقتها مادلين بنظرات غاضبة: إذ لم تدفعي أجرة سكن الغرفة، فعليكي بالرحيل غداً أيتها العربية..
فنظر مريم بأسى إلى بعض الأموال القليلة التي بيدها وهي نصف ثمن تلك الحجرة.
مريم: أنا معايا نص أجرة الحجرة بس، أوعدك أن يومين وهدفع الباقي.
فأدارت مادلين ظهرها كي تنصرف قائلة بصوت غاضب: بعد غد ستتركين الحجرة إذا لم تدفعي المال، فأنا لدي من سيسكنها.
………………………………………….. …………