عندما يحب القلب ج1

بعد انتهاء أيام العزاء، جلست سمر وحيدة في شقتها الصغيرة الخالية الآن تمامًا، تنظر حولها لتدرك أنها، للمرة الأولى في حياتها، بلا عائلة، بلا سند، بلا أحد.

طرق سامر بابها في المساء، حاملًا بعض الطعام الذي أصر أن تأكله:

“مش هسألك إنتِ عاملة إيه لأني حاسس بيكي.”
قالها بصوت هادئ وهو يدخل. “بس عايزك تعرفي حاجة واحدة: إنتِ مش لوحدك يا سمر. مهما حصل.”

نظرت إليه بعينين منهكتين من البكاء: “بابا كان آخر حد عندي يا سامر. دلوقتي أنا… مفيش حد.”

جلس بجانبها، وأمسك يدها بحزم: ” متقوليش كده. أنا معاكي،  ومن دلوقتي مش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك.”

لم تكن تلك مجرد كلمات مواساة، بل بداية قرار كان يتشكل بوضوح في عقل سامر منذ أيام.

## الفصل السابع

مرّ أسبوعان على وفاة والدها، وهي لا تزال تتحرك في حياتها كظل لنفسها القديمة. عادت لعملها بناءً على إصرار سامر أن الانشغال أفضل من الفراغ القاتل، لكن عينيها فقدتا بريقهما المعتاد، وابتسامتها التي كانت تنير أروقة المستشفى أصبحت نادرة.

كان سامر يراقبها عن قرب كل يوم، قلبه يتألم لألمها أكثر مما توقع، وقراره الذي بدأ يتشكل منذ ليلة العزاء صار أكثر وضوحًا مع كل يوم يمر.

—

في مساء أحد الأيام، وبعد انتهاء نوبتها، وجدت سمر رسالة من سامر يطلب فيها لقاءها في حديقة المستشفى الخلفية، المكان الهادئ الذي كثيرًا ما جلسا فيه يتحدثان بعد الفقد.

وصلت لتجده واقفًا هناك، وجهه يحمل جدية غير معتادة، وشيئًا من التوتر لم تره عليه من قبل.

“عايز أقولك حاجة يا سمر، وعايزك تسمعيني كويس قبل ما تردي.”

“قول.”

أخذ نفسًا عميقًا: “من يوم ما والدك، الله يرحمه، اتوفى، وأنا بفكر في حاجة واحدة بس: إني مش قادر أتخيل نفسي أسيبك تواجهي الدنيا دي لوحدك. مش بس عشان بحبك، ده جزء من الموضوع، بس فيه حاجة تانية… إنتِ دلوقتي من غير عيلة، من غير سند ، ودي دنيا قاسية مع بنت لوحدها.”

نظرت إليه سمر بحيرة: “بتقولّي كده ليه بالظبط؟”

أخرج من جيبه علبة صغيرة، وفتحها أمامها: “عايز أتجوزك يا سمر.”

صُعقت سمر، خطت خطوة للخلف: “سامر… إحنا… إنت عارف إن ده مستحيل! عيلتك مش هتقبل، والدك…”

“أنا مش بطلب إذن حد دلوقتي.” قاطعها بحزم هادئ. “أنا بطلبك إنتِ. عايزين نتجوز، بس… في السر، لفترة. لحد ما ألاقي الطريقة الصح إني أقنع بيها أهلي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *