الورقة

وفي اللحظة دي… رن موبايل شريف، ولما رد، سمع صوت راجل بيقول بهدوء مرعب:
“لو عايز البنتين يعيشوا… ابعد عن الموضوع فورًا.”
شريف سكت للحظة وهو ماسك الموبايل بإيده، وحاول يحدد مصدر الصوت.
قال بهدوء: “إنت مين؟”
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال: “مش مهم أنا مين… المهم إنك لو بلغت الشرطة أو حاولت تدور ورا أم البنتين، هتندم.”
وقفل الخط.
شريف بص للموبايل شوية، وبعدها رفع عينه على رجال الأمن.
“متقولوش لحد على المكالمة دي.”
لكن كان عارف إن الموضوع بقى أخطر بكتير مما تخيل.
رجع لملك، لقاها قاعدة جنب فرح وهي بتبصلها بحنان، وكأنها ناسية الدنيا كلها.
قعد قدامها وقال: “أنا محتاجك تقوليلي الحقيقة كلها.”
ملك مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور: “ماما كانت شغالة عند ناس أغنيا.”
“فين؟”
“في فيلا كبيرة في التجمع.”
“وبعدين؟”
“في يوم رجعت البيت وهي بتعيط… وكانت بتقول إنها شافت حاجة مينفعش حد يعرفها.”
شريف حس إن قلبه بدأ يدق أسرع.
“إيه هي الحاجة دي؟”
ملك هزت راسها.
“معرفش… كل اللي قالته إنها لو اتكلمت إحنا كلنا هنموت.”
السكوت خيم على المكان.
في اللحظة دي وصل ضابط الشرطة بعد بلاغ الأمن.
رحب بيه شريف، لكن قبل ما يبدأ يسأله، الدكتور خرج من غرفة الإسعافات.
“البيبي حالتها استقرت… لكنها كانت قريبة جدًا تدخل في هبوط بسبب الجوع والبرد.”
ملك جريت حضنت فرح وهي بتبكي.
حتى نجلاء، اللي كانت أول واحدة طردتها، قربت منها وقالت وهي ندمانة: “سامحيني يا بنتي… أنا ظلمتك.”
ملك بصتلها وسألتها سؤال هز كل اللي حواليها.
“هو لو كنا لابسين هدوم نضيفة… كنتي هتطردينا برضه؟”
نجلاء معرفتش ترد.
وطت راسها وهي دموعها بتنزل.
في نفس الوقت، واحد من رجال الأمن دخل مستعجل.
“يا فندم… لقينا العربية اللي نزلت منها الست صاحبة الجاكيت الأحمر.”
شريف وقف بسرعة.
“فين؟”
“الكاميرات جابت رقمها، ولما راجعنا البيانات عرفنا إنها متأجرة باسم مزور.”
“والسواق؟”
“اختفى… لكن قبل ما يختفي قال جملة غريبة.”
“قال إيه؟”
“قال إن الست كانت طول الطريق بتردد: لازم أوصل الورقة للبنت قبل ما هما يوصلولها.”
شريف حس إن الست دي مش هي العدو… بالعكس، يمكن كانت بتحاول تنقذهم.
وفي اللحظة دي، الضابط فتح الظرف اللي كان في الشنطة القديمة، وطلع منه صورة تانية.
