عندما يحب القلب ج1

انتشر الخبر كالنار في الهشيم بين الممرضات، بعضهن استغربن، أخريات ضحكن معتبرات الأمر مبالغة أو سوء فهم، لكن الخبر وصل، كما هو متوقع، إلى أذن خديجة التي شعرت بقلق فوري، وحاولت احتواء الموقف:
“بلاش كلام فاضي يا بنات، الدكتور تعبان كان بيشجعها بس، ركزوا في شغلكم.”
لكن الكلمة كانت قد خرجت بالفعل من القمقم.
—
في اليوم التالي، وبينما كان فؤاد يتناول قهوته الصباحية في مكتبه، دخلت عليه سكرتيرته الخاصة بوجه مرتبك:
“دكتور فؤاد، آسفة أزعجك، بس… فيه إشاعة بتنتشر في المستشفى محتاجة حضرتك تعرفها.”
“إشاعة؟ عن إيه؟”
ترددت السكرتيرة قليلاً: “عن الدكتور سامر… وواحدة من الممرضات المتدربات. بيقولوا إن بينهم علاقة، وبعض الناس بتقول كمان إنهم ممكن يكونوا… متجوزين سرًا.”
توقف فؤاد عن الحركة تمامًا، نظراته تجمدت للحظة قبل أن تشتعل غضبًا مكتومًا: “مين اللي بيقول الكلام ده؟”
“الإشاعة منتشرة يا دكتور فؤاد، مش حد معين.”
استدعى فؤاد فورًا مدير الموارد البشرية طالبًا ملف “سمر سراج” الشخصي، ثم أمر بمراجعة سجلات الحضور والانصراف الخاصة بها وبابنه خلال الأشهر الماضية بعناية فائقة، محاولًا التأكد بنفسه قبل أن ينفجر غضبه على أي أساس.
—
وبينما كان سامر يستعد للانصراف من مكتبه، دخل عليه والده دون استئذان، وجهه يحمل غضبًا لم يعتد سامر رؤيته بهذه الحدة من قبل.
“إنت متجوز يا سامر؟”
جمد سامر مكانه، أدرك فورًا أن اللحظة التي كان يخطط لتأجيلها قد وصلت بطريقة لم يتحكم فيها: “بابا، خليني أشرحلك…”
“جاوبني بس! إنت متجوز من الممرضة سمر ولا لأ؟!” ارتفع صوت فؤاد بشكل لم يعتده أحد في المستشفى منه.
بعد صمت ثقيل، أجاب سامر بثبات رغم اضطرابه الداخلي: “أيوه يا بابا، أنا متجوز من سمر. من شهرين.”
اتسعت عينا فؤاد بصدمة حقيقية، لم يتوقع أن يكون الأمر حقيقيًا رغم كل مؤشرات الإشاعة: “أنت جننت؟! تتجوز واحدة ممرضة، متدربة، من غير خلفية، من غير عيلة، من غير حتى ما تستأذني أنا وأمك؟! إنت عارف إنت بتعمل فيا إيه قدام كل معارفي؟!”
“بابا، أنا معنديش وقت أستأذن حد، الظروف كانت…”
“مفيش ظروف تبرر إنك تكدب على عيلتك شهرين كاملين!” قاطعه فؤاد بغضب متصاعد. “أنا كنت بخطط أجوزك لبنت عادل، اتفاق كان هيغيّر مستقبل المستشفى دي كلها، وإنت كنت بتتجوز وتكدب من وراي!”