الورقة

كانت الورقة بتترعش في إيد نجلاء وهي بتحاول تستوعب المكتوب قدامها لكن شريف مد إيده بهدوء وقال لها: “هاتيهالي.”
أخد الورقة وبدأ يقرا بصوت واطي.
“واحد… أوعى تسيبي إيد فرح مهما حصل.”
“اتنين… لو حد سأل علي ماما قولي إنها راجعة.”
“تلاتة… متقوليش إننا جعانين قوي علشان محدش ياخد فرح.”
“أربعة… لو ادوكي أكل كلي شوية وسيبي الباقي لفرح.”
“خمسة… لو حد عرض يفصلك عنها اهربي.”
“ستة… متعيطيش قدام الناس.”
وقف لحظة وهو بيبلع ريقه.
بعدها قرأ آخر سطر…
“سبعة… لو أنا مت… قولي إنك بنتي علشان محدش ياخدك مني.”
سكت المكان كله.
ولا صوت اتسمع غير صوت المطر وهو بيخبط على الواجهات الزجاج.
واحدة من الموظفات حطت إيدها على بقها ودموعها نزلت من غير ما تحس.
حتى عم سيد بتاع الأمن لف وشه الناحية التانية وهو بيحاول يخبي تأثره.
أما نجلاء فوشها شحب وهي بتفتكر إنها من دقايق كانت بتزعق للبنت وبتطردها.
شريف نزل على ركبته قدام ملك وقال بهدوء.
“مين اللي كتب الورقة دي؟”
ملك بصت في الأرض.
“ماما.”
“فين مامتك دلوقتي؟”
البنت عضت على شفايفها ومردتش.
كرر السؤال بصوت أهدى.
“قوليلي الحقيقة.”
بعد ثواني طويلة قالت وهي بتحضن فرح أكتر.
“قالتلي لو اتأخرت متدورشوا عليها.”
الجملة وقعت على قلب شريف زي الحجر.
“اتأخرت من إمتى؟”
“من امبارح الصبح.”
“يعني بقالها يوم كامل؟”
هزت راسها بالإيجاب.
“وأنتوا نمتوا فين؟”
“في محطة المترو… وبعدها عند باب عمارة لحد ما الدنيا نورت.”
كل اللي واقفين بصوا لبعض بصدمة.
إزاي طفلة في سنها قضت الليلة كلها في الشارع وهي شايلة رضيعة؟
شريف بص للدكتور اللي كان نازل من العيادة الموجودة في البرج.
“لو سمحت اكشف على البيبي حالًا.”
الدكتور قرب بسرعة ولمس إيد فرح.
أول ما لمسها اتغير وشه.
“إيديها ساقعة جدًا… ولازم تدخل مكان دافي وتشرب لبن حالًا.”
ملك قربت أختها منها أكتر وقالت بخوف.
“متاخدوهاش مني… بالله عليكم.”
شريف رد فورًا.
“ولا حد هيقرب منها.”
في اللحظة دي موظف الأمن جري من ناحية الباب وهو بيقول بصوت عالي.
“يا فندم… الست اللي كانت في الكاميرات!”
الكل بص له.
“في واحد من البوابين قال إنها كانت واقفة هنا من الفجر… وكانت بتستخبى وبتبص على البنت من بعيد.”
شريف اتعدل في وقفته.
“وبعدين؟”
“اختفت أول ما حضرتك دخلت.”
