الورقة

أول ما شريف شاف الصورة… وشه اتغير تمامًا.
الصورة كانت لأم ملك.
لكن الصدمة الحقيقية…
إنها كانت واقفة جنب شخص يعرفه كويس جدًا، وشايفه كل يوم في الشركة… شخص عمره ما كان يتوقع إنه يكون له أي علاقة بالقصة.
رفع شريف عينه ببطء ناحية الموظفين الواقفين قدامه…
وكان الشخص ده واقف بينهم بالفعل، بيتابع كل كلمة وكأن مفيش حاجة حصلت.
شريف فضل باصص في الصورة ثواني طويلة، وبعدها رفع عينه ناحية الموظفين.
وقف عند واحد منهم.
حسام… مدير الشؤون الإدارية في الشركة، راجل شغال معاه بقاله أكتر من خمستاشر سنة، وعمره ما شك في أمانته.
شريف قرب منه من غير ما يتكلم، ووراله الصورة.
وش حسام اصفر فجأة.
حاول يبتسم وقال: “دي صورة قديمة… الست دي كانت شغالة عندنا من سنين.”
شريف سأله بهدوء: “اسمها إيه؟”
“منى.”
ملك أول ما سمعت الاسم صرخت.
“دي ماما.”
المكان كله سكت.
حسام اتوتر وقال بسرعة: “أنا معرفش عنها حاجة من وقت ما سابت الشغل.”
لكن الضابط كان مركز في تعابير وشه.
قال له: “لو سمحت متتحركش.”
في اللحظة دي واحد من رجال الأمن دخل وهو ماسك فلاشة.
“يا فندم… لقينا تسجيل قديم متخزن بالغلط على سيرفر الشركة.”
شغلوه.
ظهر فيه حسام وهو بيتخانق مع أم ملك داخل مخزن الشركة.
وكان صوتها واضح وهي بتقول:
“أنا معايا كل المستندات… ولو جرى لبنتي حاجة هسلمها للشرطة.”
حسام رد بعصبية: “إنتي مش فاهمة إنتي بتلعبي مع مين.”
الفيديو وقف.
وما بقاش فيه أي مجال للإنكار.
الضابط أمر بالقبض على حسام في الحال.
بعد ساعات من التحقيق اعترف إنه كان ضمن شبكة بتزور مستندات وتسرق ملايين الجنيهات من خلال شركات وهمية، ولما أم ملك اكتشفت الحقيقة حاولوا يخوفوها ويجبروها تسكت.
ولما رفضت… اختفت.
أما الست اللي بالجاكيت الأحمر، فاتضح إنها كانت جارة لأم ملك. قبل اختفائها بأيام اديتها الورقة وقالتلها:
“لو حصلي حاجة… خلي بالك من بناتي.”
كانت بتحاول تحميهم، لكنها كانت مراقبة طول الوقت.
وبعد يومين من القبض على أفراد الشبكة، قدرت الشرطة توصل لمكان أم ملك.
كانت محتجزة في مخزن مهجور خارج القاهرة.
أول ما شافت ملك وفرح جريت عليهم وهي بتعيط، وحضنتهم حضن عمرها ما كانت تتمنى يخلص.
ملك فضلت تردد وهي بتبكي:
“كنت عارفة إنك هترجعي يا ماما… كنت عارفة.”